
استيقظت إسراء وقد قررت أن لا شيء سيمنعها عن أخذ ثأر أخيها. والانتقام ممن.. ارتدت شورت قصيرًا جدًا وله فتحة من الجانب، وتوبًا بدون أكمام مكشوف البطن، وتركت شعرها على ظهرها منسدلًا بطريقة تخطف الأنفاس، وخرجت من غرفتها. كانت تشعر بخجل شديد، لكنه يعتبر زوجها فليس عيبًا ولا حرامًا.
خرج من غرفته يبحث عنها بقلبه قبل عينيه ليقف مكانه غير قادر على الحركة من جمال ما رأى. فعندما تحب ترى حبيبك أجمل شخص في العالم، لكنه عندما يكون في حالة تجعلك تكاد تجن فسيكون أجمل وأجمل. تظاهرت بأنها لم تره، وكانت ترتب في الصالة، شعرت به يقترب منها فابتسمت بانتصار.
وقف خلفها مباشرة، يشتم شعرها، كاد يموت قهرًا، التصق بها ووضع يده حول خصرها، تظاهرت بالفزع واستدارت وهي ما زالت بحضنه.
إسراء: هو أنت ما خرجتش؟ لو سمحت ابعد عني.
يوسف وعينيه تأكلها: انتي عارفة إني ما خرجتش يا إسراء، عايزة تموتيني صح؟
نظرت لها من أسفل وابتسمت باستفزاز: تقدر تقول كدة.
يوسف بتحدٍ: يعني أنا دلوقتي ما أقدرش أغتصبك؟
إسراء وهي تحرك حاجبيها: تؤ، مش حتعملها يا يوسف.
نظر لها نظرة طويلة بإعجاب شديد، وهي تنظر له بتحدٍّ وغل. مشى بيده على يديها حتى وصل إلى أكتافها، حرك أطراف أصابعه على وجهها وشفتيها، أغلقت عينيها تنهج بشدة، اقترب من شفتيها كالمغيب وهمس: بحبك، ارضي عني. وقبل أن يقبلها دفعته وركضت إلى غرفتها بسعادة شديدة، لا تدري هل انتقمت منه أم من نفسها، فهي كانت تريد منه أن يكمل. أما هو فقد كاد ينفجر بركانًا من جسده، بدأ يكسر كل شيء حوله وهو يصرخ.
تستمع له بابتسامة وهي تردد: لسة اللي جاي أحلى يا يوسف. خرج من البيت قبل أن يرتكب جريمة، كان الجو يمطر بشدة. ليرن هاتفه بمكالمة جعلته ينتفض خوفًا.
ـ يوسف باشا.
يوسف: خير؟ في إيه؟ متصل بدري كدة.
ـ حضرتك احنا روحنا نسلم البضاعة لمحل شاهين كالعادة.
يوسف بقلق: وبعدين؟ كمل.
ـ حضرتك لقينا بيتهم بينزل مية من كل مكان، حتى المحل غرق، وهو مستخبين تحت السلم، والبيت لو المنخفض اشتد احتمال يوقع.
يوسف برعب: انت فين؟
ـ احنا عالباب يا فندم.
يوسف بألم: أنا جاي، خليك مكانك.
طار بأقصى سرعته حتى وصل إليهم. بكى قلبه على حالهم وحال الناس جميعًا.
يوسف بدموع: انت كويس يا عمي؟
شاهين بكسرة: البيت حيوقع علينا ومش طالع بأيدي، اعمل لأهلي حاجة.
يوسف: وأنا ابنك وأفديك بروحي يا عم.
يوسف لرجالته: تجيبوا شحن وتنزلوا كل أغراضهم، أغراضهم ما تخلوش حاجة.
شاهين باستغراب: انت تعرفهم؟
يوسف بحب: بعدين يا عمي. قوم معايا، دي إسراء حتطير بيكم، أما تشوفكم جايين.
أعطى أمرًا لأحد رجاله أن يأتي بملابس ثقيلة من السوق بكميات كبيرة، ولآخر بأن يأتي بأكل. صعدوا بسيارته وذهب بهم إلى فيلته. كانت ملابسهم مبتلة. دخل بهم الفيلا، استمعت لصوتهم فخرجت بفرحة لتشهق بفزع حينما وجدت ملابسهم مبتلة ودموعهم على وجوههم.
إسراء وهي تركض بخوف: في إيه؟ حصل إيه؟
اقترب منها وضمها بحب شديد: ما تخافيش يا حبيبتي.
ميرا أختها الصغيرة: البيت نزل مية علينا وكان حيوقع فوقنا، بس أبيه يوسف جه خدنا، كنا حنموت من البرد.
ركضت لهم تحضنهم بخوف ودموع شديدة.
إسراء: انتو كويسين؟
شاهين: الحمد لله يا بنتي، ما تخافيش، ربنا بعتلنا جوزك الأمير ده يساعدنا.
إسراء باستغراب: بس انت عرفت ازاي؟
ميرا: الحمد لله لولا أبيه يوسف أنقذنا وجابنا هنا كنا حنموت من البرد.
يوسف بابتسامة: حبيبتي، أنتم أهلي.
دق الباب، ذهب يوسف يفتح ليدخل أحد رجاله وفي يده أكياس كثيرة وعلى كل ظرف اسم صاحبه.
يوسف بلهفة: عمي محمد، ميرا، مرات عمي، دول ليكم، غيروا بلاش تبردوا، بعدين نتكلم.
شاهين: لحقت تعمل كدة امتى؟
يوسف بابتسامة: عندي مين أعز منكم؟
تنظر له وهي تكاد تنفجر، لا تدري حبًا أم كرهًا أم غيظًا.
نادى على أحد خدمه ليدخلوا جناحه، أمرهم بتجهيز الطعام وتجهيز الطابق العلي. خرج أهلها وهم يرتدون أجمل الملابس وعلى مقياسهم تمامًا.
إسراء: انت عرفت منين حكاية البيت يا يوسف؟
نظر لها ولم يتكلم.
شاهين: صحيح، الشباب اللي بتنزلي بضاعة كل شهر، انتي تعرفهم؟
بدأ يطقطق أصابعه وتلعثم بالحكي.
يوسف: الأكل جهز يا جماعة، أنا شغلت التدفئة دلوقتي، حتحسوا بدفا، ياريت تاكلوا كأنه بيتكم.
خرج أهله من الجناح لغرفة الطعام ليجدوا طاولة مليئة بكل ما الأنفس تشتهي. وقبل أن يخرج يوسف من الغرفة أمسكت يده وهمست بصدمة وعينين مليئة بالدموع.
إسراء: اللي سمعته ده صح؟ انت اللي فتحت السوبر ماركت لبابا وتكفلت فيه؟
سكت قليلًا وهو يتأملها عشقًا، احتضن وجهها بين يديه: وعشانك أعمل أي حاجة بالدنيا يا إسراء.
قبلها بجانب شفتيها وخرج لأهلها. لتلكم هي الجدار بكل قوتها ودموعها تهبط بشدة، فقد أصبح منقذ عائلتها هو نفسه قاتل أخيها.
أم محمد: وحنعمل إيه بعد كدة يا أخويا؟
شاهين: والله منا عارف، لسة يوسف بحب.
بعد أن اقترب منه: أنا جهزت الطابق اللي فوق لكل واحد غرفة.
شاهين: لا والله، أبدًا مستحيل.
يوسف بحزن: أنا مش زي ابنك يا عمي.
شاهين: ربنا يعلم، بس انت لسة عريس جديد، حعيش معاك كدا ازاي ولا امتى؟
يوسف: أشيلك عراسي عمري كله، انت جوزتني أغلى الناس على قلبي، يعني شو ما عملت قليل.
شاهين: برضة لا.
يوسف: طيب نشوف لحضرتك شقة.
شاهين: وطبعًا انت اللي حتدفع تمنها… لا.
يوسف بخيبة أمل: يعني لو محمد اللي حيشتريها كنت قولتله كدة؟
شاهين: يا ابني أنا…
يوسف: أنا عندي الحل، احنا نرمم البيت بحيث ما يخوفش تاني.
شاهين: بجد؟ ينفع؟
يوسف: أكيد، ما فيش حاجة مش حتنفع. حتسكن فوق عندي لغاية ما تخلص.
محمد: الحارة كلها غرقت.
يوسف بغيظ: ده بقى أنا مش حسكت عليه، أنا بعت الصحافة تصور كل حاجة، وحقيم الدنيا عشان الناس اللي زي دي لازم تعيش حياة كويسة مش بخوف وبرد.
شاهين: بجد؟ حتعمل كدة؟ عفارم عليك يا ابني، ربنا يسعد قلبك.
يوسف بلهفة: آمين يا رب يا عمي.
كان صوتهم واصلًا لها يرن في أذنها، ازداد قهرها بسبب ما يفعله، فقد انقلب السحر على الساحر، بدلًا من أن تنتقم منه انتقم هو منها.
دخلت تغتسل ثم خرجت وهي تلف حولها فوطة لا تخفي إلا القليل من جسدها. أوصل أهلها إلى غرفتهم وذهب إليها، كانت تجفف شعرها وظهرها مقابله، ليسري في جسده لهيب، أزال جاكيته وقميصه حتى أصبح في تيشرت بدون أكمام. كانت مغمضة عينيها حتى أصبح قريبًا منها جدًا، يبتلع ريقه من جمال جسدها والماء ينزل عليه وعلى شفتيها. فتحت عينيها لتشهق بفزع عندما وجدته أمامها، حاولت أن تخبئ جسدها لكنه يظهر كله، بدأت ترجع للخلف وهو يقترب منها كالمغيب.
إسراء بنبرة تحذير وخوف من نظراته: يوسف، ابعد عني، حصرخ وألم عليك الدنيا، ابعد عني، لقد فقد وعيه… لكنه مستيقظ.
التصقت بالجدار حتى أصبح أمامها يتنفس أنفاسها.
إسراء بصوت خافت: ابعد عني يا يوسف.
هبط إلى كتفها يلثمه بحنان وحب، قبلات رقيقة ناعمة، ثم صعد إلى عنقها وأذنها، انتقل إلى كتفها الآخر يقبله بهوس وهي ترتعش دون أي مقاومة. وقف أمام شفتيها وهمس: بحبك أوي. ليلعق شفتيها بقبلات نارية ينتقل من العليا إلى السفلى بخبرة وجنون، هبط إلى كتفها وتوقف أمامها، وضع يده على ظهرها يفك المنشفة فسقطت. نظر لها مغمضة عينيها بخوف شديد، ابتلع ريقه ثم نظر لجسدها، بدأ يقبله من أعلى لتسقط دموعها على وجهه فايقظته من غفلته.



