
جوزي وافق إني أصبغ شعري نبيتي، ولما رجعت البيت باللون اللي اختارهولي، بصلي وقال إنتِ بقيتي شبه العفريتة بالظبط! وأخته كانت قاعدة وفضلت تضحك عليّا بس عمري ما تخيلت إن خناقة على لون شعر هتكون بداية سر كبير جوزي مخبيه عني!
أنا فردوس، عروسة جديدة، لسه مكملتش شهرين جواز، وكنت فاكرة إن حياتي مع رامي هتكون كلها حب ودلع واهتمام، خصوصًا إننا كنا متفاهمين قبل الجواز، وكنت بحس إنه بيحبني وبيحب يشوفني دايمًا مبسوطة.
قبل الفرح كنت صابغة شعري لون نحاسي، وكان لايق عليّا جدًا، لكن بعد الجواز بشهر حسيت إني محتاجة أغير شكلي شوية، خصوصًا إني اشتريت لبس جديد وكنت عايزة لون شعر يليق عليه.
في يوم كنت قاعدة جنب رامي، وفتحت الموبايل وفضلت أوريه صور ألوان شعر مختلفة، لحد ما لقيت لون نبيتي غامق عجبني جدًا.
بصيت له وقلت
إيه رأيك يا رامي؟ أعمل اللون ده؟
بص للصورة كويس، وبعدها ابتسم وقال
هيكون حلو قوي عليكي يا فردوس، اعمليه.
فرحت بموافقته وقلت له بدلع
طيب، إيدك على ٣٠٠٠ جنيه بقى، عشان أعمل كافيار بالمرّة وأهتم بشعري!
ضحك وقال
ماشي يا ستي، اعملي
اللي إنتِ عايزاه.
تاني يوم صحيت بدري، وخدت الفلوس وروحت الكوافير وأنا متحمسة جدًا للتغيير.
أول ما وصلت وريتها الصورة وقلت لها
أنا عايزة اللون ده بالظبط، نبيتي غامق، مش أحمر فاتح.
بصت للصورة وهزت راسها بثقة
من عنيا يا حبيبتي، سيبي شعرك عليّا وهتطلعي قمر.
قعدت وقت طويل وهي شغالة في شعري، ولما خلصت لفت الكرسي ناحيتي عشان أشوف النتيجة.
أول ما بصيت في المراية اټصدمت!
شعري بقى أحمر فاقع، ومفيهوش أي حاجة من اللون النبيتي اللي طلبته.
بصيت لها وقلت بعصبية
إيه ده يا بنتي؟! هو أنا مش قولتلك عايزة نبيتي؟ ده أحمر صريح!
ردت عليّا بكل ثقة
يا حبيبتي اللون لسه جديد، هيغمق بعد كام غسلة، ولو مغمقش تعالي وأنا هعملك الدرجة اللي إنتِ عايزاها على ضمانتي.
فضلت تقنعني لحد ما زهقت، وقررت أرجع البيت وأستنى كام يوم يمكن كلامها يطلع صح.
رجعت البيت وأنا حاطة الطرحة على شعري، وأول ما دخلت لقيت رامي قاعد في الصالة، وأخته داليا كانت عندنا.
ابتسمت له وقلت
ها يا رامي؟ إيه رأيك في اللوك الجديد؟
رفع عينه وبصلي، وفجأة ملامحه اتغيرت، وفضل باصص لشعري باستغراب،
وبعدها قال بصوت عالي
إيه اللي إنتِ عملاه في نفسك ده؟! إنتِ بقيتي عاملة زي العفريتة بالظبط! شبه العفريتة بشعرك الأحمر!
اټصدمت من طريقته، خصوصًا إنه هو بنفسه اللي وافق على اللون قبل ما أروح.
أما داليا أخته، ففضلت تضحك وقالت
يا نهار أبيض! إنتِ كنتِ رايحة تصبغي شعرك ولا تولعي فيه؟!
حسيت إن وشي اتحرق من الكسوف، وبصيت لرامي وقلت
مش إنت اللي شوفت اللون وقلت هيكون حلو عليّا؟ إيه اللي اتغير دلوقتي؟
رد ببرود
أنا قولتلك نبيتي، مش أحمر بالشكل ده! وبعدين إنتِ مش بتعرفي تختاري لنفسك؟
ساعتها مقدرتش أتمالك نفسي، وقلت له
حتى لو اللون مش عاجبك، فيه ألف طريقة تقول بيها رأيك، مش لازم تهيني قدام أختك!
لكنه بدل ما يعتذر، قال
هو أنا هفضل أحاسب على كل كلمة بقولها؟ إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
دخلت أوضتنا وأنا بعيط، وطلعت شنطة وبدأت ألم هدومي.
دخل ورايا وسألني
إنتِ بتعملي إيه يا فردوس؟
قلت له وأنا بمسح دموعي
راجعة عند ماما، ولما تعرف تتكلم معايا باحترام ابقى تعالى اتكلم.
رد بمنتهى البرود
براحتك، محدش ماسكك!
الكلمة دي كانت آخر حاجة قدرت أستحملها.
خدت شنطتي ومشيت، ومن ساعتها وأنا عند ماما
بقالّي أسبوع كامل.
رامي لا اتصل ولا سأل عليّا، ولا حتى بعت رسالة يطمن إني وصلت كويس!
والأغرب إنه قدام إخواتي وسلفتي عامل نفسه الضحېة، وكأنه كان مستني أي فرصة عشان يخلص مني.
كنت محرجة من أهلي، وكل ما حد يسألني عن جوزي أغير الموضوع، لحد ما بقيت حاسة إن شكلي بقى وحش قدام الكل.
لكن اللي حصل النهارده قلب كل حاجة!
كنت قاعدة مع ماما، وفجأة موبايلي رن، لقيت رقم غريب بيتصل بيا.
رديت وقلت
ألو، مين معايا؟
سمعت صوت ست بتقول بتردد
إنتِ مدام فردوس، مرات رامي؟
استغربت وقلت
أيوه، أنا فردوس، مين حضرتك؟
سكتت شوية، وبعدها قالت بصوت واطي
أنا لازم أحذرك من جوزك، وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما ترجعي له.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وسألتها
أرجع له؟ هو مين قالك إني هرجع أصلًا؟
ردت بجملة خلتني أقف مكاني من الصدمة
لأن رامي مش سايبك عند أمك عشان زعلان من لون شعرك زي ما إنتِ فاكرة… ده هو من قبل خناقتكم كان مخطط لحاجة، وأنا معايا الدليل اللي يثبت كلامي!
وقبل ما ألحق أسألها عن أي حاجة، قالت
بس أوعي تقولي لرامي إني كلمتك، لأنه لو عرف
إني فتحت بقي في الموضوع ده، مش هيسيبني في حالي!
وقفلت السكة في وشي!
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أستوعب كلمة واحدة، وبصيت لماما اللي كانت بتسألني مين اللي اتصل.
لكن قبل ما أحكيلها، وصلني منها رسالة فيها صورة…
وأول ما فتحت الصورة، حسيت إن الأرض بتلف بيا، لأن اللي شوفته كان متعلق برامي، وبحاجة عمرها ما جت في بالي!
إيدي اتجمدت على شاشة الموبايل، والنَفَس اتقطع في صدري كأن حد كتمه بإيديه الاتنين. الصورة كانت واضحة جداً، ومفيهاش أي مجال للشك أو اللبس… صورة عقد جواز عرفي بتاريخ قديم، متصور بالموبايل على ترابيزة خشبية شكلها مألوف جداً لعينيا، والاسم المكتوب في خانة الزوج كان رامي عادل عبد الرحمن… جوزي!
الترابيزة اللي العقد متصور عليها مكنتش غريبة، دي نفس ترابيزة الأنتريه اللي عنده في شقة أمه! بس الصدمة الأكبر والضړبة اللي شلت تفكيري تماماً كانت في خانة الزوجة، والاسم المكتوب بالخط الواضح داليا!
رجلي شالتني بالعافية، وحسيت بدوخة مرعبة. داليا؟! داليا أخته؟! داليا اللي كانت قاعدة في الصالة الصبح
بتضحك وتتريق على شعري وتقول كنتِ رايحة تصبغي ولا تولعي فيه؟! لا، عقلي رافض يستوعب الجنان ده، فيه حاجة غلط، فيه كابوس أنا محشورة جواه ومش عارفة أصحى منه. داليا أخته إزاي يعني تتجوزه؟!
مالك يا فردوس؟ وشك اصفرّ كأنك شوفتي عفريت يا بنتي، مين اللي كان بيكلمك في التليفون ده؟!
صوت ماما قطع حبل أفكاري وهي بتقرب مني بقلق، ملامح وشها الطيبة مليانة خوف عليّا. قفلت شاشة الموبايل بسرعة وأنا ببلع ريقي اللي نشف في ثانية، وحاولت أفرك إيديا في بعض عشان أداري الرعشة اللي فضحتني.
م.. مافيش يا ماما، دي واحدة صاحبتي كانت بتسأل عن حاجة تخص الشغل القديم و… وخبر كده ضايقني شوية. صاحبتك ترن عليكي من رقم غريب وتخلي لون وشك يخطف كده؟ يا بنتي إنتِ من ساعة ما جيتي بشنطة هدومك وإنتِ مش مظبوطة، وكل ما أقولك مالك تقوليلي زعل عادي بين أي اتنين متجوزين. هو رامي اتصل بيكي ولا عمل حاجة تانية؟
لأ يا ماما، متقلقيش، والله رامي متصلش، أنا بس مصدعة ومحتاجة أدخل أرتاح شوية في الأوضة جوة.
سبتها قبل ما تلحق تزن عليّا وتلاحظ أكتر، وجريت على
أوضتي القديمة. قفلت الباب بالمفتاح




