
ما نمتش طول الليل
فضلت قاعدة على طرف السرير والموبايل في إيدي وبعيد قراءة رسالة كريم مرة واتنين وعشرة وكل مرة كنت بحس إن قلبي بيتكسر من جديد
كنت مستعدة أتحمل إهانة حسن وأقول يمكن اتعصب أو حب يعمل نفسه خفيف قدام زمايله لكن إن ابني يبقى شريك معاه في خطة علشان ياخدوا الورشة اللي تعبت عمري فيها دي كانت صدمة أكبر من أي حاجة تانية
الورشة دي ما كانتش مجرد محل بنشتغل فيه
دي كانت حياتي كلها
أنا اللي بدأت من الصفر بعد ما ورثت شوية أدوات قديمة عن أبويا وفضلت سنين أتعلم وأجرب وأغلط لحد ما بقيت معروفة في شغلي وبقى عندي زباين بيطلبوا شغلي بالاسم
حسن عمره ما ساعدني فيها بالعكس كان دايمًا شايف إن شغلي مجرد تسلية وإن الست مكانها البيت
لكن لما الورشة بدأت تكبر وتدخل فلوس بقى فجأة مهتم بيها جدًا
مسحت دموعي وقررت إني مش هواجه حد دلوقتي
كان لازم أفهم هما بيخططوا لإيه بالظبط
الصبح هالة وصلتلي ومعاها شنطة فيها شوية هدوم وأكل
أول ما شافتني حضنتني وقالت
«يا حبيبتي إنتِ وشك مخطوف كده ليه؟ نمتي خالص؟»
هزيت راسي وناولتها الموبايل
«اقري الرسالة دي»
أخدت الموبايل وقرأت الكلام ولقيت وشها بيتغير
«إيه ده؟ هو كريم عايز يعمل كده فيكي؟»
قلت بصوت مبحوح
«واضح إنهم مش عايزين يسيبولي حتى الحاجة الوحيدة اللي لسه ليا»
هالة قعدت جنبي وقالت بحزم
«اسمعيني يا سعاد إحنا مش هنسيبهم يعملوا كده لازم نعرف الورشة باسم مين والعقود وضعها إيه»
رديت عليها
«الورشة باسمي وعندي كل أوراقها وعقود المعدات وفواتير الشراء كمان»
ابتسمت وقالت
«يبقى ييجوا يشوفوا بقى مين اللي هيقدر يطلع مين من المكان»
في اللحظة دي موبايل هالة رن وكان المتصل الأستاذ فؤاد مدير الشركة
استغربت لما عرفت إنه بيسأل عليا
هالة ادتني الموبايل وقالت
«هو عايز يكلمك بنفسه»
رديت بتردد
«ألو يا فندم»
جالي صوته هادي
«صباح الخير يا مدام سعاد أتمنى تكوني بخير أنا آسف لو اللي حصل امبارح ضايقك أكتر من اللازم»
قلتله
«حضرتك مالكش ذنب يا فندم»
سكت لحظة وبعدين قال
«فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها أنا كنت متابع اللي حصل في الحفلة والكاميرات الداخلية سجلت كل حاجة بالصوت والصورة مش بس الجزء اللي كان ابنك بيصوره»
قلبي دق بسرعة
«يعني حضرتك عندك التسجيل كامل؟»
«أيوه يا مدام سعاد والتسجيل موجود عند إدارة الأمن ومحدش يقدر يحذفه من غير ما يتسجل مين طلب ده»
حسيت لأول مرة من امبارح إن فيه حد ممكن يسمعني من غير ما يضحك عليا
لكن كلامه اللي بعد كده كان أخطر
«فيه حاجة تانية أنا ماكنتش عايز أقولها لك في التليفون لكن بعد ما شفت تصرف جوزك وبعد ما راجعت شوية مستندات تخصه حسيت إن لازم تعرفي»
سألته بقلق
«مستندات إيه يا فندم؟»
رد بعد لحظة صمت
«حسن كان مقدم طلب سلفة كبيرة من الشركة وقدم ضمن الأوراق مستندات تخص ورشتك باعتبارها ملكه وده اللي خلاني أشك إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي»
بصيت لهالة ووشي اتغير
«إزاي يعني ملكه؟ الورشة باسمي أنا»
قال الأستاذ فؤاد
«أنا عارف وعلشان كده رفضت الطلب وطلبت مراجعة الأوراق لكن فيه توقيع منسوب ليكي على تنازل عن جزء من المعدات»
حسيت إن الدنيا بتلف بيا
«توقيع؟ أنا ممضيتش على أي تنازل»
«وده اللي محتاجين نتحقق منه يا مدام سعاد وأنا مستعد أساعدك توصلي للحقيقة بالطريقة القانونية»
قفلت المكالمة وأنا إيدي بتترعش
هالة بصتلي وقالت
«واضح إن الحكاية أكبر مما إحنا فاكرين»
هزيت راسي وقلت
«حسن مش بس عايز ياخد الورشة ده كمان بيحاول يثبت إن أنا وافقت»
وفجأة وصلني اتصال من كريم
بصيت للاسم على الشاشة وفضلت مترددة شوية قبل ما أرد
أول ما فتحت الخط سمعت صوته متوتر
«ماما إنتِ فين؟ بابا بيدور عليكي من امبارح»
قلتله بهدوء
«أنا بخير»
قال بسرعة
«طب ارجعي البيت علشان الموضوع مايكبرش وإنتِ عارفة بابا عصبي شوية»
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة
«عصبي شوية؟ ده كان بيعرض أمه للبيع قدام الناس وإنت كنت بتصور»
سكت لحظة وبعدين قال
«يا ماما الموضوع كان هزار وإنتِ اللي فهمتيه غلط»
سألته
«والرسالة اللي بعتها لباباك عن الورشة كانت هزار برضه؟»
الصمت اللي جه بعد السؤال كان كفاية يجاوبني
وبعد ثواني قال بعصبية
«إنتِ قريتي رسايلي؟ دي كانت كلام بيني وبين بابا ومكنش المفروض تشوفيها»
قلتله
«وأنا كمان كنت فاكرة إن اللي بيني وبين ابني عمره ما يوصل لدرجة إنه يسرق تعبي»
صرخ في التليفون
«محدش هياخد منك حاجة يا ماما إحنا بس بنحاول ننظم الشغل بدل ما إنتِ مصممة تفضلي ماسكة كل حاجة بإيدك»
قلتله
«أنا اللي بنيت الشغل ده يا كريم ومش هسمح لحد ياخده مني»
وقبل ما أقفل سمعت صوت حسن في الخلفية بيقول له
«هات الموبايل أنا هكلمها»
لكن كريم ما ادانيش فرصة أتكلم وقال بسرعة
«خلي بالك يا ماما يوم الاتنين هنكون في الورشة وعايزين نقعد معاكي ونخلص الموضوع بهدوء»
قفلت الخط وبصيت لهالة
«هما فاكرين إني هرجع وأتنازل زي كل مرة»
هالة مسكت إيدي وقالت
«المرة دي مش هتتنازلي يا سعاد»
لكن قبل ما نقدر نتحرك وصلني إشعار برسالة من رقم غريب
فتحتها ولقيت صورة لمستند قديم عليه توقيع شبه توقيعي بالظبط وتحت الصورة جملة واحدة
«لو عايزة تعرفي مين اللي زوّر إمضتك ابدئي بابنك كريم واسأليه عن اللي حصل يوم الخميس اللي فات»
فضلت باصة للرسالة وأنا مش قادرة أستوعب
لأن يوم الخميس اللي فات كنت في الورشة لوحدي طول اليوم وماقابلتش كريم أصلًا
رفعت عيني لهالة وقلت بصوت واطي
«هو فيه حد كان بيدخل الورشة من ورايا وأنا مش واخدة بالي؟»
لكن قبل ما ترد وصلت رسالة تانية من نفس الرقم
«ماتروحيش الورشة يوم الاتنين لوحدك لأن حسن وكريم مش جايين علشان يتكلموا معاكي هما جايين ومعاهم شخص هيخليكي تخسري كل حاجة»
وساعتها عرفت إن فيه حد تالت داخل في اللعبة وإن الشخص ده عارف عني وعن الورشة أكتر مما كنت أتخيل.
فضلت ماسكة الموبايل وبقرأ الرسالة للمرة العاشرة وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتنهار
مين الشخص اللي باعتلي؟ وإيه اللي يعرفه عن حسن وكريم؟ وليه بيحذرني من يوم الاتنين بالذات؟
هالة بصتلي وقالت بقلق
«سعاد لازم نعرف مين صاحب الرقم ده قبل ما نعمل أي خطوة»
اتصلت بالرقم فورًا لكن التليفون كان مقفول
بعت رسالة وقلت فيها إني مستعدة أقابله وأسمع منه كل حاجة لكن مفيش أي رد



