منوعات

عزومه حماتي 25 الف على حسابي ج 2

هيبتي قدام الناس.. منك لله يا شيخة، منك لله!
ميّ وقفت فوقها على بسطة الباب، نظرتها مفيهاش أي شماتة رخيصة، كان فيها بس جبروت الست اللي انتصرت لحقها بيتك إنتي اللي خربتيه بإيدك لما طمعتي في لقمتي واستكترتي عليا الستر. اللي يبني هيبته على حساب شقا غيره، لازم يقع على جدور رقبته في الآخر يا نادية هانم.
لفت ميّ لإسلام اللي كان واقف متخشب، دراع البلايستيشن وقع من إيده على الأرض وعمل صوت طرقعة بلاستيك وإنت يا إسلام.. البلايستيشن بتاعك جوا، لم حاجتك في كيس أسود وانزل ورا أهلك. مش عايزة أشوف وشك في الشقة دي إلا لما المحامي يكلمك ونتفق هتديني حقي في قسط الشقة والدهب اللي بيعته إزاي.
ميّ.. أنتي بتخربي بيتنا عشان أكلة؟ عشان عزومة؟ إسلام اتكلم ودموعه بدأت تنزل، حاسس بالضياع والندم اللي جه متأخر أوي.
لأ يا إسلام. ميّ ردت
وصوتها كان أهدى من نسمة الفجر، بس قاطع زي السيف أنا مش بخرب بيتنا عشان أكلة.. أنا بطرد اللي خربوه من زمان وإنت واقف تتفرج. أنا فوقت.. وشفت إني كنت متجوزة عيل مبيعرفش يحمي داره ولا يصون مراته. اخرج يا إسلام، الباب هيتقفل.
دخلت ميّ الشقة، وجرت شنطة الهدوم بتاعته اللي كانت أصلا محضراها من نص ساعة ورامياها في الطرقة، حدفتها عند رجليه برّه على السلم.
مسكت أكرة الباب الحديد، وبصت للتلاتة للمرة الأخيرة نادية اللي بټعيط على السلم بكسرة وذل، فريد اللي بيحاول يلبس جزمته التانية وهو ساكت زي الفار، وإسلام اللي واقف مكسور وباصص للشنطة في الأرض.
تصبحوا على خير.
قالتها ميّ، ورزعت الباب رقعة واحدة هزت العمارة كلها، ولفت المفتاح في الكالون تكتين بصوت مسموع رن في ودانهم في الضلمة.
سندت ميّ ضهرها على الباب من جوه. غمضت عينيها،
وخدت نفس طويل وعميق.. نفس كان محپوس جوا صدرها بقاله شهور. الهوا دخل رئتيها صافي وخفيف، كأن جبل كامل كان متراكم فوق قفصها الصدري وانزاح بضغطة زرار.
الصالة كانت هادية تمامًا. مفيش صوت ضړب ڼار من البلايستيشن، مفيش صوت تلفزيون عالي، مفيش صوت
همهمة ولا دوشة ولا حد مستني منها تخدمه بعد شقاها. مشيت برجليها التعبانة ناحية المطبخ. فتحت التلاجة، طلعت طبق البيض اللي جابته، وطلعت بيضتين وسلقتهم على البوتاجاز في هدوء. قعدت على ترابيزة المطبخ الصغيرة، قشرت البيضتين، وكلتهم مع رغيف عيش ناشف وشوية ملح وفلفل أسود، وكوباية شاي دافية.
كانت أبسط لقمة تاكلها من سنين، بس كانت أطعم وأغلى عندها من كباب التجمع كله.. لأنها كانت لقمة بتاكلها بكرامتها، في بيتها، وتحت سقف مفيش فيه حد يقدر يكسر عينها تاني أبداً.
حكايات_مني_السيد روايات_
واقتباسات النهاية

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى