غير مصنفمنوعات

فؤاد الدسوقي

 

رديت عليه

 

اللي يخوف الناس ويهددهم هو اللي لازم يخاف من القانون مش العكس

 

بعد أقل من ساعة كنا في طريقنا للتجمع الخامس بعد استصدار الإذن القانوني اللازم

 

كان حسام معانا ووشه مليان توتر وكل شوية يبص في المراية كأنه مستني عربية تظهر ورانا

 

وصلنا للفيلا وكانت كبيرة ومحاطة بسور عالي وبوابتها مقفولة

 

الضابط خبط على البوابة وقدم الإذن للحارس

 

الحارس اتصل بحد جوه وبعد دقائق البوابة اتفتحت

 

دخلنا وبدأنا التفتيش بحضور المختصين

 

في البداية كل حاجة كانت طبيعية لحد ما حسام وقف قدام مكتبة خشب كبيرة في مكتب جانبي

 

قال بصوت واطي

 

الدفتر هنا

 

الضابط قرب منه وبدأ يفحص المكتبة لحد ما اكتشف درج سري ورا أحد الرفوف

 

فتح الدرج وطلع منه دفتر أسود سميك

 

حسام أول ما شافه قال

 

هو ده يا فندم

 

فتحنا الدفتر وبدأنا نراجع الأسماء والتواريخ والمبالغ المكتوبة

 

كان فيه أسماء مواطنين اتعملت لهم محاضر ملفقة وأسماء شهود اتغيرت أقوالهم ومبالغ مالية مكتوبة جنب كل واقعة

 

لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصفحة الأخيرة

 

كان فيه اسم شخص كبير جدا في وزارة الداخلية مكتوب جنبه مبلغ ضخم وتاريخ استلام محدد

 

الضابط بصلي وقال

 

إحنا لازم نبلغ الجهات المختصة فورا

 

وقبل ما نكمل التفتيش رن موبايلي

 

كان رقم مجهول

 

رديت وقلت

 

أيوه مين معايا

 

جالي صوت راجل هادي لكنه مليان تهديد

 

إنتِ مريم الكيلاني صح

 

قلت

 

أيوه

 

قال

 

اللي بتعمليه ده أكبر من قدرتك نصيحة مني اقفلي الملف وارجعي بيتك وانسي كل اللي شوفتيه

 

بصيت لحسام لقيته بيبصلي برعب

 

قلت للمتصل

 

لو عندك حاجة قانونية تقولها قدمها للجهات المختصة إنما التهديد مش هيغير الحقيقة

 

ضحك وقال

 

إنتِ فاكرة إن الدفتر ده هو كل الأدلة

 

وبعدين قفل المكالمة

 

في اللحظة دي حسام قرب مني وقال

 

يا فندم فيه حاجة أنا مخبيها عن حضرتك من أول ما اتكلمنا

 

سألته

 

إيه تاني يا حسام

 

طلع من جيبه فلاشة صغيرة وقال

 

أنا صورت كل حاجة من شهور وخبيت نسخة من التسجيلات في مكان آمن التسجيلات دي فيها صوت فؤاد وهو بيتكلم مع اللواء شريف منصور وبيحددوا مين يتحبس ومين يخرج ومين لازم يسكت للأبد

 

أخدت الفلاشة وسلمتها للضابط المختص عشان يتم فحصها بالطريقة القانونية

 

وبعدها بدقائق وصلنا اتصال من جهة التحقيق المختصة بيطلب منا عدم مغادرة المكان لحين وصول قوة تانية

 

كنت فاكرة إننا كده قربنا نوصل لنهاية الحكاية

 

لكن وأنا واقفة قدام باب المكتب سمعت صوت حسام ورايا

 

يا فندم استني

 

لفيت له

 

قال وهو وشه مليان خوف

 

فيه اسم في التسجيلات لازم تسمعيه بنفسك

 

سألته

 

مين

 

قرب مني وقال بصوت واطي جدا

 

اسم والد حضرتك يا فندم

 

حسيت إن الأرض اتهزت من تحتي

 

قلت له وأنا مش مصدقة

 

إنت بتقول إيه

 

رد وهو بيبص في عيني

 

اللواء شريف منصور كان بيقول لفؤاد إن فيه شخص من عيلة القاضية مريم الكيلاني هو اللي بيسرب لهم أخبار تحركاتها وإنهم كانوا عارفين إنها جاية المنطقة من قبل ما توصل

 

رجعت خطوة لورا وأنا بحاول أستوعب الكلام

 

لأن والدي متوفي من خمس سنين

 

إزاي اسمه موجود في تسجيلات اتعملت من شهور

 

وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال وصل إشعار على موبايلي من رقم مجهول

 

فتحت الرسالة ولقيت صورة قديمة ليا مع والدي قدام بيتنا

 

وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة

 

لو عايزة تعرفي مين اللي باعك بجد اسألي عن آخر زيارة لوالدك قبل وفاته

 

في اللحظة دي عرفت إن القضية اللي كنت فاكرة إني جاية أكشف فيها فساد ضابط ممكن تكون مرتبطة بسر عائلي مدفون من سنين

 

والأخطر إن الشخص اللي بعتلي الرسالة كان عارف مكاني وعارف كل خطوة بتحصل معايا

 

لكن مين اللي كان بيراقبني من البداية

 

وليه اختار يفتحلي جرح قديم في الوقت ده بالذات؟!

فضلت باصة للصورة اللي على موبايلي وقلبي بيدق بسرعة

 

صورة قديمة ليا مع أبويا الله يرحمه وتحتها جملة واحدة خلت كل ذكرياتي تتقلب فوق دماغي

 

لو عايزة تعرفي مين اللي باعك بجد اسألي عن آخر زيارة لوالدك قبل وفاته

 

رفعت عيني وبصيت لحسام وقلت له

 

إنت تعرف حاجة عن وفاة والدي

 

حسام هز راسه وقال

 

أنا ماعرفش تفاصيل يا فندم بس فيه اسم اتكرر في التسجيلات أكتر من مرة وهو المستشار سامح الكيلاني

 

اتجمدت مكاني

 

سامح كان ابن عمي وأقرب شخص لوالدي وكان دايما بيتعامل معانا كأنه فرد من العيلة

 

بعد وفاة أبويا هو اللي وقف جنبي وساعدني في كل الإجراءات وكان أول واحد شجعني أكمل في القضاء

 

مستحيل يكون هو

 

قلت لحسام وأنا بحاول أسيطر على صوتي

 

أنا عايزة أسمع التسجيلات كاملة

 

الضابط المسؤول وصل وبدأ فحص الفلاشة بشكل رسمي وبعد ساعات من المراجعة سمعنا صوت فؤاد الدسوقي وهو بيتكلم مع اللواء شريف منصور

 

فؤاد كان بيقول

 

ماتقلقش يا باشا مريم مش هتعرف توصل لحاجة والملفات القديمة اتقفلت

 

رد عليه شريف

 

المهم محدش يفتح موضوع والدها تاني الراجل مات وهو ساكت وده أحسن للجميع

 

وبعدين جه صوت تالت

 

صوت كنت أعرفه كويس

 

صوت ابن عمي سامح

 

كان بيقول

 

أنا اتصرفت في الأوراق زي ما طلبتوا بس لازم تفضلوا فاكرين إن ليا نصيب في الاتفاق

 

حسيت إن نفسي اتسحب مني

 

وقفت التسجيل وخرجت من الغرفة من غير ما أتكلم

 

كل حاجة كانت بتنهار جوايا

 

الشخص اللي وثق فيه أبويا كان بيبيع أسراره والشخص اللي كنت معتبرة وجوده أمان بعد وفاة أبويا كان جزء من المؤامرة

 

لكن كان لازم أكمل

 

طلبت من جهة التحقيق استدعاء سامح وسماع أقواله ومواجهته بالتسجيلات والأوراق

 

وفي نفس الوقت بدأت النيابة المختصة تراجع ملف وفاة والدي من جديد

 

بعد يومين دخل سامح غرفة التحقيق وهو لابس بدلته الأنيقة ووشه مفيهوش أي خوف

 

أول ما شافني قال

 

مريم إنتِ فاهمة الموضوع غلط أنا كنت بحاول أحميكي

 

بصيت له وقلت

 

تحميني من إيه يا سامح من الحقيقة ولا من الناس اللي قتلت أبويا

 

اتغيرت ملامحه وقال بسرعة

 

أنا ماليش دعوة بوفاة عمك

 

قلت له

 

أمال ليه صوتك موجود في تسجيل بتتكلم فيه عن تغيير أوراق تخصه وبتطلب نصيبك من الاتفاق

 

سكت لحظة وبعدين قال

 

أنا كنت مضغوط واللواء شريف هددني

 

سألته

 

وإنت لما هددك فكرت في أبويا اللي كان بيثق فيك ولا في الفلوس اللي أخدتها

 

نزل عينه للأرض وما ردش

 

وبعد مواجهة طويلة اعترف إنه كان بيسرب معلومات عن تحركات والدي للواء شريف مقابل مبالغ مالية وإنه ساعد في إخفاء مستندات كانت بتثبت تورط مجموعة من رجال الأعمال في قضايا فساد كبيرة

 

أما وفاة والدي فكانت مرتبطة بالتهديدات اللي اتعرض لها بسبب رفضه التستر على القضية

 

لكن التحقيقات الطبية والجنائية اللي اتفتحت من جديد أثبتت إن وفاته كانت نتيجة حادث مدبر وتم التلاعب في بعض أوراق الواقعة لإخفاء الحقيقة

 

ماكانش سهل أسمع الكلام ده عن أبويا

 

لكن لأول مرة من سنين حسيت إن حقه بدأ يرجع

 

أما فؤاد الدسوقي فتم إيقافه عن العمل والتحفظ على المستندات والأدلة المتعلقة بالقضايا محل التحقيق

 

واللواء شريف منصور اتوجهت له اتهامات بالتدخل في التحقيقات والتستر على وقائع فساد وإخفاء أدلة وبدأت الجهات المختصة تستكمل الإجراءات القانونية ضده

 

وسامح اتحال للمحاكمة بعد ثبوت تورطه في تسريب المعلومات والتلاعب بالمستندات

 

لكن أجمل لحظة في القضية كلها ماكانتش وقت القبض على أي حد فيهم

 

كانت بعد شهور لما دخلت المحكمة ولقيت مجموعة من الناس اللي اتظلموا بسبب المحاضر الملفقة واقفين مستنيين بره

 

كان من بينهم راجل كبير اسمه عم رجب

 

أول ما شافني قرب مني وعينه مليانة دموع

 

قال لي

 

ربنا ينصرك يا بنتي أنا اتحبست سنة كاملة بسبب محضر كدب وكنت خلاص فقدت الأمل إني أشوف حقي بيرجع

 

مسكت إيده وقلت له

 

حقك ماكانش منّة من حد يا عم رجب ده حقك الطبيعي والقانون لازم يحميك مش يخوفك

 

ابتسم وقال

 

أنا كنت فاكر إن مفيش حد يقدر يقف قصادهم

 

قلت له

 

فيه ناس كتير بتخاف تتكلم لكن أول ما حد يقرر يقول الحقيقة غيره بيلاقي الشجاعة إنه يتكلم هو كمان

 

بعدها رجعت للمطعم الصغير اللي بدأت منه الحكاية

 

دخلت وقعدت على نفس الترابيزة اللي فؤاد قلبها يومها

 

صاحب المطعم عرفني وخرج من المطبخ وهو بيمسح إيده في الفوطة

 

قال لي

 

حضرتك مش ناسية اللي حصل هنا صح

 

ابتسمت وقلت له

 

لا مش ناسية بس أنا رجعت عشان أقولك إن سكوتك وقتها ماكانش معناه إنك موافق على الظلم

 

قال لي بحزن

 

كنا خايفين يا بنتي

 

قلت له

 

عارفة يا عم بس ياريت المرة الجاية لما تشوف حد بيتظلم ماتسيبوش لوحده لو تقدر تساعده

 

طلبت نفس الأكل اللي كنت باكله يوم القبض عليا وقعدت أبص من الشباك وأنا بفتكر كل اللي حصل

 

ساعتها رن موبايلي وكان اتصال من حسام

 

رديت عليه

 

أيوه يا حسام

 

قال بصوت فرحان

 

يا فندم حبيت أبلغ حضرتك إن فيه قرار بترقيتي بعد ما انتهت التحقيقات وثبت إني قدمت الأدلة وكشفت الوقائع

 

ابتسمت وقلت له

 

مبروك يا حسام بس افتكر دايما إن الرتبة مش هي اللي بتخلي الناس تحترمك اللي بيخليهم يحترموك هو ضميرك

 

رد وقال

 

عمري ما هنسى الكلام ده يا فندم

 

قفلت المكالمة وبصيت للكرسي اللي قدامي

 

افتكرت أبويا وافتكرت آخر نصيحة قالهالي قبل ما يموت

 

كان دايما بيقول لي

 

يا مريم خلي بالك إن السلطة امتحان واللي يفتكر إنها بتديه حق يظلم الناس بيكون أول واحد بيخسر نفسه

 

ساعتها فهمت إن القضية ماكانتش مجرد ضابط متغطرس اتقبض عليه ولا مسؤول كبير اتحاكم

 

القضية كانت عن ناس اتعودت تخاف وناس اتعودت تستغل خوفهم

 

وعن حقيقة بسيطة مهما اتأخرت لازم تظهر في يوم من الأيام

 

الظلم ممكن يطول لكنه مش بيعيش للأبد

 

والأهم إن الكرامة مش محتاجة منصب ولا كارنيه ولا اسم كبير عشان تستحق الاحترام

 

أنا يومها دخلت القسم متكلبشة بإيدي

 

لكن خرجت وأنا متأكدة إن القانون الحقيقي عمره ما كان في إيد الشخص اللي ماسك الكلبشات

 

القانون الحقيقي هو اللي بيحاسب كل واحد مهما كان منصبه ومهما كان فاكر نفسه فوق الحساب

 

وانتهت حكاية مريم الكيلاني لكن فضل سؤال واحد لازم كل واحد يسأله لنفسه

 

لو شفت إنسان بيتظلم قدامك وعندك القدرة تساعده هتسكت عشان خايف ولا هتختار تقف مع الحق؟

 

تمت ❤️

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى