
في شركة الاتصالات كان أعلى ومستقر ويثبت دخل مضمون للبنك!
عقد الشقة دي، من أول حرف لآخر توقيع، مسجل في الشهر العقاري وباسم شخص واحد بس منى أحمد السيد.
كريم ملوش فيها قيراط واحد قانوناً، كل اللي كان حيلته إنه كان بيروح يدفع الوصل في البنك من حسابي بالتوكيل اللي كنت عاملاه له عشان أريّح نفسي من المشاوير!
قعدت على طرف السرير، وطلعت موبايلي بهدوء. طلبت رقم مدام نيفين، المحامية بتاعتي وصاحبة عمري، اللي صوتها جالي من الناحية التانية مستغرب إني بكلمها في ميعاد شغلها
منى؟ خير يا بنتي في إيه؟ صوتك ماله؟.
همستلها بكل كلمة حصلت، من أول رمي المج لحد كراتين حماتي اللي بتترص في المطبخ، سمعت نيفين بتشهق بعصبية وبتقولي
إنتِ بتقولي إيه؟! ده اټجنن رسمي! الشقة شقتك بمليمها وورقها، إزاي يتجرأ يعمل كده؟! انزلي القسم حالاً نعمل إثبات حالة ونطردهم بالشرطة!.
لأ يا نيفين…
قلتها بنبرة خلت صاحبتي تسكت وتسمعني بتركيز.
لو جبتلهم الشرطة دلوقتي هيقولوا خناقة عائلية، وكريم هيعمل فيها الراجل المظلوم اللي مراته بهدلته وهيقعد يماطل. أنا مش عايزة أطردهم بس… أنا عايزة أعلّم عليهم درس عمرهم
ما ينسوه، يخليهم لما يسمعوا اسمي يترعبوا. أنا عايزة خطوة قانونية تقص رقبة أي محاولة منهم، وتخليهم يدخلوا الفخ برجليهم.
سألتني نيفين بلهفة
ناوية على إيه بالظبط؟ قوليلي وأنا في ضهرك بالمسطرة والقلم.
قلتلها بخبث
أول حاجة، التوكيل العام اللي عاملاه لكريم يلغى النهاردة قبل الضهر في الشهر العقاري، وتاني حاجة… عاوزاكي تجهزيلي عقد إيجار قديم، ومحضر تمكين رسمي، وحاجة تالتة هقولهالك بس لما ننفذ الجزء الأول.
قفلت مع نيفين، ورجعت قعدت قدام المراية، وبصيت لوشي… ملامحي مكنتش ملامح الست المکسورة اللي كانت پتبكي من كلام حماتي المستفز، الملامح دي ماټت من اللحظة اللي كريم قال فيها أنا مش بهزر يا منى، أمي قررت.
قومت، ورتبت شعري، وطلعت الصالة.
كانت حماتي بتنقل الحلل التيفال بتاعتي في كرتونة تانية، وبتتكلم في التليفون مع بنتها، أخت كريم، وبتقولها بفخر وصوت عالي عشان أسمع
أيوة يا سمر يا حبيبتي… جهزي عيالك بقى وتعالوا اقضوا الجمعة عندنا في الشقة الجديدة، دي واسعة وتفتح النفس، مش زي شقتنا القديمة اللي كانت كتماكم… خلاص، كل حاجة بقت في إيدينا، وكريم ابني عرف يحط النقط على
الحروف.
حمايا كان قاعد على الكنبة في الصالة، فارد رجليه، وپيدخن سيجارته ورمادها بيقع على السجادة اللي بقالي تلات شهور دافعة فيها ډم قلبي عشان اشتريها، وكأنه خلاص استلم الملكية.
كريم شاورلي بابتسامة نصر وهو بيمسح عرقه
ها يا منى؟ جهزتي شنطتك؟ عشان بكره الصبح عربية النقل هتيجي تاخد الدفعة الأولى من كراتين أمي وتحطها هنا، وتاخد شوية من كراكيبنا نوديها هناك.
قربت منهم كلهم، ووقفت في نص الصالة، حطيت إيدي في وسطي، وبصيت لحماتي اللي لسه قافلة السكة
مع بنتها وبتبصلي بقرف ومستنية أضعف.
قلتلهم بمنتهى البرود والهدوء
طب بما إنكم بقى مستعجلين ومتحمسين أوي كده… عندي ليكم مفاجأة صغيرة هتغير كل الترتيبات دي خالص.
حماتي ضيقت عينيها وشالت حواجبها
مفاجأة إيه يا عين أمك؟ أوعي تكوني فاكرة إنك هتلوي دراعنا بحاجة؟.
كريم بصلي بقلق وبدأ يشم ريحة غدر في هدوئي الزايد
منى… مفاجأة إيه؟ إحنا اتفقنا خلاص!.
ابتسمت نفس الابتسامة الغامضة، وطلعت ورقة مطبقة من جيبي، وشاورت بيها قدام عينيهم… الورقة اللي أول ما كريم شاف الترويسة بتاعتها، وشه اتقلب أصفر زي الليمونة، ولسانه اتعقد تماماً!
حكايات_
مني_السيد
روايات_واقتباسات




