منوعات

فاطمه فضلت ساكته

طلبت من نادية كشف حساب كامل وتحقيق مستقل في كل التحويلات.

وفي نفس الليلة أحمد دخل أوضتها ولقاها قاعدة بتبص على صور قديمة ليها مع محمود.

قعد جنبها وقال: ماما، أنا حاسس إنك متغيرة اليومين دول، في حاجة مضايقاكي؟

فاطمة بصت له بهدوء وقالت: هو إنت يا أحمد عمرك حسيت إني ممكن أحتاج منك حاجة؟

أحمد استغرب السؤال وقال: طبعًا يا ماما، إنتي أمي وأنا تحت أمرك.

فاطمة ابتسمت بحزن وسألته: طب ليه لما احتجت أحس إني مرغوب فيا في بيتك حسستني إني عبء عليكم؟

أحمد اتوتر وقال: ماما، إحنا ما قصدناش كده، الموضوع كله إن البيت صغير والظروف…

فاطمة قاطعته: الظروف ولا الفلوس يا أحمد؟

أحمد سكت.

فاطمة فضلت باصة له وقالت: أنا مش عايزة منك أي حاجة غير الصراحة.

أحمد قام من مكانه وقال: إنتي مكبرة الموضوع يا ماما، وبعدين إحنا اتفقنا إنك هتلاقي مكان تاني تعيشي فيه.

خرج من الأوضة وقفلت فاطمة الباب وراه.

بعدها بدقايق وصلها اتصال من نادية.

فاطمة ردت: خير يا نادية؟

نادية قالت بصوت متوتر: فاطمة، لازم تيجي المكتب بكرة الصبح، في مستند جديد ظهر قدامنا وده ممكن يغير كل اللي عرفناه.

فاطمة سألتها: مستند إيه؟

نادية سكتت لحظة وبعدين قالت: لقينا عقد توكيل قديم باسمك بيسمح لشخص تاني يتصرف في بعض ممتلكاتك وحساباتك البنكية، والمشكلة إن التوكيل ده اتعمل بعد وفاة محمود بشهرين.

فاطمة اتجمدت مكانها.

قالت بصوت مبحوح: أنا عمري ما عملت توكيل لحد بعد وفاة محمود.

نادية ردت: وده بالظبط اللي مخليني قلقة يا فاطمة، لأن الاسم الموجود في التوكيل مش اسم أحمد.

فاطمة سألتها بسرعة: أمال اسم مين؟

نادية قالت: اسم منى، مرات ابنك.

فاطمة حطت إيديها على بوقها وهي مش قادرة تصدق.

لكن قبل ما تلحق تسأل أي سؤال تاني سمعت صوت خبط قوي على باب أوضتها.

كان أحمد واقف بره وبيزعق: ماما افتحي الباب حالًا، أنا عرفت إنك بتدوري ورايا وبتسألي عن حاجات تخصني.

فاطمة بصت للتليفون وبعدين للباب.

وفي اللحظة دي سمعت منى بتقول من وراه بصوت مرتعش: أحمد اهدى شوية، هي ممكن تكون عرفت كل حاجة.

فاطمة قلبها دق بعنف.

كل حاجة؟

يعني إيه كل حاجة؟

وفجأة أحمد قال جملة خلت الدم ينشف في عروقها: إحنا لازم نتصرف قبل ما أمي تعرف مين اللي كان بيسحب مبالغها طول السنتين اللي فاتوا.

فاطمة رجعت خطوة لورا وهي حاسة إن اللي اكتشفته لحد دلوقتي مش غير أول خيط في موضوع أكبر بكتير.

لأن السؤال اللي بقى بيطاردها دلوقتي مش هو ابنها خانها ليه.

لكن مين الشخص التالت اللي كان بيشارك أحمد ومنى في التلاعب في حياتها من ورا ضهرها؟

فاطمة فضلت واقفة ورا باب أوضتها وهي سامعة صوت أحمد ومنى بيتكلموا بره.

كانت حاسة إن قلبها بيتقطع، مش من الخوف لكن من الصدمة إنها اكتشفت إن ابنها اللي شالته في بطنها وربته وكبرت عمرها عشانه ممكن يكون شارك في التلاعب في تعب عمرها.

مسكت التليفون واتصلت بنادية وقالتلها بصوت واطي: نادية، أنا سمعتهم بيقولوا إنهم كانوا بيسحبوا مبالغي طول السنتين اللي فاتوا، وإن فيه شخص تالت معاهم، أنا عايزاكي تتصرفي فورًا ومش عايزة أي حاجة تضيع.

نادية ردت عليها بحزم: اسمعيني كويس يا فاطمة، متواجهيش حد دلوقتي، أنا هبعتلك محامي تاني الصبح، وهنقدم إخطار رسمي ونطلب مراجعة التوكيل والتحويلات البنكية.

فاطمة قالت: أنا مش خايفة على المبالغ يا نادية، أنا خايفة أكون ربيت ابني على حاجة وطلع عكسها تمامًا.

نادية ردت بحزن: إنتي عملتي اللي عليكي يا فاطمة، ومحدش يقدر يلومك على اختيارات غيرك.

قفلت فاطمة المكالمة وفضلت قاعدة لحد ما نامت من التعب.

تاني يوم الصبح وصلت نادية ومعاها محامي متخصص في قضايا المستندات غير الدقيقة والتلاعب المالي.

قعدوا في الفيلا الجديدة وبدأوا يراجعوا كل المستندات من أول يوم فاطمة باعت بيتها القديم.

وبعد ساعات من الفحص ظهرت الحقيقة.

منى كانت بتعرف حد اسمه شريف منصور، وهو وسيط عقاري كان بيتعامل مع شركات بتشتري العقارات وتعيد بيعها.

شريف أقنع منى إنهم يقدروا يستفيدوا من وجود فاطمة في البيت، وإنها مش هتراجع حساباتها لأنها بتثق في ابنها.

وبالفعل منى استغلت نسخة من أوراق فاطمة القديمة، واتفقت مع شريف على تجهيز توكيل غير صحيح يسمح لهم بالتصرف في بعض الحسابات والممتلكات.

أما أحمد فكان عارف إن فيه مبالغ بتتحول من حساب والدته، لكنه كان بيقنع نفسه إن المبالغ دي هترجع، وإنه بيعمل كده لمصلحة العيلة.

لكن الحقيقة إن جزء كبير من المبالغ اتصرف في تسديد التزامات أحمد وخسائر مشروع كان داخل فيه من غير علم والدته.

والصدمة الأكبر إن منى كانت بتحاول تستخدم مستندات البيت القديم كضمان لقرض جديد من البنك، رغم إن العقار اتباع من سنتين.

نادية بصت لفاطمة وقالت: إحنا دلوقتي معانا أدلة مبدئية قوية على المستندات غير الدقيقة والتحويلات غير المبررة، لكن لازم نكمل الإجراءات الرسمية عشان كل واحد يتحاسب على اللي عمله.

فاطمة هزت راسها وقالت: اعملي كل اللي القانون يسمح بيه، أنا مش عايزة أظلم حد، بس مش هسمح لحد يتلاعب بحقوقي تاني.

في نفس اليوم قدموا إخطارًا رسميًا، وأرفقوا صور المستندات وكشوف الحسابات، وطلبوا فحص التوكيل والتوقيعات بمعرفة الجهات المختصة.

وبعدها فاطمة قررت تعمل حاجة واحدة كانت مأجلاها من سنتين.

ترجع بيتها القديم.

راحت مع نادية للبيت اللي عاشت فيه مع محمود 38 سنة.

وقفت قدام الباب ولمست الخشب بإيديها، وافتكرت كل الأيام اللي عدت عليها هناك.

فتحت الباب ودخلت.

البيت كان فاضي تقريبًا، لكن ريحة الذكريات كانت لسه موجودة.

دخلت المطبخ وبصت على البلاط الأزرق وابتسمت.

وبعدين راحت الجنينة وقعدت على الدكة اللي كان محمود بيحب يقعد عليها.

طلعت صورته من شنطتها وقالت: وحشتني يا محمود أوي، كنت فاكرة إن بعدك أصعب حاجة ممكن تحصل لي، لكن طلعت لسه فيه وجع تاني.

نزلت دموعها لأول مرة من يوم ما اكتشفت الحقيقة.

لكنها مسحتها وقررت إنها مش هتفضل أسيرة للي حصل.

بعد أسبوعين بدأت نتائج المراجعات تظهر.

التوكيل اتضح إنه غير صحيح بعد فحص التوقيعات وسماع أقوال الشهود ومراجعة سجلات التوثيق.

والبنك أكد وجود تحويلات غير طبيعية خرجت من الحسابات المرتبطة بفاطمة بناء على مستندات محل شبهة.

أما شريف منصور فبعد ما واجهته الجهات المختصة بالمستندات بدأ يحاول يبعد نفسه عن الموضوع ويلقي المسؤولية على منى وأحمد.

لكن الرسائل والمحادثات والتحويلات المالية كشفت تفاصيل الاتفاق بينهم.

أحمد حاول يتصل بأمه أكتر من مرة، لكنها ما ردتش.

وبعد أيام وصلها منه رسالة: ماما، أنا عارف إني غلطت، بس صدقيني أنا ما كنتش ناوي أضيع حقك، أنا كنت مضغوط وعليا التزامات، ومنى كانت بتقولي إننا هنرجع كل حاجة بعدين.

فاطمة قرأت الرسالة أكتر من مرة.

كانت نفسها تصدقه، لكنها افتكرت كل مرة كانت بتقف في المطبخ تحضر له الأكل، وكل مرة كانت بتسهر مع ولاده وهو خارج مع مراته، وكل مرة كانت بتسمع فيها إنه وجودها بقى عبء.

ردت عليه برسالة قصيرة: يا أحمد، المبالغ ممكن ترجع، لكن الثقة لما بتتكسر مش سهل ترجع زي الأول.

بعدها بأيام أحمد جه لحد الفيلا الجديدة.

كان واقف قدام البوابة وشكله مرهق وهدومه مش مرتبة.

أول ما شاف أمه نزل عينه في الأرض.

ماما، ممكن أتكلم معاكي؟

فاطمة أشارت له يدخل.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى