
الراجل الغريب حاول ينكر معرفته بمحمود لكن لما الضابط واجهه بصورة التحويلات المالية اللي تمت بين حسابه وحساب محمود بدأ يتلخبط
وبعد شوية اعترف إن محمود كان الوسيط في الاتفاق
كنت فاكرة إن الصدمة خلصت لحد ما نجلاء قربت مني وقالت بصوت واطي
منى فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تمشي من هنا
سألتها
إيه تاني؟
فتحت شنطتها وطلعت ملف صغير وقالت
إحنا راجعنا حركة الحسابات اللي اتعملت باسمك واكتشفنا إن فيه مبلغ كبير خرج من حساب قديم كان جدك سايبهولك ومحدش كان يعرف بوجوده غير شخصين
سألتها وأنا مش مستوعبة
مين الشخصين؟
قالت
إنتي ومحمود
حسيت إن رجلي مش شايلاني
لكن نجلاء كملت وقالت
الموضوع مش سرقة فلوس وبس يا منى فيه تحويلات حصلت من تلات سنين مرتبطة بالقضية اللي إنتي كشفتيها واللي اتسببت في فضيحة المستشار المالي ده
بصيت ناحية الراجل اللي واقف مع الشرطة ولقيته بيبتسم ابتسامة خبيثة
وقتها فهمت إن كل اللي حصل النهارده كان مجرد بداية
وبينما الضابط بيجمع الأوراق وقبل ما أحمد يخرج من البيت التفت ناحيتي وقال
إنتي لسه فاكرة إن محمود هو الخاين الوحيد؟ استني لما تعرفي مين اللي كان بيمول كل ده من فلوس جدك
وفي اللحظة دي نجلاء فتحت الملف الأخير وطلعت صورة قديمة لجدي وهو واقف جنب شخص ماكنتش أتمنى أشوفه في حياتي أبدًا…
لأن الشخص ده كان لسه عايش وسط عيلتنا وبيحضر كل مناسباتنا وبيمثل إنه أكتر واحد بيحبني…
أول ما نجلاء حطت الصورة قدامي حسيت إن قلبي وقف للحظة
فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أنطق
كان واقف جنب جدي في الصورة عمي فؤاد أخو أبويا
عمي اللي كان بيزورني كل أسبوع تقريبًا واللي كان دايمًا يقولي إن جدي قبل ما يموت وصاه عليا وإنه عمره ما هيسمح لحد ياخد حقي
بصيت لنجلاء وقلت بصوت مبحوح
هو عمي فؤاد كمان؟
نجلاء هزت راسها وقالت
للأسف التحويلات اللي خرجت من حساب جدك كانت بتروح لشركة مسجلة باسم شخص قريب من عمك فؤاد وبعد مراجعة الأوراق اكتشفنا إن فيه حسابات اتفتحت واتقفلت على مدار تلات سنين علشان يخفوا مصدر الفلوس
حسيت إن كل الناس اللي كنت بثق فيهم اتحولوا لأشخاص غرباء
قلت لها
بس عمي كان أقرب واحد لجدي وكان عارف قد إيه البيت ده غالي عليا
ردت نجلاء
وده اللي خلّى استغلاله ليكي أسهل لأنك ماكنتيش هتشكّي فيه
بعد خروج الشرطة اتجهت مع نجلاء للقسم عشان أقدم أقوالي وأسلّم كل المستندات والتسجيلات
أحمد كان قاعد بعيد عني ووشه مفيهوش أي إحساس بالندم
قرب مني قبل ما يخرج مع القوة وقال
منى إحنا عشرة عمر ومينفعش كل ده يضيع عشان شوية فلوس
بصيتله وقلت
إنت ما ضيعتش عشرة عمر يا أحمد إنت اكتشفت إنك مش هتعرف تسرقني بسهولة وده الفرق بيننا
حاول يمسك إيدي لكني رجعتها وقلت
من النهارده مفيش بينا أي كلام غير عن طريق المحامين
في القسم اعترف المستشار المالي إن محمود هو اللي وصله بأحمد وإن عمي فؤاد كان بيمول جزء كبير من العملية عن طريق شركات وهمية
لكن الصدمة الأكبر ظهرت لما المحقق عرض عليا كشف حساب قديم
كان فيه مبلغ كبير اتسحب من حساب جدي بعد وفاته بشهور
المبلغ ده ماكانش مجرد فلوس مدخرة زي ما كنت فاكرة
ده كان جزء من ميراثي اللي جدي خصصه ليا في وصيته عشان أقدر أعيش بأمان مهما حصل
واللي اكتشفته بعد كده إن عمي فؤاد كان بيستخدم المبلغ ده في تمويل شركة شريف اللي كانت على وشك الإفلاس
تاني يوم الصبح اتصلت بيا نجلاء وقالت
منى جهزي نفسك عشان عندنا مواجهة مهمة النهارده
سألتها
مع مين؟
قالت
مع عمك فؤاد ومحمود
وصلت مكتب المحاماة وأنا حاسة إني داخلة أشوف آخر فصل في كابوس طويل
لقيت عمي قاعد على الكرسي ووشه شاحب ومحمود جنبه
أول ما شافني عمي وقف وقال
يا بنتي قبل ما تحكمي عليا اسمعيني
قعدت قدامه وقلت
اتفضل أنا سامعة
بدأ يتكلم وهو بيحاول يبرر
جدك كان سايب فلوس كتير وكان شايف إنك مش محتاجة كل المبلغ ده وإنتي متجوزة وعايشة كويس وأنا كنت بحاول أحافظ على ثروة العيلة بدل ما تتفرق
ضحكت بمرارة وقلت
تحافظ عليها بأنك تسرقها؟ وتزوّر إمضتي؟ وتساعد جوزي يرهن بيتي؟
عمي نزل عينه للأرض وقال
أنا ماكنتش أعرف إن أحمد هيوصل بيكي لكده
رديت عليه
بس كنت عارف إنك بتسرقني وده كان كفاية
محمود تدخل وقال
إحنا كنا هنرجعلك الفلوس كلها بعد ما الشركة تقف على رجليها
بصيتله وقلت
وإنت كنت ناوي ترجعلي إيه بالظبط؟ فلوسي ولا السنين اللي وثقت فيك فيها؟
سكت محمود ومقدرش يرد
نجلاء فتحت ملف كبير وحطته قدامهم وقالت
كل التحويلات موثقة وكل التوقيعات المزورة تم فحصها وعندنا تسجيلات تثبت الاتفاق بين الأطراف وكل محاولة لإخفاء الأدلة هتكون إضافة جديدة للقضية
عمي بدأ يعيط وقال
منى أنا مستعد أرجع كل حاجة بس بلاش تضيعي العيلة
بصيتله وقلت
العيلة ما ضاعتش لما أنا قررت أحمي حقي العيلة ضاعت يوم ما قررتوا تبيعوا بنت أخوكم وتسرقوا تعب جدها
قمت ومشيت من غير ما أبص ورايا
مرت الشهور اللي بعدها وكانت أصعب شهور في حياتي
لكن لأول مرة من سنين كنت باخد قراراتي من غير ما حد يضغط عليا أو يحسسني بالذنب
النيابة بدأت تحقق في التزوير والاحتيال والاستيلاء على الأموال وظهرت مستندات جديدة أكدت تورط أحمد وشريف ومحمود وعمي فؤاد والمستشار المالي
أما شركة شريف فدخلت في أزمة كبيرة بعد ما اتكشفت الديون والتحويلات الوهمية واتوقفت إجراءات التمويل اللي كانوا بيحاولوا يغطوا بيها خسائرهم
وبالنسبة لأحمد فقدمت طلب الطلاق ورفضت كل محاولاته للصلح
كان بيبعتلي رسايل يقول فيها إنه اتسرع وإنه كان مضغوط وإن أهله هما اللي حطوه في الموقف ده
لكن الحقيقة إنه ماكانش مضغوط ولا مضطر
هو ببساطة اختار إنه يخون ثقتي
وفي النهاية صدر الحكم في القضايا بعد استكمال التحقيقات وثبوت مسؤولية كل واحد عن دوره وتم إلزام المتورطين برد الأموال والتعويضات المستحقة مع تنفيذ العقوبات المقررة عليهم
واستعدت بيتي بعد ما اتلغت إجراءات التمويل الباطلة واتأكدت ملكيتي القانونية ليه
وفي أول يوم رجعت فيه البيت بعد كل اللي حصل وقفت قدام شجرة الليمون اللي جدي زرعها
لمست جذعها وافتكرت آخر مرة قعدت معاه فيها
كان وقتها قالي
يا منى خلي بالك من نفسك ومن حقك لأن مش كل اللي بيضحك في وشك بيحبلك الخير
وقتها ماكنتش فاهمة كلامه
لكن دلوقتي فهمت
بعد سنة كاملة كنت قاعدة في نفس الصالة اللي سمعت فيها أحمد بيخطط لسرقتي
لكن المرة دي البيت كان هادي ومفيش حد بيخطط ورا ضهري
دخلت أم محمود عليا وهي شايلة طبق ليمون من شجرتي وقالت وهي بتضحك
ها يا بنتي لسه بتفكري في اللي حصل؟
ابتسمت وقلت
مش بفكر فيه يا أم محمود أنا بس بتعلم منه
قعدت جنبي وقالت
طب وإيه أهم درس اتعلمتيه؟
بصيت ناحية صورة جدي المعلقة على الحيطة وقلت
إن الأمان مش في الفلوس ولا في البيت ولا حتى في وجود ناس حوالينا الأمان الحقيقي إننا مانتنازلش عن حقنا لمجرد إن اللي بيظلمنا من أهلنا أو من أقرب الناس لينا
وبعدها بأيام بعتلي المحامي آخر ورقة في ملف القضية وكانت رسالة قصيرة من أحمد بيطلب فيها إني أقابله مرة أخيرة
قريت الرسالة وقفلت الموبايل من غير ما أرد
لأن فيه أبواب لما بتتقفل مش لازم نفتحها تاني
رجعت أبص من الشباك على شجرة الليمون وابتسمت
كنت خسرت جواز استمر سنين وخسرت ناس كنت فاكرة إنهم عيلتي
لكن في المقابل رجعت لنفسي وكرامتي وبيتي وحق جدي اللي تعب عشانه
وعرفت إن أصعب خيانة مش إن حد غريب يسرقك
أصعب خيانة إن الشخص اللي بتنامي جنبه كل ليلة يكون مستني اللحظة اللي تغمضي فيها عينيكي عشان يسرقك
ومن يومها بقيت مؤمنة إن الثقة مش معناها إننا نسيب حقوقنا في إيد غيرنا وإن صلة القرابة عمرها ما كانت تصريح بالظلم وإن اللي يفرط في حقك مرة عشان مصلحته ممكن يفرط فيك ألف مرة.
تمت الحكاية ❤️




