
ميرنا بهدوء: المفروض أصدقك؟ أنا كده انت اتجوزت خلاص، ربنا يوفقك، وأنا مش هفضل رابطه نفسي بيك كده. أنا هوافق على العريس اللي ماما جيباه.
يوسف بحزن: والله ما بحبها ولا هلمسها أصلاً. والله متجوزها غصب عني، أنا اتجوزتها عشان عمي قال إن لو تمينا مع بعض ست شهور هيكتبلي نص ثروته، وانت عارفة إن الفلوس دي هتفيدنا في حياتنا الجاية. اعتبريني يا ستي بكون نفسي.
ميرنا بخبث: والفلوس دي قد إيه بالظبط؟
يوسف بطمع: ٤ مليون.
ميرنا وعينيها لمعت بطمع هي الأخرى: تمام يا حبيبي، هديك مهلة ست شهور بس مش أكتر.
يوسف بحب: حاضر. والله انت أصلاً متعرفيش الست شهور دول هيعدوا عليا إزاي. أنا مش طايقها، لو عليا مش هقعد معاها دقيقة واحدة، بس لازم نستحمل عشان نبقي مع بعض.
ميرنا بخبث وطمع: ماشي يا حبيبي، ربنا معاك. أنا هقفل بقي عشان ميصحش أكلمك في الوقت ده، مراتك تقول إيه عني.
يوسف بضيق: قطع لسان اللي يقول عليكي كلمة. دا أنا أقطعلها لسانها وأطلقها وأرميها برا البيت زي الكلاب لو فكرت بس تكلمك بطريقة متعجبنيش.
ميرنا بضحكة مايعة: دا العشم بردو يا روحي. تصبح على خير يا حبيبي.
يوسف بحب: وانت من أهله يا حبيبتي. ياريتك كنتي مكانها.
ميرنا بخبث: كله يهون عشان خاطر الفلوس يا روحي. يلا باي.
يوسف: باي.
زهرة كانت قاعدة حاطة ايديها على بقها بصدمة وهي مش مصدقة اللي بتسمعه ودموعها بتنزل بصدمة لكمية الصدمات اللي اتعرضتلها من أكتر شخص كانت بتثق فيه. متعرفش قد إيه هو حقير اوي كده. حاولت تتمالك نفسها عشان ميشكش إنها سمعت حاجة ويأذيها، خرجت وهي بتتصنع الهدوء وخدت المخدة والبطانية وفردت جسمها على الكنبة بهدوء ونامت من غير ولا كلمة. وهو بصلها بدون اهتمام ودخل الأوضة ومسك موبايله وهو بيتفحصه بملل.
عدت الأيام والشهور بينهم على نفس النظام، لحد ما في يوم قررت تحسن علاقتها معاه وتكلمه كويس وتحاول تكسب حبه اللي مازال مالي قلبها بعد كل اللي حصل، بس كان بيصدها بكل الطرق. كانت كل يوم تسمعه وهو بيكلم حبيبته، ولأول مرة تشوفه بيضحك مع حد من قلبه بجد. وكانت دايماً بتقول لوالدها إنه بيعاملها كويس وبيحبها وبيحافظ عليها.
لحد ما اتفاجئت في يوم بخبر رحيل والدها، وانهارت ودخلت في حالة اكتئاب. ولأن يوسف كان مشفق عليها وعايز يبين دور الزوج الحنين، قرر إنه يعاملها كويس شوية لحد ما تفوق من صدمة والدها شوية، وبالمرة يرجع يتسلي تاني ويلعب بيها. وهي فعلاً استجابت ليه بعد ما كان بيجيلها نوبات هلع، بدأت تهدي شوية وبدأت تدي أمل لعلاقتهم من تاني. وهو كان مستغل ده، مرة يصدها ومرة يعاملها كويس على حسب مزاجه، لحد ما اتفاجئت بيه آخر مرة وصل به الأمر إنه يضربها.
نهاية الفلاش باك
فاقت من شرودها وهي بتفتكر ضربه ليها وإهانته، وهي بتعيط بكسرة. مسحت دموعها بقوة وقالت لنفسها بقوة: معدش ينفع تعيطي، خلاص هو الخسران. وعد مني لأشيلك من قلبي يا يوسف. بحق كل دمعة نزلت مني لواحد ميستهلش زيك، لأشيل حبك من قلبي. أنا كل مشاعري ليك اتحولت لكره، معدش ينفع أقعد على ذمتك دقيقة واحدة. كفاية إهانة لحد كده.
أما عند يوسف كان قاعد في الشغل مضايق من رفضها ليه. دي أول مرة ترفضه، حتى لو مش بيحبها، مفيش واحدة تقدر ترفضه مهما كانت هي مين، وبالذات لو كانت زهرة اللي بتموت فيه وهو عارف ده كويس. قاطع شروده باسم صاحبه بخبث: مالك يا صحبي؟ حوار مراتك ده بردو؟
انتبه ليه يوسف وهو بيقول بضيق: أيوه يا عم، أنا مش طايقها والله.
باسم بنفس الخبث: عملت إيه المرادي؟
يوسف بضيق: بترفضني أقرب منها.
باسم بخبث أكبر وهو بيضحك: مش كفاية إنك متجوزها غصب؟ كمان بتتشرط؟
يوسف وقد زاد ضيقه وغضبه بعد كلمة صديقه تلك التي أشعلت النيران والحقد بداخله أكبر اتجاهها: مش عارف في إيه.
تدخل صديقهم ياسين: ما تستهدوا بالله يا جماعة، في إيه؟
باسم بخبث وهو ينظر لصديقه: يوسف وقد قص عليه كل شيء، بداية من سبب زواجه منها وكل ما حدث بينهم.
ياسين بضيق: مينفعش تتكلم على أهل بيتك بالشكل ده. اعتبرها أختك يا أخي. تقبل حد يتكلم عليها مع صحابه؟
يوسف بضيق من ياسين: جراً إيه يا شيخ ياسين؟ عامل نفسك فيها محترم اوي يعني؟
ياسين بهدوء: أنا مش قصدي أقلل منك ولا أضايقك، أنا بقلك العادات اللي اتربينا عليها دي. بنت ناس حرام تتكلم عليها كده. اتقي الله فيها، وبعدين المفروض الأسرار اللي بينكوا متخرجش برا حد ثالث. اتقي الله فيها عشان ربنا يباركلك. ربنا عمره ما هيبارك لك طول ما انت بتتكلم على أهل بيتك بالشكل ده.
يوسف بضيق أكبر: ملكش دعوة انت ومتدخلش نفسك في اللي ملكش فيه.
ياسين بهدوء: انت حر، بس افتكر إنك هترجع تندم على كل كلمة قولتها. ربنا سبحانه وتعالى بيقول: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. وعلى العموم انت حر.
ولف ضهره ليه وهو بيكمل شغله ببرود، ويوسف بيبص ليه بغيظ كبير.
أكمل باسم بخبث: يا عم فكك منه، دا عامل نفسه فيها الشيخ ياسين. اسمع مني بقي، المرادي انت مش مجبر تتحمل أكتر من كده. طلقها يا عم وخلص منها، ونقدر نزور شهادة عمك، دا كلها شهر يعني وتأخذ الورث عادي وتتجوز ميرنا. ثم أكمل بصوت هادئ وهو يرى ملامح يوسف المستجيبة لما يقوله، وكأنه اقتنع بما يقوله: وبعدين مش كفاية ضاغط على نفسك ومتجوزها وكمان بتتشرط عليك؟ هي ناقصة قرف يا عم؟ طلقها وخلص من قرفها دا بقي. وكده كده هترجعلك تاني لو عزت، زي ما رجعتلك كتير قبل كده. هي ملهاش حد غيرك أصلاً، يعني لو عوزتها في أي وقت هتلاقيها تحت رجلك. فإيه اللي يجبرك على كده؟
ثم أكمل وهو يبدأ بمباشرة عمله بعد تأكده باقتناع يوسف التام بكلامه قائلاً: على العموم براحتك يا صحبي، أنا بنصحك مش أكتر، وشايف إن انت كده هتبقي مبسوط أكتر. انت حر بقي في قرارك.
رجع يوسف من العمل وهو كالبركان الذي سوف ينفجر في أي لحظة. دخل المنزل وهو ينوي افتعال مشكلة، قابلته زهرة وهي تقول بجمود: يوسف، أنا عايزة أطلق.
قاطعها يوسف بجمود قبل أن تكمل كلامها: كويس إنها جت منك. انت متعرفيش أنا كنت مستني اللحظة دي بقالي قد إيه. زهرة، انت طالق.
زهرة قاعدة في البلكونة في إسكندرية وفي إيديها كوباية النسكافيه بتاعتها بعد انتقالها للإسكندرية بيومين، وهي بتبص للبحر بشرود وبتفتكر الحوار اللي دار بينها وبين يوسف بعد ما طلقها وهي بتقوله.
فلاش باك
زهرة باستحقار: يا خسارة يا ابن عمي. أبويا وثق فيك واعتبرك راجل، وانت للأسف مفكش ريحة الرجولة.
يوسف بضيق: كلمة كمان يا زهرة وهتشوف وش مني مش هيعجبك. أنا بس عامل حساب لعمي والعيش والملح اللي بينا.
زهرة بسخرية: اوي بصراحة. ثم أكملت بجمود: شكراً اوي يا ابن عمي، لأن دي الحاجة الوحيدة اللي مش هعرف أغيرها، إنك ابن عمي. غير كده كل حاجة ممكن تتغير. بس قبل ما أمشي، والله لتندم.




