منوعات

جوزي وافق اني اصبغ شعري حكايات منى السيد ج2

مفصلات حادة، والهوا الساقع بتاع بير السلم لطش في وش رامي وهو بيمد راسه لبرة بعيون مبرقة وعروق رقبته ناطة من التوتر.
في الكسر من الثانية ده، كان عقلي اشتغل بسرعة شيطانية أنا نفسي مكنتش متخيلة إنها عندي. بدل ما أجري أو أبان مذنبة أو مړعوپة، وقفت في نص النور، سندت ضهري على الحيطة كأني لسه واصلة حالا وبطلع مفاتيحي من شنطة إيدي بهدوء جليدي، ورسمت على وشي تعبير واحدة مهدودة، مکسورة، وجاية تجر رجليها بالعافية.
رامي رجع خطوة لورا أول ما عينه جت في عيني، وشه خطڤ كل ألوان الطيف في ثانية واحدة، وشفايفه اتهزت بذهول ف… فردوس؟! إنتِ بتعملي إيه هنا دلوقتي؟!
بصيتله بعيون مليانة دموع مصطنعة، ووطيت راسي بحزن متقن جيت بيتي يا رامي… هو أنا خلاص مبقاش ليا حق حتى أدخل بيتي ولا إيه؟
من وراه في الصالة، لمحت خيال داليا وهي بتتسحب

بسرعة البرق، بتعدل هدومها وتلم طرحتها اللي كانت رامياها على الكنبة، ودخلت في ثواني عملت نفسها بتشرب مية في المطبخ وخرجت كأنها متفاجئة بوجودي، بس عيونها كانت بتطلع شرار وحيرة.
أهلاً يا فردوس يا حبيبتي! خطوة عزيزة والله، ده رامي كان لسه بيقولي إنه كان هيعدي عليكي بكرة يصالحك!
صوت داليا كان طالع ناعم زي الحية، بس ريحة الړعب كانت فايحة من الاتنين. دخلت وقفلت الباب ورايا بالراحة، مشيت خطوتين في الصالة، وبصيت على الترابيزة الخشب… نفس الترابيزة اللي في الصورة! لقيت عليها كوبايتين شاي وعلبة سجاير رامي، وورق متلخبط مشدود على جنب بسرعة ومحطوط فوقيه مجلة عشان يداروه.
قلبي كان بيغلي وعايزة أمد إيدي وأشد شعر داليا ده وأمسح بيها أرضية الصالة، وأجيب رامي تحت رجلي وأصرخ في وشه بكل كلمة عرفتها… بس صوت العقل كان پيصرخ في ودني الصبر… لو
فركشتي اللعبة دلوقتي الورق المزور لسه في إيديهم والمحامي شغال والبيعة هتم بطريقة تانية، لازم تكسري الضهر اللي ساندين عليه الأول.
قلعت طرحتي ورميتها على الكنبة، وبان شعري الأحمر الفاقع تحت إضاءة النجفة القوية. رامي اتوتر أكتر وبص لداليا بطرف عينه، وبعدين قرب مني وحاول يحط إيده على كتفي بنفاق مقزز حقك عليّا يا فردوس… أنا مكنش قصدي أزعلك والله، إنتِ عارفة لسان ساعات بيخوني وأنا مضغوط في الشغل اليومين دول، وداليا كانت لسه بتهزقني وبتقولي عيب عليك تكسف مراتك وتزعلها على حاجة تافهة زي دي.
داليا هزت راسها بسرعة وقالت طبعاً يا فردوس، ده أنا مسكت رامي ده غسلته من بعد ما مشيتي! قولتله فردوس دي قمر وشعرها يجنن وإنت اللي عينك مش متعودة على الجديد! تعالي يا حبيبتي اقعدي، ده البيت كان وحش أوي من غيرك والله.
قعدت على الكنبة، حطيت إيدي على

، وقولت بصوت واطي ومبحوح أنا تعبانة أوي يا رامي… وطول الأسبوع اللي فات عند ماما وأنا مش جايلك نوم. حسيت إني كبرت الموضوع على الفاضي، ومكنش المفروض أسيب بيتي عشان كلمة اتقالت في ساعة ڠضب. أنا آسفة يا رامي، إنت جوزي وتاج راسي، وميهونش عليّا تنام زعلان مني.
رامي بص لداليا بنظرة انتصار خبيثة، نظرة بتقول مش قولتلك هترجع راكعة؟، وداليا ابتسمت بخبث مماثل وهي بتمثل الحنية يا حبيبتي ربنا يكملك بعقلك! شوفت يا رامي أصلها الطيب؟ يلا بقى سيبكم من الزعل، وأنا هقوم أروح عشان أسيبكم على راحتكم.
تروحي فين يا داليا في الوقت المتأخر ده؟ قولتها بنبرة بريئة جداً وأنا ببصلها مباشرة في عينيها، كملت خليكي بايته معانا الليلة دي، إنتِ زي أختي، ومفيش بيننا غريب، ولا إنتِ مش طايقاني في البيت؟
داليا اتلخبطت ووشها احمر لأ يا
حبيبتي طايقاكي إيه بس، ده بيتك يا روحي، بس أصلي ورايا ميعاد بدري أوي في المشغل بكرة مع نادية، ولازم أروح عشان الزباين.
أول ما نطقت اسم نادية، عينيا لمعت، بس داريت في ثانية. قومت وقفت وقولت طيب براحتك يا حبيبتي، بس قبل ما تمشي، كنت عايزة أقول لرامي على حاجة مهمة تخصنا إحنا التلاتة.
رامي شد انتباهه الكلمة، وسأل بلهفة مفضوحة حاجة إيه يا فردوس؟! خير؟ خير أوي يا رامي… وأنا عند ماما، عمي جه زارنا، وقالي إن الراجل اللي كان عايز يشتري حتة الأرض بتاعة بابا دفع عربون كبير مع المحامي، وعايز يخلص البيعة كلها بعد بكرة كاش، أربعة مليون جنيه هيتحطوا في إيدينا! بس عمي قالي إن المشتري مشترط يشوف أصول العقود وبطايق الورثة الأصلية قبل ما يمضي على الشيكات ويدفع الفلوس.
عينين رامي وسعت لدرجة حسيت إنها هتطلع من وشه، وريقه جري، وداليا
اتنفست بصوت مسموع كأن كنز اتفتح قدامهم فجأة. رامي قرب مني خطوة وبصوت مرتعش من الطمع قال بجد يا فردوس؟! أربعة مليون كاش بعد بكرة؟! طب… طب والأوراق الأصلية فين يا حبيبتي؟ إنتِ عارفة إن عمك ده راجل عجوز وممكن يضيع الورق أو يتنصب عليكم، الورق معاكي إنتِ هنا في الشقة ولا مع مين؟
بصيتله بمنتهى السذاجة المصطنعة وقولت لأ يا حبيبي، الورق الأصلي كله أنا كنت شايلاه هنا في الشقة جوة سحارة السرير في بطانة الشنطة القديمة، بس عمي قالي إن فيه توكيلات لازم تتعمل باسمك عشان إنت اللي تتصدر للبيعة والمحاكم، قولتله لأ، رامي جوزي هو اللي هيتصرف في كل حاجة، بس هو قالي لازم رامي يروح معاه الشهر العقاري بعد بكرة الساعة عشرة الصبح عشان نسجل كل حاجة رسمي، وناخد الفلوس في نفس اليوم!
داليا كانت هترقص من الفرحة، وبصت لرامي كأنها بتقوله الصيدة
وقعتفي حجرنا من غير مجهود!، ورامي مكنش قادر يمسك نفسه، مد إيده وحضنني بقوة مقرفة وهو بيقول يا حبيبتي يا فردوس! ربنا يخليكي ليا يا رب، إنتِ أصيلة وبنت حلال، ومتقلقيش، حقك كله في عينيا وهيتحط في حسابك، وأنا هقف لعمك ولأي حد يحاول ياكل مليم منك!
عارفة يا رامي، أنا مليش غيرك بعد ربنا، ومين هيكون أأمن عليّا من جوزي وحبيبي؟
داليا نزلت بعد ما ودعتني بأحضان وبوس بارد على الخدود، وأول ما الباب اتقفل وراها، رامي دخل الحمام يغسل وشه من الفرحة. في الدقيقة دي بالظبت، اتسحبت ناحية ترابيزة الصالة. مديت إيدي تحت المجلة بسرعة البرق، وسحبت الورق المتلخبط.
فتحت كاميرا الموبايل وصورت الورق في ثواني كان مسوّدة عقد بيع ابتدائي للأرض بتاعتي، مع صورة من بطاقتي الشخصية، وإقرار تنازل مكتوب فيه اسمي بخط يشبه خطي جداً بس واضح إنه متقلد ومزور، وعليه رقم توكيل
مزعوم!
رجعت الورق مكانه بالمللي ودخلت أوضة النوم. رامي خرج من الحمام وشه بيلمع، وقال بحماس فردوس، هاتي بقى المفتاح بتاع شنطة السفر عشان نطلع أصول الورق ونجهزه من الليلة دي، عشان منبقاش ملخومين الصبح.
قعدت على السرير وقولت بتعب مفتعل يا رامي المفتاح الصغير بتاع الشنطة نسيته في محفظتي عند ماما على التسريحة! بكرة العصر هنزل أجيبه ونيجي نفتحها سوا، أصل الشنطة بقفل حديد ومبتفتحش غير بيه، متقلقش الأرض مش هتطير يعني!
رامي اتضايق شوية بس حاول يداري وقال خلاص يا ستي ولا يهمك، بكرة الصبح أصلّا ورايا مشوار مهم مع واحد صاحبي، وعلى العصر كده هعدي عليكي عند مامتك ونجيب المفتاح ونيجي سوا، إيه رأيك؟ فكرة حلوة أوي يا حبيبي.
طول الليل، رامي كان نايم جنبي بيشخر ومبسوط ومرتاح، كأنه نام على ملايين خلاص، وأنا كنت نايمة عيني في السقف، والدم في دماغي
بيغلي زي المرجل. كل نَفَس كان بياخده جنبي كان بيحسسني بالقرف، وبقيت بعد الدقايق والثواني عشان الصبح يطلع.
الساعة كانت ٧ الصبح لما رامي صحي، لبس أحسن بدلة عنده ورش من نفس البرفان المقرف، وباس راسي وقالي أنا رايح الشغل يا عروسة، وخلي بالك من نفسك، على الساعة ٤ العصر هكون عندك عند مامتك عشان نجيب المفتاح.
في رعاية الله يا حبيبي، مستنياك.
أول ما الباب اتقفل وسمعت صوت الأسانسير نزل، قومت من السرير كأني ملسوعة. مكنش في دقيقة واحدة تضيع. أول حاجة عملتها فتحت سحارة السرير، شديت الشنطة القديمة بمقص، قطعت البطانة وطلعت أصول عقود الأرض، حطيتها في شنطتي مع دهبي كله اللي كان في الدولاب، مسبتش ورايا مليم واحد دهب ولا ورق مهم.
نزلت جرى من العمارة وركبت تاكسي على طول على الأتيليه بتاع داليا في الهرم.
وصلت الساعة ٨ ونص، المحلات كانت لسه بتفتح.
وقفت
دماغي كأني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى