
وقف سليم في نص الصالة، وعيونه السودا قايدة جمر من الغضب، بعد ما تعب من محاولاته الدايمة عشان يرضي فريدة وهي لسه قافلة قلبها: — أنتِ إيه يا شيخة؟! ما بتحسيش؟! بعاملك بأدب، ما بجبركيش على حاجة، وحاطط الدنيا تحت رجليكي، وبرضه مش عاجب! عايزاني أعمل لك إيه تاني؟! فريدة بدموع وحزن ردت بصوت مبحوح: — أنا ما طلبتش منك تعمل حاجة يا سليم بيه! سليم بزعيق هز أركان البيت ومسكها من دراعها بالراحة بس بصرامة: — ليه الجفاء ده؟ ليه الشوك اللي غارزاه في قلبي؟ أنا عملت كل حاجة عشان تحبيني! فريدة بكت بألم وجرح: — سيب دراعي! أرجوك كفاية بجد.. اتجوزتوني بالغصب وأخدتوا حياتي، عايزين مني إيه تاني؟!
سابها سليم وهو بيتنفس بصعوبة وساب الأوضة، بينما هي طلعت تجري على أوضتها وتبكي بحرقة.
في نص الليل.. سليم حس بنغزة في قلبه، طلع لأوضتها يتطمن عليها ما لقاش لها أثر! تدور عليها في القصر كله.. مفيش! فتح كاميرات المراقبة، لقى إنها خرجت في الضلمة والليل كحل! جن جنونه، وركب عربيته وطلع على بيت أبوها مرسي.
سليم أول ما دخل مرعوب: — فريدة عندكم هنا؟! مرسي باستغراب: — لا مش هنا! في إيه يا سليم بيه؟! سليم بضيق ونفس متسارع: — اتخانقنا وخرجت من البيت وما اعرفش راحت فين! أمها سعاد صرخت بالدموع: — بنتي! بنتي راحت فين يا مرسي؟! أنت السبب في كل اللي بيجرى لها!
في نفس الوقت.. كانت فريدة ماشية في شارع ضلمة بتعيط وهي ضامة شالها، وفجأة وقفت عربية سودا معتمة، نزل منها شخص وحط منديل على وشها وسحبها جوه العربية!
فتحت فريدة عينيها لقت نفسها في مكان مهجور ومربوطة، وقبالها راجل بيبتسم ابتسامة شر وغل. فريدة برعب ودموع: — أنت مين؟! وأنا إيه اللي جابني هنا؟! الراجل بغل وهو بيمسكها من شعرها الأشقر بقسوة: — أنا اللي هحرق قلب سليم الكيلاني عليكي! هخليه يشوفك وأنتِ في حالة صعبة قدام عينيه!
الراجل طلع أداة وبدأ يحدث صوتًا حادًا في الأرض جنيها، وفريدة صرخت بانهيار وهستيريا رعب.. وفجأة، اتكسر الباب ودخل سليم كالأسد الجريح! سليم بصرامة ورعب على مراته: — فريدة! متخافيش يا حبيبتي أنا هنا! الراجل رفع الأداة على سليم، بس الشرطة اللي كانت مراقبة المكان تدخلت عليه وتوقف فوراً.
فريدة من هول الصدمة والمنظر، اغمى عليها والأثر كان نازل منها.. سليم شالها وجري بيها على المستشفى وهتجنن من الخوف.
الدكتور خرج بملامح حزينة: — للأسف يا سليم بيه.. المدام جات لها صدمة وعصبية شديدة أدت لفقدانها النطق المؤقت.. وغير كده، للأسف الشديد كانت حامل وفقدت الحمل من الصدمة!
سليم نزل على الأرض وقعد يبكي بدموع حارقة.. أخد فريدة ورجع بيها البيت وهو بيندم على كل لحظة قسى فيها عليها.
“رحلة التعافي وصوت العشق”
في الصباح.. سليم دخل لفريدة الأوضة وجلس جنبها على السرير، مسك كفوفها الصغيرتين ولثمهم برفق شديد: — أنا أسف يا فريدة.. أسف يا روح قلبي. لو ما كنتش دخلت حياتك ما كانش كل ده حصل.. فوقي وأنا هعمل لك كل اللي تحلمي بيه.
طلع سليم تذكرتين طيران لأمريكا بابتسامة دافية: — إيه رأيك نسافر نيويورك نغير جو ونرتاح؟ فريدة هزت رأسها بموافقة ورغبة بالابتعاد.
وصلوا نيويورك ونزلوا في فندق فاخر.. سليم جه يخرج يحجز أوضة ثانية لفريدة، بس هي أول ما شافته رايح ناحية الباب، مسكت في أطراف جاكيتته وقالت بصوت ضعيف ومرتعش: — سليم.. ما تسيبنيش لوحدي!
سليم لف لها والدموع لمعت في عينيه من شدة الفرحة لأن صوتها رجع: — وحشني صوتك أوي يا فريدة! عايزاني أخدك معايا تحت؟ فريدة بدلع طفولي خجول: — أيوة.. أرجوك.
سليم أخدها ونزلوا، وفريدة كانت زي الطفل الصغير، بتجري في الشوارع وتضحك من قلبها، وسليم يجري وراها بضحكة رجولية دافية ومبسوط من أعماق قلبه: — يا بنت الإيه.. استني مش هعمل حاجة! تعال ندخل السينما! فريدة بحماس طفولي: — هييييه! يلا بينا!
دخلوا السينما وقضوا أوقات ساحرة، وفريدة رجعت الفندق ورمت نفسها على السرير بتعب ورقة، وسليم غطاها باللحاف ونام جنبها وهو باصص لوشها الملاكي.
“المواجهة وشرارة الحب الحقيقي”
رجعت فريدة وسليم لمصر، وفريدة استأذنت تقعد كام يوم عند باباها ومامتها عشان وحشوها. سليم وافق بحنان وتفهم.
بعد كام يوم، جه سليم ياخدها.. فريدة كانت واقفة متوترة ومترددة، وسليم بيسألها بحنان: — مالك يا فريدة؟ فين شنطتك عشان نمشي؟ فريدة بصت له بدموع ومشاعر متلخبطة وقالت فجأة: — سليم.. أنا عايزة نطلق!
سليم اتصدم صدمة عمره ووشه اتغير: — طلاق إيه يا فريدة؟! ما إحنا كويسين والدنيا اتصلحت بينا! فريدة بعياط وقهر مكتوم: — أنا خايفة يا سليم! الاحتجاز والجواز والغصب والحمل اللي راح.. كل ده خلاني مرعوبة من اللي جاي، خايفة أحبك وارجع أتوجع تاني!
سليم قرب منها ومسك إيديها الاثنين، وحطهم على صدره عند قلبه، وبص في عينيها بعشق ودفا شديد: — خايفة تحبيني؟! بس أنا شايف الحب بيلمع في عينيكي يا فريدة! ليه بتعذبي نفسك وبتعذبيني معاكي؟! أنا ما أقدرش أعيش من غيرك!
سليم سابها ومشي وهو مكسور، وفريدة قعدت تبكي وتقول لنفسها: “أسفة يا سليم.. بس أنا والله بحبك وما أقدرش أستغنى عنك!”.
مر شهر.. وفي يوم، جه سليم لبيت أبوها وهو حزين ومسلم أمره، وطلب يقعد معاها للمرة الأخيرة قبل ما ينفذ طلبها. فريدة أول ما شافته، عيونها فاضت بالدموع وقربت منه ومسكت إيده بحب وشوق: — سليم.. ممكن ما نطلقش؟ سليم بص لها بذهول وفرحة محبوسة: — ليه يا فريدة؟ مش ده اللي كنتِ عايزاه؟ فريدة بكَت وحطت رأسها على صدره الدافئ: — أنا كنت خايفة من الحب.. بس الشهر ده عرفني إني ما أقدرش أتنفس من غيرك! أنا بحبك أوي يا سليم.. بحبك وبموت فيك!
سليم ضمها لصدره بكل قوته وشالها من الأرض من كتر الفرحة: — وأنا بعشقك يا روح قلب سليم! أوعدك أكون ليكي الأب والأخ والحبيب والجوز وكل حاجة في الدنيا!
“الغيرة في مقر الإمبراطورية”
رجعت فريدة مع سليم القصر، والحياة بقت عبارة عن شهد وعسل ودفا ورومانسية لا تنتهي. أصحابها “مي وميادة” زاروها وكانوا بيدوروا على شغل، وفريدة طلبت من سليم يشغلهم في شركته وسليم وافق فوراً عشان خاطر عيونها.
ثاني يوم.. فريدة صممت تروح مع سليم الشركة. دخلت معاه برج “الكيلاني”، وكانت لافة إيدها حولين دراعه الأسمر القوي، والجميع الموظفين بيبصوا على جمالها الرقيق وبياضها الشديد.
سليم قعد على الكرسي الفاخر، وفريدة راحت وقعدت على طرف المكتب قصاده بكل تدلل ورقة: — سليم.. أنت كل يوم بترجع تعبان وما ألحقش أقعد معاك! سليم بتماسك وابتسامة دافية: — يا حبيبتي إحنا في الشركة والله! بكرة إجازة وعوضك عن كل حاجة!




