منوعات

سامح المحامي

 

أنا معرفش حاجة عن الموضوع ده

 

سامح فتح الملف وطلع صورة من المستند وقال

 

الغريب إن فيه تحويل بنكي اتعمل قبل إصدار التقرير بيوم واحد لحساب شخص قريب من العيلة

 

نجلاء قامت من مكانها وهي بتقول

 

إنتوا بتحاولوا تلفقوا لنا تهمة

 

سامح رد بهدوء

 

إحنا مش بنتهم حد من غير دليل لكن فيه مستندات لازم تتراجع قدام الجهات المختصة

 

وبعدين طلع صورة من التحويل وحطها قدام جابر

 

جابر مسك الورقة وإيده بدأت ترتعش

 

لأن اسم صاحب الحساب كان اسم داليا أخت نجلاء

 

لكن المفاجأة إن التحويل ماكانش جاي من جابر

 

كان جاي من حساب نجلاء نفسها

 

بصيت لها وقلت

 

حتى الفلوس اللي كنتوا بتدفعوها عشان تعملوا تقرير كدب كانت من فلوس البيت اللي أنا كنت بصرف عليكم فيها

 

نجلاء بدأت تعيط وتقول

 

أنا كنت بحاول أحمي جوزي وولادي

 

قلت لها

 

تحميهم من إيه يا بنتي من ست كبيرة فتحتلك بيتها واعتبرتك بنتها

 

جابر فجأة قام ووقف قدامي وقال

 

خلاص يا أمي كفاية بقى إحنا غلطنا بس مش للدرجة دي

 

بصيتله وقلت

 

الغلط إنك تنسى تقول صباح الخير مش إنك تخطط تسلب أمك عقلها وبيتها

 

نزل راسه وبدأ يعيط

 

لكن سامح طلب منه يقعد وقال إن فيه حاجة تانية لازم نعرفها

 

طلع آخر مستند من الملف الأزرق

 

كان عقد قديم عليه توقيع جوزي محمود قبل وفاته

 

العقد ده كان متعلق بالورشة الصغيرة اللي جابر كان فاكر إنها اتباعت من سنين

 

سامح قال

 

يا حاجة فاطمة فيه وصية موثقة من الأستاذ محمود إن الورشة تفضل ملكك طول حياتك وبعد وفاتك تنتقل لملك وآدم أحفادك بالتساوي بشرط إنها ما تتباعش ولا حد يتصرف فيها من غير موافقتك

 

نجلاء رفعت راسها بسرعة وقالت

 

ورشة إيه هو إحنا مالنا بالورشة

 

سامح بص لها وقال

 

لأن داليا كانت بتتفاوض مع حد عشان تبيع الورشة باسم جابر بعد ما تحصل على التوكيل

 

جابر بص لمراته بصدمة وقال

 

إنتي كنتي عايزة تبيعي ورشة أبويا كمان

 

نجلاء بدأت تتلخبط وقالت

 

أنا كنت بعمل ده عشان نحل مشاكلنا ونضمن مستقبلنا

 

لكن جابر ما ردش عليها

 

فضل باصص لها وكأنه بيشوفها لأول مرة

 

بعد ما خرجوا مع سامح والدكتور قعدت لوحدي في البيت

 

لأول مرة من 16 شهر دخلت المطبخ وعملت لنفسي العشا من غير ما حد يطلب مني حاجة

 

وقفت قدام مكتبة محمود ومسحت عليها بإيدي وقلت

 

رجعت يا محمود رجعت بيتنا زي ما كان

 

لكن قبل ما أنام سمعت خبط خفيف على الباب

 

فتحت لقيت ملك حفيدتي واقفة وشنطتها على كتفها وعيونها مليانة دموع

 

قالتلي

 

تيتا ممكن أدخل أنام عندك النهارده

 

حضنتها وقلت

 

طبعا يا قلب تيتا مالك يا حبيبتي

 

بصت وراها كأنها خايفة حد يسمعها وبعدين همستلي

 

تيتا أنا سمعت ماما بتكلم خالتي داليا وقالتلها إنهم لسه مخبيين عنك الورقة المهمة

 

قلبي وقف للحظة وسألتها

 

ورقة إيه يا ملك

 

طلعت من شنطتها ظرف أبيض صغير وقالت

 

دي وقعت من شنطة ماما وأنا خبيتها عشان سمعتها بتقول إن الورقة دي لو وصلتلك كل حاجة هتضيع

 

فتحت الظرف وأنا إيدي بتترعش

 

ولما قريت أول سطر حسيت إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي كان مجرد بداية

 

لأن الورقة كانت بتثبت إن جابر كان عارف سر كبير عن وفاة أبوه من سنين

 

والأخطر إن فيه توقيع باسم محمود على مستند اتكتب بعد وفاته بشهر كامل

 

رفعت عيني لملك وسألتها بصوت مخنوق

 

يا حبيبتي إنتي جبتي الورقة دي منين بالظبط

 

قالتلي وهي بتعيط

 

ماما قالت لخالتي إن لو تيتا عرفت مين اللي مضى الورقة دي هتطلب من الشرطة تيجي تاخد بابا

 

وفي اللحظة دي عرفت إن الحكاية كلها لسه مخلصتش وإن السر اللي في الظرف ممكن يفرق بيني وبين ابني للأبد…

فضلت ماسكة الورقة وإيدي بتترعش ومش قادرة أستوعب اللي مكتوب قدامي

 

كان فيه عقد بيع للورشة بتاعة محمود وعليه توقيعه بعد وفاته بشهر كامل

 

والأغرب إن العقد كان موثق ومعاه توكيل رسمي صادر باسمي أنا

 

لكن أنا عمري ما عملت التوكيل ده ولا مضيت على أي ورقة تخص الورشة

 

بصيت لملك وسألتها

 

يا حبيبتي إنتي سمعتي ماما بتقول إيه تاني

 

ردت وهي بتعيط

 

سمعتها بتقول لخالتي إن بابا كان عارف إن الورقة مزورة وإنه وافق يسكت عشان ياخد نصيبه من الفلوس

 

حسيت إن قلبي اتعصر

 

يعني جابر ابني كان عارف إنهم بيزوروا ورق أبويا وساكت

 

حضنت ملك وقلت لها

 

ماتخافيش يا حبيبتي تيتا مش هتسيبك ولا هتسيب أخوكي يحصل له حاجة

 

تاني يوم الصبح اتصلت بسامح وطلبت منه ييجي بسرعة

 

أول ما شاف العقد فضل يقلب فيه ويبص للتوقيعات وبعدين قال

 

يا حاجة فاطمة إحنا قدام موضوع تزوير واستيلاء على ممتلكات ولازم نبلغ الجهات المختصة ونطلب فحص التوقيعات

 

قلتله

 

أنا مش عايزة أظلم حد بس عايزة أعرف الحقيقة حتى لو كانت هتوجعني

 

سامح بدأ الإجراءات القانونية وقدم المستندات وطلب فحص العقد والتوكيل

 

وبعد أيام اتحدد ميعاد لسماع أقوال جابر ونجلاء وداليا

 

كنت قاعدة في مكتب المحامي لما جابر دخل

 

كان شكله متغير تماما وعينيه حمرا من كتر السهر

 

قعد قدامي وقال

 

ماما ممكن أتكلم معاكي لوحدنا

 

سامح خرج وسابنا

 

جابر مسك إيدي وقال

 

والله يا أمي أنا ماكنتش عايز أوصل الأمور لكده

 

سحبت إيدي بهدوء وسألته

 

طب ليه يا جابر ليه كنت عايز تحطني في دار مسنين وتاخد بيتي

 

نزل راسه وقال

 

أنا كنت مديون يا أمي من قبل ما أرجع أشتغل وكنت بخسر فلوس في مشروع دخلت فيه مع واحد صاحبي ونجلاء كانت عارفة

 

قلتله

 

والديون دي كانت أهم عندك من أمك ومن أبوك اللي تعب عمره كله عشانك

 

بدأ يعيط وقال

 

نجلاء قالتلي إننا ممكن نعمل توكيل ونبيع الورشة ونسدد كل حاجة وبعدها نرجعلك فلوسك ونعيش معاكي تاني

 

بصيتله بوجع وقلت

 

وترجعلي إيه يا جابر عمري اللي ضاع وأنا بخدمكم ولا كرامتي اللي كنتوا بتدوسوا عليها كل يوم

 

ماعرفش يرد

 

وبعدين قال جملة وجعتني أكتر من كل اللي فات

 

أنا كنت فاكر إنك مش هتعملي فيا كده وإنك مهما حصل هتسامحيني

 

بصيتله وقلت

 

أنا أمك يا جابر وممكن أسامحك على حاجات كتير لكن مش معنى كده إني أسمحلك تظلمني وتسرق حقي

 

بعدها دخل سامح ومعاه نسخة من تقرير الفحص الأولي

 

التقرير أكد وجود اختلافات جوهرية في التوقيع المنسوب لوالدي في العقد محل التحقيق وإن الموضوع محتاج استكمال الإجراءات الفنية والقانونية

 

وفي نفس الوقت ظهرت نتيجة فحص التوكيل واتضح إن التوقيع المنسوب ليا مش توقيعي

 

لما نجلاء عرفت إن الورق اتكشف بدأت تتصل بيا عشرات المرات

 

وفي يوم جات البيت لوحدها ووقفت قدامي وهي بتعيط

 

يا طنط فاطمة أنا غلطت بس صدقيني داليا هي اللي كانت مدبره كل حاجة

 

قلتلها

 

وإنتي كنتي فين لما أختك كانت بتزور الورق

 

قالت

 

أنا كنت خايفة على مستقبل ولادي

 

رديت عليها

 

ومستقبل ولادك كان لازم يتبني على خراب مستقبل ست كبيرة ربتك وفتحتلك بيتها

 

نزلت عينيها للأرض وقالت

 

طب سامحينا وخلينا نرجع البيت تاني

 

قلت لها بهدوء

 

البيت مش فندق يا نجلاء واللي خرج منه بإرادته وبالطريقة القانونية مش من حقه يرجع يفرض نفسه عليا تاني

 

بعد فترة التحقيقات استمرت والإجراءات القانونية أخدت مجراها واتكشفت تفاصيل أكتر عن دور داليا في تزوير المستندات ومحاولات الاستيلاء على الورشة

 

أما جابر فاعترف بجزء من اللي حصل وقدم المستندات والمراسلات اللي كانت عنده

 

والنيابة تولت التحقيق في كل الوقائع وفضلت كل مسؤوليته القانونية تتحدد بناء على الأدلة

 

أنا ماطلبتش من حد ينتقملي ولا حاولت أستخدم نفوذي على ابني

 

كل اللي عملته إني سبت القانون ياخد مجراه وحافظت على حقي

 

أما نجلاء فخرجت من حياتي زي ما دخلتها لكن قبل ما تمشي قالتلي

 

إنتي كده هتحرمي أحفادك من أبوهم

 

بصيت لها وقلت

 

أنا عمري ما هحرم أحفادي من أبوهم لكن كمان مش هسمح لحد يستخدمهم عشان يضغط عليا

 

وفعلا فضلت أشوف ملك وآدم وأخليهم يزوروني من غير ما أدخلهم في مشاكل الكبار

 

مرت شهور وبدأت حياتي ترجع لطبيعتها

 

رجعت أحط الورد في البلكونة وأزرع شجرة الليمون وأطبخ الأكل اللي بحبه من غير ما حد يزعقلي من الأوضة التانية

 

رجعت أنام وأنا مرتاحة

 

وفي يوم جمعة جابر جه لوحده وخبط على الباب

 

فتحته ولقيته شايل علبة صغيرة

 

قاللي

 

دي كانت عندي من حاجات بابا وكنت عايز أرجعهالك

 

فتحت العلبة ولقيت جواها خاتم جوازي من محمود وصورة قديمة لينا وإحنا واقفين قدام البيت يوم ما استلمناه

 

جابر عيط وقال

 

أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة بس أنا عايز أحاول أصلح اللي كسرته

 

بصيتله وقلت

 

أنا مش هقدر أنسى اللي حصل يا جابر لكن لو إنت فعلا عايز تتغير ابدأ من نفسك ومن بيتك ومن ولادك وخليك راجل يعتمدوا عليه

 

قاللي

 

يعني ممكن تسامحيني

 

قلتله

 

التسامح مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول الثقة بتتبني من جديد ومش بالكلام

 

حضنني وفضل يعيط زي الطفل الصغير اللي كان بيجري في الجنينة زمان

 

ولأول مرة من شهور حسيت إني مش عايزة أعيط من الوجع

 

لكن رغم إني سامحته كأم ما رجعتوش يعيش معايا ولا تنازلت عن حقي

 

الورشة فضلت محفوظة حسب وصية محمود وملكية البيت فضلت باسمي واتعملت كل الإجراءات القانونية اللي تضمن إن محدش يقدر يتصرف في أملاكي من غير موافقتي

 

وبعد فترة قررت أعمل حاجة كانت نفسي فيها من سنين

 

رجعت ورشة محمود تشتغل تاني وخصصت جزء من أرباحها لتعليم ملك وآدم حرفة النجارة عشان يعرفوا قيمة تعب جدهم

 

وفي يوم كنت قاعدة في الجنينة مع ملك وهي بتسألني

 

تيتا هو إنتي ليه ماطردتيش بابا من حياتك بعد كل اللي عمله

 

ابتسمت ومسحت على شعرها وقلت

 

عشان يا حبيبتي فيه فرق بين إنك تحبي حد وبين إنك تسمحي له يكسرك الحب مش معناه إنك تتنازلي عن كرامتك ولا إنك تسيبي حد ياخد حقك

 

وبصيت لشجرة الليمون اللي محمود زرعها بإيده وقلت في سري

 

رجعت بيتك يا محمود ورجعت أعيش فيه زي ما كنت بتحلم

 

ومن يومها بقيت أقول لكل ست وصلت لسن كبير وافتكرت إن سكوتها هو اللي هيحافظ على ولادها

 

ماتخليش طيبتك تبقى باب مفتوح للي يستغلك وماتفتكريش إن كبر السن معناه إنك فقدتي حقك في الراحة والكرامة

 

أنا فاطمة عندي 69 سنة واتعلمت متأخر إن البيت مش مجرد حيطان وسقف

 

البيت هو الأمان والاحترام والراحة

 

واللي مش قادر يحترمك في بيتك مالوش حق يطلب منك تفضلي فاتحاله الباب

 

أما جابر ففضل ابني وهفضل أدعيله بالهداية طول عمري لكن مفتاح بيتي رجع في إيدي ومحدش بعد النهارده هيقررلي أعيش إزاي

 

والدرس اللي خرجت بيه من الحكاية دي إن الأم ممكن تسامح ابنها لكن عمرها ما المفروض تتنازل عن نفسها عشان ترضيه ❤️

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى