منوعات

يوسف

وخدت الشنط اللي كانت مجهزاها وركبت عربيتها وهي بتستعد لحياتها الجديدة اللي مش هيبقي فيها غير زهرة القوية وبس. وفي الخلفية صوت الأغنية وهي بتقول: اديتك من عمري كتير ومحستش، قدت صوابعي العشرة شموع، ومرضتش أعمل إيه علشانك تاني، قول بأمانة. اديتك من عمري كتير ومحستش، قدت صوابعي العشرة شموع، ومرضتش بأمانة، من غيرك أنا مش تعبانة.

قفلت الكاست بانكسار وهي بتمسح دموعها وبتقول بقوة: هنساك، أقسم بالله لهنساك. وزهرة اللي كانت ممكن تضحي بروحها عشانك انت دبحتها خلاص وماتت وادفنت للأبد.

ثم شرعت في إكمال طريقها نحو حياة جديدة بزهرة جديدة، وهي تشرع طريقها للانتقال من القاهرة إلى الإسكندرية.

نهاية الفلاش باك

فاقت من شرودها وهي بتمسح دمعة شاردة منها وبتقول بقوة: أنا لازم أفوق وأعيش حياتي اللي كنت موقفاها عليه، لأنه ميستهلش إني أضيع من عمري ثانية واحدة من عمري عليه. كفاية عمري اللي ضيعته عليه. يوسف خلاص صفحة واتقطعت من حياتي، ومستحيل ترجع تاني. ثم أكملت بحماس: لازم أدور على شغل، كفاية عزلة بقي، وأبدأ أشوف حياتي.

ثم قامت وهي تبحث عن اللابتوب الخاص بها، وهي تعود للجلوس مرة أخرى وهي تبحث عن عمل في المجال الذي تحبه، وما هو إلا الترجمة، فهي تمتلك أكثر من خمس لغات. قامت بإرسال ملف تعريفي خاص بها يحتوي على اللغات التي تتقنها لبعض الشركات المشهورة، وبعد انتهائها أغلقت اللابتوب الخاص بها وهي تستعد لشراء بعض الأغراض من الأموال التي تركها لها والدها.

رجعت بعد شرائها لبعض الأغراض وهي تعد وجبة خفيفة لتناولها قبل خلودها إلى النوم، ثم فتحت اللابتوب الخاص بها وهي تنظر له بإحباط، فلم يقم أحد من الشركات بالرد عليها. أغلقته بخيبة أمل ثم توجهت إلى الفراش وهي تفكر فيما سوف تفعله في الأيام القادمة.

استيقظت في وقت متأخر لأنها لم تستطع النوم في الأيام الماضية جيداً، ثم شرعت في الوضوء وأدت صلاتها وجلست وهي تشاهد التلفاز بملل. ثم سمعت صوت بعض الإشعارات تأتي من اللابتوب الخاص بها، فتحته بحماس وتفاجأت بكم من الرسائل تُبعث لها بالموافقة على العمل معهم من بعض الشركات المعروفة. قفزت بفرح وعدم تصديق وهي تقول بسعادة بالغة: الحمد لله يارب، وكده أكون بدأت أول خطوة في حياتي الجديدة.

ورجعت نظرها للابتوب الخاص بها الذي يوجد به العديد من الإشعارات التي أرسلت إليها، ثم قامت بفتح واحدة منها وكانت من إحدى أهم الشركات وأشهرها في مصر. نظرت لمحتوى الرسالة المبعوثة لها والذي كان محتواه يحتوي على أنها قد تم قبولها في العمل في الشركة، وهذه كانت بمثابة صدمة لها، فهذه الشركة يتقدم إليها آلاف الأشخاص كل شهر، لا تصدق أنه تم قبولها فيها. كانت تعتقد أن لقبولها فيها تحتاج لواسطة كبيرة، وكان قبولها فيها بمثابة شيء مستحيل حدوثه. دمعت عينيها من الفرحة وسجدت سجدة شكر وهي تحمد الله بفرحة لا تصدق إلا الآن أنه تم قبولها في الشركة.

ثم نهضت وهي تفتح اللابتوب الخاص بها مرة أخرى وهي تقرأ محتوى الرسالة المبعوثة لها مرة أخرى، والتي كانت تقول إنها تم قبولها في الشركة لخبرتها الكبيرة وحصولها على العديد من الشهادات المعتمدة من كورسات وأماكن معتمدة. فزهرة من هوايتها المفضلة تعلم اللغات وتتقن العديد منها، فكانت تستغل وقت فراغها في تعلم لغات جديدة، بالإضافة لتخرجها من كلية الألسن. وطلبت منها الشركة الحضور في الغد لإجراء المقابلة الشخصية الخاصة بها.

تنهدت بفرح وهي تدور حول نفسها بفرح، ذهبت للغرفة الخاصة بها لتأخذ بعض من الأموال الذي تركها لها والدها، وارتدت ملابسها وانطلقت لشراء بعض الملابس والأغراض لتستعد للمقابلة الشخصية غداً بحماس كبير.

عند يوسف كان قاعد بيكلم باسم بضيق وهو بيقول: انت قولتلي هتطلقها من هنا وهتلاقيها جنبك وملهاش حد غيرك، ودي يتيمه. واديني طلقتها أهو يعم، وطلع عندها مكان تاني تروحه، ومتأثرتش ولا أي حاجة، وبقالها ثلاث أيام أهو ولا كلمتني ولا أعرف عنها حاجة.

باسم بخبث: يا ابني أنا مش فاهمك. مش انت كنت زهقان منها وعايزها تبعد عنك؟ اديك طلقتها وبقيت حر، وشهادة الورث زورناها ومعاك دلوقتي فلوسك، وهي مطلبتكش بشقة ولا حاجة، وانت دلوقتي حر ومعاك فلوس تقدر تتجوز بيها والدنيا معاك زي الفل. إيه المشكلة بقي؟

يوسف بضيق أكبر: ما أنا عارف، بس أنا خايف تحب تاني غيري وتتجوز وتعيش حياتها وتنساني، ولما أعوز أرجعها تاني عشان تبقي تحت رجلي زي كل مرة ملقهاش.

باسم وهو بيسمع كلامه باشمئزاز من تفكيره المريض لكنه رد عليه: يا ابني الحب الأول لا ينسى، وانت عارف إنها بتحبك من وهي في اللفة، يعني مش هتقدر تنساك مهما حاولت. متقلقش واستمتع لك يومين ثلاثة وهي مسيرها هتلف تلف وترجعلك، ملهاش غيرك أصلاً.

يوسف باقتناع وهو بيردف بغرور: معاك، هي كده كده مش هتعرف تنساني مهما حاولت، وهترجعلي تاني. وأنا أصلاً دلوقتي أكيد واحشها ومش هتقدر تستحمل، وكلها أسبوع أسبوعين وهتجيلي تاني ركعالي وبتبوس رجلي تاني إني أرجعلها.

باسم بضيق من كلامه واشمئزاز لكنه رد بخبث: أكيد طبعاً، هي هتقدر تستغني عنك؟ يلا بقي أنا هقفل بقي وهبقي أكلمك تاني.

عند زهرة اشترت هدوم كتير للشركة وهي فرحانة، ورجعت البيت ظبطت المنبه ونامت بعمق. استيقظت على صوت المنبه بانزعاج وهي ناوية أنها تقفله وتنام تاني، لكن بصت للساعة بفزع وشعرها منكوش حواليها بطريقة مضحكة. قامت وهي بتجري، وأخيراً أدركت أنها اتأخرت من أول يوم، وهي بتكلم نفسها بصوت عالي وبتجري علشان تلبس هدومها وبتقول: يا نهاري، يقولوا عليا إيه دلوقتي؟ متأخرة من أول يوم. يا نهاري، أوف بجد أوف.

وانطلقت وهي بتسرح شعرها وبتضع ملمع شفاه وبتنطلق لبرا البيت وهي بتجري عشان توقف تاكسي وعمالة تشاور له. بعد خمس دقائق وقف تاكسي، بصت له وهي بتقول بضيق: عمالة أشاور لك بقالي ساعة وانت عامل نفسك من بنها؟

السائق باستغراب: أنا يا أستاذة؟

زهرة بضيق وهي بتشوح بإيديها: لا أنا هي الناقصاك انت كمان على الصبح.

السائق بهدوء: شكراً يا أستاذة.

زهرة بضيق: عفواً يا سيدي. وبعدين إيه أستاذة أستاذة دي؟ انت فرحان بالكلمة ولا إيه؟

مردش عليها. تنهدت بضيق وهي بتنظر للشباك بهدوء، بصت له بعد ما هدت شوية: أنا آسفة، معلش على طريقتي معاك، بس أنا ورايا انهارده مشوار مهم ومتأخرة، فمتعصبة شوية، اعذرني.

السائق بهدوء وهو مركز في الطريق: لا عادي ولا يهمك.

وصلت إلى مقر الشركة، دفعت له الأموال وانطلقت لتقوم بالمقابلة الشخصية وهي تهرول مسرعة لغرفة الاستقبال قائلة باستعجال: أنا زهرة أحمد، كنت باعتة بياناتي للشركة من يومين وقبلوني وطلبوني انهارده للانترفيو.

منه: أهلاً وسهلاً، اتفضلي اقعدي لحد ما أتأكد من البيانات وأنادي على اسمك.

أومأت وهي بتجلس على الكرسي وبتحرك رجليها الاتنين بتوتر. ندهت منه ليها وهي بتقول: اتفضلي، المدير منتظرك جوا.

أومأت بتوتر وهي بتدخل وبتقدم رجل وتأخر التانية لحد ما وصلت، خبطت على الباب بهدوء وهي بتدخل. نظرت للمدير بهدوء وهي بتقول باحترام: السلام عليكم، أنا زهرة أحمد اللي بعت بياناتي للشركة من يومين وقبلتها.

خالد باعجاب: اتفضلي يا آنسة زهرة. تحبي تشربي إيه؟

كانت زهرة لسه هتوضح له أنها مطلقة لكنه قاطعها: ها؟ هتشربي إيه؟

زهرة بتوتر: لا شكراً، مش عايزة حاجة.

خالد بالحاح: لا لازم تشربي حاجة.

زهرة بهدوء: ممكن برتقال.

خالد وهو بيكلم في التليفون قائلاً: قهوة وواحد برتقال لو سمحتي.

خالد وهو يعاود النظر إليها بإعجاب وانجذاب كبير: اتفضلي، عرفيني على نفسك وقوليلي مؤهلاتك إيه.

عند باسم كان قاعد مع ميرنا في كافيه وهو بيقولها بخبث: دا شخص مريض يا بنتي. أنا مش عارف زهرة كانت بتحبه على إيه. الله يكون في عونك.

ميرنا بمكر: وانت فكرك يعني أن أنا اللي بطيقه؟ أنا إذا كنت بمثله دور الحب فعشان الفلوس اللي هنأخدها منه مش أكتر. لكن أنا عمر ما كنت هفكر فيه. احنا هنطلع منه بمصلحة كبيرة، ٣ مليون بعقد الشقة اللي هخليه يتنازل عنهم ونتجوز أنا وانت. كله يهون عشان خاطر الفلوس يا قلبي.

باسم بضحك ومكر: ما أنا مش بحبك من فراغ والله.

وابتسم الاثنين بخبث، تائهين عن تلك الأعين التي تراقبهم منذ بداية حديثهم وتسجل كل ما يقولونه صوت وصورة.

عند زهرة كانت قاعدة قدام خالد اللي كان بيتفحص السي في بتاعها بإعجاب واضح وهو بيقول: معاكي خمس لغات؟ إيطالي، إنجليزي، إسباني، تركي، فرنش. ماشاء الله. اتعلمتيهم ازاي في السن الصغير ده؟

زهرة بتوتر لأنها لم تتعود أن تتعامل مع أحد غير والدها ويوسف فقط، فهي دائماً منعزلة عن الآخرين. قالت بتوتر أكبر وهي تفرك يديها: أنا متخرجة من كلية الألسن ومعايا أكتر من لغة، عشان بحب أكتسب لغات جديدة في وقت فراغي.

خالد بابتسامة جذابة: ما شاء الله. كمان معاكي شهادات من كورسات وأماكن معتمدة. شكلنا كده هنكسب موظفة مميزة معانا.

زهرة بخجل: إن شاء الله أكون عند حسن ظن حضرتك.

خالد بمرح: انت كده اتقبلتي. بلاش حضرتك والرسميات دي. قوليلي خالد وأنا هقولك يا زهرة. مبحبش الرسميات مع الموظفين. اتفقنا؟

زهرة بخجل: اتفقنا.

خالد وهو ينظر لخجلها الواضح بابتسامة قائلاً: ماشي يا ستي. عايزك تأخدي الملفات دي وتترجميها وتوريني الشغل بعد ما تخلصي على طول. ثم أكمل بجدية: تعالي لما أوريكي مكان مكتبك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى