
محمود اتجمد مكانه وبص للفلاشة كأنه شايف مصيبة قدامه
فوزية خرجت من أوضتها على صوتهم وقالت
في إيه يا محمود
منى بصتلها وقالت
اسألي ابنك كان ناوي يعمل فيا إيه
فوزية قربت منها وقالت
إنتي لسه مصممة تدمري بيتك بإيدك
منى ردت والدموع في عينيها
البيت اتدمر من زمان يا طنط فوزية يوم ما ابنك قرر يبيعني عشان الفلوس
محمود قرب منها ومد إيده عشان ياخد الفلاشة لكنها رجعت لورا وقالت
لو قربت مني هبلغ الشرطة حالا
محمود ضحك بسخرية وقال
هتبلغي الشرطة بإيه معاكي دليل على إيه
منى بصتله بثبات
معايا دليل على كل حاجة وكمان عندي عقد شراكة يثبت إن ليا أربعين في المية من الشركة اللي إنت فاكر إنها ملكك لوحدك
محمود وشه اتغير تماما
إنتي لقيتي العقد ده فين
منى ابتسمت بحزن
في نفس المكان اللي كنت فاكر إني مش هفتح فيه درج من غير إذنك
في اللحظة دي حسن الشناوي وصل البيت ومعاه محاميه وملك
دخل حسن وقال بصوت حاسم
محمود إحنا مش جايين نتخانق إحنا جايين نوقف المهزلة دي قبل ما تتحول لكارثة أكبر
محمود حاول يتكلم
أستاذ حسن أنا أقدر أوضح كل حاجة
حسن رد عليه
كان عندك فرص كتير توضح فيها لكنك اخترت تزور وتخبي وتحول فلوس باسم ناس مالهاش ذنب
وبعدين طلب من محاميه يطلع المستندات اللي البنك بعتها
المحامي قال
إحنا قدمنا طلب رسمي لوقف أي إجراءات جديدة على القرض لحين فحص التوقيعات والتحويلات وكمان قدمنا بلاغ بالمستندات اللي معانا
منى بصت لحسن وقالت
أنا خايفة يا أستاذ حسن أنا عمري ما دخلت قسم ولا محكمة ومش عايزة أتحاسب على حاجة معملتهاش
حسن رد عليها بهدوء
متخافيش يا منى اللي معاكي هيتقدم للجهات المختصة وكل حاجة هتتراجع بالقانون وإنتي مش لوحدك
محمود فجأة انفجر في الكلام وقال
إنتوا فاكرين إنكم هتقدروا تضيعوني بسهولة الشركة دي أنا اللي بنيتها
منى بصتله وقالت
لأ يا محمود إحنا بنيناها سوا بس إنت اللي قررت تمسح اسمي من تاريخها
محمود حاول يخرج من البيت لكن صوت جرس الباب قطع كلامه
كان فيه اتنين من رجال المباحث ومعاهم استدعاء رسمي لمحمود بسبب البلاغ المقدم في واقعة التزوير والاستيلاء على أموال القرض
محمود بص لفوزية اللي كانت واقفة مش قادرة تنطق
وقبل ما يخرج قال لمنى
إنتي هتندمي على اللي عملتيه
منى ردت عليه بهدوء
أنا ندمت أربعطاشر سنة إني صدقتك لكن من النهارده مش هندم على إني دافعت عن نفسي
عدت أيام صعبة على منى
راحت البنك وقدمت أقوالها وسلمت التوقيعات القديمة والجديدة لجهة الفحص المختصة وقدمت عقد الشراكة الأصلي والتسجيلات والمستندات اللي تثبت إنها مكنتش تعرف أي حاجة عن القروض
والخبر انتشر في الوسط التجاري إن شركة محمود الشناوي بقت تحت المراجعة وإن العقود الجديدة اتوقفت مؤقتا لحين انتهاء التحقيقات
أما نهى فبعد ما عرفت إن التسجيلات كشفت تحويلات لحسابها حاولت تختفي لكنها اتضبطت بعد ما ظهرت مستندات تثبت استلامها جزء من الأموال
وفي التحقيقات اتضح إن محمود كان بيحول مبالغ من الشركة لحسابات مختلفة وإن فوزية كانت بتستلم تحويلات على حسابها مقابل إنها تساعده في إخفاء جزء من الفلوس
فوزية في الأول أنكرت كل حاجة لكن لما واجهوها بكشوف الحسابات اعترفت إنها كانت عارفة إن فيه تحويلات بتحصل لكنها كانت فاكرة إن ابنها بيحمي فلوسه من الضرائب وإن منى عمرها ما هتكتشف حاجة
لكن الصدمة الأكبر كانت لما تقرير فحص التوقيعات أثبت إن الإمضاءات الموجودة على عقود القروض والتنازل عن حصة منى مش توقيعها الحقيقي
وبعد شهور من التحقيقات انتهت القضية ببراءة منى من الاتهامات الموجهة ليها وثبوت تزوير المستندات واستيلاء محمود على الأموال بمساعدة المتورطين معاه
أما محمود فخسر شركته ومكانته واتحكم عليه في القضية بعد ما ثبتت مسؤوليته عن التزوير والاستيلاء على أموال الغير
منى استردت حقها القانوني في حصتها بالشركة وحصلت على حقوقها المالية بعد تسوية طويلة
لكنها مكنتش عايزة ترجع الشركة ولا الفلوس بس
كانت عايزة ترجع نفسها
بعد حوالي سنة من اللي حصل فتحت منى ورشة كبيرة في وسط البلد وسمتها دار منى للأزياء
مكان واسع فيه بنات كتير بيتعلموا الخياطة والتفصيل والتصميم وبتدي فرص للبنات اللي ظروفهم صعبة عشان يقدروا يعتمدوا على نفسهم
ملك كانت دايما جنبها وساعدتها في إدارة المكان وكانت بتعتبرها أكتر من مجرد صاحبة
وفي يوم الافتتاح وقفت منى قدام المراية بتظبط فستانها الأزرق القديم
نفس الفستان اللي خيطته في سبع أسابيع واللي محمود رفض ياخدها بيه الحفلة
ملك دخلت عليها وقالت بابتسامة
إيه يا طنط منى لسه محتفظة بالفستان ده
منى ابتسمت وقالت
ده مش مجرد فستان يا ملك ده اليوم اللي عرفت فيه إن قيمتي مش بتتحدد برأي حد فيا
ملك حضنتها وقالت
أنا فخورة بيكي جدا
وفي اللحظة دي دخل حسن الشناوي وكان معاه دعوة لحفلة تكريم جديدة لأصحاب المشروعات الناجحة
قالها بابتسامة
جاهزة يا أستاذة منى المرة دي مش هتكوني ضيفة شرف وبس
منى ضحكت وسألته
أمال إيه
حسن رد
إنتي هتكوني واحدة من أعضاء مجلس إدارة المبادرة اللي هنطلقها لدعم الصناعات اليدوية والمشروعات الصغيرة
منى عينيها دمعت من الفرحة وقالت
أنا مش عارفة أشكرك إزاي
حسن رد عليها
اشكريني لما تشوفي كام بنت حياتها اتغيرت بسبب الفرصة دي
وبعد ما الناس بدأت تمشي من الافتتاح منى لقت رسالة وصلت على موبايلها من رقم محمود
فضلت باصة للرسالة شوية قبل ما تفتحها
كان كاتب
أنا عارف إني ظلمتك وعارف إن مفيش كلام ممكن يصلح اللي عملته بس نفسي تسامحيني ونرجع نتكلم زي زمان
منى قرأت الرسالة وقعدت تفكر
افتكرت ليالي السهر والتعب وافتكرت لما كانت بتبيع دهبها عشان تساعده وافتكرت ضحكته وهو بيقول إن الخياطة ملهاش مكان وسط رجال الأعمال
كتبتله رد قصير
أنا مسامحاك عشان أرتاح أنا مش عشان نرجع لبعض في ناس بنسامحها عشان نقفل باب الوجع مش عشان نفتح لها الباب تاني
وبعدين مسحت رقمه وحطت الموبايل في شنطتها
بعدها بأسبوع رجعت البيت ولقت فوزية واقفة قدام باب الورشة مستنياها
كانت باينة عليها علامات التعب والضعف وأول ما شافت منى قالت
ممكن أتكلم معاكي شوية
منى وقفت وسألتها
خير يا طنط فوزية
فوزية نزلت عينيها وقالت
أنا عارفة إني ظلمتك وعارفة إنك مش مضطرة تسامحيني بس أنا خسرت ابني وخسرت كل حاجة وكنت عايزة أقولك إني آسفة
منى فضلت ساكتة لحظة وبعدين قالت
أنا مش هقدر أرجع علاقتنا زي زمان يا طنط فوزية لكن أتمنى تتعلمي إن الإنسان اللي بتكسريه النهارده ممكن يكون هو نفسه اللي كان شايلك على كتفه امبارح
فوزية عيطت ومشت من غير ما تقول كلمة تانية
منى دخلت الورشة ووقفت قدام البنات اللي كانوا مستنيينها عشان يبدأوا الشغل
بصت حواليها وشافت الفساتين والأقمشة والماكينات وضحكات البنات وهي بتفتكر إن كل اللي حصل كان ممكن ينتهي بانهيار حياتها لو كانت فضلت ساكتة
لكنها اختارت تدافع عن نفسها
اختارت متسمحش لحد يسرق تعبها ولا يمسح اسمها من حياتها
وفي آخر اليوم علقت الفستان الأزرق في واجهة الورشة وحطت تحته لوحة صغيرة مكتوب عليها
مش كل ست بتخيط فستان بتكون مجرد خياطة ساعات بتكون بتخيط لنفسها بداية حياة جديدة
ومن يومها بقت منى معروفة في عالم التصميم مش عشان جوزها كان صاحب شركة ولا عشان حد شفع لها
لكن عشان موهبتها وتعبها وكرامتها
وعشان أثبتت إن الست اللي وقفت جنب راجل في وقت ضعفه مش المفروض تستحي من شغلها لما ينجح
النهاية ❤️




