
فؤاد الدسوقي فضل واقف مكانه والكارنيه في إيده كأنه مش قادر يستوعب اللي شايفه
قلب الورقة مرة واتنين وبعدين بص لحسام وقال بعصبية
إنت جبت الكلام ده منين
حسام رد وهو صوته بيترعش
دي موجودة في شنطتها يا فندم واسمها واضح قدام حضرتك
فؤاد بص ناحيتي ووشه اتغير لكن حاول يداري خوفه بابتسامة مصطنعة
يعني إيه قاضية جاية تقعد في مطعم شعبي وتدخل نفسها في شغل الشرطة
رديت عليه بهدوء
أنا مش جاية أتدخل في شغلك يا فؤاد بيه أنا جاية أشوف شغلك على حقيقته
اتوتر أكتر لما سمع اسمه من غير ألقاب
قال بصوت عالي
إنتِ فاكرة إن الكارنيه ده هيخوفني أنا شفت ناس كتير بتدعي إنها شخصيات مهمة
ابتسمت وقلت له
لو عندك شك في هويتي تقدر تتأكد بنفسك بدل ما تضيع وقتك في الكلام
حسام مد إيده وأخد الموبايل من الشنطة وقال
يا فندم الموبايل عليه مكالمات كتير وفيه رقم بيتصل باستمرار
فؤاد خطف الموبايل منه وقفل الشاشة بعصبية
محدش يرد على أي اتصال ومحدش يخرج من المكتب ده لحد ما أفهم الحكاية
بصيت له وقلت
إنت لسه مش فاهم إنك مش في موقف يسمحلك تصدر أوامر بالشكل ده
ضحك ضحكة متوترة وقال
إنتِ في القسم يا ست مريم وهنا أنا اللي بقرر
قلت له
يبقى لازم تعرف إن فيه فرق كبير بين إنك تكون مسؤول عن مكان وبين إنك تتصرف كأن المكان ملكك
في اللحظة دي دخل أمين الشرطة محمود بسرعة وقال
يا فندم فيه تليفون جاي من مديرية الأمن وعايزين حضرتك حالا
فؤاد اتنرفز وقال
قولهم إني مشغول
محمود اتردد وبعدين قال
بس يا فندم المتصل قال إن الموضوع يخص القاضية مريم الكيلاني شخصيا
بص فؤاد ناحيتي ووشه بدأ يشحب
مد إيده وأخد السماعة وهو بيحاول يبان ثابت
أيوه يا فندم معاك فؤاد الدسوقي
الصوت اللي جه من الناحية التانية كان عالي لدرجة إن حسام قدر يسمعه
إنت قبضت على المستشارة مريم الكيلاني؟
فؤاد حاول يبرر بسرعة
يا فندم حصل سوء تفاهم وكانت فيه اشتباهات
قاطعه الصوت بعصبية
اشتبهات إيه إنت عارف مين الست اللي عندك دي ولا لأ دي قاضية منتدبة من مجلس القضاء الأعلى لمراجعة الشكاوى الخاصة بالقسم بتاعك
إيد فؤاد بدأت ترتعش وهو ماسك السماعة
لكن الصوت كمل
والأهم إن فيه قرار صادر بالفعل بفحص البلاغات المقدمة ضدك وضد عدد من أفراد القسم ووجود القاضية هناك كان جزء من الإجراءات
فؤاد بصلي وكأنه لأول مرة يشوفني بجد
قفلت المكالمة وأنا لسه قاعدة بهدوء والكلبشات في إيدي
قلت له
ممكن دلوقتي تفك الكلبشات ولا لسه عندك اشتباهات
حسام قرب مني بسرعة وطلع المفتاح
لكن فؤاد صرخ فيه
إياك تلمسها
حسام وقف مكانه وقال
يا فندم دي قاضية ومفيش أي مبرر لاستمرار احتجازها
فؤاد بصله بغضب
إنت كمان هتعلمني شغلي
رديت عليه قبل ما حسام يتكلم
سيبه يا فؤاد بيه واضح إن فيه ناس في القسم لسه فاكرة إن القانون مش موجود غير على المواطنين
حسام فك الكلبشات واعتذرلي بصوت واطي
أنا آسف يا فندم والله أنا ماكنتش أعرف
قلت له
أنا مقدرة إنك كنت بتنّفذ أوامر لكن من اللحظة دي عايزة كل حاجة اتسجلت من وقت دخولي القسم لحد دلوقتي تتراجع
فؤاد حاول يتدخل
مستحيل حضرتك تعتمدي على كلام الناس من غير تحقيق
بصيت له وقلت
أنا ما طلبتش منك تسمحلي أحقق أنا بطلب الحفاظ على الأدلة ومنع أي حد من العبث بيها
وبعدين فتحت الملف وطلعت ورقة كنت محتفظة بيها
وقلت
الورقة دي فيها أسماء مواطنين قدموا شكاوى ضدك خلال السنتين اللي فاتوا وفيه منهم ناس اتلفقتلهم محاضر واتحبسوا من غير وجه حق
فؤاد اتغير لونه وقال
دي كلها ادعاءات كاذبة
سألته
طب تقدر تفسرلي ليه فيه خمس شكاوى اتسحبت في نفس اليوم بعد ما أصحابها اتعرضوا لضغوط من أفراد تابعين ليك
سكت
قلت له
وتقدر تفسرلي ليه فيه محاضر اتكتبت بأسماء ناس كانوا موجودين في أماكن تانية وقت الواقعة حسب تسجيلات الكاميرات
حسام كان واقف جنبي وبص لفؤاد بنظرة غريبة كأنه فاكر حاجة كان خايف يقولها من زمان
وفجأة قال
يا فندم أنا عندي حاجة لازم أبلغ عنها
فؤاد لف له بعصبية
إنت هتفضل تتكلم كتير النهارده
حسام خد نفس عميق وقال
فيه دفتر قديم بيتحفظ في مكتب حضرتك وفيه أسماء ناس اتعملت لهم محاضر بأوامر مباشرة منك وفيه مبالغ اتسجلت مقابل التنازل عن البلاغات
فؤاد اتجمد مكانه
بص لحسام وقال بصوت واطي مليان تهديد
إنت بتقول إيه يا حسام فكر كويس قبل ما تفتح بقك
لكن حسام المرة دي ما رجعش في كلامه
قال
أنا تعبت من السكوت يا فندم وكنت مستني حد يقدر يحميني لو اتكلمت
بصيت له وقلت
لو معاك دليل حقيقي هيتسمع كلامك وهتتاخد الإجراءات القانونية لحمايتك
في اللحظة دي فؤاد قام من مكانه وخبط بإيده على المكتب
مفيش حد هيدخل مكتبي ومحدش هياخد أي ورقة من هناك
ابتسمت وقلت له
غريبة أوي يا فؤاد بيه إنت من شوية كنت بتقول إنك مش خايف من أي حد
وقبل ما يرد دخل ضابط من مديرية الأمن ومعاه اتنين من رجال التفتيش
وقف قدامي وأدى التحية وقال
مساء الخير يا فندم إحنا جايين ننفذ التعليمات الخاصة بفحص القسم والتحفظ على المستندات المطلوبة
فؤاد بص لهم بصدمة
مين اللي سمحلكم تدخلوا مكتبي
الضابط رد بهدوء
الأوامر جاية من المديرية يا فندم
لكن قبل ما يتحركوا ناحية المكتب حسام وقف قدامي وقال
فيه حاجة لازم حضرتك تعرفيها قبل ما تفتحوا المكتب
سألته
إيه هي
بص لفؤاد وبعدين رجع بصلي وقال
الدفتر مش موجود في المكتب من امبارح وأنا متأكد إن فؤاد بيه نقله بنفسه لمكان تاني
ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد فساد في قسم شرطة
سألته بسرعة
طب تعرف نقله فين
حسام اتردد لحظة وبعدين قال جملة خلت كل اللي في المكتب يبص لبعضه في ذهول
أنا عارف المكان يا فندم بس لو رحنا هناك هنكتشف إن فؤاد الدسوقي مش لوحده في الحكاية دي وإن فيه شخص أكبر منه بكتير هو اللي كان بيحرك كل حاجة من ورا الستار…!
حسام كان واقف قدامي ووشه شاحب وإيده بتترعش وهو بيحاول يقرر يقول الحقيقة ولا يفضل ساكت زي ما عمل طول السنين اللي فاتت
بصيت له وقلت
اتكلم يا حسام إحنا مش هنا عشان نحمي حد على حساب حد تاني
بلع ريقه وقال
الدفتر موجود في فيلا في التجمع الخامس والفيلا دي باسم شركة مقاولات كبيرة لكن الحقيقة إنها ملك اللواء شريف منصور مساعد مدير الأمن السابق
الضابط اللي كان واقف جنبي بص له بصدمة وقال
إنت متأكد من الكلام ده
حسام هز راسه وقال
أيوه يا فندم أنا بنفسي كنت بروح هناك مع فؤاد وبسلمه ملفات وأوراق وكل مرة كان بيرجع من غيرها
فؤاد انفجر في وشه
إنت كداب وبتحاول تنقذ نفسك على حسابي
حسام بص له لأول مرة من غير خوف وقال
أنا كنت بخاف منك كل يوم لكن خلاص كفاية ناس اتظلمت بسببك
قربت من حسام وسألته
فيه حد تاني كان بيشارككم في اللي بيحصل
سكت شوية وبعدين قال
فيه موظف في النيابة كان بيساعدهم في تغيير بعض بيانات المحاضر وكان فيه محامي معروف بيتولى تخويف الناس عشان يتنازلوا عن شكاويهم
حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ضابط فاسد
طلبت من ضابط التفتيش إنه يوثق كل كلمة اتقالت وإن محدش يتصرف بشكل فردي قبل ما الإجراءات القانونية تتاخد
وبعدها اتصلت بالجهة المختصة وطلبت إصدار الأذونات اللازمة لفحص المكان والتحفظ على المستندات
فؤاد كان قاعد على الكرسي ووشه بقى أصفر
فجأة قال بصوت منخفض
يا مريم بيه ممكن نتكلم لوحدنا دقيقتين
بصيت له وقلت
مفيش كلام بيني وبينك غير في التحقيقات الرسمية
قرب مني وقال بصوت واطي




