منوعات

الساحر ج 4 اسراء هاني

هديل بدلع: عينيا.

فتحت الموقع وما زالت بجانبه، بدأ يعبئ البيانات وهي تتعمد أن تمسك يدها بحجة أنها تساعده. لاحظت إسراء ذلك، لا تدري لماذا شعرت أنها ستموت غيرة.

يوسف: احم، متشكر، حاعرف أعمله.

كان يجلس على الكرسي، اقتربت منه وكانت واقفة، أخفضت ظهرها لتصبح أكتافها أمامه، رجع للخلف وكان يظهر من بلوفرها مقدمة صدرها.

يوسف: احم، في إيه يا أستاذة؟

قامت إسراء تريد الذهاب، ليمسك يدها ويهمس في أذن هديل: معقول يكون جمبي أجمل وأنضف بنت في الدنيا وأبصلك؟ طب والله عيب.

ده انتي تقلبي النفس.

لا تدري لماذا رقص قلبها فرحًا. خرج بها وذهب إلى المدير وطلب منه إكمال بياناتها. خرجت وسبقته لتسمع يوسف.

يوسف: مش حوصيك، عايزها تكون مبسوطة، انت مش عارف لو حد ضايقها أنا حاعمل إيه.

ناهض: حضرتك انت تؤمر بس.

يوسف: كدة تعجبني، وكمان مرة دي خط أحمر، إن اشتكت أقل حاجة حاقفل الجامعة.

ناهض بخوف: حضرتك دي تعمل اللي هي عايزاه، تعتبر نفسها مديرة المكان.

يوسف: تمام، حنشوف.

خرج وكانت بانتظاره. أمسك يدها، لا تعرف لماذا شعرت بأمان ليس له حد. صعدت بسيارته لتجده وقف أمام أحد أكبر الأتيليهات في المدينة، هبط وفتح لها الباب وغلغل أصابعه داخل أصابعها، وكان أشهر من نار على علم، لا أحد لا يعرفه.

إسراء: احنا جايين هنا ليه؟

يوسف: بصي كدة، ده أجمد مكان ملابس، وفي ملابس جامعة حتعجبك.

إسراء بصوت منخفض: بس ده شكله غالي أوي.

يوسف بابتسامة: قصدك بعد ما تلبسيهم حيبقوا غاليين.

إسراء: أنا عايزة أمشي.

أمسك يدها وذهب ناحية أحد الفساتين، وكان أقل ما يقال عنه يهوس. إسراء وهي تحدق بعينيها: الله، ده يهبل.

يوسف وهو ينظر لها: أنا من زمان زوقي يجنن.

فهمت أنه يقصدها، شعرت بخجل شديد. أخذت الفستان وركضت لتقيسه، كان هو يختار لها بعض الأشياء الأخرى ليفتح فمه ويحدق بعينيه حينما شاهدها بالفستان.

يوسف: معقول هو نفس الفستان؟

إسراء: إيه؟ وحش؟

يوسف: وحش؟ انتي بتسألي بجد؟ أنا خايف صاحب المكان يشوفك يطلبك تكوني عارضة.

إسراء بخجل: مش أوي كدة.

دخلت وقامت بتغييره، ذهب ليجري مكالمة. لمحتها صاحبة المكان، مشت ناحيتها بخطوات بطيئة وهي تتأملها بقرف. كانت ترتدي جيبة قصيرة جدًا وتيشرت ببطن مكشوف.

رؤوى: و انتي بقى بتتفرجي ولا ناوية تشتري؟

إسراء: مش فاهمة.

رؤوى: أصل الحاجات دي غالية أوي.

نظرت لها من أسفل لأعلى: وما أظنش معاكي تمن أقل حاجة هنا.

امتلأت عينيها بالدموع. انتهى يوسف من مكالمته، بحث عنها بعينيه ليجدها تبكي، مشى ناحيتها بخطوات سريعة ليسمع باقي الحديث الذي كان بسببه سيحرق الأخضر واليابس.

رؤوى: أقل حاجة هنا تمنك مرتين، فامشي بدون مطرود عشان ما تضيعيش وقتنا.

يوسف بهدوء وبرود: حبيبتي، خلصتي؟

أدارت ظهرها تنظر له لتشهق بفزع وقلبها أوشك على التوقف.

رؤوى: يو… يوسف باشا، انت عندنا، إؤمرنا يا أفندم.

يوسف بابتسامة: لا، أصلي الحاجات هنا غالية، وأقل قطعة تمن مراتي مرتين.

ذهب لها وأمسك يدها يطمئنها.

رؤوى برعب ودموع: مراتك؟

هز رأسه بالنفي: تؤ، تقدري تقولي حياتي، قلبي، عشقي، دنيتي، امممم.

رؤوى بدموع: يوسف باشا، أنا آسفة، والله ما كنت أعرف.

يوسف: تؤ تؤ، آسفة دي تقوليها لما المكان ده بعد ما كان من أكبر المحلات، وفجأة بقى مكان غير لائق وبتصير فيه حاجات غير مناسبة، يتشمع كدة.

اقتربت منه برعب ووضعت يدها على يده، ليمسكها ويلفها خلف ظهرها.

يوسف: اللي عملتي معها وكل كلمة قولتيها حتعيطي دم عليها.

إسراء: يوسف، بلاش.

يوسف: أنا آسف يا إسراء، أول طلب مش حاقدر أنفذه، لما حد يغلط بأغلى حاجة عندي يبقى يستحمل النتيجة.

يدق قلبها بجنون، تكاد تقبله أمام الجميع. تركها على الأرض تبكي برعب شديد، مشى بعيدًا عنها، أدار ظهره ليتكلم: اتودعي منه عشان حتوحشي، وادعي ربنا إني أقفله بس ما أسجنكيش.

بعدها خرج برفقة حب عمره لتجد نفسها تغلغل أصابعها بين أصابعه ليضغط بقوة عليها وهو ينهج من لمساتها.

إسراء: إيه اللي حصل؟ ما يستاهلش.

يوسف: ما يستاهلش؟ أنا كنت حقتلها يا إسراء.

لتجد نفسها تضع يدًا على خده وتقبله من الخد الآخر، قبلته بجانب شفتيه وكانت تعتبر تصريحًا، ليقتحم شفتيها لم يفكر مرتين، كان قد أذابهم في شفتيه، كانت أجمل قبلة لأنها كانت بإرادتها.

يوسف بهمس ولهيب وصدر يعلو ويهبط: عايز نروح.

خبأت وجهها برقبته ليطير بأقصى سرعته عندما أعطته الضوء الأخضر. وصل البيت بلهفة واشتياق وجنون، حملها بين يديه ودخل بها فيلته وهو يسابق الريح.

وصل البيت وهي بين يديه وهو يتخيل اللحظة، الآن سيطرت على مشاعره جعلتها كاللهب. دخل بها البيت، ضمها بقوة يهدأ قلبه، قبلها من كتفها وحاول فك سحاب فستانها.

إسراء وهي تخبئ وجهها في عنقه: ينفع أدخل أغير هدومي؟

هز رأسه بالإيجاب ودقات قلبه كالطبول. دخلت غرفتها وهو في الخارج بانتظارها بفارغ الصبر. أزال ملابسه وجلس على الأريكة يتخيل هيئتها الآن، وأخيرًا حلم حياته سيتحقق، لكنها تأخرت. بدأ يشعر بالقلق، مشى ناحيتها بخطوات بطيئة ودق الباب، لم تجب، حاول فتح الأوكرة ليجده مغلقًا من الداخل.

١٤ بارت السهرة كبير أوي، إن ما فيش تفاعل حوقفها.

عشقها وحدها من استطاعت أن تبكيه. لم يبك في حياته لأي سبب، فقط هي. لو كان يعلم أنه سيتعذب كل هذا العذاب لأغلق على نفسه غرفة لم يخرج منها خوفًا من الوقوع بالحب. رغم ألم قلبه إلا أنه لو وضع بمقارنة بين منصبه وكل ما يملك وبينها لن يتردد لحظة في اختيارها.

هي إسراء.

مشى ناحيتها بخطوات بطيئة ودق الباب، لم تجب، حاول فتح الأوكرة ليجده مغلقًا.

يوسف بخيبة أمل شديدة: بتلعبي بيا يا إسراء؟ متشكر جدًا.

لم تجب. لا تعرف إن كانت انتقمت من نفسها أم منه، فقد أحبته وتمنته هي أيضًا، كمية الحب التي رأتها جعلت قلبها يستسلم ويخرج من مخططها، لكن عقلها هو من جعلها تفعل ذلك.

يوسف بصوت مبحوح: افتحي يا إسراء، أنا ما بتمناش غيرك، ما توجعنيش بالشكل ده. أنا متأكد إني شوفت حبك في عينيكي، وانتي كمان عايزاني.

وقفت خلف الباب واستندت بظهرها على الباب ويديها على فمها تكتم شهقاتها بسبب ما سببت له من قهر.

ضغط على الأوكرة وتكلم برجاء: إسراء، افتحي عشان خاطري.

لقد كان كل جزء في جسده يناديها، يتمناها، فهي حبيبة عمره. ذهب إلى الأريكة وتمدد لتهبط دمعة حرقت قلبه قبل عينيه. فتحت الباب وخرجت منه وهي تنظر له بدموع، شعر بها ولم يفتح عينيه.

تكلم وهو مغمض عينيه بتوسل: طيب ينفع تيجي في حضني؟ وأوعدك مش حاعمل أي حاجة، بس خليكي قريبة من قلبي.

تمددت بجواره، ظهرها ملتصق بصدره، حاوطها بذراعه، خبأ وجهه بشعرها، كم تمنى لو يذيبها داخله حتى لا تبتعد عن حضنه. وذهبا في نوم عميق.

عندما أفاقت سمعت صوته يرجع ويأن في الحمام. وقفت على الباب وهي ترجف من شدة خوفها، فتحت الباب وجدها أمامه، رسم على وجهه بسمة وهمس: صباح الخير.

إسراء بخوف واضح: في إيه يا يوسف؟ مالك؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى