
فضلت واقفة مكاني مش قادرة أستوعب اللي سمعته من التسجيل وحسيت إن الأرض بتلف بيا.
بصيت لحماتي وقلت لها: يعني إيه الشقة والعربية بقوا تحت إيده هو عمل إيه في ورقي؟
حماتي مسحت دموعها وقالتلي: أنا هحكيلك كل حاجة بس أوعديني إنك مش هتسيبيه يضيعك زي ما ضيعني.
قعدنا على كرسي في محطة الأتوبيس وفتحت الملف البني وطلعت منه مجموعة أوراق بنكية وصور بطاقات وإيصالات تحويلات.
قالتلي إن كريم من حوالي 6 شهور بدأ يطلب منها تمضي على أوراق بحجة إنه بيعمل مشروع استثماري كبير وإنه محتاج ضمانات عشان البنك يوافق على تمويل المشروع.
في البداية رفضت لكنها صدقته لما قالها إنه عايز يأمن مستقبلها ومستقبلي.
لكن بعد فترة اكتشفت إنه استخدم توقيعها في فتح حسابات وتحويلات مالية من غير ما تعرف التفاصيل.
سألتها بصدمة: وإيه علاقة اسمي أنا بكل ده؟
طلعت ورقة من الملف وحطتها قدامي.
بصيت عليها ولقيت بيانات شقتي ورقم بطاقتي وتوقيع شبه توقيعي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت لها: ده مش توقيعي يا طنط أنا مضيتش على الورقة دي أبدا.
هزت راسها وقالت: أنا عارفة يا بنتي وعشان كده سجلت كلامه لما سمعته بيتكلم مع شريف في التليفون.
فتحت التسجيل التاني وكان صوت كريم واضح وهو بيتكلم مع شريكه.
كان بيقول: أول ما البنك يوافق على التسهيلات هنقفل الحساب القديم وننقل المبلغ على الحساب الجديد وساعتها ندى مش هتعرف تعمل حاجة لأن كل الورق هيبقى جاهز.
صوت شريف رد عليه: بس إنت متأكد إن الورق مش هيتراجع؟
كريم ضحك وقال: متقلقش أمي مضت على اللي طلبته منها وندى هتكتشف الموضوع متأخر.
وقفت التسجيل وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
سألت حماتي: إنتي ليه ساكتة كل الفترة دي؟
نزلت دموعها وقالت: كنت خايفة يا ندى ده ابني الوحيد وكل ما أواجهه يقولي إن أنا فاهمة غلط وإنه بيعمل كل ده عشاننا لكن النهارده لما سمعته بيقول إنه هيخليني أنا اللي أشيل القضية كلها عرفت إنه مستعد يضحي بيا عشان ينقذ نفسه.
مسكت إيديها وقلت لها: إحنا لازم نروح نعمل محضر ونبلغ البنك قبل ما يقدر يتصرف في أي حاجة.
هزت راسها بسرعة وقالت: بس في حاجة تانية لازم تعرفيها.
بصيتلها باستغراب.
قالت وهي بتطلع ظرف أبيض من قاع الشنطة: كريم مش بس بيستخدم بياناتك هو كمان قدم طلب قرض بضمان الشقة.
حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
قلت لها: قرض إيه والشقة باسمي؟
ردت وهي بتعيط: المبلغ كبير يا ندى ومش عارفة هو وصل لفين في الإجراءات.
أخدت منها الظرف وفتحت الورق وبدأت أقرأ التفاصيل ولقيت إن فيه طلب تمويل بمبلغ مليون ونص جنيه تقريبا وإن الشقة مذكورة كضمان للقرض.
اتصلت بأبويا وحكيتله اللي حصل وطلب مني أقابله عند محامي يعرفه في وسط البلد.
وصلنا عند المحامي بعد أقل من ساعة وكان اسمه الأستاذ محمود.
أول ما شاف الأوراق طلب مننا نقعد وبدأ يراجع كل صفحة بعناية.
وبعد شوية رفع عينه وبصلي وقال: يا أستاذة ندى الموضوع أخطر مما إنتي متخيلة بس لسه نقدر نتصرف.
سألته: يعني الشقة ممكن تضيع مني؟
قال: طالما مفيش توقيع صحيح منك ولا توكيل قانوني يسمح بالتصرف في الملكية فده ممكن يكون تزوير واستعمال محررات مزورة لكن لازم نتحرك بسرعة ونعمل إثبات رسمي لكل حاجة.
حماتي كانت قاعدة ساكتة وباصة في الأرض.
المحامي بص لها وسألها: يا مدام عايدة إنتي مستعدة تشهدي بكل اللي تعرفيه حتى لو الشهادة دي ضد ابنك؟
فضلت ساكتة لحظات طويلة وبعدها رفعت راسها وقالت: أنا مستعدة أقول الحقيقة حتى لو ابني رفضني طول عمره.
المحامي طلب مني أجيب كل المستندات الأصلية الخاصة بالشقة والعربية وأي رسائل بيني وبين كريم ليها علاقة بالفلوس.
وبالفعل رجعت مع أبويا وخدت كل الورق المهم.
لكن أول ما دخلت الشقة لقيت كريم قاعد في الصالة مستنيني ووشه هادي بشكل مخيف.
بصلي وقال: كنت عارف إنك هترجعي.
ما رديتش وطلعت أوضة النوم عشان أجيب الأوراق من الدرج.
لقيته واقف ورايا وقال: سمعتي التسجيل يا ندى؟
وقفت مكاني وبصيتله.
ابتسم ابتسامة باردة وقال: واضح إن أمي قررت تخرب بيتي.
قلتله: إنت اللي خربت بيتك بإيدك لما قررت تسرق مراتي وتزور ورقها.
ضحك وقال: إنتي لسه مش فاهمة حاجة أنا كنت بحاول أحافظ على مستقبلنا.
صرخت فيه: مستقبلنا ولا مستقبلك إنت وشريكك؟
اتغيرت ملامحه وقرب مني وقال: خلي بالك من كلامك لأن عندي حاجات ممكن تخليكي تندمي إنك اتجوزتيني من الأساس.
طلعت موبايلي وبدأت أسجل كلامه من غير ما يحس.
سألته بهدوء: زي إيه مثلا؟
بصلي وقال: زي إنك لو فتحتي بوقك هتكتشفي إن مش كل الفلوس اللي دخلت حسابك كانت من شغلك.
اتجمدت مكاني.
قلتله: إنت تقصد إيه؟
ابتسم وقرب من ودني وقال: اسألي نفسك مين كان بيحولك فلوس كل شهر وإنتي فاكرة إنها أرباح شغلك.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني رن تليفونه.
بص للشاشة واتغير لون وشه فجأة.
رد بسرعة وقال: إيه يعني البنك بعت إخطار لمين؟
سكت شوية وهو بيسمع وبعدها صرخ: مستحيل يكونوا وقفوا الطلب دلوقتي.
قفل المكالمة وبصلي بنظرة مليانة غضب.
وبعدين قال جملة خلتني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد قرض مزور: إنتي كده دخلتي نفسك في مشكلة مش هتعرفي تخرجي منها يا ندى.
وفي نفس اللحظة وصلني إشعار على موبايلي من البنك.
كان مكتوب فيه إن فيه محاولة سحب مبلغ كبير من حسابي الشخصي وإن العملية مرفوضة لحين التحقق من هوية صاحب الحساب.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في اسم الشخص اللي حاول يسحب الفلوس.
كان اسم أبويا هو اللي ظاهر في الإشعار.
بصيت لكريم وقلتله بصوت مخنوق: إنت جبت اسم أبويا في الموضوع ده إزاي؟
ابتسم ابتسامة غريبة وقال: اسألي أبوكي الأول هو كان بيساعدني في إيه من غير ما تعرفي.
وفي اللحظة دي سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
ولما الباب اتفتح ودخل أبويا وشفت الورقة اللي في إيده عرفت إن فيه سر تاني محدش كان مستعد يحكيهولي أبدا…
أول ما باب الشقة اتفتح ودخل أبويا حسيت إن قلبي هيقف من نظرات كريم اللي كانت بتتنقل بيني وبينه.
أبويا كان ماسك ظرف كبير وإيده بتترعش ولما شافني واقفة قدام كريم قال بصوت مخنوق: ندى لازم تسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليا.
بصيتله وقلت: بابا هو إيه اللي بيحصل وليه اسمك ظهر في محاولة سحب الفلوس من حسابي؟
كريم ضحك وقال: أهو أبوكي بنفسه يقدر يشرحلك كل حاجة.
أبويا بصله بغضب وقال: اسكت يا كريم كفاية اللي عملته.
كانت أول مرة أشوف أبويا بيتكلم مع جوزي بالطريقة دي.
قربت منه وقلت: أنا مش فاهمة حاجة حد فيكم يفهمني.
أبويا حط الظرف على الترابيزة وفتح الورق اللي جواه وقال: من حوالي 4 شهور كريم جه لي وطلب مني أساعده في مشروع استثماري وقال إن فيه فرصة كبيرة وإنه محتاج مبلغ مؤقت لحد ما البنك يوافق على التمويل.




