
ياسين فضل باصص للورقة اللي قدامه وكأنه مش قادر يصدق اللي مكتوب فيها وبعدين رفع عينه ليا وقال بصوت مخيف
هنا الدكتور اللي كتب التقرير ده غاب من 8 سنين لكن قبل ما يغيب بعتلي جواب وقال فيه إنه عايز يقابلني ويعترفلي بحاجة
حسيت إن رجلي مش شايلاني وسألته
يعني إيه؟ هو كان عارف إن التشخيص غلط؟
قفل الملف بعنف وقال
مش عارف لسه بس فيه حاجة واحدة متأكد منها إن حد كان مخبي عني الحقيقة
قربت منه وقلت
ياسين أنا مش عايزاك تفكر إني خنتك أنا والله…
قاطعني وهو بيمسك إيدي
بصيلي يا هنا أنا عمري ما شكيت فيكي ولا هشك فيكي
كانت أول مرة أشوف الخوف في عينيه بالشكل ده
كمل كلامه وقال
أنا خايف يكون الطفل ده دخل حياتنا عشان يكشف واقعة أكبر مننا إحنا الاتنين
تاني يوم الصبح ياسين طلب من رجاله يجيبوا كل الملفات الطبية القديمة من المستشفى اللي اتعالج فيها من 12 سنة
وفي نفس الوقت كلف محامي العيلة يراجع كل التحويلات المالية اللي حصلت وقتها
كنت قاعدة في أوضة المعيشة لما دخل عليا ومعاه ظرف بني قديم
حطه قدامي وقال
لقيت حاجة لازم تشوفيها
فتحت الظرف ولقيت صورة قديمة لياسين وهو على سرير المستشفى بعد الحادث بأيام وكان جنبه والده عادل الدمنهوري والدكتور اللي شخّص حالته
لكن اللي لفت نظري إن فيه راجل رابع واقف بعيد عنهم ووشه متعلم عليه بدائرة بالقلم الأحمر
سألته
مين الراجل ده؟
ياسين سكت لحظة وبعدين قال
عمي محمود
اتصدمت
عمك؟ مش هو اللي مسافر بره مصر من سنين؟
هز راسه وقال
أيوه وده اللي مخليني مش فاهم إيه اللي كان بيعمله في المستشفى يومها
قبل ما أقدر أسأله رن تليفونه
رد على المكالمة وملامحه اتغيرت فجأة
قال بصوت حاد
إنت متأكد من الكلام ده؟
سكت يسمع وبعدين قفل وبصلي
الدكتور اللي كتب التقرير كان سايب صندوق أمانات في البنك باسمي
وفيه تعليمات إنه ميتفتحش غير لما أكون عرفت حقيقة التشخيص
بعد ساعتين كنا في البنك ومعانا المحامي
الموظف جاب صندوق صغير وحطه قدام ياسين وبعد ما فتحه لقينا جواه فلاشة وخطاب مكتوب بخط إيد الدكتور
ياسين فتح الخطاب وبدأ يقرأ بصوت واطي
أستاذ ياسين
أنا عارف إن اعتذاري مش هيغير اللي حصل لكن لازم تعرف إن إصابتك مكانتش السبب الحقيقي في حرمانك من الإنجاب
إنت اتعرضت لتدخل طبي من غير علمك وتم إعطاؤك علاج أثر على قدرتك على الإنجاب بشكل مؤقت لكن حالتك مكانتش مستحيلة زي ما قالولك
أنا وافقت أكتب التقرير غير الصحيح تحت ضغط وإلحاح من شخص قريب منك وكان المقابل مبلغ مالي كبير
سامحني لو تقدر
ياسين نزل الورقة ببطء وفضل ساكت
أما أنا فحسيت إن كل حاجة حواليا بتلف
سألته بصوت مرتعش
مين الشخص اللي عمل فيك كده؟
رفع عينه وقال
مش هسيب حد يفلت من اللي عمله
رجعنا البيت وطلب من رجاله يفحصوا الفلاشة
وبعد ساعات ظهر تسجيل صوتي قديم للدكتور بيتكلم فيه مع شخص تاني
الصوت كان مشوش لكن الجملة الأخيرة كانت واضحة جدًا
قال الراجل
ياسين لازم يفضل مقتنع إنه مش هيخلف طول عمره لأن وجود وريث من نسله هيضيع كل اللي بنخطط له
ياسين وقف مكانه
وبعدين قرب من الشاشة ورفع الصوت
لأن الصوت اللي كان بيتكلم كان صوت عمه محمود
لكن المفاجأة الأكبر إن التسجيل مكنش منتهي عند كده
بعد لحظات ظهر صوت تاني وقال جملة خلت ياسين يرجع خطوة لورا
الصوت ده كان صوت والده عادل الدمنهوري…
يتبع..
ياسين فضل واقف قدام الشاشة وعينيه متسمرة عليها وهو بيسمع صوت أبوه عادل بيقول
محمود أنا مش هسمح إن ابني يعرف الحقيقة دلوقتي لازم يفضل فاكر إنه مش هيقدر يخلف
حسيت إن ياسين فقد القدرة على الكلام
رجع التسجيل من الأول وسمعه تاني يمكن يكون فهم غلط لكن الصوت كان واضح ومفيهوش أي شك
أبوه كان عارف بكل حاجة
لف ناحيتي وقال بصوت مكسور
أبويا كان عارف يا هنا… أبويا اللي كنت فاكره بيحميني هو اللي شارك في تغيير حياتي
حاولت أقرب منه لكنه رجع خطوتين وفضل باصص للفراغ
بعد شوية قال
أنا لازم أعرف ليه عملوا فيا كده
تاني يوم طلب مقابلة عمه محمود اللي رجع مصر من أيام بعد ما عرف إن ياسين بدأ يفتش في الماضي
اتقابلوا في فيلا العيلة في التجمع الخامس
محمود دخل المكتب وهو مبتسم وقال
إيه يا ياسين؟ وحشتني يا ابن أخويا
ياسين كان قاعد وراه المكتب وحط التسجيل قدامه من غير مقدمات
ابتسامة محمود اختفت
ياسين قال بهدوء مخيف
عايز أعرف ليه حرمتني من حقي إني أكون أب
محمود حاول يضحك وقال
إنت فاهم الموضوع غلط
ياسين ضرب بإيده على المكتب وقال
سمعت صوتك بنفسي متحاولش تنكر
محمود سكت شوية وبعدين قال
أنا عملت اللي كان لازم يتعمل عشان أحافظ على العيلة
ياسين وقف وقال
تحافظ على العيلة ولا تأخذ حقي؟
محمود رد ببرود
أبوك كان ناوي يكتب كل أملاك العيلة باسمك أول ما تتجوز وتخلف وريث وبعدها كنت هتبقى صاحب القرار الوحيد وأنا كنت شايف إن ده هيضيع كل حاجة بنيتها
ياسين قرب منه وقال
فعشان كده قررت تخليني أعيش عمري كله فاكر إني عاجز؟
محمود رد
مكنتش عايز أؤذيك كنت عايز أبعدك عن الميراث
ياسين ضحك بسخرية وقال
إنت غيرت حياتي عشان شوية فلوس؟
وفجأة باب المكتب اتفتح ودخل المحامي ومعاه ورق جديد
قال
أستاذ ياسين فيه حاجة أخطر لازم تعرفها
طلع ورقة قديمة من ملف القضية وقال إن الدكتور قبل وفاته اعترف إنه احتفظ بنسخة من التحاليل الأصلية وإن التحاليل دي اتسلمت للمحامي قبل ما يغيب
ياسين فتح الورقة وبدأ يقرأ
وبعد لحظات رفع عينه لمحمود وقال
يعني إنت كنت عارف إن حالتي ممكن تتحسن وإن كل اللي عملته كان مجرد واقعة عشان تضمن إن محدش ينافسك على الميراث
محمود فقد أعصابه وقال




