منوعات

فتحت الملف التاني

جدتك قبل رحيلها بكام شهر طلبت مني أجهز مستندات تثبت إن جزء من قيمة البيت اتدفع من مالها الخاص وإن المبلغ ده كان هدية ليكي إنتِ مش لأبوكي ولا لأمك

أمي قالت بسرعة

بس إحنا عمرنا ما أنكرنا إن أمي ساعدتنا وقت شراء البيت

رد عم جلال

المساعدة دي كانت مشروطة وواضحة في المستندات وكانت مخصصة لحفيدتها ندى وكان مطلوب منكم تحافظوا على حقها وتثبتوه بالطريقة القانونية الصحيحة

أحمد ضحك باستهزاء وقال

يعني عشان جدتي دفعت شوية فلوس زمان هنقعد نلف حوالين بعض كل السنين دي؟

عم جلال بصله وقال

المبلغ وقتها كان كبير جدًا ومش مجرد شوية فلوس زي ما بتقول وبعدين فيه حاجة تانية لازم تعرفها

طلع ورقة من الملف وحطها قدام المحامية منى

الورقة دي بتثبت إن جدتك طلبت مني أتابع أي محاولة للتصرف في الجزء اللي ساهمت بيه من غير موافقة ندى

منى بدأت تقرأ الورقة وبعدها رفعت عينيها وقالت

كده الصورة بدأت توضح لكن لسه محتاجين نراجع التسجيلات الرسمية ونتأكد من الإجراءات اللي اتعملت

بصيت لأبويا وسألته

يا بابا إنت كنت عارف إن جدتي موصية إن حقي يفضل محفوظ؟ ليه مخبي عني كل ده؟

أبويا نزل عينه للأرض وقال بصوت ضعيف

أنا غلطت يا ندى

سألته والدموع بدأت تنزل من عيني

غلطت إزاي؟ إنت سبتني أدفع من مرتبي وأحوش وأحرم نفسي من حاجات كتير عشان البيت ده يفضل واقف وإنت عارف إن ليا حق فيه؟

مردش

أمي قربت مني وقالت

يا بنتي إحنا كنا بنحاول نعمل اللي فيه مصلحة العيلة كلها

رجعت خطوة لورا وقلت

مصلحة العيلة كلها ولا مصلحة أحمد بس؟ لأن أنا كمان بنتكم وكنت محتاجة أحس إن ليا مكان وسطكم مش مجرد واحدة بتدفع الفواتير

أحمد قام بعصبية وقال

كفاية بقى دراما إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ تاخدي البيت وتطرديني أنا وولادي في الشارع؟

بصيتله وقلت

أنا مطلبتش منك تسيب البيت ولا طلبت أشوف ولادك في الشارع أنا كل اللي طلبته إن حقي ميتاخدش مني وإن محدش يتصرف في حاجة تخصني من ورايا

منى اتدخلت وقالت

خلونا نتفق إن أي خلاف على الملكية هيتحل بالقانون ومحدش هيتعرض لأي ضغط أو إكراه وأي مستند فيه تنازل لازم يكون بموافقة صاحبه الحقيقية

بعدها عم جلال طلع ورقة أخيرة وقال

فيه كمان موضوع لازم يتقال قبل ما نمشي

الكل بصله

كمل كلامه وقال

جدتك كانت سايبة مبلغ مالي في حساب منفصل باسم ندى وكان المفروض تستلمه بعد ما تتم تلاتين سنة

اتسمرت مكاني وسألته

حساب باسمي أنا؟

هز راسه وقال

أيوه والمبلغ ده كان مخصص ليكي عشان يساعدك تبدأي حياتك وتكوني مستقلة لكن لما حاولت أراجع الإجراءات اكتشفت إن فيه طلب اتقدم للاستعلام عن الحساب ومحاولة الحصول على بياناته من خلال توكيل قديم

بصيت لأمي وبعدين لأبويا

مين اللي قدم الطلب؟

عم جلال رد

الطلب كان مقدم من والدك لكن البنك رفض يصرف أي مبلغ لأن إجراءات التوكيل مش مستوفية الشروط

أحمد بص لأبويا بصدمة وقال

إنت قلتلي إن الفلوس دي مش موجودة!

أبويا بصله بعصبية وقال

اسكت يا أحمد!

في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أوضة فاضية لأخويا وعياله

أمي بدأت تعيط وقالت

إحنا كنا خايفين الفلوس تضيع وإنتِ مش عارفة تتصرفي فيها

بصتلها وقلت

كنتوا خايفين عليها ولا كنتوا عايزينها؟

محدش رد

منى طلبت من الكل يحتفظ بأي مستندات تخص البيت والحساب لحد ما يتم فحصها رسميًا واتفقنا إن أي مطالبة مالية أو حق في الملكية هيتحدد بناءً على الأوراق الصحيحة مش كلام العيلة ولا الوعود

خرجت من البيت الليلة دي وأنا حاسة إني لأول مرة مش محتاجة أستأذن حد عشان أحافظ على حقي

مرت أسابيع طويلة والمحامية منى كانت بتتابع الإجراءات وبتراجع كل ورقة وتحويل

وبالفعل اتأكد إن فيه جزء من قيمة البيت كان مرتبط بحق جدتي اللي خصصته ليا وإن المبلغ المالي اللي سابتهولي كان موجود فعلًا في حساب منفصل

أما الفلوس اللي دفعتها في تصليحات البيت ومصاريفه فجمعنا كل إيصالاتها وتحويلاتها واتعملت مراجعة قانونية لتحديد المبالغ اللي ليا حق أطالب بيها

وفي نفس الوقت اتضح إن الورقة اللي كانوا مجهزينها عشان أمضي عليها مش ليها أي قيمة من غير توقيعي الصحيح وموافقتي الحرة

أما أبويا فاعترف إنه كان عارف بحكاية حق جدتي من سنين لكنه ساب الموضوع من غير ما يتسجل بالشكل اللي يحفظ حقي لأنه كان دايمًا بيقدم مصلحة أحمد على أي حاجة تانية

وأحمد لما عرف إن مفيش حاجة هتتم بالطريقة اللي كان متخيلها بدأ يدور على شقة إيجار مناسبة ليه ولولاده بدل ما يفضل مستني إني أتنازل عن حقي

بعد شهرين استأجرت شقة صغيرة في مكان هادي وبدأت أجهزها بنفسي اشتريت أثاث بسيط واخترت كل حاجة على ذوقي وحطيت صورة جدتي على الرف اللي جنب الشباك

في أول ليلة ليا في الشقة عملت كوباية شاي وقعدت قدام الشباك وبصيت للشارع وابتسمت

مكنش عندي بيت كبير ولا أثاث غالي لكن كان عندي إحساس عمري ما عرفته في بيت أهلي

إحساس إني مش مضطرة أدفع تمن وجودي في حياة أي حد

بعد كام يوم أمي اتصلت بيا وقالت

ندى وحشتينا يا بنتي البيت من غيرك مش زي الأول

سكت شوية وبعدين سألتها

وحشتكم أنا ولا وحشتكم الفلوس اللي كنت بحطها في البيت؟

عيطت وقالت

متقوليش كده يا ندى إحنا مهما حصل أهلك

رديت بهدوء

عارفة يا ماما وإنتوا مهما حصل أهلي برضه بس الأهل مش المفروض يحسسوا بنتهم إنها غريبة في بيتها

قالت إنها عايزة تزورني وإنها ندمانة على اللي حصل

وافقت إنها تيجي لكن حطيت حدود واضحة وقلت لها إن أي علاقة بينا لازم تبدأ بالاحترام وإن عمري ما هسمح لحد يضغط عليا عشان أتنازل عن حقي تاني

بعدها بأسبوع أحمد جه لوحده وخبط على باب شقتي

فتحتله وفضل واقف شوية قبل ما يقول

أنا عارف إني ظلمتك يا ندى بس كنت مضغوط ومش عارف أتصرف بعد الطلاق

بصيتله وقلت

وأنا كمان كنت مضغوطة يا أحمد بس عمري ما فكرت أخد حقك عشان أريح نفسي

نزل عينه وقال

أنا آسف

مردتش فورًا لكني دخلته وقعدنا واتكلمنا عن ولاده ومستقبلهم وعن إنهم مالهمش ذنب في خلافات الكبار

وقلتله إن بابي مفتوح لولاده وإنهم يقدروا يزوروني في أي وقت لكن ده مش معناه إني هتنازل عن حقوقي

هز راسه وقال إنه فهم

أما أبويا فاحتاج وقت أطول عشان يواجه غلطه وفي يوم بعتلي رسالة طويلة اعترف فيها إنه كان ضعيف قدام رغباته وإنه ظلم بنته اللي كانت دايمًا واقفة جنبه

قرأتها كذا مرة ومقدرتش أمنع دموعي لكني مكنتش مستعدة أرجع كل حاجة زي الأول لمجرد إنه اعتذر

سامحته مع الوقت لكني فهمت إن السماح مش معناه إننا نرجع نسمح لنفس الناس تجرحنا بنفس الطريقة

وبعد ست شهور اتسوت الأمور المالية بشكل رسمي واتحفظ حقي في المبالغ اللي ثبت استحقاقي ليها واتحدد وضعي القانوني في البيت بناءً على المستندات الصحيحة

وفي يوم وأنا برتب شقتي لقيت خطاب جدتي اللي عم جلال كان مديهولي

فتحته وقرأت آخر سطر فيه واللي كنت كل مرة أوصل له وأعيط

كانت كاتبة

يا ندى لو جه يوم وحسيتي إن محدش شايف تعبك افتكري إن قيمتك مش في الفلوس اللي بتدفعيها ولا في الخدمات اللي بتعمليها لغيرك قيمتك في نفسك وفي قلبك ومحدش من حقه يخليكي تحسي إنك عبء لمجرد إنك اخترتي تحافظي على كرامتك

حضنت الخطاب وعيطت وابتسمت في نفس الوقت

لأن جدتي اللي رحلت من سنين كانت أكتر واحدة فهمتني وحافظت على حقي حتى بعد رحيلها

ومن يومها اتعلمت إن البيت مش مجرد عنوان مكتوب في البطاقة ولا أوضة بننام فيها البيت الحقيقي هو المكان اللي محدش بيطلب منك تدفعي تمن وجودك فيه

وأهم درس اتعلمته إن بر الوالدين وصلة الرحم عمرهم ما كانوا معناه إن الإنسان يتنازل عن كرامته أو يسمح لحد يستغله

أنا ندى وكنت فاكرة إن أكبر خسارة ممكن أتعرضلها هي إني أخسر بيت أهلي لكن اكتشفت إن أكبر خسارة كانت إني أفضل عايشة وسط ناس بتحسسني إن وجودي عبء

والنهارده عندي بيت صغير لكنه ملك راحتي وقراراتي وكرامتي

ولو رجع بيا الزمن لنفس ليلة العشا كنت هقوم من على الترابيزة وأمشي من غير ما أبص ورايا

لأن ساعات الباب اللي بيتقفل في وشك بيكون هو نفسه الباب اللي ربنا بيفتحهولك عشان تبدأ حياتك من جديد ❤️

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى