
لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن الست دي قبل ما المكالمة تتقطع كانت بعتت رسالة لمنى فيها عنوان ومعلومة واحدة بس
المفتاح مش في الشركة المفتاح في بيت جدتك القديم
منى بصت للرسالة وبعدين رفعت عينيها للمحامية وقالت
أنا لازم أروح بيت جدتي النهارده
نهى مسكت إيدها وقالتلها
مش هتروحي لوحدك يا منى لأن واضح إن الموضوع أخطر بكتير مما تخيلنا
وفي نفس اللحظة وصل إشعار جديد على موبايل منى من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين أبو بنتك الحقيقي افتحي الدرج الأخير في أوضة جدتك
منى اتجمدت مكانها وبصت للمحامية وهي مش قادرة تنطق
لأن الرسالة دي معناها إن فيه سر أخطر من كل اللي عرفته لحد دلوقتي.
منى فضلت باصة للموبايل وهي مش قادرة تستوعب الرسالة اللي وصلتلها
مين أبو بنتك الحقيقي
إزاي حد يقدر يشككها في نسب بنتها وهي عارفة كويس إن أحمد هو أبوها
نهى المحامية لاحظت إن وش منى اتغير وسألتها
إيه اللي حصل يا منى في حاجة تانية
منى مدت لها الموبايل من غير ما تتكلم ونهى قرأت الرسالة واتغيرت ملامحها وقالت
واضح إن اللي بيبعتلك الرسائل دي عايز يخوفك ويخليكي تتصرفي من غير تفكير
منى ردت بعصبية
أنا مش خايفة على نفسي أنا خايفة على بنتي ومش هسمح لحد يشككني فيها
نهى قالت بحزم
هنروح بيت جدتك بس مش قبل ما نبلغ الشرطة ونخلي كل خطوة قانونية
وبالفعل تواصلوا مع عماد السيوفي واتفقوا يقابلهم عند بيت الحاجة فاطمة في الفيوم
وصلوا البيت بعد العصر وكانت الدنيا هادية بشكل غريب
منى نزلت من العربية وشايلة بنتها وفضلت واقفة قدام الباب شوية وهي بتفتكر جدتها وهي بتفتح لها بنفسها وتستقبلها بابتسامتها المعروفة
فتحت نهى الباب بالمفتاح الاحتياطي اللي كان مع عماد ودخلوا
البيت كان زي ما هو بالظبط وكل حاجة في مكانها حتى الكوباية القديمة اللي جدتها كانت بتحط فيها النعناع لسه موجودة على الرف
منى دخلت أوضة جدتها وبدأت تدور على الدرج الأخير في التسريحة القديمة
فتحته ولقت جواه علبة خشب صغيرة ومفتاح قديم وصورة لجدتها واقفة جنب راجل منى عمرها ما شافته قبل كده
خدت الصورة وبصت لعماد وقالت
هو مين الراجل ده
عماد قرب منها وبص للصورة واتنهد وقال
ده اسمه محمود البدري وكان شريك جدتك في بداية مشوارها
منى سألت بسرعة
طب فين دلوقتي
عماد رد عليها
مات من حوالي 15 سنة بس قبل وفاته ساب لجدتك أمانة مهمة جدا
منى فتحت العلبة ولقت فلاشة صغيرة ومجموعة أوراق وعقد قديم
نهى خدت العقد وبدأت تقراه وبعد لحظات رفعت عينيها بصدمة
منى إنتي عارفة إن فيه أسهم في الشركة باسم بنتك
منى اتجمدت مكانها وقالت
بنتي لسه مولودة من أيام إزاي يبقى ليها أسهم
عماد رد عليها
جدتك كانت عاملة حسابها من زمان وخصصت جزء من الأسهم لأي حفيد ييجي من نسلك وكتبت إن حقه محفوظ مهما حصل
منى حست إن قلبها بيدق بسرعة وسألت
يعني بنتي ليها حق في الشركة زيي
نهى قالت
أيوه بس لازم نتأكد من كل المستندات ونسجل الحقوق بشكل رسمي
في اللحظة دي عماد وصل الفلاشة باللاب توب الموجود في المكتب وظهر تسجيل قديم للحاجة فاطمة
كانت قاعدة على كرسيها ووشها باين عليه التعب لكنها كانت بتتكلم بثبات
لو منى بتسمع كلامي دلوقتي يبقى أنا مش موجودة جنبها لكن لازم تعرف إن أحمد وأمه حاولوا يقربوا من الشركة من سنين طويلة
منى قربت من الشاشة ودموعها نزلت
جدتها كملت
أنا عرفت إن نادية كانت بتحاول تخلي ابنها يتجوز منى مش عشان بيحبها لكن عشان يعرف يدخل عيلتنا وياخد معلومات عن الشركة
منى حطت إيدها على بوقها وهي مش مصدقة
التسجيل كمل والحاجة فاطمة قالت
أنا كنت شاكّة في الموضوع لكن ماكانش عندي دليل كافي ولما اكتشفت إن فيه تحويلات مالية بتتم من خلال رنا قررت أراجع كل حاجة بنفسي
وبعدين قالت جملة خلت منى وعماد ونهى يبصوا لبعض بصدمة
لكن فيه حاجة أخطر من كده لازم منى تعرفها أحمد مش هو الشخص الوحيد اللي كان عارف سر الشركة وفيه حد من أقرب الناس ليا كان بيساعدهم
التسجيل وقف فجأة
منى قالت بلهفة
يعني مين الشخص التاني
عماد حاول يشغل التسجيل تاني لكنه اكتشف إن الجزء الأخير تالف
نهى قالت
لازم نودي الفلاشة لخبير متخصص ونثبت إن التسجيل أصلي قبل ما حد يقدر ينكره
وقبل ما يخرجوا من الأوضة سمعوا صوت عربية وقفت قدام البيت
عماد بص من الشباك واتغير وشه
منى سألته
فيه إيه
رد بصوت واطي
أحمد وصل
منى اتصدمت وقالت
عرف مكاننا إزاي
وفي اللحظة دي الباب الخارجي اتخبط بعنف
وصوت أحمد جه من بره
منى افتحي أنا عارف إنك جوه ومش همشي غير لما نتكلم
نهى وقفت قدام منى وقالتلها
ماتفتحيش الباب وسيبي الشرطة تتصرف
لكن أحمد بدأ يخبط أقوى وهو بيصرخ
أنا عارف إنك لقيتي أوراق جدتك وعايزك تفهمي إنك بتلعبي في حاجة أكبر منك
منى قربت من الباب وقالت بصوت ثابت
إنت جاي هنا ليه يا أحمد بعد ما كنت مش عايز تعرف حتى إن عندك بنت
أحمد سكت لحظة وبعدين قال
أنا عايز أشوف بنتي
منى ردت عليه
دلوقتي افتكرت إن ليك بنت
أحمد قال بعصبية
افتحي الباب يا منى قبل ما تندمي
في اللحظة دي موبايل أحمد رن وسمعوه بيتكلم بصوت عالي
أيوه يا ماما أنا قدام البيت
وبعدين سكت شوية وقال
إيه يعني رنا قالتلك إن التسجيل موجود خلاص هنتصرف
منى بصت لعماد ونهى بصدمة
رنا هي اللي باعتاه
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن صوت ست تانية جه من ورا أحمد وهو بيتكلم وقالتله
ابعد عن الباب يا أحمد إنت كده هتفضحنا كلنا
منى سمعت الصوت واتجمدت مكانها
لأن الصوت ده كانت تعرفه كويس جدا
كان صوت واحدة عمرها ما تخيلت إنها ممكن تكون شريكة في اللي حصل
وفجأة نهى قربت من ودن منى وقالتلها
منى لازم تعرفي إن اللي واقف بره مش أخطر شخص في الحكاية دي
واللي وراه أخطر بكتير
وبمجرد ما منى سمعت الاسم اللي نهى همست بيه حست إن كل ذكرياتها عن عيلتها اتقلبت في ثانية واحدة.
منى فضلت واقفة مكانها مش قادرة تتحرك بعد ما نهى همست في ودنها بالاسم اللي قلب حياتها كلها
الست اللي واقفة بره مع أحمد كانت خالتها سلوى أخت أمها اللي كانت طول عمرها بتعتبرها زي أمها التانية
منى بصت لعماد وقالت بصوت مكسور
مش معقول خالتي سلوى كمان كانت معاهم دي كانت أكتر واحدة بتزور جدتي وبتعيط عليها بعد موتها
نهى ردت عليها
علشان كده لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تحكمي على أي حد
عماد فتح الباب بعد ما وصل رجال الشرطة اللي كانوا اتبلغوا قبل وصولهم البيت
أحمد أول ما شاف الشرطة اتراجع خطوتين ونادية أمه نزلت من العربية بسرعة وكانت بتحاول تتكلم وتبرر وجودهم
لكن منى خرجت من الأوضة وهي شايلة بنتها وبصت لأحمد وقالت
إنت جاي هنا عشان تشوف بنتك ولا عشان تاخد الأوراق اللي جدتي سابتها ليا
أحمد حاول يتظاهر بالهدوء وقال
إنتي فاهمة الموضوع غلط أنا أبو بنتك ومن حقي أشوفها
منى ردت عليه
لما كنت في المستشفى وبنتك لسه مولودة كنت بتعزمني على فرحك وبتقولي إنك لقيت واحدة تقدر تديلك عيلة ووقتها ماكنتش حتى عايز تسمع اسم بنتك دلوقتي بقيت فاكر حقوقك
أحمد بص للأرض ومردش
نادية اتدخلت وقالت
يا بنتي إحنا عيلة واحدة ومش لازم نكبر الموضوع ده كله وبعدين الفلوس دي مش هتخليكي أحسن مننا




