منوعات

الوقح بقلم زهره الربيع

عساف اتجنن من كلامها وضربها بقلم قوي. إسراء بصتله بدموع، وهو استغرب نفسه إنه مد إيده عليها. فضل باصص في عيونها وهو معتليها.

في الوقت ده دخل شاب في الـ 25 ومعاه شنطة سفر وقال:
— مصطفى وصل يا ناس يا عسل.

بس اتصدم بشدة لما لقاهم عند الأنتريه بالوضع ده. عساف وقف بسرعة وقال:
— احم، ازيك يا مصطفى، مفاجأة فعلًا.

مصطفى بص له وقال:
— ده انت اللي أستاذ المفاجآت.

في الوقت ده إسراء وقفت وهي ماسكة هدومها بإيدها، وهو بينادي عليها وبيقول:
— إسراء.. إسراء، استني.

بس ما ردتش عليه وراحت بيتها. عساف جذب شعره لورا بغيظ من نفسه على اللي عمله فيها، ومصطفى حط إيده على كتفه وقال:
— إيه النظام؟

عساف قال بتحذير:
— خالتك لو عرفت بحاجة هسلخك يا مصطفى.

مصطفى قعد على الكنبة وقال:
— تعرف بايه؟ أقولها؟ كان فيه مؤتمر مغلق في الصالة، إيه اللي بتهببه ده ومع الخدم كمان؟ افرض حد غيري دخل.

عساف حمحم بحرج وقال:
— البت جامدة قوي بس دماغها أنشف من الجزمه.

مصطفى قال:
— خدت بالي، انت ضاربها؟

عساف اتنهد وقال:
— هو قلم واحد، والله بس هي اللي خدودها تفاح وتتاكل أكل.

مصطفى قال بغيظ:
— بطل قرف بقى، وبت بها كمان. خالتي فين؟ أكيد مش موجودة في السلطة اللي انت عاملها دي.

عساف قال:
— هتتأخر شويه، انت ازاي دخلت كده من غير الحرس ما يجوا يدوني خبر أو البواب؟

مصطفى قال:
— أنا اللي قلت لهم عايز أعملها مفاجأة لخالتي، ما كنتش أعرف إن أنا اللي هتفاجئ. احمد ربك إنهم مدخلوش يدوك خبر.

قال كده وطلع فوق، وعساف اتنهد وقال في نفسه:
— الله يخرب بيتك، إيه اللي هببته ده؟

تاني يوم كانوا قاعدين بيفطروا سوا، وجات محاسن مرات أبو إسراء وبقت تحطلهم الأكل على السفرة. عساف كان عايز يسأل على إسراء ومش عارف يسأل ازاي قدام أمه ومصطفى، بس اتشجع وقال:
— احم، هي إسراء فين؟ امال النهارده مش معاكي يعني؟

محاسن قالت بضيق شديد:
— بت مدلعة، منشفه ريقي، مش راضية تيجي هنا خالص، النهارده عملت لي فيها بطنها وجعاها وبتموت ومقبلتش تيجي.

مصطفى ضحك، وعساف بصله بغيظ.

نوال قالت:
— انت كمان يا محاسن، شده على البنت قوي، يعني هي بتشتغل بذمة وضمير، إذا تعبانه مش مشكلة يعني.

محاسن قالت:
— يا هانم، دي بتدلع، انتي بس حضرتك علشان طيبه وأميرة.

عساف سابهم بيتكلموا وقال:
— أنا شبعت، عن إذنكم، معايا شغل مهم.

وطلع، ولسه هيركب عربيته بص على البيت اللي في الجنينة اللي ساكنة فيه إسراء، ابتسم بخبث وراح للبواب وقال:
— عم إسماعيل، فين مفاتيح الفيلا كلها معاك؟

إسماعيل قال بارتباك:
— آه طبعًا يا بيه، معايا كل المفاتيح.

عساف قال:
— طب اديهاني كلها بقى، علشان فيه مفتاح بدور عليه.

طلع ميدالية مفاتيح كبيرة فيها مفاتيح كل الأوض، بما فيهم اللي قاعدة فيها إسراء ومرات أبوها. عساف أخذ المفاتيح وراح لإسراء وبقى يحاول يفتح البيت، فضل يحاول لحد ما اتفتح، دخل وقفل الباب بسرعة وراه، وبقى يدور عليها في البيت اللي كان عبارة عن أوضة صغيرة وحمام جنبها ومطبخ صغير جدًا.

لسه هينادي، سمعها بتدندن وبتغني، قرب فورًا على الأوضة بس اتجمد مكانه لما شافها لافة فوطة على جسمها، واحدة صغيرة على شعرها، وبتنشر هدومها على منشر صغير، وبتغني بدلال ورقة وهي بتتمايل وبتقول:
— طب أيوه، طب حا ما تقول لي أعمل لك إيه؟ عمال تدلع تدلع تدلع وأنا…

بس قطعت كلامها بذهول شديد لما كمل وقال بصوت جميل:
— وأنا قلبي يولع بيولع بيولع، وانت ولا حاسس ومكبر ليه؟

إسراء شهقت بذهول وحطت إيديها على خدودها وقالت:
— يا مصيبتي، انت دخلت هنا ازاي؟

وبقت تبص حواليها عايزة تلاقي أي حاجة تلبي بها، بس شدها عليه بقوة وبقى يبصلها برغبة وقال:
— طب إيه؟ طب حا مش عارف أرضيك بأيه. إيه يا بنت الرقة والدلع ده؟ ده أنا قلبي مال مع زوايا وسطك.

بلعت ريقها بارتباك وقالت:
— والنبي يا بيه، والنبي، يعني أنا سبت البيت علشان تيجي هنا يا خراااابي؟

عساف ضحك بشدة وقال:
— انتي فاكرة لما تتحبسي هنا مش هعرف أوصلك؟ قولي لي بقى مين ده اللي بتغنيله وبيتدلع عليك يا جميل؟

بصتله بارتباك بعينيها الواسعتين المتكحلتين، رباني بلونهم الرمادي الفاتح، نظرة بتقلب قلبه في مكانه. اتنهد وقال:
— يخربيتك، دي مش عيون، دي أفيون.

إسراء كانت عايزة تضحك من كلامه، حاولت تزقه وقالت:
— سيبني يا بيه واتطلع من هنا، كفاية فضايح، لاحسن حد يكون شافك وانت داخل.

مد إيده وهو محوطها بإيده التانية من وسطها، وشال الفوطة اللي على شعرها، ونزل شعرها على كتافها مبلول ويجنن. فضل تايه في جمالها، وبص في عيونها وشعرها وملامحها اللي تجنن وقال بتوهان:
— انتي جميلة قوي يا إسراء، واسم على مسمى، كلك أسرار. أنا عمري ما خدت بالي من جمال عنيكي.

إسراء نزلت عينيها بكسوف، وعساف رفع وشها ليه وقال:
— لا، من هنا ورايح ما تبعدهمش أبدًا عني، خليني دايمًا أشوفهم

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى