منوعات

محمود الشناوي

الدكتور شريف أنا عايزك تنزل معايا المكتب حالا

الدكتور بص له وقال بهدوء

أنا موجود عشان صحة ابنك يا أستاذ محمود ومش هسمح إن أي خلاف يمنعني من أداء شغلي

محمود قرب منه وهمس بضيق

خليك فاكر إنك كنت موجود وقتها وإن في حاجات لو اتفتحت محدش هيخرج منها سليم

الدكتور شريف اتجمد مكانه ونادية لاحظت إن إيده بدأت تتوتر

وبعد ما محمود مشي الدكتور قرب من نادية وقالها

اسمعيني كويس يا نادية لو عايزة تساعدي ياسين لازم نلاقي المفتاح اللي أمه كتبت عنه بس من غير ما حد يعرف إننا بندور عليه

نادية سألته

والمفتاح ده هيفتح إيه

الدكتور شريف بص ناحية أوضة ليلى القديمة وقال

على الأغلب الخزنة الصغيرة اللي كانت في مكتبها واللي اختفت بعد غيابها

نادية رجعت للأوضة مع ياسين وحكت له اللي قاله الدكتور

ياسين افتكر فجأة إن أمه كانت دايما بتقوله إن فيه حاجات مهما اتخبّت الحقيقة بتفضل مستنية اليوم اللي حد يكتشفها فيه

وبص للصورة القديمة مرة تانية وركز في الخلفية

الراجل اللي واقف جنب العربية مكنش غريب زي ما كان فاكر

ده كان عمه سامح الشناوي أخو أبوه اللي العيلة كلها قالت إنه غاب في حادث عربية من خمس سنين

ياسين قرب الصورة من عينيه وهمس

عمي سامح غاب قبل غياب أمي بسنة إزاي كان واقف قدام المستشفى ليلة ما غابت

نادية بصت للصورة وقلبها بدأ يدق بسرعة

لكن قبل ما يقدروا يفكروا في أي تفسير سمعوا صوت تليفون ياسين بيرن

كان رقم مجهول

ياسين رد وهو متردد وحط التليفون على ودنه

جاله صوت راجل خشن وواطي

لو عايز تعرف أمك غابت إزاي اسأل أبوك عن اللي حصل في المخزن القديم ليلة اختفاء عمك سامح

ياسين شهق ووقع التليفون من إيده

لأن الصوت اللي سمعه كان صوت عمه سامح نفسه الراجل اللي أبوه أكد للعيلة كلها إنه غاب واتدفن من خمس سنين

والأخطر من كده إن الباب اتفتح في اللحظة نفسها ودخل محمود الشناوي وهو بيبص للتليفون الواقع على الأرض وسأل ابنه بصوت مرتعش

مين اللي كلمك يا ياسين وقالك اسم سامح؟

محمود الشناوي كان واقف في نص الأوضة ووشه اتغير تماما أول ما سمع اسم أخوه سامح

ياسين بص لأبوه وهو مش مصدق نفسه وقاله

عمي سامح لسه عايش يا بابا

محمود حاول يتكلم لكن صوته خانه ولأول مرة ياسين شاف القلق الحقيقي في عينيه

مين اللي كلمك يا ابني

ياسين رد بضيق

جاوبني إنت الأول عمي غاب ولا عايش وليه أمي كانت بتخبي أسرار عنك وليه شلت قصيص الزرع بتاعها

محمود قرب منه ومد إيده عشان ياخد التليفون لكن ياسين بعد عنه وقاله

مش هتقدر تسكتني المرة دي

في اللحظة دي دخل الدكتور شريف ونادية وفوزية وراهم بعد ما سمعوا صوت الخناق

الدكتور طلب من محمود يسيب ياسين يهدى لأن حالته الصحية مش مستحملة الانفعال لكن ياسين أصر إنه يعرف الحقيقة في نفس اللحظة

محمود بص لكل اللي في الأوضة وبعد صمت طويل قال

خلاص عايز تعرف الحقيقة هقولك كل حاجة بس محدش يخرج من الأوضة دي قبل ما أخلص كلامي

نادية وقفت جنب ياسين وقالت

الحقيقة مش ملك حضرتك عشان تسمح لحد يسمعها أو تمنعه منها

محمود بص لها بحدّة لكنه المرة دي ما ردش

قعد على الكرسي وحط إيده على وشه وكأنه فجأة بقى أكبر بعشرين سنة

وبدأ يحكي

من خمس سنين سامح أخويا اكتشف إن شريكي في الشركة كان بيحول فلوس من حسابات الشركة لحسابات خاصة وكنت أنا وقتها المسؤول عن مراجعة الحسابات ولما واجهته اكتشفت إن فيه تحويلات تمت بتوقيعي من غير علمي

سامح كان عايز يبلغ عن الموضوع لكن الشريك حذرنا بفضيحة كبيرة واتهمني إني شريك معاه في السرقة

ياسين سأله

وإيه علاقة أمي بالموضوع

محمود اتنهد وقال

أمك كانت ماسكة جزء من حسابات الشركة وكانت محتفظة بنسخ من المستندات الأصلية ولما اكتشفت إن فيه توقيعات مزورة قررت تسلمها للمحامي وتكشف كل حاجة

نادية قالت

يعني كانت بتحاول تثبت براءتك

محمود هز راسه

في الأول أيوه لكنها بعد كده اكتشفت إن أخويا سامح كان مخبي مستندات تانية تثبت إن فيه ناس من جوه الشركة متورطين في القضية وخافت إن الموضوع يدمر العيلة كلها

ياسين بص له بصدمة

وإنت عملت إيه

محمود نزل عينيه للأرض وقال

اتخانقت معاها ليلة غيابها وطلبت منها تستنى لحد ما ألاقي حل لكن هي رفضت وقالتلي إنها مش هتخبي مسألة عشان تحافظ على اسم العيلة

سكت شوية وبعدين كمل بصوت مكسور

خرجت من أوضتها وأنا متعصب وبعدها بوقت قصير سمعت صوت وقوعها على السلم

ياسين كان بيترعش وهو بيسأله

إنت اللي دفعتھا

محمود رفع راسه بسرعة

لأ والله العظيم ما لمستها أنا لقيتها واقعة تحت السلم وجريت عليها وحاولت أنقذها لكن كانت الإصابة خطيرة

ياسين صرخ فيه

أمال ليه خبيت كل حاجة وليه خليتنا نصدق إن عمي غاب

محمود مسح وشه بإيده وقال

لأن سامح اختفى بعد الحادث بأيام وسبنا فاكرين إنه غاب في حادثة على طريق السويس لكن الحقيقة إنه هرب بعد ما اكتشف إن الشريك بيدور عليه وإنه ممكن يتعرض لأذى لو ظهر

نادية سألت الدكتور شريف

حضرتك كنت تعرف الكلام ده

الدكتور هز راسه وقال

أنا كنت أعرف إن فيه خلافات بين أفراد العيلة لكن مكنتش أعرف التفاصيل دي

ياسين بص لأبوه بوجع وقال

طب وقصيص الزرع

محمود سكت شوية وبعدين اعترف

بعد غياب أمك لقيت المفتاح اللي كانت مخبياه تحت القصيص وخدته لكن لما اكتشفت إنها كانت كاتبة رسالة ليك خفت إنك توصل للحقيقة فشلت القصيص من مكانه وخبيته في المخزن القديم

ياسين بص له بصدمة

يعني إنت كنت عارف إن أمي سايبة لي رسالة وسكت كل السنين دي

محمود ما قدرش يرد

وفي اللحظة دي رن تليفون ياسين مرة تانية

نفس الرقم المجهول

ياسين فتح مكبر الصوت وقال

إنت مين وعايز مني إيه

جاله صوت سامح

أنا عمك يا ياسين وأنا آسف إني سبتك كل السنين دي من غير ما أظهر لكن كنت مستني الوقت المناسب عشان أرجع ومعايا الدليل اللي يثبت كل حاجة

محمود قام من مكانه فجأة وقال

سامح متجيش البيت دلوقتي

سامح رد عليه

أنا مش راجع عشانك يا محمود أنا راجع عشان ابن أخويا وحق ليلى اللي ضاع

وبعد أقل من ساعة كانت عربية وقفت قدام الفيلا ونزل منها راجل في أواخر الخمسينات وشعره مليان شيب وملامحه متعبة

أول ما ياسين شافه عرفه من الصورة رغم إن السنين غيرت شكله

عمي سامح

سامح دخل الأوضة ووقف قدام ياسين وعينيه اتمليت بالدموع

كبرت يا حبيبي وأنا بعيد عنك سامحني

ياسين حاول يقوم من السرير لكنه كان ضعيف فسامح قرب منه وحضنه بحنان

ياسين سأله وسط دموعه

إنت كنت عارف إن أمي غابت وأنا لوحدي ومجيبتش حقي ليه

سامح نزل راسه وقال

أنا غلطت يا ابني وخفت على نفسي وقتها وكنت فاكر إن اختفائي هو الحل الوحيد لكن بعد ما عرفت إنك تعبان وإن حالتك بتسوء قررت أرجع مهما حصل

وبعدين طلع من شنطته ملف كبير فيه مستندات أصلية وتقارير حسابات ورسائل قديمة

وقال

الملف ده فيه كل اللي حصل وفيه كمان دليل إن شريك أبوك هو اللي زور التوقيعات وحول الفلوس وإنه كان بيضغط على أمك عشان تسكت

الدكتور شريف قرب من الملف وراجع الأوراق وبعدها قال

المستندات دي لازم تتسلم للمحامي والنيابة عشان كل حاجة تتراجع بشكل رسمي

محمود قعد على الكرسي وهو حاطط راسه بين إيديه

ولأول مرة ما حاولش يمنع حد ولا يرفع صوته

وبعد أيام من تقديم المستندات بدأت التحقيقات من جديد واتكشف إن شريك محمود كان متورط في تزوير الحسابات وإنه استغل الخلافات العائلية عشان يخفي أفعاله

أما غياب ليلى فتمت مراجعة ظروفها وشهادات الموجودين وقت الحادث واتضح إن مفيش دليل يثبت إن محمود تسبب فيها لكن اتأكد إنه أخفى معلومات مهمة عن التحقيقات وخبى مستندات كان ممكن تساعد في كشف الحقيقة من بدري

اضطر محمود يواجه المسؤولية القانونية عن إخفاء الأدلة وتضليل التحقيقات واتحالت الوقائع للجهات المختصة عشان تاخد مجراها

لكن بالنسبة لياسين كانت الحقيقة مؤلمة أكتر من أي حكم

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى