منوعات

كنت بمثل عليك

ليتابع بغضب شديد:

— لقيت نفسي مقيد ومرمي في جراج قديم، وهو واقف قدامي بكل جبروت، يتهمني إني بطارد خطيبته وبفرض نفسي عليها، ولما قلتله إننا بنحب بعض.. ضحك بسخرية وهو بيعايرني بفقري، وابتدى يتعامل معايا بقسوة وهو بيقول: دا جزات اللي يبص لحاجة ملك عمر الرشيدي.

لحد ما أغمى عليا ومحستش بنفسي إلا وأنا مرمي في الشارع.. ومكتفاش بكده، لا دا منعها إنها تكلمني وخلاها تغير نمرة تليفونها علشان معرفش أوصلها، بس ورحمة أبويا مش هسيبه حتى لو عمل إيه، ولازم أندمه على عمره قصاد اللي عمله فيا.

حبيبة بذهول:

— يا مصيبتي السودا، انت بتتكلم على مين.. اوعى يكون قصدك على البت اللي كنت بتخرج وتسهر معاها كل ليلة في الديسكوهات.. هي دي تبقى خطيبته….!!!

ثم صرخت بغضب وهي تستوعب معنى كلماته:

— انت اتجننت؟ رايح تعمل علاقة مع خطيبة واحد زي ده.. بكلمة منه ممكن يمسحك من على وش الأرض، وهي ازاي تخرج وتسهر وتسافر معاك وهي مخطوبة وهتتجوز.. ومستغرب انه تأثر فيك وطردك من الشغل.

لتتابع بخوف وغضب:

— ده انت تحمد ربنا انه سابك لسه عايش.

ثم ابتلعت ريقها قائلة بخوف وتوتر:

— اسمعني كويس، انت مش في وعيك، وأكيد اللي حصلك مأثر عليك، تعالى على البيت وإحنا هنفكر سوا وهنشوف حل.

صاح شريف بغضب:

— حل إيه اللي هنشوفه؟ بقولك طردني من الشغل وتأثرت وبهدلني وعاوز يتجوز حبيبتي غصب عنها، هستنى إيه تاني؟ هستنى لما أشوف فرحهم بعنيا، ولا لما ينفذ ضغطه ويسجني؟

ثم انفعل غاضبًا:

— وبعدين انتي معايا ولا معاه؟ أنا غلطان إني اتصلت بيكي وكلمتك، انتي طول عمرك ضعيفة وكرامتك متداسة من الكل وعاوزه الكل يبقى زيك..

ليتابع بغضب:

— بس أنا مش زيك.. وهعرف أدافع عن كرامتي كويس.

تساقطت دموع حبيبة وهي تغلق عينيها بألم من أثر كلماته القاسية، ولكنها تغاضت عنها وهي تقرر مهادنته حتى تستطيع معرفة مكانه واللحاق به قبل أن يرتكب تصرفًا يقضي على مستقبله.

— انت.. انت عندك حق.. بس أنا كلامي ده من خوفي عليك.

ثم تابعت برجاء وهي تحاول أن تقنعه أنها تريد مساعدته:

— على الأقل قولي انت فين، وأنا هاجي أساعدك.. انت عندك حق، اللي زي ده ميستهلش انه يعيش، ولازم نجيب حقك منه.

شريف بتوتر وهو يشعر بالندم على كلماته القاسية لها:

— لااا خليكي انتي بعيد، أنا مش عاوز أورطك، دا تاري وأنا اللي هاخده.

حبيبة بمهادنة وهي تحاول إقناعه:

— أنا مش هتدخل، أنا بس هراقبلك الطريق علشان محدش من رجاله يشوفك.. دول ممكن يتصرفوا معاك لو عرفوا انت ناوي على إيه.

ثم تابعت بارتعاش وهي مازالت تحاول إقناعه:

— قولي انت بس على مكانك، وأنا زي ما قلتلك هراقبلك الطريق وهساعدك تمشي بسرعة قبل ما حد يشوفك.

ابتلع شريف ريقه بتوتر وهو يحاول تقرير ما سيفعله، وذهنه المشتت لا يساعده على اتخاذ القرار الصحيح، إلا أن إلحاح حبيبة عليه جعله يرضخ في النهاية ويعطيها عنوان إحدى المطاعم المشهورة في أحد شوارع القاهرة الراقية، قائلًا بتوتر:

— أنا مستنيه في الجراج، أول ما يخرج هخلص عليه.

صعدت حبيبة إلى إحدى سيارات الأجرة وهي تعطيه العنوان بلهفة، قائلة لشريف بخوف:

— شريف متعملش حاجة لحد ما أجيلك.. إحنا هنعمل كل اللي انت عاوزه، بس اصبر لحد ما أوصلك.

إلا أنه أغلق الهاتف دون أن يجيبها.

صرخت حبيبة بغضب وخوف في سائق السيارة:

— بسرعة يا أسطى.. بسرعة الله يخليك.

فيزيد السائق من سرعة السيارة وهي تجلس تتساقط دموعها من شدة الخوف وهي تدعي الله أن تستطيع اللحاق به قبل أن يرتكب تصرفًا يقضي عليه وعلى مستقبله.

بعد مرور بضع دقائق.

وقف شريف يتحسس بتوتر الأداة التي يخفيها بداخل ملابسه، وهو يتلفت يمينًا ويسارًا بتوتر محاولًا إخفاء نفسه خلف سيارة خصمه، انتظارًا لظهوره والتأثير عليه.

إلا أنه تفاجأ بسماع صوت خطوات هادئة تقترب من السيارة، وبصوت خصمه عمر الرشيدي وهو يتحدث في الهاتف مع أحد الأشخاص قائلًا بجدية:

— أنا عاوز كل الترتيبات بتاعة الفرح والجواز تخلص على نهاية الأسبوع، مش عاوز عطلة..

ليتابع بملل:

— عاوز أخلص علشان أفوق للي ورايا.. هبقي أخلي مي وعصمت هانم يتواصلوا معاكم علشان تخلصوا الترتيبات كلها مع بعض.

ثم أغلق الهاتف دون أن ينتظر الرد، وهو يستدير حول سيارته ليتفاجأ بشريف يقف أمامه وهو يستشيط غضبًا بعد سماعه لحديثه في الهاتف وترتيباته للزواج من حبيبته، فرفع الأداة مصوبًا إياها تجاهه بغضب وتحدٍ.

رفع عمر حاجبيه بسخرية وهو ينظر ببرود لشريف الذي ينظر إليه بتوتر والعرق البارد يغرق وجهه.

عمر بسخرية وبرود:

— شريف بيه الحرامي والمختلس هنا.. إيه اللي موقفك زي الفيران في الضلمة كده..

ثم تابع وهو يقترب منه ببرود وتحدٍ، في حين تراجع شريف للخلف بتوتر وهو مازال يصوب الأداة بارتعاش نحو خصمه:

— ومدخلتش ليه المطعم جوه.. إيه الفلوس اللي سرقتها من خزنة الشغل خلصت؟ طب كنت على الأقل تدخل عشان تشوفني أنا ومي هانم واحنا بنجهز لترتيبات فرحنا..

ثم تابع بسخرية شديدة:

— يمكن تعقل وتبطل الأوهام اللي مالية عقلك.

صاح شريف بغضب وارتباك وهو يصوب الأداة نحو صدر غريمه، في حين واصل عمر الاقتراب منه ببرود:

— اقف عندك ومتتحركش، بدل ما أستخدم الأداة دي.

ضحك عمر بصوت عالٍ بارد مستفز، وهو ينظر إليه بسخرية ومازال يقترب منه بتحدٍ:

— ارمي يا شاطر اللي انت ماسكه في ايدك ده، بدل ما تتعور وتأذي نفسك، الحاجات دي خطرة على الأطفال اللي زيك، سيبها للي يقدر يتعامل معاها.

شريف بغضب وهو يرفع الأداة نحوه بتصميم:

— انت مغرور وغير منتبه، وناسي ان أنا اللي في ايدي أداة.. أداة هاخد بيه حقي منك، استعد علشان أنا هوريك الطفل ده هيعمل فيك إيه.

ليقوم بمحاولة الضغط على زناد الأداة بسرعة في محاولة لإصابة غريمه، إلا أنه تفاجأ به يقف أمامه مباشرة وبيده ترفع اليد التي تحمل الأداة للأعلى وتستولي عليها بحركة خاطفة، ثم قام بركله بقوة في وجهه ثم في معدته، ركلة طرحته أرضًا.

وهو يصيح بغضب مصوبًا الأداة في اتجاه رأس شريف الغارق في الأثر، والغير مستوعب ما حدث له:

— مش قلتلك متلعبش بحاجات ممكن تأذيك..

أنا دلوقتي هوريك اللي انت كنت ماسكه ده بيتعمل بيه إيه.

ليقوم بتصويب الأداة بدقة في اتجاه رأس شريف وهو يبتسم بسخرية شديدة.

قبل لحظات..

دخلت حبيبة إلى مرفأ السيارات التابع للفندق الشهير، وهي تتلفت حولها بخوف وتعدل بارتباك من وضع حجابها الذي يكاد يسقط من فوق رأسها، وعينيها تدور في المكان شبه المظلم بتوتر تحاول الوصول إلى مكان شريف سريعًا قبل أن يتسبب في تصرف ينهي حياته ومستقبله.

ليلفت انتباهها صوت جلبة ضعيفة تأتي من بعيد، جعلها تبتلع ريقها بتوتر وهي تدعي الله أن تجد شريف قد غادر المكان دون أن يرتكب التصرف الذي أخبرها عنه، ثم توجهت سريعًا إلى مصدر الصوت وهي تتشبث بحقيبتها الكبيرة بخوف محاولة ألا تحدث أي صوت يلفت الانتباه إليها.

تسمرت حبيبة في مكانها لا تستطيع الحركة وهي تضع يدها على فمها تكتم شهقتها برعب، وهي تشاهد شريف يقف بإعياء يستند إلى الحائط ووجهه تسيل منه علامات الأثر وملابسه شبه ممزقة، في حين يقف أمامه شخص آخر تظهر عليه معالم القوة والثراء وهو يصوب إليه أداة وهو يتحدث معه ويبتسم بسخرية.

انتفضت حبيبة وهي تزيح عنها رعبها فتقوم بالبحث حولها عن أي شيء تستطيع به رد الهجوم عن ابن عمها، إلا أنها لم تجد، فكل ما حولها هو بضع سيارات مصفوفة بترتيب وأرض مصقولة نظيفة.

لتشعر بالعجز يستولي عليها وهي تنظر برعب للمكان الخالي وشبه المظلم من حولها وهي تحاول إيجاد من تستطيع الاستنجاد به فلا تجد أحدًا، ثم شهقت برعب وهي ترى شريف ينحني بألم والعلامات تقفز من أنفه وفمه من أثر ضربة قوية سددها له الرجل الذي يحمل الأداة.

اندفعت الدموع من عينيها وهي تقول بغضب:

— يا هذا..

ثم نظرت إليه بغضب مضطرب وهي تحمل حقيبتها الكبيرة والثقيلة والممتلئة بكل متعلقاتها الشخصية، واندفعت باندفاع غريب إليه يدفعها خوفها الشديد على ابن عمها، فهي تراه يتأثر ويتألم وعلى وشك فقدان حياته على يد الطاغية الذي أمامه.

وفي لحظة خاطفة متسرعة كانت خلفه تضربه بكل قوة لديها بحقيبتها الثقيلة برأسه، التي ارتدت بعنف إلى الوراء وجعلته يختل توازنه ويفقد اتزانه، مما جعله يسقط بعنف على الحافة البارزة لسيارته، فتندفع موجة من الأثر من رأسه تغطي الأرض، جعلته يغيب عن الوعي مباشرة.

نظرت حبيبة برعب للأثر المنتشر على الأرض أمامها وهي تقول بذهول:

— ما… ما… أنا فعلت ذلك.. فعلت ذلك.

ثم صرخت بقوة وهي تلطم خديها وتنهار بجانبه أرضًا ودموعها تسيل بقوة:

— أنا فعلت ذلك.. فعلت ذلك.

لتتفاجأ بشريف يحاول رفعها وهو يقول بتعب:

— قومي.. قومي يا حبيبة، خلينا نمشي من هنا قبل ما حد يشوفنا.

إلا أنها لم تستجب له وهي تنظر برعب لعمر الغائب عن الوعي والأثر يسيل من رأسه.

لتقول بهستيريا وهي تبكي وتلطم خديها:

— أنا مكنتش أقصد.. كان هيؤذيك، وأنا كنت عاوزه أبعده عنك بس.. أنا مكنتش أقصد صدقني يا شريف، والله ما كنت أقصد.

صاح شريف بغضب وهو يحاول إبعادها عن المكان:

— أنا عارف انه مكنش قصدك، بس خلينا نمشي من هنا قبل ما حد يجي ونروح في داهية.

إلا أنها صرخت فجأة بأمل:

— استنى، دا شكله لسه عايش، أنا شفته بيحرك راسه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى