منوعات

ادهم الشناوي وصل الشركه

أنا مش هسمح إنك تعرضي نفسك للخطر إحنا هنرجع ندى وبنتها وهنجيب حق كل واحد اتظلم.

وفي اللحظة دي دخل مدير الأمن ومعاه مسؤول مختص كان أدهم اتصل بيه قبل المكالمة بدقايق وطلب منه المساعدة بشكل عاجل.

أدهم حكى له كل اللي حصل وسلمه صورة الرسالة الضاغطة ورقم التليفون اللي اتصل بيه.

المسؤول قاله:

هنحدد مكان المتصل ونتحرك للمخزن لكن لازم حضرتك متتصرفش لوحدك لأن حياة الست وبنتها أهم من أي مستندات.

أدهم وافق على مضض وبدأوا يجهزوا للتحرك.

وبعد حوالي ساعة كانت العربيات في طريقها لمخزن قديم على أطراف بلبيس.

المكان كان بعيد عن البيوت ومفيهوش غير مباني مهجورة ومخازن مقفولة.

أدهم نزل من العربية وهو حاسس إن قلبه بيخبط في صدره بعنف.

كل اللي كان بيفكر فيه هو ندى وهي شايلة بنتها وقلقانة ومش عارفة إذا كانت هتشوف الصبح ولا لأ.

دخل المخزن بحذر ومعاه المسؤول وعدد من أفراد الجهات المسؤولة.

وفي آخر الممر سمع صوت طفلة بتعيط.

اتحرك بسرعة ناحية الصوت ولما وصل للأوضة الأخيرة شاف ندى قاعدة على كرسي وبنتها الصغيرة في حضنها وبتحاول تهديها.

إيدي ندى كانت مربوطه بحبل خفيف لكنها أول ما شافت أدهم صرخت:

أستاذ أدهم خد بنتي من هنا أرجوك.

أدهم جري ناحيتها وفك الحبل بنفسه وبعدين شال البنت من حضنها واداها لندى تاني.

قالها بصوت مليان طمأنينة:

خلاص يا ندى إنتي وبنتك بقيتوا في أمان.

ندى كانت بتعيط ومش قادرة تتكلم من شدة القلق لكنها فضلت تضم بنتها لصدرها وتبوس راسها.

وفجأة خرج عماد من ورا باب حديدي وهو ماسك ملف بني قديم.

بص لأدهم وقال باستهزاء:

كنت عارف إنك هتيجي بنفسك علشان كده خليتلك المفاجأة دي.

أدهم وقف قدامه وقال:

إنت اتجننت يا عماد إزاي تمد إيدك على ست وبنتها علشان شوية ورق وفلوس؟

عماد ضحك وقال:

شوية ورق وفلوس هما اللي عملوك أدهم الشناوي اللي الناس كلها بتحترمه دلوقتي لولا أبوك مكنتش بقيت حاجة ولولا أنا مكنتش شركتكم كملت بعد غيابه.

أدهم رد عليه بغضب:

إنت اللي تلاعبت بالشركة وخليت العمال الغلابة يدفعوا تمن جشعك.

عماد قرب منه وقال:

أنا أخدت حقي يا أدهم أبوك وعدني بنصيب في الشركة قبل ما يغيب لكنه غاب قبل ما ينفذ وعده وأنا كنت أقدر أوقع إمبراطوريتكم كلها في يوم واحد لو كنت عايز.

أدهم بصله باحتقار:

حتى لو كان ليك حق كنت تقدر تطالب بيه بالقانون لكن إنت اخترت تستغل وتضغط وتبعد طفلة ملهاش أي ذنب.

عماد رفع الملف وقال:

الملف ده فيه كل حاجة فيه توقيعات وأوراق تثبت إن أختك منى كانت موافقة على التحويلات وإنك إنت نفسك وافقت على جزء من الصفقات القديمة لو الملف ده وصل للمحكمة هتخسر كل حاجة.

منى اللي كانت وصلت مع الجهات المسؤولة وقفت عند باب المخزن وسمعت آخر جملة.

دخلت وهي بتبص لعماد بعيون مليانة دموع:

كفاية يا عماد كفاية ظلم أنا سكت كتير وخفت كتير لكن مش هسمحلك تدمر حياة ناس تانية علشان تحمي نفسك.

عماد بص لها بغضب وقال:

إنتي مالكيش دعوة بالموضوع ده.

منى ردت عليه بثبات:

لأ ليا دعوة لأنك استخدمت توقيعي علشان تستولي على فلوس العمال وخوفتني علشان أفضل ساكتة لكن أنا مش هسكت تاني.

المسؤول تقدم ناحية عماد وقاله:

حط الملف على الأرض وارفع إيدك.

عماد حاول يجري ناحية الباب الخلفي لكن أفراد الجهات المسؤولة كانوا محاصرين المكان من كل ناحية وتمكنوا من السيطرة عليه والتعامل معه قانونياً.

أما هالة فتم التعامل معها قانونياً بعد ما كشفت التحقيقات إنها كانت بتساعد في تمرير الفواتير الوهمية وخصم جزء من مرتبات العمال وتحويل الفلوس لشركة الأفق مقابل نسبة كانت بتوصلها كل شهر.

وشريف مدير الشؤون المالية اعترف بعد مواجهته بالمستندات إنه كان بينفذ تعليمات عماد وإنه استخدم توقيع منى من غير ما يوضح لها حقيقة التحويلات في بعض المعاملات.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في الملف القديم اللي عماد كان بيحاول يخفيه.

بعد ما فحصه المحامون والخبراء اكتشفوا إن والد أدهم كان عامل مستندات أصلية بتوضح إن جزء من أموال الشركة كان مخصص لتعويض العمال عن مستحقات قديمة وإنه كان شاكك في وجود تلاعب مالي قبل غيابه.

وكان فيه خطاب مكتوب بخط إيده بيقول فيه إن أي شخص يثبت تورطه في الاستحواذ على أموال العاملين لازم يتحاسب مهما كان قريب أو بعيد.

الخطاب ده كان السبب الحقيقي اللي خلّى عماد يحاول يسيطر على كل المستندات القديمة.

لأنه كان عارف إن ظهورها هيكشف إن كل الحكاية اللي حكاها عن حقه المزعوم في الشركة كانت مجرد كذبة علشان يبرر بيها الاستحواذ غير السليم.

بعد التعامل القانوني مع المتورطين بدأت التحقيقات الرسمية واتراجعت الحسابات من جديد وتم تجميد التحويلات المشبوهة واسترداد جزء كبير من الأموال اللي اتاخدت من الشركة.

أما أدهم فقرر إنه مش هيكتفي بمساءلة المسؤولين عن اللي حصل.

طلب مراجعة مرتبات كل العمال وصرف المستحقات اللي اتخصمت منهم من غير وجه حق بعد مراجعتها قانونيا وأعلن عن نظام شكاوى مستقل يقدر أي موظف يستخدمه من غير ما يقلق من الفصل أو الانتقام.

وأول واحدة طلب يقابلها بعد انتهاء التحقيقات كانت ندى.

دخلت مكتبه بعد كام يوم وهي لابسة هدوم بسيطة وبنتها الصغيرة في حضنها.

وقفت قدامه وقالت بتردد:

أنا جيت أشكر حضرتك يا فندم على كل اللي عملته معايا بس أنا مش عارفة أقول إيه.

أدهم ابتسم وقالها:

أنا اللي لازم أشكرك يا ندى لأنك كنتي السبب إني أعرف الحقيقة اللي كانت مستخبية قدامي طول السنين دي.

ندى هزت راسها وقالت:

أنا معملتش حاجة غير إني احتفظت بالرسائل علشان كنت خايفة أضيع حقي.

أدهم رد عليها:

وده حقك يا ندى ومحدش المفروض يقلق علشان يطالب بحقه.

وبعدين طلب منها تقعد وقالها إنه عايز يعرض عليها وظيفة جديدة في قسم متابعة الخدمات داخل الشركة بعد ما تتم مراجعة مؤهلاتها وتدريبها على الشغل الجديد.

ندى بصتله بعدم تصديق:

أنا يا فندم أنا معنديش خبرة في شغل المكاتب.

أدهم قالها:

الخبرة ممكن تتعلميها لكن الأمانة والمسؤولية اللي شفتهم فيكي دول مش سهل تلاقيهم.

ندى دموعها نزلت من عينيها وقالت:

أنا مش عايزة غير فرصة أقدر أصرف منها على بنتي وأعيش من غير ما أقلق كل يوم إن صاحب الشقة يطردني أو إن حد يضغط عليّ علشان لقمة عيشي.

أدهم رد عليها:

وده اللي المفروض كل إنسان يقدر يحصل عليه من شغله.

وبالفعل بدأت ندى تدريبها وبعد شهور قدرت تثبت نفسها في وظيفتها الجديدة واستقرت هي وبنتها في شقة صغيرة قريبة من مكان شغلها وبقت قادرة توفر لبنتها كل اللي كانت بتحلم بيه.

أما منى فقررت تتعاون بالكامل مع التحقيقات وتعترف بكل اللي تعرفه عن التحويلات والتوقيعات وبدأت علاقتها بأدهم تتحسن تدريجيا بعد سنين من القطيعة.

وفي أول عيد ميلاد جه بعد اللي حصل اجتمعت العيلة في بيت أدهم بعد غياب طويل.

ندى كانت موجودة هي وبنتها بعد ما أدهم دعاها تحضر احتفالية بسيطة نظمتها الشركة للموظفين وأطفالهم.

البنت الصغيرة كانت بتجري وسط الأطفال وهي لابسة فستان أحمر وشراب وردي عليه نجوم صغيرة.

نفس الشراب اللي ندى كانت بتبصله بحزن في ليلة عيد الميلاد اللي فاتت لأنها مكنتش عارفة هتقدر تفرح بنتها ولا لأ.

ندى وقفت بعيد بتتفرج على بنتها وهي بتضحك ولما أدهم قرب منها قالها:

فاكرة الليلة اللي اتقابلنا فيها أول مرة؟

ندى ابتسمت وقالت:

أنساها إزاي دي كانت أصعب ليلة في حياتي.

أدهم بص للبنت وبعدين قال:

وأنا كمان مش هنساها لأنها خلتني أعرف إن النجاح مش بعدد الشركات اللي بنمتلكها ولا بحجم الفلوس اللي في حساباتنا النجاح الحقيقي إننا نعرف نحمي الناس اللي بتشتغل معانا ونحترم تعبهم.

ندى سكتت لحظة وبعدين قالت:

يمكن حضرتك كنت السبب إني أنقذ بنتي لكن الحقيقة إن البنت دي هي اللي خلتني أستحمل وأكمل كل يوم وأنا مش عارفة بكرة مخبي إيه.

أدهم ابتسم وقال:

الأمهات اللي زيك هما اللي بيخلوا الدنيا لسه فيها أمل.

وفي اللحظة دي جت بنت ندى الصغيرة وجريت عليها وهي بتناديها ماما ماما بصي أنا حلوة إزاي.

ندى شالتها وباستها وهي بتضحك ودموع الفرحة في عينيها.

وأدهم وقف يتفرج عليهم وهو فاكر نفسه لما رجع الشركة ليلة عيد الميلاد كان بيدور على شوية أوراق نسيها في مكتبه لكنه اكتشف حاجة أهم بكتير من أي عقد أو صفقة.

اكتشف إن الظلم ساعات بيستخبى ورا أوراق مختومة وتوقيعات رسمية وإن الإنسان ممكن يبقى محاط بمئات الموظفين ومع ذلك يكون بعيد تماما عن معاناتهم.

وإن رسالة واحدة من شخص خايف على حقه ممكن تكشف تلاعب سنين كاملة.

لكن أهم درس اتعلمه إن الفقر مش عيب وإن الشغل الشريف عمره ما يقلل من قيمة صاحبه وإن أي إنسان مهما كانت وظيفته يستحق يتعامل بكرامة.

ومن يومها أدهم عمره ما نسي الست اللي كانت بتلم الزجاج المكسور وهي شايلة بنتها على ضهرها.

لأنها في الليلة دي مكنتش بس عاملة نظافة بتحاول تحافظ على شغلها.

دي كانت أم بتحارب الدنيا كلها علشان بنتها تعيش حياة أحسن.

والسؤال اللي فضل أدهم يسأله لنفسه بعد كل اللي حصل:

لو مكنش رجع مكتبه الليلة دي بالصدفة يا ترى كان هيعرف الحقيقة قبل ما يضيع حق مئات العمال ولا كانت الأوراق هتفضل مستخبية لحد ما محدش يقدر يصلح أي حاجة.

النهاية ❤️

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى