منوعات

فاطمه فضلت ساكته

فاطمة فضلت ساكتة وهي ماسكة التليفون بعد ما المحامية نادية قالت لها الاسم اللي موجود في أوراق الفيلا.

قالت بصوت متوتر: إنتي متأكدة من الكلام ده يا نادية؟

نادية ردت بثقة: متأكدة يا فاطمة، أنا راجعت الأوراق بنفسي، والفيلا دي كانت مملوكة لشركة عقارات كبيرة، والشركة دي دخلت في مشاكل مالية من فترة وقررت تبيع مجموعة من ممتلكاتها، ومن ضمنهم الفيلا اللي ابنك كان عايز يشتريها.

فاطمة سألتها: طيب وإيه الغريب في الموضوع؟

نادية أخدت نفس طويل وقالت: الغريب إن الشركة اللي اشترت العقار من المالك القديم هي شركة الهدى للاستثمارات العقارية.

فاطمة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: يعني الشركة بتاعتي؟

نادية ضحكت وقالت: بالظبط يا فاطمة، إنتي بقيتي المالكة القانونية للفيلا من يومين بس، ولسه محدش يعرف إنك صاحبة الشركة.

فاطمة بصت من الشباك على الجنينة وقالت بهدوء: أنا مش عايزة حد يعرف حاجة دلوقتي، وعايزة كل الإجراءات تتم بسرية تامة.

نادية سألتها: حتى ابنك يا فاطمة؟

فاطمة سكتت لحظات وبعدين قالت: خصوصًا ابني.

بعد المكالمة فاطمة لبست وخرجت من البيت من غير ما تقول لحد هي رايحة فين.

راحت لمكتب المحامية ووقعت على شوية أوراق، وبعدها طلبت منها تتواصل مع إدارة الشركة عشان ترتب معاينة الفيلا بنفسها.

بعد يومين كانت فاطمة واقفة قدام الفيلا في الشيخ زايد.

فتحت الباب ودخلت وهي بتبص لكل ركن فيها.

الجنينة كانت جميلة، وشجرة الزيتون في النص كانت أكبر وأجمل مما تخيلت.

وقفت في التراس وافتكرت بيتها القديم ومحمود وهو قاعد على الدكة الخشب.

همست لنفسها: يا محمود لو كنت معايا دلوقتي كنت هتعرف إني مش ضعيفة زي ما كل الناس فاكرة.

في نفس اليوم طلبت من نادية تنقل ملكية الفيلا باسمها الشخصي وتجهز عقد جديد، وتبدأ في إجراءات بيع بيتها القديم اللي كانت سايباه من سنتين.

لكن قبل ما تخلص إجراءاتها وصلها اتصال من أحمد.

ماما إنتي فين؟ إحنا مستنيينك من الصبح.

فاطمة ردت بهدوء: أنا بره يا أحمد، عندي شوية مشاوير.

أحمد اتنهد وقال: طيب لما ترجعي عايزين نتكلم معاكي عشان موضوع السكن ده لازم نخلصه.

فاطمة ابتسمت بسخرية وقالت: ماشي يا حبيبي، لما أرجع نتكلم.

قفلت المكالمة وكملت اللي وراها.

في المساء رجعت البيت ولقت منى قاعدة في الصالة بتقلب في موبايلها، وأحمد بيتفرج على التلفزيون.

منى رفعت عينيها وقالت: إنتي اتأخرتي النهارده يا طنط فاطمة.

فاطمة ردت: كان عندي شوية مشاوير.

منى بصت لأحمد وبعدين قالت: أصل إحنا كنا عايزين نقعد معاكي ونشوف هنعمل إيه في موضوع إنك تلاقي مكان تاني.

فاطمة حطت شنطتها على الكرسي وقعدت وقالت: أنا سمعتكم كويس يوم العشا، ومش محتاجة حد يكرر الكلام تاني.

أحمد قام من مكانه وقال: ماما متفهميش الموضوع غلط، إحنا بس محتاجين مساحة وعايزين نعيش حياتنا براحتنا.

فاطمة بصت له وقالت: وأنا كمان محتاجة أعيش حياتي يا أحمد.

منى اتدخلت وقالت: إحنا مش بنطردك، يعني بس إنتي عارفة إن البيت بقى زحمة والولاد كبروا ومحتاجين خصوصية.

فاطمة ابتسمت وقالت: ما تقلقيش يا منى، أنا هلاقي مكان يناسبني.

أحمد ارتاح لما سمع كلامها وقال: طيب كويس يا ماما، عشان إحنا كنا قلقانين عليكي ومش عايزينك تزعلي.

فاطمة ما ردتش عليه وطلعت أوضتها.

لكن قبل ما تدخل سمعت منى بتقول لأحمد بصوت واطي: الحمد لله، أخيرًا هنرتاح.

الجملة دي كانت آخر حاجة محتاجة تسمعها عشان تتأكد إنها أخدت القرار الصح.

تاني يوم الصبح فاطمة راحت لشركتها وقعدت مع المدير المالي والمحامية نادية، وطلبت منهم تقرير كامل عن كل العقارات والأصول اللي الشركة امتلكتها.

وبعد ما خلصت الاجتماع سألت سؤال واحد: هل في طريقة نخلي الفيلا جاهزة للسكن خلال أسبوع؟

المدير رد: طبعًا يا فندم، نقدر نجهزها بالكامل ونفرشها كمان.

فاطمة قالت: أنا عايزاها تتجهز بأفضل شكل بس من غير مبالغة، وعايزة أوضة خاصة للأطفال لو احتاجوا يزوروني.

نادية بصتلها باستغراب وسألتها: لسه بتفكري في أحفادك رغم كل اللي حصل؟

فاطمة ردت وهي بتبتسم بحزن: الولاد مالهمش ذنب يا نادية، دول أغلى حاجة عندي.

في نفس الوقت كان أحمد ومنى بيخططوا يلاقوا شقة جديدة لفاطمة في منطقة بعيدة عنهم.

منى كانت بتقلب في إعلانات الشقق على الموبايل وقالت: أنا لقيت شقة صغيرة في شبرا الخيمة، إيجارها مناسب جدًا ومش بعيدة عن المواصلات.

أحمد رد: خلاص كلمي صاحبها وشوفيها بكرة.

منى قالت: بس لازم مامتك تدفع الإيجار من معاشها، إحنا مش هنفضل نصرف عليها طول العمر.

أحمد هز راسه موافق من غير ما يتكلم.

وفي اللحظة دي دخل يوسف الصالة وسمع آخر جملة.

بابا هو تيتة فاطمة هتمشي من عندنا؟

أحمد بص له وقال: أيوه يا حبيبي، هي هتروح تعيش في بيت تاني.

يوسف سأل بحزن: ليه؟ هي عملت حاجة وحشة؟

منى ردت بسرعة: لأ يا يوسف، بس كل واحد لازم يكون له بيته.

يوسف بص لأبوه وقال: بس تيتة هي اللي بتصحيني للمدرسة، وبتعملنا الأكل، وبتفضل معانا لما إنتوا بتخرجوا.

أحمد اتعصب وقال: خلاص يا يوسف، الموضوع انتهى ومش عايز أسمع كلام تاني.

يوسف جري على أوضته وهو بيعيط.

أما فاطمة فكانت في نفس اللحظة بتستلم مفاتيح الفيلا الجديدة.

وقفت قدام الباب وفتحت بإيديها ودخلت، وهي حاسة لأول مرة من سنتين إنها رجعت صاحبة قرار في حياتها.

لكن وهي بتلف في الصالة سمعت صوت جرس الباب.

فتحت لقت راجل غريب واقف قدامها وماسك ملف كبير.

قالها: حضرتك الأستاذة فاطمة عبدالعزيز؟

ردت: أيوه، أنا. مين حضرتك؟

مد لها الملف وقال: أنا مندوب من الشركة القديمة المالكة للعقار، وفي أوراق لازم حضرتك تشوفيها قبل ما تستقري في الفيلا.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى