
محمود فضل واقف قدام الملف ومش قادر يصدق اللي عينيه شايفاه
الاسم اللي كان مكتوب في أول صفحة كان اسم أخوه الأصغر سامح الشناوي
أخوه اللي مات من 8 سنين في حادث عربية على طريق مصر إسكندرية الصحراوي واللي محمود بنفسه استلم جثمانه ودفنه بإيده
محمود رفع عينه لشريف وقال بصوت مخيف من كتر الهدوء
إنت متأكد إن الاسم ده مش تشابه أسماء
شريف قرب من الملف وبص على التوقيع والختم وقال
للأسف يا فندم ده نفس الاسم ونفس رقم البطاقة اللي موجود في الأوراق القديمة بتاعة العيلة
محمود قعد على أقرب كرسي وحط إيده على راسه
مستحيل سامح مات وأنا شوفت جنازته بعيني
المهندسة قالت بتردد
يا فندم فيه حاجة تانية لازم تعرفها الممر ده اتعمل بتصريح خاص ومكتوب في الملف إنه ممر مراقبة سري وممنوع أي حد يعرف بوجوده غير 3 أشخاص
محمود رفع عينه بسرعة
مين هما
المهندسة قلبت الصفحة وقالت
سامح الشناوي وجلال مدير الفيلا وشخص تالت اسمه مش موجود كامل لأن الصفحة متقطعة
محمود قام من مكانه بعصبية
هاتوا جلال فورًا
شريف خرج يدور عليه لكن بعد دقايق رجع لوحده ووشه متغير
جلال مش موجود يا فندم
محمود بص له بحدة
يعني إيه مش موجود
أوضته فاضية وعربيته مش في الجراج والموبايل بتاعه مقفول
محمود فهم إن جلال عرف إنهم اكتشفوا الممر وهرب قبل ما يواجهوه
في اللحظة دي موبايل محمود رن وكان رقم غريب
رد من غير ما يتكلم
جاله صوت راجل خشن وواطي
إنت فتحت الباب اللي كان المفروض يفضل مقفول يا محمود
محمود وقف مكانه وقال
إنت مين
الصوت ضحك ضحكة قصيرة وقال
لسه بتسأل بعد كل السنين دي
وبعدين المكالمة اتقطعت
محمود بص لشريف وقال
عايز تسجيلات الكاميرات من آخر 3 شهور ومحدش يخرج من الفيلا غير لما نعرف مين اللي بيلعب معانا
بعد أقل من ساعة شريف رجع ومعاه جهاز التسجيل
لكن المفاجأة إن الكاميرات اللي في ممر الدور الأرضي كانت متوقفة كل يوم من الساعة 11 ونص لحد 12 بالليل
نفس الوقت اللي ملك كانت بتسمع فيه الأصوات
شريف فتح تسجيل الليلة اللي فاتت وبدأ يرجع الصور إطار بإطار
وفجأة ظهر جلال في آخر الممر وهو شايل شنطة صغيرة وبيفتح باب مخفي جنب المخزن
وبعده بدقيقتين ظهر شخص تاني لابس كاب أسود ووشه مش واضح
محمود قرب من الشاشة وقال
كبر الصورة
شريف حاول يحسنها لكن الشخص كان متعمد يخفي وشه
وفجأة محمود لاحظ حاجة في إيده
خاتم فضة عليه علامة قديمة
محمود اتجمد مكانه
الخاتم ده كان سامح بيلبسه طول عمره
في نفس اللحظة سمعوا صوت صرخة جاية من الدور التاني
محمود جري على السلم وشريف وراه
وصلوا لأوضة ملك ولقوا هالة واقفة قدام الباب وبتترعش وملك مستخبية وراها
محمود سألها
في إيه
هالة قالت وهي بتعيط
يا فندم حد دخل الأوضة وإحنا مش موجودين وساب حاجة على سرير ملك
محمود دخل وبص على السرير
كان فيه ظرف أبيض صغير ومكتوب عليه بخط واضح
إلى محمود الشناوي
فتح الظرف ولقى جواه صورة قديمة ليه هو وسامح وهما صغيرين قدام بيت العيلة
وعلى ضهر الصورة مكتوب جملة واحدة
اسأل أخوك مين اللي دفنه مكانه
محمود حس إن قلبه هيقف
رجع بص للصورة مرة تانية وبدأ يفتكر يوم الحادث
هو عمره ما شاف وش الجثة بوضوح بسبب الحروق الشديدة لكنه كان متأكد إن سامح هو اللي مات لأن جلال وقتها أكد له إن كل التحاليل والأوراق سليمة
محمود بص لشريف وقال
هاتلي ملف حادث سامح من الأرشيف القديم وعايز أعرف مين استلم الجثة ومين وقع على شهادة الوفاة
شريف خرج ينفذ الأمر
لكن ملك اللي كانت واقفة جنب أمها قالت بصوت صغير
يا عمو محمود هو الراجل اللي ورا الدولاب ده كان بيكلم حد كل يوم
محمود نزل لمستواها وسألها
سمعتيه بيقول إيه يا ملك
البنت فكرت شوية وبعدين قالت
كان بيقول أنا مستني الإشارة بس البنت الصغيرة بدأت تسمعني ولازم نمشي بسرعة
محمود بص لهالة بقلق
وبعدين
ملك كملت كلامها وهي بتبص ناحية الدولاب
وبعدين قال إن الراجل اللي اسمه جلال هو اللي هيدخلني النهارده عشان آخد حاجة من أوضتك يا عمو
محمود حس إن الخطر لسه قريب جدًا وإن الشخص اللي كان مستخبي ورا دولاب طفلة ماكانش مجرد جاسوس
كان بيدور على حاجة معينة
وبعد دقائق وصل شريف ومعاه ملف حادث سامح
لكن أول ما محمود فتحه لقى ورقة ناقصة من الملف ومكانها فاضي
وعلى الغلاف من جوه كان فيه رقم تليفون مكتوب بخط إيده هو
رقم ماكانش فاكر إنه كتبه في أي وقت
وفجأة موبايله رن مرة تانية
المرة دي ظهر اسم المتصل على الشاشة
سامح
محمود بص للشاشة وشريف واقف جنبه مش قادر ينطق
وبمجرد ما محمود رد سمع صوت أخوه بيقول
وحشتني يا أخويا
بس قبل ما محمود يقدر يرد عليه سمع صوت طلقة نارية وبعدها صوت سامح وهو بيصرخ
الحقني يا محمود هما عرفوا إني كلمتك ولسه مش عارف أنا هقدر أهرب منهم ولا لأ
ثم انقطع الاتصال فجأة ومحمود أدرك إن أخوه ممكن يكون عايش فعلًا لكن السؤال الأخطر كان مين اللي مات واتدفن مكانه من 8 سنين؟
محمود فضل ماسك الموبايل على ودنه بعد ما المكالمة اتقطعت وكان حاسس إن الدنيا كلها بتلف بيه
صوت أخوه سامح لسه بيرن في ودنه
وحشتني يا أخويا
الكلمتين دول كانوا كفاية يهدوا كل حاجة جواه ويقلبوا حياته في لحظة
شريف قرب منه وقال بقلق
يا فندم لازم نتحرك بسرعة ونحدد مكان المكالمة
محمود بص له وقال
مش عايز حد يعرف إن سامح اتصل بيا فاهم محدش في الفيلا يعرف أي حاجة عن المكالمة دي
شريف هز راسه وبدأ يتتبع الرقم بمساعدة متخصص في الاتصالات
بعد حوالي نص ساعة ظهر إن المكالمة جاية من منطقة صناعية قديمة في شبرا الخيمة
محمود أخد مفاتيح عربيته وطلب من شريف يجهز عربيتين حراسة
لكن قبل ما يخرج افتكر كلام ملك عن إن جلال كان ناوي يدخل أوضته وياخد حاجة
رجع بسرعة لمكتبه وبدأ يفتش الأدراج والخزنة لحد ما لاحظ إن صورة قديمة لأبوه وأمه اختفت من إطار موجود فوق المكتب
الصورة دي كانت بتخبي وراها مفتاح صغير لخزنة قديمة في بيت العيلة في المنصورة
محمود مسك المفتاح وحس إن الموضوع أكبر من مجرد تجسس على اجتماعاته
اتصل بالمحامي بتاع العيلة وطلب منه يراجع كل الأوراق المتعلقة بميراث أبوه وشركة النقل اللي كان سامح شريك فيها قبل وفاته
المحامي رد عليه بصوت متوتر
يا محمود أنا كنت مستني اتصالك من سنين بس كنت فاكر إن الموضوع اتقفل خلاص
محمود وقف مكانه
إنت تعرف حاجة عن سامح
المحامي سكت لحظات وبعدين قال
فيه مستندات اتوقعت قبل الحادث بأسبوع بتثبت إن سامح تنازل عن كل حصته في الشركة وإن التوقيع ده مش توقيعه الحقيقي
محمود اتنفس بصعوبة
يعني إيه الكلام ده
يعني أخوك كان بيحاول يثبت إن حد بيسرق الشركة وإن التنازل ده اتعمل عشان يخرجوه من الصورة
محمود قفل المكالمة وخرج من الفيلا وهو مصمم يوصل للحقيقة مهما كان الثمن
في الطريق لشبرا الخيمة شريف استقبل رسالة على جهازه بتحدد مكان آخر إشارة للموبايل
وصلوا لمخزن قديم وسط مجموعة مصانع مقفولة
محمود نزل من العربية ومعاه شريف واتنين من رجال الأمن
الباب الحديد كان موارب
دخلوا بحذر ولقوا نور ضعيف طالع من أوضة في آخر المخزن
شريف أشار لهم يسكتوا
محمود قرب من الباب وسمع صوت حد بيتكلم
إنت وعدتني إن محدش هيعرف إني عايش
وجاله رد من راجل تاني
الموضوع خرج عن السيطرة بسبب البنت الصغيرة وكان لازم نخلص من الشاهد الليلة دي
محمود عرف الصوت التاني فورًا
كان صوت جلال
فتح الباب بقوة ودخل وهو بيزعق
جلال
الراجل اتخض ووقع من إيده تليفونه
لكن الشخص اللي كان قاعد في الضلمة وقف ببطء وبدأ يرفع وشه ناحية النور
محمود حس إن رجليه مش شايلينه
كان سامح فعلًا
أخوه اللي دفنه بإيده واقف قدامه بعد 8 سنين
محمود قرب منه وعينه مليانة دموع
إنت عايش
سامح هز راسه وقال
كنت عايش بس مش بإرادتي يا محمود
قبل ما محمود يسأله جلال حاول يهرب من الباب الخلفي لكن شريف ورجاله لحقوه وقبضوا عليه
سامح كان جسمه ضعيف ووشه شاحب ولحيته طويلة وعينيه مليانة تعب
محمود حضنه بقوة وقال
ليه عملت فيا كده ليه سبتني أعيش 8 سنين وأنا فاكر إنك مت
سامح بعد عنه وبص له بحزن
أنا ما سبتكش يا محمود هما اللي منعوني أوصل لك
سامح بدأ يحكي
قبل الحادث بأسبوع اكتشفت إن جلال كان بيهرب فلوس من الشركة وبيبيع معلومات عن صفقاتنا لمنافسين وكان فيه حد أكبر منه بيساعده
لما واجهته قال لي إنه هيصلح كل حاجة لكن بعدها بيومين اتعرضت لحادث مدبر على الطريق
فوقت في مستشفى خاص ولقيت نفسي متهم بسرقة أموال الشركة وإن فيه أوراق بتثبت إني هربت بره مصر
حاولت أتصل بيك لكنهم كانوا بيراقبوا كل حاجة




