
لكن الرسالة دي معناها إن حد كان عارف سر قديم جدا وبيستخدمه دلوقتي علشان يضغط عليه.
بص للساعة كانت قربت من ستة مساء وموعد وصول منى قرب.
طلب من السكرتيرة تقفل كل الاجتماعات وتمنع أي حد يدخل المكتب من غير إذنه.
وبعدها قعد قدام المكتب وحط صورة أبوه والملف المالي والرسالة الضاغطة جنب بعض.
لأول مرة من سنين أدهم حس إنه مش عارف يثق في مين.
بعد دقائق الباب خبط.
دخلت منى وهي لابسة أسود ووشها شاحب بشكل ملحوظ.
قعدت قدامه وبصت للأوراق اللي على المكتب وبعدين رفعت عينيها ليه وقالت:
أنا عارفة إنك هتسألني عن التحويلات يا أدهم لكن قبل ما تفتح بقك لازم تسمع مني حاجة واحدة.
أدهم رد ببرود:
اتفضلي أنا سامعك.
منى بدأت تعيط وقالت:
أنا مضيت على التحويلات فعلا لكن مكنتش أعرف إن الفلوس بتتاخد بطريقة غير سليمة أنا كنت فاكرة إن دي مدفوعات تخص صفقة قديمة كان بابا مخبي تفاصيلها عننا.
أدهم ضرب بإيده على المكتب وقال:
وإزاي تمضي على مئات الآلاف من غير ما تتأكدي الفلوس رايحة فين؟
منى مسحت دموعها وقالت:
لأن الشخص اللي طلب مني أمضي كان معاه ورقة بخط بابا بتقول إن التحويلات دي لازم تستمر مهما حصل.
أدهم اتجمد مكانه وسألها:
مين الشخص ده؟
منى بصتله نظرة طويلة وبعدين قالت بصوت مكسور:
شريف يا أدهم هو اللي جابلي الورقة وهو اللي أقنعني إن بابا كان مخبي علينا ديون كبيرة وإن لو وقفنا التحويلات الشركة كلها هتنهار.
أدهم وقف من مكانه بعصبية:
يعني شريف كان بيضحك علينا كلنا طول السنين دي؟
منى هزت راسها وهي بتعيط:
أنا اكتشفت الحقيقة من يومين بس لما حاولت أواجهه ضغط عليّ وقاللي إنه لو اتكلمت هيطلع مستندات تثبت إني أنا اللي وافقت على كل حاجة وإن أنا اللي هتحمل المسؤولية لوحدي.
أدهم كان لسه بيحاول يستوعب كلامها لما موبايله رن.
كان مدير الأمن.
رد عليه بسرعة فسمع صوته بيقول:
يا فندم لازم حضرتك تنزل الاستقبال حالا فيه مشكلة كبيرة.
أدهم سأله:
إيه اللي حصل؟
مدير الأمن رد بصوت متوتر:
الست ندى اللي حضرتك طلبت نحافظ عليها اختفت من أوضة الاستراحة وبنتها مش موجودة معاها وفيه حد شاف شريف خارج من باب الموظفين من حوالي عشر دقايق.
أدهم حس إن الدم اتجمد في عروقه.
قفل المكالمة وخد مفاتيحه وجري ناحية المصعد ومنى وراه وهي بتصرخ:
أدهم استنى أنا لازم أقولك حاجة مهمة.
لكنه مردش عليها.
لأن كل اللي كان بيفكر فيه في اللحظة دي هو ندى وبنتها الصغيرة.
ولما وصل للاستقبال لقى على مكتب الأمن ورقة مطوية عليها صورة البنت الصغيرة وتحتها عنوان مكتوب بخط اليد:
لو عايز ترجع البنت شوف الملف اللي في خزنة أبوك القديمة ومتبلغش الجهات المسؤولة.
أدهم مسك الورقة وإيده بتترعش من الغضب.
لكن قبل ما يتحرك خطوة واحدة منى وقفت قدامه وقالتله جملة خلت كل اللي كان فاكره عن أخته يتغير في ثانية:
أدهم أنا عارفة مكان الخزنة وعارفة كمان مين اللي فتحها بعد غياب بابا.
وسكتت لحظة وبعدين قالت:
الشخص ده مش شريف ولا هالة.
ده شخص إحنا الاتنين كنا بنثق فيه أكتر من نفسنا.
يتبع في الجزء الرابع والأخير
أدهم الشناوي بص لأخته منى وهو حاسس إن أعصابه هتنهار من كتر المفاجآت اللي نزلت عليه في يوم واحد.
قالها بصوت مليان غضب وقلق:
انطقي يا منى مين الشخص اللي فتح خزنة بابا بعد غيابه ومين اللي أبعد ندى وبنتها.
منى مسحت دموعها وبصت حواليها تتأكد إن محدش سامعهم وبعدين قالت:
عماد يا أدهم.
أدهم عقد حواجبه باستغراب:
عماد مين؟
ردت عليه وهي بتترعش:
عماد ابن عمنا اللي كان مسؤول عن حسابات بابا قبل ما يغيب وهو اللي كان بييجي البيت كل يوم بعد الغياب بحجة إنه بيساعدنا في تصفية الحسابات.
أدهم رجع خطوة لورا وهو مش مصدق:
عماد كان أقرب شخص لأبوهم وكان بيعتبره أبوه التاني وكان هو اللي وقف جنبهم في المراسم وساعدهم يخلصوا كل الإجراءات بعد الغياب.
قال أدهم بصدمة:
إنتي بتقولي إن عماد هو اللي استولى على حقوقنا كل السنين دي؟
منى هزت راسها وقالت:
أنا مش متأكدة إنه استولى من البداية لكن أنا شفت بعيني من يومين صورة قديمة من كاميرا مخزن الأوراق بتوضح إنه دخل مكتب بابا بعد غيابه بيومين وخرج بشنطة كبيرة وبعدها بفترة قصيرة اختفت مستندات مهمة من الخزنة.
أدهم قبض إيده وقال:
وليه مخبيتيش الكلام ده عني من يومها؟
منى انفجرت في العياط:
لأني كنت خايفة يا أدهم عماد وراني ورق عليه توقيعي وقاللي إنه لو اتكلمت هيخليني أتحبس بتهمة التلاعب في أموال الشركة وأنا كنت فاكرة إني مضيت على أوراق عادية من غير ما أعرف إنها بتستخدم في الاستحواذ غير السليم.
أدهم كان لسه بيحاول يستوعب كلامها لما موبايله رن تاني.
رقم مجهول.
رد على طول وحط المكالمة على السماعة الخارجية.
جاله صوت راجل خشن قاله:
مساء الخير يا أستاذ أدهم أتمنى تكون وصلت للعنوان اللي في الورقة.
أدهم صرخ فيه:
إنت مين وإنت فين ندى وبنتها؟
الراجل ضحك بسخرية وقال:
البنت وأمها بخير لحد دلوقتي وكل اللي مطلوب منك إنك تروح بنفسك للمخزن القديم اللي جنب طريق بلبيس وتجيب الملف اللي في خزنة والدك.
أدهم رد بغضب:
ولو قربت منهم هخليك تندم على اليوم اللي اتولدت فيه.
الراجل قال ببرود:
أنا مش عايز أضر حد يا أستاذ أدهم لكن لو جبت الجهات المسؤولة أو حاولت تعمل فيها بطل مش هتضمن اللي ممكن يحصل.
وبعدين قفل الخط.
أدهم مسك الموبايل وهو بيحاول يسيطر على غضبه.
منى قربت منه وقالت:
أنا جاية معاك.
أدهم بص لها بحدة:
إنتي هتفضلي هنا ومش هتتحركي من الشركة.
لكنها مسكت إيده وقالت:
أدهم دي بنت صغيرة ملهاش ذنب في أي حاجة وأنا مش هقدر أعيش لو جرالها حاجة بسببي أنا تعبت من القلق ومن إني أفضل ساكتة كل السنين دي.
أدهم بص في عينيها ولأول مرة من سنين شاف أخته مش مجرد شريكة في شركة ولا شخص مختلف معاه على الميراث شاف إنسانة خايفة وندمانة على كل قرار غلط أخدته.
لكنه قال بحزم:




