
ابتسمت بخجل، ابتسامة خطفت قلبه وروحه، جعلته يظن أنها وافقت.
أم يوسف: احنا جاهزين لأي طلبات، انتو تؤمروا بيها. ابني عنده فيلا حيتزوج فيها لوحده بعيد عنا، وزي ما قال لحضرتك بيشتغل مع والده في الشركة.
كانت سعيدة جدًا أنها ستتزوج واحدًا بهذه المواصفات.
شاهين: خلاص، يومين احنا نسأل وانتوا تسألوا، والذي في الخير ربنا يقدمه.
يوسف بسعادة كبيرة: إن شاء الله حيصير نصيب إن شاء الله.
استمعت لذلك الصوت، هل يعقل أنه هو؟ أم أن ما مرت به جعلها تتخيل أشياء ليست موجودة؟ حدقت بعينيها واختفت ابتسامتها، رفعت رأسها تنظر إليه بصدمة كادت تفقدها حياتها، غير مصدقة ما يحدث. نظرت له و…
رفعت رأسها تنظر إليه بصدمة كادت تفقدها حياتها، أيعقل أنه بعد ما فعل لم ينتهِ انتقامه؟ ماذا يريد أكثر؟ قامت من مكانها وذهبت غرفتها كأنها شعرت بالخجل، وهو مشى هو وأهله على أنه مرحب به وقد وافقوا. لقد تخيل أنها ممكن أن تنسى ما فعله.
لا يعلم ما سبب السعادة التي شعر بها حينما تخيلها يومين وتصبح ملكه.
يوسف لنفسه: يعني بحبك وأوي كمان يا إسراء.
في غرفتها تكلم نفسها: “ما شوفتش وقاحة كدة، عايز إيه أكتر من اللي عمله؟ حينتقم مني ازاي بعد كدة؟ فعلًا ما هو زواجي من وحدة متخلف زيه أشد انتقام، على جثتي”.
صبرتي ونولتي يا سوسو، عريس لقطة، قالتها أم محمد وهي داخلة غرفتها بسعادة كبيرة.
إسراء ببرود: ومين قالك إني موافقة؟
أم محمد باستغراب: مش موافقة؟ ما انتي كنتي مبسوطة، ايه اللي قلب حالك؟ حد يرفض عريس زي ده؟
إسراء: آه، أنا ولو آخر عريس في الدنيا مش حتجوزه.
أم محمد بعصبية: في ايه؟ ماله؟ انتي تعرفي قبل كدة؟
إسراء بتوتر: لا، بس سمعت عنه كلام زبالة.
أبو محمد: خلاص سيبيها على راحتها، هي أدرى بمصلحتها.
أم محمد: جرى ايه يا راجل؟ انت حتعوم على عومها؟ العريس لقطة، حينقلنا ويساعدنا، يعملك مشروع…
أبو محمد بحدة: في ايه؟ مش أنا اللي أتجار في بنتي يا هانم؟
لم تستطع النوم طوال الليل، تفكر في كيف سينتقم منها، تنتظر الصباح بفارغ الصبر حتى تذهب إليه. ارتدت ملابسها بسرعة وخرجت تسابق الريح، يجب أن تضع حدًا لظلمه وجبروته.
لكنها لا تدري أنها سكنت قلبًا لن يخرجها منه، لو سيضطر للقتل لن يتردد.
وصلت شركته وصعدت إلى السكرتيرة بعد أن سألت عن مكتبه.
إسراء: لو سمحتي، عايزة أقابل مدير الشركة.
السكرتيرة رحمة وهي تنظر لها من أعلى لأسفل: مدير الشركة شخصيًا؟
إسراء بتقليدها: أيوة، مدير الشركة شخصيًا، يعني كأن رئيس الجمهورية.
السكرتيرة باستفزاز: لازم يكون في معاد، خودي معاد واحنا حنكلمك.
نظرت لها إسراء بتأفف ثم مثلت أنها ذاهبة لتترك، لتركض لغرفته وتفتحها وتدخل. ركضت خلفها تصرخ عليها.
كان يفكر بها حينما اقتحمت مكتبه مثلما اقتحمت قلبه، يكاد يطير ويحلق عاليًا حينما شاهدها.
رحمة: انتي غبية، ازاي تدخلي كدة؟
يوسف وهو يكز على أسنانه: هيا مين اللي غبية يا رحمة؟
رحمة بخوف: أصلها دخلت المكتب بدون إذن.
ضرب الباب بيده وهو يصرخ: ولو ولعت فيا وفي الشركة أنا موافق، اتأسفي دلوقتي، وإن ما قبلتهوش اعتبرى نفسك مرفودة.
رحمة بتوتر: أنا أسفة بس…
إسراء: حصل خير، مفيش حاجة.
يوسف: روحي يا رحمة.
نجدت مني، أغلقت الباب رحمة. ليلتفت لها ينظر لها ليهدأ نار قلبه. جلست إسراء تحاول تهدئة نفسها، وجلس هو على الكرسي أمامها.
إسراء: عايز مني إيه؟
يوسف بحب وحنان: أتجوزك.
إسراء: كنت عاملت فيك إيه عشان الانتقام ده كله؟ لسة فاضل انتقام أكتر من اللي عملته؟
يوسف: لا والله، أنا ندمان أوي يا إسراء، أوي. أنا من يوم اللي حصل حياتي تشقلبت وتعب كتير، أنا آسف وحعوضك عن كل حاجة يا إسراء.
هبطت دموعها ثم همست: بعد ما عرضتني للإحراج عايز تتجوزني يا يوسف؟ ويا ترى هي نفسها المبلغ الرمزي اللي حتشتري فيها ولا حتدفع أقل؟ يكفي ذبحًا في قلبه يا صغيرة، فقد كاد يموت. يوسف ودموعه تهبط بشدة، ولأول مرة استطاع شخص في هذا العالم أن يجعله يبكي. جلس على ركبتيه أمامها وأمسك بيدها بحب شديد.
يوسف: حعوضك، اعطيني فرصة واحدة، أنا من كتر الندم مش عارف أعيش. انسي يا إسراء، ووافقي نتجوز، وأنا حعيشك ملكة، بس تأمري وأنا أنفذ، وعمري ما حزعلك.
إسراء: لو آخر واحد في الدنيا، مش حاتجوزك يا يوسف، قالتها وهي تبعد يده عنها.
يوسف: أنا عارف إني غلطت كتير بس…
إسراء: عايز تكفر عن اللي عملته؟ تبعد عني، وما أشوفش خيالك حتى، عشان لو حيحطوا السكين على رقبتي مش حتجوزك يا يوسف.
يوسف بدموع أكبر: أنا بحبك يا إسراء.
ضحكت بقوة ودموعها تهبط بشدة وصرخت: بتحبني؟ كل اللي عملته وبتحبني؟ امال لو بتكرهني كان ولعت بيا أنا وعيلتي.
يوسف وهو يتوسل لها: أنا الانتقام عماني، ما كنتش شايف، عمروش حد عمل فيا اللي انتي عملتي.
قامت من مكانها وذهبت ناحية الباب وقبل أن تخرج.
إسراء: ودلوقتي بنت من عيلة فقيرة زيي بتقولك مش موافقة عليك يا يوسف باشا، حتى لو حتكتبلي كل ما تملك باسمي.
يوسف بصوت خافت: حتوافقي يا إسراء، حتوافقي حتى لو كان الثمن غاليًا، مش حسيبك تروحي من إيدي.



