
فاطمة فتحت الملف وقلبت أول ورقتين، لكن أول ما شافت الصورة اللي في الصفحة التالتة اتجمدت مكانها.
كانت صورة ابنها أحمد واقف جنب راجل غريب قدام نفس الفيلا.
وتحت الصورة مكتوب تاريخ قبل ما ابنها يعرف أصلًا إن الفيلا اتباعت.
رفعت عينيها للمندوب وسألته بصوت متوتر: هو ابني كان له علاقة بالفيلا دي قبل ما يشتريها حد؟
الراجل بص حواليه وبعدين قال: للأسف يا مدام فاطمة، في موضوع أكبر من كده بكتير، وإحنا اكتشفنا إن ابن حضرتك كان بيحاول يشتري الفيلا عن طريق شخص تاني، لكن الصفقة وقفت لما ظهرت مستندات مالية مشبوهة.
فاطمة حست إن قلبها بيدق بسرعة.
فتحت الملف تاني وبدأت تقرأ المستندات واحدة واحدة.
لكن أول ورقة وقعت عينيها عليها كانت كفيلة إنها تخليها تنسى كل الإهانات اللي اتعرضت لها.
لأنها اكتشفت إن أحمد ما كانش بس عايز يطردها من بيته.
ده كان مخطط لحاجة أخطر بكتير من مجرد إنه يبعدها عن حياته.
فاطمة فضلت واقفة في نص الفيلا والملف مفتوح في إيديها، وعينيها بتتنقل بين الأوراق وهي مش قادرة تستوعب اللي بتقراه.
المندوب كان واقف قدامها مستني رد فعلها، لكنها كانت ساكتة تمامًا.
أخيرًا رفعت عينيها وسألته: إنت بتقول إن ابني كان بيحاول يشتري الفيلا دي عن طريق شخص تاني؟
الراجل هز راسه وقال: أيوه يا مدام فاطمة، وفي مستندات بتثبت إن فيه اتفاق مبدئي بينه وبين وسيط عقاري، وإن ابن حضرتك كان عارف تفاصيل الصفقة من قبل ما الفيلا تتعرض للبيع رسميًا.
فاطمة قلبت الورق لحد ما وصلت لنسخة من تحويل بنكي.
كان فيه مبلغ كبير اتحول لحساب شخص اسمه شريف منصور.
وتحت التحويل توقيع ابنها أحمد.
حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
سألت المندوب: طيب إيه علاقة التحويل ده بالفيلا؟
الراجل رد بحذر: الوسيط ده كان المفروض يضمن لأحمد شراء الفيلا بسعر أقل من سعر السوق، مقابل إنه يقدر يسيطر على إجراءات البيع ويبعد أي مشترين تانيين.
فاطمة قعدت على أقرب كرسي وحطت الورق على الترابيزة.
كانت فاكرة إن ابنها بس اتغير وبقى جافئ، وإنه مش مقدر اللي عملته عشانه.
لكن دلوقتي بدأت تشك إن فيه حاجة أكبر بتحصل من ورا ضهرها.
طلبت من المندوب يسيب لها نسخة من كل المستندات، وقالتله: أنا عايزة كل حاجة تخص الصفقة دي تتراجع من أول يوم، ومحدش يتصرف في أي ورقة قبل ما محاميتي تشوفها.
الراجل وافق ومشي.
أول ما الباب اتقفل فاطمة اتصلت بنادية.
نادية ردت بسرعة: خير يا فاطمة، وصلتي لإيه؟
فاطمة قالت بصوت ثابت رغم الصدمة: عايزاكي تيجيلي حالًا، أنا اكتشفت إن أحمد كان داخل في صفقة الفيلا من ورايا، وفيه مبالغ اتحولت لوسيط عقاري، وأنا مش فاهمة الموضوع كله.
نادية طلبت منها تبعت صور المستندات، وبعد نص ساعة كانت عندها.
قعدوا قدام بعض وبدأوا يراجعوا كل ورقة بالتفصيل.
نادية فضلت تقرأ لحد ما وقفت عند مستند معين ووشها اتغير.
فاطمة سألتها: في إيه؟
نادية رفعت الورقة وقالت: فاطمة، التوقيع ده مش توقيع أحمد بس، فيه حاجة أخطر.
فاطمة قربت منها وقالت: إيه هي؟
نادية أشارت لاسم الشركة الموجودة أسفل المستند وقالت: الشركة دي كانت بتشتري عقارات وتعيد بيعها عن طريق وسطاء، وفيه شبهة إنها بتستخدم أسماء أشخاص تانيين لإخفاء الملاك الحقيقيين، والمبالغ اللي بتتحرك بين الحسابات.
فاطمة سألتها: يعني أحمد كان بيشتغل معاهم؟
نادية ردت: لسه ما نقدرش نحكم، لكن لازم نعرف هو كان داخل في الموضوع بصفته مشتري ولا كان بيساعد حد تاني.
فاطمة فضلت ساكتة شوية وبعدين قالت: أنا عايزة أعرف الحقيقة حتى لو كانت هتوجعني.
نادية بدأت تتواصل مع محاسب قانوني وخبير في العقارات عشان يراجعوا التحويلات والعقود.
وفي الوقت ده فاطمة قررت إنها ما تواجهش أحمد بأي حاجة قبل ما الصورة تكمل.
رجعت البيت في المساء ولقت منى قاعدة بتتكلم في التليفون، وأول ما شافتها قفلت المكالمة بسرعة.
منى قالت: إنتي كنتي فين طول اليوم يا طنط فاطمة؟ إحنا كنا عايزين نتفق معاكي على موضوع الشقة.
فاطمة حطت شنطتها وقالت: موضوع الشقة خلاص مش محتاج اتفاق، أنا لقيت مكان مناسب وهنتقل قريب.
منى فرحت وقالت: بجد؟ طب الحمد لله، عشان إحنا كنا قلقانين إن الموضوع يطول.
أحمد خرج من أوضته وسأل: إنتي لقيتي شقة يا ماما؟
فاطمة بصت له وقالت: أكتر من شقة يا أحمد.
أحمد ما فهمش قصدها، لكنه ما سألش.
منى دخلت في الكلام وقالت: طيب كويس يا طنط فاطمة، بس إحنا محتاجين نعرف هتمشي إمتى عشان نرتب الأوضة ونشوف هنستخدمها إزاي.
فاطمة ابتسمت ابتسامة هادية وقالت: متقلقيش يا منى، مش هعطلكم كتير.
أحمد حس إن كلامها فيه حاجة غريبة، لكنه ساب الموضوع.
بعد يومين فاطمة كانت قاعدة في مكتبها الجديد مع نادية، لما وصلهم تقرير مبدئي عن الشركة اللي ظهر اسمها في المستندات.
التقرير كشف إن الشركة كانت بتتعامل مع أحمد من أكتر من سنة، وإنه استلم منها مبالغ على مراحل مقابل إنه يجيب لهم ملاك عقارات محتاجين يبيعوا بسرعة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في مستند تاني.
كان فيه طلب تمويل باسم أحمد مقدم لبنك خاص بضمان عقار مش مملوك له.
والعقار ده كان بيتهم القديم اللي فاطمة باعته قبل ما تنتقل تعيش معاه.
فاطمة حطت إيديها على صدرها وقالت: إزاي؟ البيت ده اتباع من سنتين، إزاي أحمد استخدمه ضمان لقرض؟
نادية ردت بسرعة: واضح إن فيه مستندات اتقدمت للبنك فيها بيانات مش صحيحة، ولازم نتحقق من مصدرها فورًا.
فاطمة سألتها: يعني ابني زور أوراق باسمي؟
نادية قالت: أنا مش هتهمه قبل ما نتأكد، لكن الموضوع خطير جدًا، ولو التوقيع مزور يبقى لازم نتحرك قانونيًا.
فاطمة فضلت باصة للورقة وهي فاكرة اليوم اللي باعت فيه بيتها القديم.
افتكرت أحمد وهو بيطمنها إن المبالغ هتتحط في حسابها، وإنه هيساعدها تختار مكان تعيش فيه.
لكنها اكتشفت إن فيه تحويلات اتعملت من حسابها بعد البيع، وإن جزء من المبالغ اختفى.
ساعتها عرفت إن لازم تراجع كل حاجة من أول يوم باعت فيه البيت.




