
محمود بصله بحدة وقال
حضرتك بتتهمني بالتزوير
حسن رد بهدوء
أنا مباتهمش حد أنا بقول إن فيه مستند رسمي عليه توقيع منى وهي بتأكد إنها ممضتش عليه وده كفاية إننا نوقف أي إجراء لحد ما الحقيقة تظهر
منى كانت حاسة إن قلبها هينفجر من الصدمة
أربعتاشر سنة من عمرها راحت وهي بتساعده يبني شركته وفي الآخر يستخدم اسمها من وراها عشان ياخد قرض بالمبلغ ده
محمود قرب منها وقال بصوت مليان تهديد
إنتي مش فاهمة حاجة وبتكبري الموضوع على الفاضي
منى بصتله وقالت
أنا فاهمة كويس يا محمود فاهمة إنك استغليت اسمي وكنت ناوي تحطني قدام أمر واقع
محمود مسك دراعها وقال
هنمشي دلوقتي
حسن قرب منهم وقال بحزم
سيب إيدها يا محمود
محمود اضطر يسيبها وهو بيبص حواليه وبدأ يحس إن كل اللي في القاعة شايفينه على حقيقته
منى سلمت على حسن وقالت
أنا آسفة إني بوظت الحفلة
حسن رد عليها
إنتي معملتيش حاجة غلط يا منى والغلط لازم يتحاسب عليه صاحبه
خرجت منى من القاعة وهي مش عارفة هتروح فين ولا هتواجه إيه لما ترجع البيت
لكن قبل ما توصل للباب لقت ملك بتجري وراها
طنط منى استني
منى وقفت وبصتلها
ملك قربت منها ومدت إيدها بموبايلها وقالت
أنا لازم أوريكي حاجة شفتها بالصدفة على لابتوب بابا وأنا بجهز معاه للحفلة
منى مسكت الموبايل وفتحت الصورة اللي ملك بعتهالها
كانت صورة من ملف قديم فيه بياناتها الشخصية وصورة بطاقتها وتوقيعها
لكن اللي خلاها تحس بالرعب إن الملف كان متسجل من سبع سنين باسم ورشة الخياطة بتاعتها
منى بصتلها بصدمة وقالت
إنتي عرفتي الصورة دي منين
ملك ردت بصوت واطي
لأن يا طنط منى فيه حاجة أخطر من القرض نفسه
منى قربت منها وقالت
إيه هي
ملك بلعت ريقها وقالت
أنا سمعت بابا بيتكلم مع المحامي وبيقول إن القرض ده مش أول مرة يتعمل باسمك وإن فيه مبلغ تاني اتسحب من البنك من سنتين بنفس التوقيع
منى حست إن نفسها اتقطع
مبلغ تاني
ملك هزت راسها وقالت
أيوه والأخطر إن الفلوس دي اتحولت لحساب شخص إنتي تعرفيه كويس جدا
منى بصتلها وهي مش قادرة تستوعب وبعدين سألتها بصوت مرتعش
مين صاحب الحساب
ملك قربت منها وهمست باسم الشخص
والاسم اللي سمعته من ملك كان آخر اسم ممكن منى تتوقع إنه يكون متورط في تدمير حياتها…
منى فضلت باصة لملك وهي حاسة إن قلبها هيقف من اللي سمعته
مين صاحب الحساب يا ملك
ملك بصتلها بتردد وقالت
الحساب باسم حماتك يا طنط منى مدام فوزية
منى رجعت خطوة لورا وحطت إيديها على بقها وهي مش قادرة تصدق
فوزية
الست اللي عاشت معاها أربعتاشر سنة واللي كانت بتعتبرها زي أمها واللي كانت بتدافع عن ابنها في كل مرة كان بيكسر بخاطرها
إزاي يعني يا ملك
ملك ردت بسرعة
أنا مش عايزة أظلم حد بس أنا سمعت بابا بيتكلم مع المحامي وبيقول إن التحويلات القديمة لازم تتراجع وإن فيه مستندات مش مفهومة
منى مسكت إيد ملك وقالت
ممكن تساعديني أوصل للمستندات دي
ملك هزت راسها
هحاول بس لازم تعرفي إن الموضوع أكبر من محمود وفوزية
في اللحظة دي موبايل منى رن وكان محمود
ردت عليه من غير ما تتكلم
محمود صرخ فيها
إنتي فين يا منى إنتي فاكرة نفسك عملتي إيه النهارده فضحتيني قدام الناس كلها
منى ردت بهدوء غريب
أنا اللي فضحتك ولا إنت اللي مضيت مكاني على قرض بمليون وتمانمية ألف يورو
محمود اتنرفز وقال
إنتي متعرفيش حاجة عن البيزنس ومش من حقك تتدخلي في شغلي
منى قالت
اسمي موجود على الورق يبقى من حقي أعرف كل حاجة
محمود حاول يهدى صوته وقال
اسمعيني أنا هشرحلك كل حاجة لما ترجعي البيت بس متفتحيش بقك مع حد تاني
منى قفلت المكالمة من غير رد
بعد أقل من نص ساعة وصلت البيت ولقت فوزية قاعدة في الصالة بتشرب الشاي وكأن مفيش أي حاجة حصلت
أول ما شافتها قالت بسخرية
إيه يا ست منى انتي كنتي فين لحد دلوقتي هو انتي افتكرتي نفسك من سيدات المجتمع خلاص
منى بصتلها وقالت
أنا كنت في المكان اللي جوزي رفض ياخدني معاه فيه
فوزية ضحكت وقالت
وإيه اللي حصل هناك خليكي فاكرة إنك بقيتي حاجة كبيرة
منى قربت منها وحطت نسخة العقد على الترابيزة
عايزة أسألك سؤال يا طنط فوزية
فوزية بصتلها باستغراب
خير
منى أشارت على اسم الحساب الموجود في الورقة وقالت
الحساب ده بتاعك
فوزية اتغير لون وشها للحظة لكنها رجعت تماسكت بسرعة
إنتي بتجيبي الكلام ده منين
منى ردت
يعني الحساب حسابك
فوزية قامت من مكانها وقالت بعصبية
إنتي مالكيش دعوة بفلوس ابني ولا شغله
منى قالت بصوت ثابت
لما فلوسه تتاخد باسمي وتوقيعي المزور يبقى ليا دعوة
فوزية بصتلها باحتقار وقالت
إنتي فاكرة إن محمود كان هيبقى حاجة من غير ما أوقف جنبه
منى ردت
وأنا وقفت جنبه قبلك
فوزية ضحكت بسخرية
إنتي كل اللي عملتيه إنك كنتي بتخيطي هدوم وتاخدي فلوس على قد شغلك متحاوليش تنسبي لنفسك نجاح مش بتاعك
منى كانت هترد لكن الباب اتفتح ودخل محمود
كان وشه متجهم وأول ما شاف الورق على الترابيزة خطفه من قدام أمه
إنتي بتعملي إيه
منى ردت
بدور على الحقيقة
محمود قرب منها وقال بصوت منخفض
الحقيقة إنك هتضيعي كل حاجة لو فضلتي ورا الموضوع ده
منى بصتله باستغراب
كل حاجة إيه
محمود سكت لحظة وبعدها قال
الشركة والبيت والفلوس كل حاجة ممكن تروح بسببك
منى ابتسمت بحزن
يعني أنا اللي هبقى السبب لو اتكشف إنك زورت توقيعي
فوزية دخلت بسرعة وقالت
يا محمود متضيعش وقتك معاها دي مش هتفهم غير لما تعرف إن وجودها في حياتك كان مجرد مرحلة وعدت
منى بصت لحماتها وقالت
هو أنا كنت مرحلة يا طنط فوزية ولا كنت السلم اللي ابنك طلع عليه
محمود رفع صوته
خلاص كفاية بقى أنا مش هسمحلك تتكلمي مع أمي بالطريقة دي
منى ردت وهي بتجمع الورق
وأنا مش هسمحلك تستخدم اسمي تاني
طلعت أوضتها وقفلت الباب وبدأت تفتش في أوراقها القديمة يمكن تلاقي أي مستند يثبت إن حد استخدم بياناتها من غير علمها
وبينما كانت بتقلب في درج المكتب لقت ظرف قديم كانت مخبياه من سنين
فتحته وطلعت منه صورة عقد شراكة قديم بينها وبين محمود
وقفت تقرا الورق مرة واتنين لحد ما وصلت لبند كانت نسيته تماما
البند كان بيقول إن منى شريكة بنسبة أربعين في المية في الشركة اللي محمود أسسها في أول سنين جوازهم وإن حصتها متنازلتش عنها في أي وقت
منى فضلت باصة للورقة وهي مش مصدقة
هي عمرها ما باعت حصتها ولا مضت على تنازل عنها
يعني محمود كان بيخبي عنها حاجة أكبر بكتير من القرض
في اللحظة دي سمعت صوت خبط خفيف على الباب
فتحت لقت ملك واقفة ومعاها شنطة صغيرة
ملك دخلت بسرعة وقالت
طنط منى أنا قدرت أوصل لنسخة من الملف اللي بابا كان بيتكلم عنه
منى سألتها بلهفة
وفيه إيه
ملك طلعت فلاش ميموري من شنطتها وقالت
كل التحويلات والمستندات القديمة موجودة هنا بس فيه حاجة تانية لازم تشوفيها
منى شغلت اللابتوب وفتحت الملفات
أول ملف كان فيه تفاصيل قرض قديم من البنك بقيمة خمسمية ألف يورو وبعده تحويلات لحساب فوزية
لكن الملف التاني كان فيه مستند تنازل عن حصة منى في الشركة
منى قربت من الشاشة وفضلت تقرا
اسمها موجود والتوقيع موجود والتاريخ كان من تلات سنين
منى همست
أنا عمري ما شفت الورقة دي
ملك بصتلها وقالت
وده مش كل حاجة يا طنط منى
فتحت ملف تالت وكان فيه تسجيل صوتي لمكالمة بين محمود والمحامي
منى ضغطت تشغيل
وصوت محمود طلع واضح وهو بيقول
أنا مش فارق معايا منى تعرف ولا متعرفش المهم إن كل الورق يبقى جاهز قبل ما حسن الشناوي يراجع حسابات الشركة
المحامي سأله
ولو منى اعترضت
محمود رد من غير تردد
منى مش هتعرف تعمل حاجة دي طول عمرها مشغولة في الخياطة ومش فاهمة في الحسابات ولو عرفت هنقولها إن كل ده عشان مستقبلنا
منى حست بوجع شديد في قلبها لكن التسجيل كمل وجاب جملة خلتها تتجمد مكانها
محمود قال للمحامي
بس أهم حاجة متخليش فوزية تعرف إن التحويل الأخير راح لحساب نهى
منى رفعت عينيها ببطء وبصت لملك
نهى
السكرتيرة اللي كان محمود مصمم ياخدها معاه الحفلة بدل مراته
ملك هزت راسها وقالت
أيوه يا طنط منى وأنا مش عارفة إذا كانت أمي تعرف حاجة عن الموضوع ولا لأ
منى رجعت تسمع الجملة مرة تانية وبدأت تفهم إن حماتها ممكن تكون مجرد واجهة وإن فيه حد تاني بيستفيد من الفلوس
لكن قبل ما تقدر تقول أي كلمة سمعت صوت محمود من بره الأوضة وهو بيزعق
منى افتحي الباب حالا
ملك اتخضت وبدأت تجمع حاجتها بسرعة
منى خبت الفلاش ميموري في جيبها وفتحت الباب
محمود دخل وهو غضبان وقال
إنتي بتعملي إيه مع البنت دي في الوقت ده
منى ردت بثبات
بدور على حقي
محمود بص لملك وقال
إنتي إيه اللي جابك هنا
ملك اتلخبطت ومردتش
محمود قرب من منى وقال
أنا هسألك سؤال واحد وتجاوبيني بصراحة إنتي معاكي نسخة من الملفات اللي على كمبيوتر الشركة
منى بصتله في عينه وقالت
ليه خايف يا محمود
محمود وشه اتغير ومد إيده ناحية شنطتها وبدأ يفتش فيها بعصبية
ولما ملقاش الفلاشة رجع بص لها وقال بصوت واطي مليان تهديد
أنا عارف إنك خدتي حاجة من الشركة ومش هسيبك تخرجي من الموضوع ده بسهولة
منى ردت عليه بهدوء
المرة دي يا محمود مش هخرج من غير حقي
وفجأة موبايل ملك رن
كانت رسالة من والدها حسن الشناوي
اقرئيها بسرعة يا ملك قبل ما تعملي أي خطوة
ملك فتحت الرسالة ووشها اصفر
مدت الموبايل لمنى وقالت
بابا بيقول إن المحامي اللي كان مع محمود اختفى من مكتبه وإن البنك اكتشف تحويل جديد اتعمل النهارده
منى سألتها برعب
تحويل إيه
ملك بصت لها وقالت
كل مبلغ القرض الجديد اتسحب بالفعل من الحساب ومحدش عارف الفلوس راحت فين
لكن المفاجأة اللي خلت منى تحس إن حياتها كلها بتنهار كانت في آخر سطر من الرسالة
البنك قدم بلاغ رسمي باسمك إنتي يا منى باعتبارك صاحبة طلب القرض والمسؤولة عن اختفاء المبلغ بالكامل
يعني محمود مش بس زور توقيعها
ده كان بيجهز إنها هي اللي تدخل السجن مكانه!
منى فضلت واقفة مكانها والموبايل في إيدها وهي بتقرأ الرسالة للمرة العاشرة ومش قادرة تستوعب إن الراجل اللي ضحت عشانه بأغلى سنين عمرها كان بيخطط يدخلها السجن وياخد كل حاجة باسمها
محمود بص لها وقال بعصبية
إنتي بتبصي على إيه
منى رفعت عينيها وقالت
إنت كنت ناوي تدخلني السجن يا محمود
محمود اتوتر لكنه حاول يداري ارتباكه
إنتي بتقولي كلام مش مفهوم
منى طلعت الفلاشة من جيبها ورفعتها قدامه



