منوعات

مريم وفريده

مريم فضلت باصة لفريدة وهي بتحاول تستوعب الكلام اللي البنت قالتهولها وبعد لحظات نزلت لمستواها ومسكت إيديها وسألتها بلغة الإشارة

إنتِ متأكدة من الكلام اللي شفتيه يا فريدة؟

فريدة هزت راسها بسرعة وردت

أيوه شفتها وهي بتقول اسمي وإنها هتبعدني عن بابا وبعدها هتخليكي تمشي من البيت

مريم بلعت ريقها بصعوبة وسألتها

طب كانت بتكلم مين؟

فريدة أشارت ناحية موبايل رانيا وبعدين حركت إيديها بمعنى إنها مش عارفة

مريم قامت وراحت ناحية الشباك وبصت على التراس من بعيد ولما شافت رانيا لسه بتتكلم بصوت واطي عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بينها وبين خطيبة أحمد

خصوصًا إنها من شهرين كانت دخلت أوضة المكتب بالصدفة وسمعت رانيا بتتكلم مع شريف منصور

وقتها شريف كان بيقولها إن أحمد لازم يمضي على شوية أوراق قبل الفرح وإن الموضوع لازم يخلص بسرعة

ولما مريم ظهرت فجأة سكتوا الاتنين وادعوا إنهم بيتكلموا عن صفقة جديدة

لكنها ما صدقتهمش

في الليلة دي مريم ما قدرتش تنام

فضلت قاعدة جنب سرير فريدة وبتبص عليها وهي نايمة وحاسة إنها مسؤولة عن حمايتها

الصبح نزلت فريدة على الفطار ولما شافت أبوها بيحاول يربط لها حزام شنطتها المدرسية ابتسمت وقربت منه وحركت إيديها

صباح الخير يا بابا

أحمد ابتسم وحاول يرد بنفس الإشارات اللي حافظها

صباح… الخير

فريدة ضحكت بخفة ومسكت إيده وصححتله الحركة

أحمد ضحك وقال

أنا محتاج دروس مكثفة من الأستاذة فريدة

البنت ابتسمت لكن ابتسامتها اختفت لما رانيا دخلت المطبخ

رانيا قربت من أحمد وباسته على خده وقالت

صباح الخير يا حبيبي

وبعدين بصت لفريدة وقالت

صباح الخير يا حبيبتي

فريدة ما ردتش

رانيا ما اهتمتش وكملت كلامها مع أحمد

على فكرة يا أحمد المديرة مستنية ردنا بخصوص المركز ولازم نحدد ميعاد نقل فريدة قبل نهاية الشهر عشان الأماكن محدودة

أحمد حط المعلقة وقال

أنا مش موافق على موضوع نقلها بالشكل ده

رانيا اتنهدت بضيق

إنت مش شايف إن وجودها هنا معانا هيعطل حياتنا؟ إحنا داخلين على جواز وهنحتاج نرتب بيتنا من جديد

أحمد بص لها بصدمة

يعني إيه يعطل حياتنا؟ دي بنتي يا رانيا

رانيا غيرت نبرة صوتها بسرعة وقالت

أنا قصدي مصلحتها يا حبيبي ومش عايزاها تحس إنها عبء علينا

مريم كانت واقفة بعيد بتراقب الحوار وفريدة كانت باصة لأبوها بترقب

أحمد قرب من بنته ومسح على شعرها وقال

إنتِ مش عبء على حد يا حبيبتي وإنتِ هتفضلي في بيتك وسطنا

فريدة ابتسمت وجريت حضنته

لكن رانيا كانت بتبصلهم بنظرة غريبة محدش خد باله منها غير مريم

بعد ما أحمد خرج لشغله رانيا استنت لحد ما فريدة راحت تجهز للمدرسة وبعدين طلبت من مريم تدخل المكتب

أول ما مريم دخلت رانيا قفلت الباب وراها وقالت ببرود

إنتِ بقالك أربع سنين هنا صح؟

مريم ردت بحذر

أيوه يا هانم

رانيا قعدت وفتحت درج المكتب وطلعت ظرف أبيض وحطته قدامها

أنا عارفة إنك متعلقة بالبنت وإنك بتعتبري نفسك أمها التانية لكن لازم تفهمي إن وجودك هنا مش هيستمر للأبد

مريم بصت للظرف وسألت

إيه ده؟

رانيا زقته ناحيتها وقالت

خمسة وعشرين ألف جنيه

مريم رفعت عينيها باستغراب

ليه؟

رانيا ابتسمت وقالت

عشان تسافري وتنسي العيلة دي وماتدخليش نفسك في أي حاجة تخص فريدة أو جوازنا

مريم حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها

خمسة وعشرين ألف جنيه كانوا أكتر من اللي بتاخده في شهور وكانت كفيلة إنها تساعد أخوها الصغير يوسف اللي محتاج علاج عاجل ومصاريفه بقت فوق طاقتها

لكنها سألتها بصوت هادي

وإيه المطلوب مني بالظبط؟

رانيا قربت منها وقالت

توقعي على ورقة إنك استلمتي مستحقاتك وإنك قررتي تسيبي الشغل بمزاجك ومن غير أي مشاكل وبعدها تختفي من هنا

مريم فضلت ساكتة

رانيا كملت وهي بتبتسم

وأهم حاجة ماتتكلميش عن اللي سمعتيه أو شفتيه في البيت

مريم رفعت عينيها وقالت

وإنتِ خايفة من إيه يا مدام رانيا؟

ابتسامة رانيا اختفت للحظة لكنها رجعت تاني وقالت

أنا مش خايفة من حاجة يا مريم بس بحب أقفل كل الأبواب قبل ما أبدأ حياتي الجديدة

مريم بصت للظرف مرة تانية وافتكرت أخوها اللي مستني العلاج وافتكرت كلام الدكتور لما قالها إن التأخير مش في مصلحته

مدت إيديها وأخدت الفلوس

رانيا ابتسمت بانتصار وقالت

كنت عارفة إنك بنت عاقلة

مريم حطت الظرف في شنطتها وردت بهدوء

ربنا يسهل

خرجت من المكتب وهي حاسة إنها باعت جزء من ضميرها عشان تنقذ أخوها لكنها كانت مخبية حاجة واحدة

إنها ما وعدتش رانيا إنها تسكت للأبد

وفي نفس اليوم راحت المستشفى ودفعت جزء كبير من مصاريف علاج يوسف

ولما رجعت البيت لقت فريدة قاعدة في أوضتها مستنياها

البنت أول ما شافتها قامت وجريت عليها وحركت إيديها

رانيا ادتك فلوس عشان تمشي؟

مريم اتصدمت

إنتِ عرفتي منين؟

فريدة أشارت ناحية باب المكتب وقالت

شفتها وهي بتديكي الظرف وشفتها وهي بتقولك ماتتكلميش

مريم قعدت جنبها ومسكت إيديها وقالت

يا فريدة أنا مش هسيبك لوحدك

فريدة بصتلها بقلق وحركت إيديها

بس إنتِ أخدتي الفلوس

مريم دموعها لمعت وقالت

أخدتها عشان أخويا يتعالج يا حبيبتي لكن ده مش معناه إني هسيبك تتأذي

فريدة حضنتها بقوة وبعدها رفعت وشها وقالت

أنا عايزة بابا يعرف الحقيقة

مريم سكتت شوية وبعدين قالت

هيعرف بس لازم نعرف الأول رانيا وشريف بيخططوا لإيه

وفي اللحظة دي وصل لمريم إشعار على موبايلها من رقم مجهول

فتحت الرسالة ولقت صورة لورقة عليها توقيع أحمد الشناوي وتحتها جملة قصيرة

لو عايزة تحمي فريدة لازم تعرفي إيه اللي اتكتب في الورقة دي قبل حفلة الخطوبة

مريم قربت الصورة من عينيها وبدأت تقرأ

لكن أول ما وصلت لآخر سطر حسّت إن قلبها هيقف

لأن الورقة ما كانتش مجرد عقد أو مستند خاص بالشركة

دي كانت ورقة بتسمح لشريف منصور بالتصرف في جزء كبير من ممتلكات أحمد…

والأخطر إن التوقيع الموجود عليها كان توقيع أحمد فعلًا لكن مريم كانت متأكدة إنه ما مضاش الورقة دي بإرادته

وفي اللحظة دي وصلتها رسالة تانية من نفس الرقم

خلي بالك من شريف… لأنه مش الشخص الوحيد اللي عايز فريدة تختفي من الصورة.

مريم فضلت باصة للصورة ومش قادرة تستوعب اللي مكتوب فيها. الورقة كانت بتدي شريف منصور صلاحيات واسعة للتصرف في ممتلكات أحمد وحصته في الشركة في حالة غيابه أو عدم قدرته على إدارة أعماله.

لكن السؤال اللي كان بيلف في دماغها هو مين اللي بعتلها الصورة وليه اختارها هي بالذات؟

في اللحظة دي فريدة شدت طرف هدومها وحركت إيديها بسرعة

مريم إنتِ شفتي حاجة وحشة؟

مريم قفلت الموبايل وحاولت تبتسم

لا يا حبيبتي بس واضح إن فيه ناس في البيت ده مش عايزة الخير لبابا

فريدة بصتلها وأشارت

يبقى لازم نعرف الحقيقة قبل الفرح

مريم هزت راسها وقررت إنها مش هتتحرك خطوة واحدة من غير دليل يحمي فريدة ويحمي أبوها.

تاني يوم الصبح مريم بدأت تراقب تحركات رانيا وشريف من بعيد وكانت بتلاحظ إن شريف بيزور البيت في أوقات غريبة وكل مرة يدخل أوضة المكتب مع رانيا ويقفلوا الباب بالساعات.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى