منوعات

م 8 فضلت واقفه قدام سرير حماتي

قال بصوت واطي

 

أيوه.

 

حسيت إن الدنيا وقفت.

 

قلتلُه

 

يعني إنت عارف من إمتى؟

 

رد وهو مش قادر يبص في عيني

 

من أول شهر.

 

حطيت إيدي على صدري وقلت

 

من أول شهر؟ يعني أنا بقالى أكتر من سنة بخدم واحدة قادرة تمشي وتتحرك وإنتوا بتتفرجوا عليا؟

 

بدأ يعيط وقال

 

أنا كنت مضطر يا نجلاء.

 

ضحكت من وسط دموعي وقلتله

 

مضطر لإيه؟ مضطر تخليني أسيب شغلي؟ مضطر تخليني أخدم أمك ليل ونهار؟ ولا مضطر تخطط تاخد شقتي؟

 

في اللحظة دي خرجت حماتي من أوضتها.

 

كانت ماشية على رجليها من غير عصاية ولا مساعدة.

 

وقفت قدامنا وقالت بعصبية

 

خلاص بقى كفاية فضايح. إنتي فاكرة نفسك كده كسبتي؟

 

بصتلها وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.

 

قلتلها

 

إنتي كنتي بتمثلي المرض الأربعتاشر شهر دول كلهم؟

 

ردت ببرود

 

أيوه وكنت عايزة أشوف هتعملي إيه عشاني.

 

صرخت فيها

 

وأنا عملت إيه؟ أنا ضيعت شغلي وحياتي وصحتي عشانك!

 

قالتلي

 

وهو أنا طلبت منك تسيبي شغلك؟

 

أحمد قرب منها وقال

 

كفاية يا حاجة فوزية. إحنا عايزين نفهم إيه حكاية الشقة والورق اللي كنتوا بتجهزوه.

 

حماتي بصت لشريف وقالت

 

إنت اللي فتحت بقك؟

 

شريف نزل عينه في الأرض ومردش.

 

في اللحظة دي سمعت صوت خبط على الباب.

 

ثلاث خبطات ورا بعض.

 

أحمد راح فتح.

 

وكان سامح واقف قدام الباب ومعاه ملف بني كبير.

 

أول ما شافنا كلنا واقفين في الصالة اتلخبط وقال

 

إيه ده؟ هو فيه إيه؟

 

أحمد مد إيده وأخذ الملف منه وقال

 

اتفضل يا أستاذ سامح إحنا مستنيينك.

 

سامح حاول يرجع لورا لكن أحمد قفل الباب.

 

فتحت الملف وبدأت أقلب في الورق.

 

كان فيه عقد بيع للشقة باسمي وتوكيل عام ومجموعة أوراق تانية.

 

لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر ورقة.

 

كانت صورة من توكيل قديم عليه توقيع شبه توقيعي بالظبط.

 

رفعت عيني وبصيت لشريف.

 

وقلتله بصوت مرتعش

 

إنتوا وصلتوا لمرحلة تزوير إمضتي كمان؟

 

شريف غمض عينيه وبدأ يعيط.

 

لكن سامح فجأة اتكلم وقال

 

استني يا مدام نجلاء. إنتي لسه متعرفيش الحقيقة كاملة.

 

بصيتله وقلتلُه

 

فيه إيه تاني؟

 

فتح الملف وطلع صورة قديمة لوالدي الله يرحمه وحطها قدامي.

 

وقال

 

الشقة دي مش هي السبب الوحيد اللي إحنا موجودين عشانه. أبوكي قبل ما يموت كان سايب ورق مهم جدا ومش كل اللي في البيت يعرف عنه.

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

قلتلُه

 

ورق إيه؟

 

بص سامح ناحية حماتي وبعدين قال جملة خلتني أحس إن المصيبة أكبر بكتير مما تخيلت.

 

قال

 

أبوكي كان سايبلك وديعة ومبلغ كبير في البنك لكن فيه شخص من عيلتك استلم جزء من الفلوس دي من سنين من غير علمك.

 

بصيت لشريف وبعدين لحماتي.

 

لكن حماتي فجأة صرخت وقالت

 

اسكت يا سامح! إوعى تكمل!

 

وفي اللحظة دي عرفت إن فيه سر تاني متعلق بأبويا وإن الشخص اللي أخد الفلوس مش غريب عني.

 

لكن لما سامح نطق الاسم قدامي حسيت إن قلبي اتعصر من الوجع.

 

لأن الاسم اللي قاله مكنش اسم شريف ولا حماتي.

 

كان اسم شخص عمري ما توقعت إنه يخون ثقتي بالشكل ده…

سامح فضل واقف قدامنا ماسك الورقة في إيده وباصص لحماتي اللي كانت خلاص فقدت أعصابها وبدأت تصرخ فيه

 

قلتله بصوت مرتعش

 

انطق يا سامح مين الشخص اللي أخد فلوس أبويا؟

 

بصلي وقال

 

أخوكي أحمد.

 

حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.

 

لفيت وشي ناحية أحمد وبصيتله وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.

 

أحمد؟

 

أحمد أخويا؟

 

أخويا اللي كان واقف جنبي من شوية وبيقولي إنه هيساعدني أعرف الحقيقة؟

 

أحمد اتلخبط وحاول يتكلم

 

نجلاء اسمعيني بس الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.

 

رجعت خطوة لورا وقلتله

 

يعني إنت كمان كنت بتضحك عليا؟

 

قال بسرعة

 

أنا مكنتش عايز أضرك والله. أنا كنت مضطر.

 

ضحكت بمرارة وقلتله

 

هو أنا كل ما أسأل حد منكم عن الخيانة يقوللي كنت مضطر؟ هو أنا حياتي بقت سهلة للدرجة دي عشان كل واحد ييجي ياخد منها اللي هو عايزه؟

 

سامح فتح الملف وطلع مستندات تانية وقال

 

أبوكي قبل ما يموت كان عامل وديعة باسمك بمبلغ كبير وكان فيه تعليمات إن الفلوس تفضل محفوظة لحد ما تكملي سن معين. لكن بعد وفاته حصل سحب من الحساب بتوكيل اتقدم للبنك.

 

مسكت الورق وبدأت أقراه.

 

كان فيه توقيع باسمي على توكيل أنا عمري ما شفته قبل كده.

 

بصيت لأحمد وقلتله

 

إنت اللي مضيت التوكيل ده؟

 

نزل عينه وقال

 

أيوه.

 

صرخت فيه

 

ليه يا أحمد؟ ليه تعمل فيا كده؟

 

قال وهو بيعيط

 

أنا كنت داخل في مشروع وخسرت كل فلوسي وكان عليا ديون كبيرة وكنت خايف أتحبس. مكنتش عارف أتصرف.

 

قلتله

 

فقررت تسرق فلوس أختك؟

 

قال

 

كنت ناوي أرجعهالك.

 

رديت عليه

 

بقالك كام سنة بتقول لنفسك هرجعهالها؟ ولا كنت مستني أموت عشان متطالبش بحاجة؟

 

أحمد فضل ساكت.

 

في اللحظة دي حماتي اتدخلت وقالت

 

خلاص بقى يا نجلاء هو أخوكي عمل غلط بس إنتي كمان مش ملاك. وبعدين الفلوس دي ملهاش لازمة دلوقتي.

 

بصيتلها وقلت

 

إنتي مالك بفلوس أبويا أصلا؟

 

ردت بعصبية

 

أنا كنت بحاول أساعد ابني.

 

لفيت ناحية شريف وقلتله

 

يعني كل ده كان عشان فلوس أبويا وشقتي؟

 

شريف قرب مني وقال

 

نجلاء أنا عارف إني غلطت بس صدقيني أمي كانت بتضغط عليا.

 

قلتله

 

وأنا مين كان بيحس بيا وأنا بخدمها أربعة عشر شهر؟ مين كان بيحس بيا لما كنت بصحى من النوم كل ساعتين عشان أديها الدوا؟ مين كان بيحس بيا لما يوسف كان محتاجني وأنا مشغولة طول الوقت؟

 

بدأ شريف يعيط وقال

 

أنا آسف.

 

بصيتله وقلت

 

الاعتذار مش بيرجع العمر اللي ضاع ولا بيرجع الثقة اللي اتكسرت.

 

بعدها أحمد حاول يمسك إيدي وقال

 

نجلاء إنتي أختي الوحيدة ومليش غيرك.

 

سحبت إيدي وقلتله

 

كان المفروض تفتكر إني أختك قبل ما تمد إيدك على حقي.

 

في اللحظة دي قررت إن محدش فيهم هيخرج من الليلة دي من غير ما يتحاسب.

 

طلبت من أحمد يبعد عني واتصلت بمحامي كنت أعرفه من أيام شغلي.

 

حكيتله اللي حصل وطلب مني أحتفظ بكل المستندات والتسجيلات وأروحله الصبح عشان يبدأ الإجراءات القانونية.

 

بعدها اتصلنا بالشرطة وقدمنا بلاغ بالواقعة وطلبنا إثبات حالة بالمستندات اللي لقيناها.

 

سامح حاول يخرج من الشقة لكن أحمد وقف قدامه وقاله

 

إنت كمان مش هتمشي قبل ما تقول الحقيقة كاملة.

 

سامح اعترف إنه كان وسيط بين شريف وحماتي وإنه جهز أوراق التوكيل وعقد البيع مقابل مبلغ مالي.

 

لكن لما عرف إن الموضوع وصل للتزوير وإن فيه بلاغ ممكن يتقدم بدأ يحاول يبعد نفسه عن القضية.

 

الصبح روحت أنا والمحامي البنك وقدمت طلب مراجعة للمعاملات القديمة والتوكيلات اللي اتسحبت بيها الفلوس.

 

وبعد مراجعة الأوراق ظهرت الحقيقة كاملة.

 

أحمد كان سحب جزء كبير من الوديعة بتوكيل مزور بمساعدة شخص كان بيشتغل معاه في مشروعه القديم.

 

أما شريف فكان عارف إن أمه بتقدر تمشي من أول شهر لكنه استغل الموضوع عشان يخليني أفضل في البيت وأسيب شغلي وأبقى تحت سيطرتهم.

 

وكانت الخطة إنهم يخلوني أمضي على توكيل عام بحجة إن حماتي محتاجة إجراءات علاج وتأهيل وإنهم هيتصرفوا في شقتي بحجة إنهم هيبيعوها ويشتروا شقة أصغر تناسب ظروف الأسرة.

 

لكن الحقيقة إنهم كانوا عايزين يبيعوا الشقة ويقسموا الفلوس بينهم ويسددوا بيها ديونهم.

 

أما المنوم اللي كان في درج حماتي فكان بيتحطلي في اليانسون عشان أنام نوم تقيل ومسمعش حركتها بالليل.

 

لما المحامي عرف بالتفاصيل نصحني أعمل بلاغ منفصل عن واقعة التخدير وأحتفظ بعينة من الدواء وأطلب فحصها من الجهات المختصة.

 

وبعد التحقيقات ثبت إن فيه تلاعب في الأوراق وإن التوقيعات اللي اتقدمت باسمي محتاجة فحص جنائي وإن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي زي ما كانوا بيحاولوا يصوروه.

 

أما حماتي فاضطرت تواجه الحقيقة بعد ما ظهرت تسجيلات الكاميرا.

 

ولما اتسألت ليه عملت كده قالت إنها كانت خايفة ابنها يضيع بسبب الديون وإنها كانت شايفة إن الشقة والفلوس ممكن يحلوا كل مشاكله.

 

لكن محدش سألها وقتها أنا كنت هضيع فين؟

 

ومحدش فكر إن يوسف كان بيشوف أمه كل يوم تعبانة ومشغولة ومش قادرة تضحك معاه زي زمان.

 

بعد أسابيع بدأت أرجع أرتب حياتي من جديد.

 

أول حاجة عملتها إني رجعت أشتغل.

 

مكنتش عارفة إذا كنت هقدر أرجع لنفس المكان ولا لأ لكن صاحب المحطة القديمة لما عرف حكايتي عرض عليا أرجع لو حابة.

 

رجعت وأنا حاسة إني برجع جزء ضاع مني.

 

أما أحمد فبعد ما واجهته بالحقيقة اعترف بكل حاجة وبدأت الإجراءات القانونية ضده وضد كل اللي شاركوه في التزوير والاستيلاء على الفلوس.

 

كان بيحاول يتصل بيا كل يوم ويطلب مني أسامحه.

 

وفي يوم بعتلي رسالة قال فيها

 

أنا عارف إني خسرتك بس إنتي أختي ومش قادر أعيش وأنا عارف إنك زعلانة مني.

 

قريت الرسالة وقفلت الموبايل.

 

كنت لسه بحبه لأنه أخويا لكن الحب مش معناه إني أسمحله يسرق حقي أو يكرر اللي عمله.

 

أما شريف فحاول يرجع البيت أكتر من مرة وقاللي إنه ندمان وإنه مستعد يبدأ معايا من جديد.

 

لكن لما بصيت في عينيه افتكرت كل ليلة كنت بصحى فيها عشان أخدم أمه وهو عارف إنها بتقدر تقوم وتمشي.

 

افتكرت كل مرة طلبت منه يساعدني وقاللي دي مسؤوليتك.

 

وافتكرت اليوم اللي قاللي فيه محدش أجبرك تسيبي شغلك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى