منوعات

جوزي قرر يطردني من بيتي علشان يسكن اهله حكايات منى السيد ج2

مك دي تاني. أمي الله يرحمها مكنتش بتدخل بيوت الناس تلم شقاهم في كراتين من ورا ضهرهم. أمي مكنتش بتمشي ورا ابنها تقويه على مراته وتملى ودانه سم عشان تهرب من شقة ابنها التاني وزحمته. إنتِ جيتي هنا تدوسي عليا، وكنتِ فاكرة إني حيطة مايلة هتقع بأول زقة… بس نسيتي إن الحيطة دي أنا اللي بانيها بفلوسي وعرقي، واللي يقرب منها يتهد البيت فوق دماغه.
كريم كان واقف في النص، عاجز تماماً، مش عارف يرضي أمه اللي بتبصله بعتاب وڠضب كأنه صغّرها ومسح بكرامتها الأرض، ولا عارف يقنعني أرجع عن اللي في دماغي.
وفجأة، الباب خبط خبطات سريعة وقوية.
كريم اتنفض، وحماتي شهقت وحطت إيدها على صدرها يا مري! هما البوليس والمحاضر وصلوا بالسرعة دي؟! يا فضيحتك في العمارة يا كريم! يا فضيحتك وسط الناس!
روحت ناحية الباب بمنتهى الهدوء، فتحت الباب وكنت متوقعة اللي واقف برة.
مكنش بوليس ولا محضرين… كان المعلم إبراهيم، صاحب معرض الموبيليا والمستعمل اللي في أول الشارع، ومعاه تلاتة من العمال الصعايدة الشداد بتوعه، شايلين أحزمة نقل العفش ومستعدين للشغل.
المعلم إبراهيم قلع طاقيته باحترام وقال بصوته الجهوري صباح الخير يا ست هانم، جيت في الميعاد زي ما اتفقتِ معايا
في التليفون. فين الحاجة اللي قولتي هنعاينها عشان نخلص في السعر وننزلها على طول على العربيات برة؟
كريم جرى على الباب كالمچنون وزعق فيه حاجة إيه وعربيات إيه؟! اطلع برة يا راجل إنت! مين اللي سمحلك تطلع هنا أصلاً؟! دي شقتي وأنا حر فيها!
المعلم إبراهيم بصله ببرود واستغراب، ومردش عليه، وجه كلامه ليا أنا الست هانم صاحبة الشقة هي اللي مكلماني ومورّياني الورق على الواتساب الصبح يا أستاذ، إنت مين فيهم عشان تزعق كده في مدخل البيت؟
حماتي طلعت تجري ورا كريم ووقفت في الطرقة تزعق عفش إيه اللي يتباع يا ڤاجرة؟! ده عفش ابني! شقا عمره اللي فرشهولك!
بصيت للمعلم إبراهيم وقلتله بصوت عالي سمّع العمارة كلها اتفضل ادخل يا معلم إبراهيم، اتفضلوا يا رجالة… الشقة كلها مفتوحة قدامكم. أوضة النوم، وأوضة السفرة، والأنتريه، وكل الأجهزة الكهربائية في المطبخ… كل ده بتاعي، وفواتيره وقسائم الشراء بتاعته باسمي وباسم والدي الله يرحمه من أول يوم اتجوزت فيه، وجاهزة للتسعير والنقل فوراً.
كريم اتسمر مكانه والعمال دخلوا يمشوا في الشقة ويتفحصوا العفش، وحماتي شافت طقم الصالون المدهب اللي كانت بتحلم تقعد عليه وتستقبل فيه جاراتها وهو بيتقاس بالمتر وبيتحط
عليه اللصق عشان يتباع برخص التراب قدام عينيها.
كريم مسكني من دراعي بقوة، بس المرة دي زقيته بكل قوتي وخليته يرجع خطوتين لورا إنتِ اټجننتي يا منى؟! بتبيعي عفش بيتنا للراجل بتاع المستعمل؟! ده العفش ده متكلف آلاف! إنتِ عايزة تصفي الشقة خالص؟!
ابتسمتله، والابتسامة المرة دي كانت مليانة
شراسة وغل سنين طويلة متداري أيوة… مش مامتك عايزة الشقة الواسعة؟ مش كانت طمعانة في التلات أوض وصالة؟ خلاص، مبروك عليها الشقة! هسيبهالكم على البلاط! تاخدوها حيطان على المحارة، مفيهاش حتى لمبة تولعها، تدفعوا تمنها وتأثثوها من أول وجديد من جيبك وجيبها! ده لو عرفتوا تقعدوا فيها ساعة واحدة بعد اللي هيحصل الساعة اتنين الضهر!
حماتي بصتلي بړعب وقالت بصوت بيترجف الساعة اتنين الضهر؟! في إيه تاني هيحصل يا مصېبة حياتنا؟! ناوية على إيه تاني؟!
بصيت في ساعتي ببرود، كانت الساعة اتناشر ونص… باقي ساعة ونص بس على الکاړثة التانية اللي مكنوش يتخيلوها حتى في أسوأ كوابيسهم.
کاړثة هتقلب حياتهم كلهم، وهتخلي كريم يركع على ركبه قدامي في وسط الصالة يترجاني أرحمه، بس في اللحظة دي… كانت الرحمة خلاص اتشالت من قلبي تماماً، واللعبة كانت لسه في أولها!
حكايات_مني_السيد
روايات_واقتباسات

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى