
عساف اتخض من اللي بتعمله وفضل واقف يبص لها بذهول وقال بسرعة:
— بس يا بت، بتعملي إيه؟ الله يخرب بيتك، هتتفضحي.
قالت بضيق شديد:
— أنا عايزة أتفضح وأخلص منك، ياللااااااااهوي.
وفي الوقت ده جت نوال ومرات أبوها ومصطفى على صوتها، وبقوا يخبطوا جامد على الباب. عساف لسه هيمسكها، خافت بسرعة وراحت فتحت لهم الباب، وهي بهيئة متبهدلة، وخرجت مرات أبوها وقالت:
— والنبي حشوه عني يا مرات أبويا، والنبي.
محاسن اتكلمت إن الباشا بنفسه جه لحد بيتها، ووالدته شهقت بذهول وهي مصدومة، إزاي ابنها يعمل كده؟ عساف بقى في موقف لا يُحسب عليه أبدًا، ومصطفى كان عايز يضحك عليه، اتنهد وقال:
— هنتكلم في البيت يا ماما.
أمه بصت له بضيق وقالت:
— اطلع قدامي.
عساف بص لإسراء بتوعد ومشي هو والدته ومصطفى. إسراء ابتسمت لما مشي واتنهدت بارتياح وقفلت الباب.
في البيت كان واقف قدام والدته بحرج شديد، وهي قالت:
— أنا قلبي كان هيقف لما عرفت إنك انت.. ازاي تعمل تصرف زي ده وتروح تتهجم على البنت؟ ليه تعمل كده؟ ناقصك إيه؟
اتنهد وقال:
— يا ماما أنا روحت علشان…
بس سكت ومعرفش يقول إيه، وما كانش عايز يقول إنها كذابة لأنه هو اللي راح لها لحد بيتها، وفي نفس الوقت ما كانش عايز يكدبها. نزل راسه بحرج شديد وقال:
— احم، مش هتتكرر.
أمه قالت بغضب:
— طبعًا مش هتتكرر، لكن انت ناوي تكررها إمتى؟ أنا هروح للناس واعتذر لهم، ولو في حاجة ترضيهم للفضايح دي غير الاعتذار هنعملها يا عساف، أظن فهمتني.
بصلها بذهول وقال:
— قصدك إيه؟ اوعي يكون اللي وصلني عايزاني أتجوز دي الخدامة؟
بصتله وقالت:
— مش هي دي الخدامة نفسها اللي روحت لحد بيتها تعتدي عليها؟
اتنهد وقال:
— محصلش حاجة تستاهل الجواز أصلًا، قبل ما أعمل أي حاجة انتو وصلتو. تمام يا ماما، الموضوع انتهى.
نوال قالت:
— تمام، بس كده للأسف مش هينفع بعد اللي حصل، البنت تفضل هنا، مش هيفضل حاطة إيدي على قلبي لاحسن حضرتك تتهور وتعملها حاجة. هديها قرشين كويسين ويروحوا يشوفوا لهم حتة تانية يشتغلوا فيها.
وقف مكانه متجمد وحس بنغزة شديدة في قلبه وبصلها وقال:
— هيمشوا يروحوا فين يا ماما؟ كده حرام.
قعدت وقالت:
— يا سلام، يا دوب عرفت الحرام.
عساف اتنهد وقال:
— يا ماما دول مش معاهم مكان تاني يروحوا عليه، وأكيد هيغلبوا على ما يلاقوا شغل، مش هتتكرر تاني والله.
لسه هترد، مصطفى قال:
— أنا عندي حل تالت.
عساف بصله بارتباك وقال:
— حل زي إيه يعني؟
مصطفى قال:
— أنا هتجوز البنت، أصلًا البنت جامدة وطالعة من عيني هنا.
عساف اتسعت عينيه من الذهول وكان هيقوم فيه، وفي ثواني كان ماسكه من قميصه وقال بضيق شديد:
— تجوزها؟ ده إيه؟ عاوز تتجوز خدامة؟
مصطفى ابتسم وقال:
— أنا ما بيهمنيش، على فكرة الحاجات دي مش بتفرق معايا، المهم إن البنت كويسة ومحترمة، بدليل إنها النهارده فضحتك قبل ما تلمسها، واحدة غيرها كانت رضيت بأي مبلغ، لكن البنت شريفة.
نوال قالت بسرعة جدًا:
— دي بنت ما فيش منها، أنا مربياها على إيدي، وبعدين الفقر مش عيب.
عساف بصلهم بذهول وقال:
— انتو بتقولوا إيه؟ انتو مجانين؟
والدته قالت بحدة:
— عساف، أنا ولدتك، اتكلم كويس.
عساف اتنهد بغضب وغيظ وقال:
— اعملوا اللي انتو عايزينه.
وطلع على أوضته بضيق شديد.
اليوم الثاني نوال نادت لإسراء، كانت بتتكلم معاها بخصوص جوازها من مصطفى، ومرات أبوها زغرطت فورًا وقالت:
— ده يوم المنى، احنا نطول نناسبكم.
إسراء كانت متضايقة جدًا ومش عارفة تعمل إيه، ومش قابلة أبدًا لأنها أصلًا متعرفش مصطفى غير معرفة سطحية. نوال قالت:
— برده نسمع رأي العروسة.
إسراء اتوترت ولسه هترفض، نزل عساف من على السلم وهو بيقفل البدلة بتاعته وبيقول:
— بس لعلمكم أنا مش هشارك في المهزلة اللي انتو بتعملوها دي، مش على آخر الزمن هعزم كل أصحابي والناس المرموقة اللي شغالة معايا على فرح خدامة.
إسراء اتسعت عينيها بضيق وذهول من كلامه، وبصتله بحدة وقالت:
— أصلًا الفرح هيبقى فرحين لو مكونتش موجود فيه انت والناس المرموقة بتاعتك.
بصلها بدهشة وقال:
— الفرح يبقى فرحين؟ أفهم من كده إنك موافقة؟
مصطفى قال بسرعة:
— طبعًا موافقة، أنا هخليها ست البنات كلهم، وافقي ومش هتندمي أبدًا، وعد.
عساف بقى يبص لها بحدة وعينيه بتقول ما توافقيش. إسراء لما شافت نظراته فرحت جدًا وبصتله بابتسامة وقالت:
— طبعًا موافقة، أنا هلاقي فين شب كويس ومؤدب زي مصطفى بيه؟
محاسن زغرطت تاني، وإسراء قالت:
— عن إذنكم، أنا تعبانه وهريح في البيت شويه.
ومشيت بسرعة قبل ما عساف يلحقها، بس عساف طلع وراها بسرعة ومش مهتم لأي حد ولا لمصطفى ولا لأهلها. والدته بقت تنادي عليه بغيظ بس ما رضيش يسمع لها، وراح ورا إسراء وشدها من ذراعها قبل ما توصل البيت وقال بضيق:
— شايفك بتتجوزي يعني وموافقة دلوقتي من غير حب ومن غير كل الكلام اللي قولتيه؟
قالت بضيق:
— أنا أعمل اللي أنا عايزاه، دي حاجة متخصكش. وبعدين الباشا طالبني في النور قدام كل الناس، هيعمل لي فرح ويخليني ست هانم، مش زيك يا بتاع ورقتين عرفي.
لسه هتمشي، شدها بغضب وقال:
— ده آخرك؟ انتي فاكرة إن أنا ممكن أتجوزك قدام الناس؟
إسراء قالت بغضب:
— أنا لا عايزاك قدام الناس ولا بعيد من الناس، لأني مش بطيقك.
لسه هتمشي تاني، شدها بقوة عليه جامد وهو بيبص في عينيها من جوه وقال:
— ولا أنا بطيقك، بكرهك قوي يا إسراء، بكره عيونك دي اللي بتقلبني، بكره جمالك اللي بيستفزني كل دقيقة، بكره كل حاجة فيكي، كبريائك وغرورك، بكرهك لما بتتعالي عليا.
ابتسمت ابتسامة جميلة وقالت:
— وأنا بكرهك زي ما بتكرهني بالظبط.
وتلاقت نظراتهم لما قالت كده، وهي فضلت مركزة في نظراته الجميلة جدًا، وكل اللي قالوه عيونهم كدبته. قرب من شفايفها وقال بهمس:
— أنا بجد بكرهك قوي.
إسراء بلعت ريقها من قربه، كانت شفايفهم قريبة قوي من بعض، قالت:
— وأنا كمان يا عساف.
كانت أول مرة يسمع اسمه من شفايفها من غير ألقاب ولا تكلفة. ما حسش بنفسه غير وهو بيهجم على شفايفها ويقبلها بقوة وهو مثبت رأسها بإيده. إسراء حاولت تقاوم شويه بسيطة بس استسلمت بسرعة بين إيديه بذوبان شديد، بقى واضح جدًا وهو خد باله إنها مش بتقاوم زي كل مرة. بعد لحظات بعد عنها علشان تتنفس، ووشها أحمر قوي من الكسوف مش قادرة تبص له أبدًا. عساف رفع وشها ليه وهي منزلة عينيها في الأرض وبتفرك في إيديها، ابتسم على شكلها وقرب من ودنها وقال بهمس:
— خلاص يا إسراء، فرضت ملكية على القلب، وحطمت كل حدوده.




