منوعات

الساحر ج 1 اسراء هاني

يوسف: أيوة.

عمر: البنت مش وش بهدلة، بعدين جميلة وهادية، اللي حصل بينكم ما يتستاهلش اللي ناوي عليه.

أغمض عينيه بعنف وتنهد ثم همس: ما حدش حيمنعني أبرد ناري.

وقف على منصة الرقص وأشار للموسيقى أن تقف، أخذ المايك وأشار لها أن تأتي. ارتعش جسدها من شدة خوفها، قامت ووقفت بجانبه.

يوسف بتردد: احم، شايفين البنت الحلوة دي؟ أهلها مش لاقيين ياكلوا، يا حرام، عشان كدة كلمتني عايزة مساعدة مالية، فقولت أعمل جمع تبرعات، ومين يدفع أكتر.

صعد إلى المنصة، والحقد والانتقام أعمى عينيه، قلبه دق بسرعة يخبره أن يتوقف، لكنه لم يسمع له، ليندم أشد الندم بعد ذلك. أمسك بيدها بجانبه وهي ترتعش من شدة خوفها، لم تكن تعلم أن جبروته سيجعله يفعل بها ما فعل. يا لقسوة قلبه.

يوسف: شايفين البنت الحلوة دي؟ أهلها مش لاقيين ياكلوا، فكلمتني عايزة مساعدة مالية، فقولت أعمل جمع تبرعات، واللي يدفع أكتر يشيل.

كانها صمت، نعم لقد فقد سمعها. هل يعقل ما سمعت؟ لماذا؟ هل تستحق كل ذلك؟ تي بست مكانها، لم تنظر إليه حتى، لأنها متأكدة أنه لن يكمل انتقامه.

ـ 50 ألف.

ـ مية ألف.

ـ 150 ألف.

ـ نص مليون.

يوسف: أووه وااو، توقعي، ما توقعتش يدفعوا فيكي كل المبالغ دي، بس أنا راح أدفع مبلغ تاني… مبلغ رمزي، انتي آخرك مبلغ رمزي ههههه.

ضحك الجميع بقوة على هذه الفقرة، وقاموا برميها بكثير من النقود. رفعت له عينيها تنظر له بجمود وعينيها مليئة بدموع محبوسة.

إسراء: خلصت كدة؟ بردت نارك؟ أقدر أمشي ولا في انتقام تاني وفقرة تانية؟

نظر لها دون أن يتكلم، لم يستطع النطق بأي حرف، شعر بالاختناق، لا يعلم لماذا نغزة أمسكت بقلبه جعله يتنفس بصعوبة عندما رأى كسرتها ودموعها، انشق قلبه نصفين. فكانت تعيش بعزة نفس، أتى وكسرها أشد كسر. يا ليته سمع كلام قلبه، كم تمنى أن يجذبها لحضنه يعتصرها يقبلها من كل مكان لتسامحه، كم تمنى مسح دموعها بشفتيه. طالت نظراتهم الذي ذبحته أكثر وأكثر.

عندما تشاجر معها لم يشعر بكل هذا القهر في قلبه. تركته تحت صدمته وركضت للخارج ودموعها تتطاير كالأمطار.

عمر: اركبي.

لم تسمع له واستمرت في السير.

عمر: مش حأذيكي، أقسم بالله، بس الوقت متأخر والمنطقة هنا قليل ناس فيها، حوصلك، والله ما أذيكي.

صعدت معها وقام بإيصالها وهو يستمع لدموعها، لكنه المتأكد منه بعدما شاهد نظرات صديقه: أنه أحبها. وصلت البيت هبطت من السيارة ليوقفها كلام عمر.

عمر: حاولي تعدي اللي حصل، انسي، كانه ما حصلش. أنا من اللي عرفته عنك إنك قوية وحتقدري تعديها.

إسراء دون أن تلتفت له: متشكرة.

صعدت غرفتها لتترك لدموعها البكاء والألم، فكانت كم ذبح بسكين.

إسراء: يارب برد نار قلبي وقويني يا رب.

البنت دي عايزة مساعدة مالية، مين يساعد؟ “أنا ما بدفعش فيكي غير مبلغ رمزي”. البنت دي عايزة مساعدة مالية، مين يساعد؟ “أنا ما بدفعش فيكي غير مبلغ رمزي”. تتردد الكلمات في أذنه، لن يسامح نفسه. في غرفته منعزل عن الناس، لا يكلم أحدًا، لا يذهب إلى شركته، منطفئ، انتهت دموعه من كثرة ما بكى، يعض أصابعه ندمًا، يتمنى لو يعود الزمن ولن يكررها.

عمر: يا ابني، اللي جرالك، انت عمرك ما كنت كدة، فين يوسف اللي بيسهر ومقضيها؟ بقالك أسبوع على الحال ده.

يوسف بدموع: جرحتها أوي يا عمر، صورتها وهي مكسورة وبدموعها مش عايزة تفارقني، قلبي مقهور أكتر منها.

عمر باستغراب: مش هو ده اللي كنت عايزه؟

هز رأسه بالنفي وهمس: كنت فاكر إني عايز كدة، أنا الوجع اللي حاسس فيه ينسف جبل، عمري ما ندمت على حاجة ولا قهرتني حاجة قد ديه.

عمر بابتسامة: انت حبيتها.

كانك ضغطت على ألمه وبقوة لتهبط دموعه بغزارة شديدة.

أيعقل أنه ولأول مرة يدق قلبه لأحد، يكسرها هكذا؟ حاول عمر إخراجه من حالته دون فائدة، هبط من غرفته ليجد والد يوسف جالسًا في الصالة.

ياسين: عمر يا ابني.

عمر: أيوة يا عمي.

ياسين: صاحبك ماله؟ ده عمرو ما كان كدة.

عمر: إن شاء الله حيروق.

بس ليهبط يوسف على السلالم بخطوات سريعة.

يوسف: بابا، أنا عايز أتجوز.

ياسين: هو ده اللي عامل فيك كدا؟ يا ألف نهار أبيض، ده يوم المنى، أنا حكلم عمك مصطفى نطلب زينة بنته.

يوسف: لا لا، مش عايز زينة، عايز واحدة تانية.

ياسين: حد تاني؟ بس انت بتحب بنته.

يوسف: لا يا بابا، عمري ما حبيتها.

عمر باستغراب وقلق: مين دي؟

يوسف: إسراء.

كان يشرب القهوة ليشرق ويسعل بقوة.

عمر بصدمة: إسراء؟؟

ياسين: إسراء مين؟

يوسف بلهفة: إسراء شاهين، بنت جميلة من عيلة كويسة.

عمر بقلق: شمعنة دي؟ لسة عايز تنتقم؟

يوسف بدموع: لا لا، أنا ندمان جدًا على اللي عملته فيها، أنا عايز أتجوزها، أنا بحبها أوي.

ياسين: أنا مش فاهم حاجة، ودي بنت مين؟

يوسف: أهلها ناس طيبين، وباباها موظف.

ياسين: مش مهم، المهم انت تكون مبسوط يا ابني، بكرة نروح نتقدم.

يوسف: بكرة إيه؟ لا دلوقتي.

ياسين: مش لازم نسأل الأول.

يوسف: ماما تروح تطلبها، تكون انت سألت.

ياسين: انت مستعجل كدة ليه؟

يوسف: يلا يا بابا.

ذهب يوسف برفقة أخته وأمه وهو متلهف بشدة، يقود سيارته وقلبه يرقص من الفرحة.

يوسف لنفسه: حعوضك يا إسراء، أوعدك حعوضك.

وصل يوسف البيت وجلس برفقة أهلها.

شاهين: مين حضرتك؟

يوسف بلهفة: أنا يوسف ياسين، يشرفني أطلب إيد بنتك إسراء، واللي تطلبه أنا جاهز.

شاهين: طيب عرفني عن حضرتك.

يوسف بلهفة: أنا يوسف ياسين ناصر، دارس لغة فرنسية، وماسك شركة بابا دلوقتي.

شاهين بفرحة: شركة ناصر بتاعت والدك؟

يوسف: أيوة يا عمي.

شاهين: وعايز تتجوز بنتي أنا؟

يوسف: أيوة يا عمي، أتمنى.

شاهين: وشمعنة بنتي أنا؟ انت تعرفها؟

يوسف: لا، بس شوفتها كذا مرة في محل حلويات كانت تشتغل فيه، والقلب وما يريد.

كان والدها سعيدًا جدًا بهذا العريس لابنته، وكان يشعر بالاستغراب من أن رجلًا بهذا المستوى يريد زواج ابنته.

كانت تجلس في غرفتها وما زالت تحت صدمتها.

أم حمزة: قومي البسي بسرعة، عريس لقطة.

إسراء: مش قايمة أروح مكان.

أم حمزة: بت، انتي قومي أحسنلك، عارفة إن ما قومتيش…

إسراء: خلاص خلاص قايمة.

ارتدت فستانًا باللون الأبيض بحزام وردي وحجاب وردي، دخلت وجلست معهم دون النظر لهم. كان ينظر إليها يتأملها بسعادة كبيرة، ينتظر اللحظة التي تكون ملكه ليعوضها عن ألمها وما تسبب به. كان يظن أنها بسبب وضعها ستوافق عليه، بعد الذي فعله ستطير من السعادة.

أم يوسف: بسم الله ما شاء الله، زي القمر.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى