منوعات

محمود الشناوي

لأنه اكتشف إن أبوه اللي قضى شهور بيصرف الملايين عشان ينقذ حياته كان في نفس الوقت بيخبي عنه آخر رسالة من أمه

وفي صباح هادي بعد أسبوع رجع سامح ومعاه قصيص إكليل الجبل اللي كان مخبيه في المخزن القديم

نادية دخلت أوضة ياسين ولقت القصيص اتحط تاني جنب الشباك في نفس المكان اللي أمه كانت بتحبه

ياسين مد إيده ولمس أوراق النبتة بحنان وقال

كنت فاكر إن لما الزرع ده اختفى كل حاجة حلوة في حياتي اختفت معاه

نادية ابتسمت وقالت

يمكن اللي كان ناقصك مش الزرع نفسه يمكن كنت محتاج تحس إن لسه فيه حاجة من مامتك عايشة معاك

ياسين بص لها وقال

إنتي أول واحدة من شهور تسألني أنا عايز إيه بدل ما تقولي لازم أعمل إيه

نادية ردت عليه

عشان إنت بني آدم قبل ما تكون مريض يا أستاذ ياسين ومن حقك تزعل وتقلق وتختار وتشارك في علاجك

الكلام ده كان بداية تغيير حقيقي في حياة ياسين

بدأ يتابع علاجه بانتظام مع الدكتور شريف واتحطت له خطة تغذية مناسبة لحالته وتحت إشراف الفريق الطبي وبقى يشارك بنفسه في قراراته بدل ما يفضل ساكت ومستسلم

ومع الوقت قدر يقعد على الكرسي المتحرك قدام الشباك ويقضي ساعات بيتفرج على الجنينة اللي كان بيحبها

وفي يوم طلب من نادية تساعده يزرع شتلات جديدة في أصص صغيرة

قال لها وهو بيبتسم

نفسي أعمل جنينة في المستشفى لكل الناس اللي تعبانة ومحتاجة مكان يريح قلبها

نادية فرحت وقالت له

وأنا هساعدك بس بشرط

ياسين ضحك لأول مرة من قلبه

إيه هو

قالت له

إنك متنساش تاكل لما تكون قادر وإنك تسمع كلام الدكتور لما يقولك ترتاح

ضحك ياسين وقال

اتفقنا

وبعد شهور من العلاج والمتابعة بدأت حالته تتحسن تدريجيا ورجع يمشي خطوات بسيطة بمساعدة المتخصصين وبقى يشارك في تصميم الجناين من جديد

أما محمود فكان بيزور ابنه كل يوم تقريبا لكنه لأول مرة بطل يفرض عليه قراراته وبقى يقعد جنبه في صمت لحد ما ياسين يختار يتكلم

وفي مساء من الأمسيات دخل محمود الأوضة ولقى ابنه بيزرع شتلة جديدة في قصيص صغير

وقف بعيد وقال بصوت مكسور

ممكن تساعدني أزرع واحدة زيها

ياسين رفع عينيه له وسكت فترة طويلة قبل ما يرد

أنا مش قادر أسامحك على كل اللي حصل يا بابا لكن ممكن أديك فرصة تثبت إنك اتغيرت

محمود دموعه نزلت وهو بيهز راسه

ده أكتر من اللي أستحقه يا ابني

ياسين مد له قصيص صغير وقال

خد ده وازرعه جنب قصيص ماما بس افتكر إن الزرع محتاج رعاية وصبر مش أوامر

محمود أخد القصيص بإيدين مرتعشتين وفهم إن ابنه مش بيديله مجرد فرصة يصلح علاقته بيه لكنه بيفكره بكل حاجة ضاعت بسبب خوفه من الحقيقة

وفي اليوم اللي اتفتحت فيه الجنينة الجديدة قدام المرضى وأهاليهم وقف ياسين جنب نادية وعمه سامح وبص للشتلات اللي بدأت تكبر تحت الشمس

وقال

ماما كانت بتقول إن النبات ممكن يذبل لو محدش اهتم بيه بس عمره ما بيرجع للحياة بالأوامر لازم حد يفهم هو محتاج إيه

نادية ابتسمت وقالت

والبني آدم كمان

ياسين هز راسه وبص ناحية قصيص إكليل الجبل اللي كان أول حاجة رجعت له الأمل بعد شهور طويلة من اليأس

الحقيقة رجعت له حقه في إنه يعرف ماضيه لكن الرحمة هي اللي ساعدته يبدأ حياته من جديد

ومن يومها بقت نادية جزء من مشروعه الإنساني وبقى ياسين كل ما يشوف مريض رافض الأكل أو فاقد الأمل يفتكر نفسه وهو قاعد في الأوضة المقفولة والناس كلها بتتكلم عنه من غير ما تسمعه

أما محمود ففضل سنين يحاول يصلح اللي قدر عليه ويتعلم إن الحب مش معناه إنك تتحكم في حياة اللي بتحبهم وإن الخوف عليهم مش مبرر إنك تحرمهم من الحقيقة

ويمكن أجمل حاجة اتعلمها ياسين إن مش كل اللي بيحاول ينقذك بيفهم إنت محتاج إيه وإن ساعات كلمة حنينة من إنسان غريب تقدر تفتح شباك كان مقفول جواك من سنين

تمت النهاية

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى