
منى بصتلها وقالت
الغريب إنك طول عمرك كنتي شايفاني أقل منكم ولما عرفتي إن جدتي عندها شركة بقيتي فجأة بتقولي إحنا عيلة واحدة
سلوى حاولت تدخل في الكلام وقالت
منى اسمعيني أنا عملت كل ده عشان أحافظ على حقك
عماد رد عليها بغضب
تحافظي على حقها إزاي وإنتي اللي كنتي بتوصلي معلومات الشركة لنادية وبتساعدي في تزوير التوكيلات
سلوى انهارت وبدأت تعيط وقالت
أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده أنا كنت محتاجة فلوس وعليّا ديون كتير ونادية وعدتني إني هاخد حقي من الشركة
منى قربت منها وقالت
وحق جدتي وحق بنتي وحق السنين اللي ضاعت من عمري دول ماكانوش يفرقوا معاكي
سلوى نزلت عينيها ومقدرتش ترد
الشرطة طلبت من أحمد ونادية وسلوى ييجوا معاهم لسماع أقوالهم بعد ما اتقدم بلاغ رسمي بالمستندات والتحويلات والتسجيل الصوتي
وفي الأيام اللي بعدها بدأت التحقيقات تكشف تفاصيل أكبر
اتضح إن أحمد كان بيستغل منصبه في الشركة عشان يطلع معلومات عن العقود والحسابات وكان بيساعد رنا في إنشاء شركات وهمية تتحول ليها مبالغ مالية من غير وجه حق
أما نادية فكانت بتحاول تستغل سلوى عشان توصل لتوكيلات مزورة تمكنها من السيطرة على أسهم الحاجة فاطمة
ورنا اللي كانت فاكرة إن جوازها من أحمد هيضمن لها حياة مليانة فلوس اكتشفت إن كل حاجة اتكشفت قبل الفرح
والأصعب بالنسبة لأحمد إن نتيجة تحليل DNA وصلت وكانت النتيجة مؤكدة إنه الأب البيولوجي للطفلة بنسبة تجاوزت 99.9 في المية
لما المحامي بلغه بالنتيجة حاول يتصل بمنى لكنه ماعرفش يوصلها
منى كانت وقتها في مكتب المحامية نهى بتوقع أوراق تثبيت ملكيتها وحقوق بنتها بعد مراجعة الوصية واعتماد الإجراءات القانونية
نهى قالتلها وهي بتقفل الملف
مبروك يا منى كده حقك بقى محفوظ بالقانون وإدارة الشركة هتتغير بالكامل
منى سألتها
وأحمد هيقدر يشوف بنتي
نهى ردت عليها
موضوع الرؤية والنفقة هيتحدد بالقانون ومفيش حد يقدر يمنع حق البنت أو يستخدمه وسيلة للضغط عليكي
منى هزت راسها وقالت
أنا مش عايزة أحرم بنتي من أبوها لو في يوم بقى أب حقيقي ليها لكن مش هسمحله يدخل حياتنا عشان الفلوس
بعد شهرين اتعمل اجتماع كبير لمجلس إدارة مجموعة النور في مقر الشركة بالقاهرة
منى دخلت القاعة لأول مرة بصفتها صاحبة الحصة المسيطرة في الشركة
الكل وقف احترام ليها وعماد كان واقف جنبها
واحد من أعضاء مجلس الإدارة قال
إحنا سعداء بوجود حضرتك معانا ونتمنى نقدر نكمل النجاح اللي بدأته الحاجة فاطمة
منى ابتسمت وقالت
أنا مش جاية أغير كل حاجة ولا أنتقم من حد أنا جاية أحافظ على تعب ست عظيمة بنت الكيان ده من الصفر ومش هسمح لحد يستغل تعبها تاني
وبالفعل بدأت تراجع كل الحسابات وتعين إدارة مالية مستقلة وتفتح تحقيق داخلي في كل التحويلات المشبوهة
أما أحمد فخسر منصبه واتوقفت صلاحياته لحين انتهاء الإجراءات القانونية وبقت حياته اللي كان فاكر إنه هيبنيها على حساب منى بتتفكك قدام عينيه
بعد فترة حاول يقابلها قدام مكتب المحامية
وقف قدامها وقال
منى أنا عارف إني غلطت في حقك بس صدقيني أنا ماكنتش متخيل إن الأمور توصل لكده
منى بصتله بهدوء وقالت
إنت غلطت لما خنتني وغلطت لما سيبتني وأنا حامل وغلطت أكتر لما اتصلت بيا من المستشفى عشان تعزمني على فرحك وتفهمني إن بنتي مش من حقها تعرف أبوها
أحمد عينيه دمعت وقال
أنا عايز أبدأ من جديد وأشوف بنتي
منى ردت عليه
بنتك مش ذنبها اللي حصل بينا ولو عايز تكون أب ليها أثبت ده بأفعالك والتزم بحقوقها وبالقانون لكن أنا وإنت مفيش بينا رجوع
أحمد سكت شوية وبعدين قال
يعني عمرك ما هتسامحيني
منى ابتسمت ابتسامة هادية وقالت
أنا سامحت نفسي قبل ما أسامحك عشان أعرف أعيش من غير ما أفضل شايلة وجعك جوايا
وسابته ومشيت
بعدها بأسبوع وصل لمنى جواب تاني من جدتها كان عماد محتفظ بيه ضمن أوراق الوصية
فتحته وبدأت تقرأ بصوت واطي
حفيدتي منى
أنا عارفة إنك هتتعبي في حياتك وهتقابلي ناس هتفتكري إنهم سندك لكن مش كل اللي بيقولوا بحبك بيكونوا صادقين
أنا ما سبتلكيش الفلوس عشان تبقي غنية أنا سبتلك حقك عشان تعرفي إنك تستاهلي تعيشي مرفوعة الراس وماتسمحيش لحد يكسرك
ولو ربنا رزقك بطفل في يوم من الأيام خلي بالك منه وعلميه إن العيلة مش بالدم بس العيلة بالمواقف والرحمة والأمان
منى ضمت الجواب لصدرها ودموعها نزلت وهي بتقول
ربنا يرحمك يا تيتة إنتي حتى بعد ما مشيتي فضلتي سندي
عدت شهور وبدأت منى تتعافى من كل اللي حصل وركزت في تربية بنتها اللي سمتها ليلى
كانت كل يوم الصبح تصحى على ضحكة ليلى وتروح الشركة وهي مطمنة إن بنتها في إيد أمينة
أما رنا ففسخت خطوبتها من أحمد بعد ما عرفت إن مفيش حياة الثراء اللي كانت مستنياها وإن التحقيقات هتطول
وسلوى اعترفت بجزء من اللي عملته وقدمت المستندات اللي كانت محتفظة بيها للجهات المختصة عشان تخفف عن نفسها المسؤولية لكن منى ما رجعتش علاقتها بيها زي الأول
وفي يوم عيد ميلاد ليلى الأول كانت منى عاملة حفلة صغيرة في البيت ودعت عماد ونهى وكل الناس اللي وقفوا جنبها
عماد شال ليلى وقال وهو بيضحك
البنت دي شكلها هتطلع أقوى من أمها
منى ضحكت وقالت
لا دي هتطلع أطيب مني كمان وهتعرف إن الفلوس عمرها ما كانت أهم حاجة في الدنيا
وبعد ما الضيوف مشيوا منى وقفت في البلكونة شايلة بنتها وبتبص لأضواء القاهرة
افتكرت المكالمة اللي بدأت بيها الحكاية واللي كانت فاكرة وقتها إنها أكبر إهانة ممكن تتعرضلها
لكنها فهمت بعد كل اللي حصل إن أوقات ربنا بيقفل٧ باب في وشك مش عشان يعاقبك لكن عشان يبعدك عن ناس ماكانوش يستاهلوا وجودك في حياتهم
بصت لليلى وباست جبينها وقالت
إنتي مش جيتي الدنيا عشان تعوضيني عن حد يا حبيبتي إنتي جيتي عشان تبقي حياتي الجديدة وأجمل رزق ربنا بعتهولي
وفي اللحظة دي ليلى ضحكت ومدت إيديها الصغيرة ناحية وش أمها
منى ابتسمت وعرفت إن أجمل انتقام مش إنك تشوفي اللي ظلمك بيقع
أجمل انتقام إنك تنجحي وتعيشي مبسوطة وتبقي في مكان محدش يقدر يكسرك فيه تاني
وخلصت حكاية منى وليلى وعرفنا إن اللي بيخسر إنسان أصيل عشان مصلحته ممكن يخسر معاه حاجات عمره كله ما يقدر يعوضها




