
نجلاء ضحكت وقالت
أنا معملتش حاجة غير إني حاولت أحمي نفسي من راجل كان ناوي يفضحني
وفجأة صوت جه من وراها
كفاية يا نجلاء
كل اللي في المخزن لفوا ناحية الباب
كان فيه راجل واقف مستند على عصاية ووشه شاحب لكن عينيه نفس العيون اللي مريم فضلت مستنياها ست سنين
مريم همست وهي مش مصدقة
يوسف
الراجل بص لها ودموعه نزلت
أنا رجعت يا مريم
لكن قبل ما حد يتحرك نجلاء رفعت المسدس ناحية يوسف وقالت بصوت مرعب
لو حد قرب خطوة واحدة هتسمعوا مني اعتراف عمركم ما هتقدروا تتخيلوه
وبعدين بصت لمريم وقالت
قبل ما تعرفي الحقيقة عن جوزك لازم تعرفي مين اللي سلمني بنتك بإيده من ست سنين
مريم بصت ليوسف بصدمة
وأدهم حس إن السر اللي اتكشف لسه جزء صغير من كارثة أكبر
لأن يوسف رفع عينه ناحية أمه وقال جملة واحدة خلت الكل يسكت
أنا عارف مين اللي باعني يا أدهم لكن الشخص ده لسه عايش وسطكم لحد النهارده…
يوسف كان واقف عند باب المخزن ووشه شاحب وعينه مليانة دموع بعد ست سنين من الغياب والوجع والحرمان من بنته والست اللي حبها
نجلاء كانت لسه رافعة المسدس وبتبص لكل الموجودين بتوتر
أدهم وقف قدام أخوه وقال بصوت مخنوق
إنت قلت إنك عارف مين اللي باعك يا يوسف مين الشخص ده
يوسف بص له وسكت لحظات وبعدين قال
أبوك يا أدهم
أدهم رجع خطوتين لورا وقال بعصبية
إنت بتقول إيه أبويا مات من سنة
يوسف هز راسه وقال
أبوك كان عارف إن نجلاء بتسرق من الشركة وإنها مزورة أوراق كتير باسم العيلة وكان معاه أدلة تدينها لكنه بدل ما يسلمها للشرطة قرر يتخلص مني أنا علشان كنت هفضح كل حاجة
مريم كانت واقفة حاضنة ليلى ومش قادرة تستوعب الكلام
يوسف كمل
أبوك اتفق مع نجلاء على تزوير حادثة موتي وخلاني أختفي بعد ما هددوني إنهم هيأذوا مريم وبنتي لو حاولت أرجع
أدهم حط إيده على وشه وقال
يعني أبويا ضحى بيك علشان يحافظ على اسم العيلة
يوسف رد بحزن
مش علشان اسم العيلة يا أدهم علشان الفلوس والسلطة اللي نجلاء وعدته بيها
نجلاء ضحكت بعصبية وقالت
كفاية كذب إنتوا فاكرين إنكم تقدروا تثبتوا حاجة بعد كل السنين دي
يوسف بص لها وقال
أنا معايا كل حاجة التسجيلات والتحويلات وأسماء الناس اللي ساعدوكي وحتى اعتراف الشخص اللي زور تقرير الحادثة
نجلاء بدأت تتراجع ناحية الباب لكن أدهم وقف قدامها
مش هتخرجي من هنا قبل ما أعرف كل حاجة
نجلاء صرخت فيه
إنت فاكر نفسك أحسن مني يا أدهم إنت كنت عارف إن أبوك ظلمني وسكت علشان كنت خايف تخسر نصيبك في الشركة
أدهم اتصدم وبص لأخوه
يوسف قال بهدوء
أنا مش جاي أحاسبك على حاجة يا أدهم أنا جاي أرجع حقي وحق مريم وبنتي
نجلاء حاولت تهرب ورفعت المسدس ناحية يوسف لكن الراجل اللي كان واقف معاهم اندفع بسرعة وخبط إيدها فوقعت منها المسدس
في نفس اللحظة كانت الشرطة وصلت بعد ما أدهم بلغهم قبل دخول المخزن وطلب النجدة أول ما عرف إن نجلاء خطفت ليلى
اتقبض على نجلاء واتاخدت للتحقيق ومعاها الأدلة اللي كانت كفيلة تكشف شبكة التزوير والسرقة اللي شاركت فيها مع أكتر من شخص
أما مريم فكانت واقفة في مكانها مش قادرة تتحرك
يوسف قرب منها خطوة وقال بصوت مكسور
وحشتيني يا مريم
مريم بصت له والدموع بتنزل من عينيها
إنت عارف أنا عشت كام ليلة مستنياك وكنت كل يوم ببص على بنتي وأقولها أبوكي هيرجع يوم من الأيام
يوسف نزل عينه وقال
عارف إني غلطت لما سبتك لوحدك بس صدقيني أنا حاولت أوصلك كتير وكل مرة كانوا بيهددوني بيكي وبليلى
مريم ردت بوجع
كنت ممكن تبعتلي أي علامة تطمني إنك عايش كنت ممكن تخليني أعرف إن بنتي ليها أب
يوسف قرب منها وقال
أنا مش طالب منك تسامحيني دلوقتي أنا بس عايز فرصة أشوف بنتي وأعوضها عن كل يوم غبت فيه
ليلى كانت واقفة ورا أمها بتبص له بفضول وخوف
يوسف نزل على ركبته وفتح دراعاته وقال
إنتي ليلى صح أنا بابا يا حبيبتي
البنت فضلت ساكتة شوية وبعدين طلعت من جيبها رسمة صغيرة كانت محتفظة بيها
كانت رسمة راجل وبنت ماسكين إيد بعض وتحتها مكتوب بابا
يوسف شاف الرسمة وانفجر في العياط
ليلى قربت منه وسألته
إنت بجد بابا اللي كنت بتسيبلي الهدايا كل عيد ميلاد
يوسف هز راسه وهو بيعيط
أيوه يا حبيبتي وأنا آسف إني اتأخرت عليكي
ليلى حضنته وقالت
أنا كنت مستنياك
يوسف ضمها لصدره وكأنه بيحاول يعوض ست سنين اتحرم فيهم من حضن بنته
وفي اللحظة دي أدهم قرب من مريم وقال
أنا عارف إن مفيش كلام يقدر يصلح اللي حصل بس أنا عايز أعتذرلك عن كل حاجة حصلتلك بسبب عيلتنا
مريم بصت له وقالت
أنا مش عايزة فلوس ولا قصر ولا أملاك أنا كل اللي كنت عايزاه إن بنتي تعيش من غير خوف وإن أبوها يبقى موجود في حياتها
أدهم رد
وده حقك وحقها ومحدش هيقدر يحرمكم منه تاني
بعد التحقيقات اتكشف إن نجلاء كانت مزورة أوراق كتير وسرقت مبالغ كبيرة من حسابات الشركة بمساعدة موظفين فاسدين وإن والد أدهم كان متورط في إخفاء الأدلة وتهديد يوسف قبل وفاته
أما يوسف فقدم كل المستندات اللي تثبت براءته من حادثة الوفاة المزورة وبدأت الإجراءات القانونية لإثبات هويته واستعادة حقوقه
والحاجة فاطمة لما عرفت إن ابنها رجع وإن حفيدتها موجودة خرجت من المستشفى بعد ما حالتها استقرت
أول ما دخلت البيت شافت يوسف واقف مستنيها
حاولت تتكلم لكن صوتها خانها
يوسف جري عليها وركع قدامها وحط راسه في حضنها
سامحيني يا أمي أنا عارف إني وجعت قلبك
الحاجة فاطمة مسكت وشه بإيديها وفضلت تبوسه وهي بتعيط
وبعدين رفعت إيديها وعملت نفس الإشارات القديمة اللي كان بيعملها وهو طفل
رجع صقري
يوسف ابتسم وسط دموعه ورد عليها بنفس الإشارات
وعمره ما هيسيبك تاني
مريم كانت واقفة بعيد بتتفرج عليهم والحاجة فاطمة أشارت لها تقرب
أول ما مريم قربت مسكت إيدها وحطتها في إيد يوسف وبعدها أشارت لحفيدتها ليلى
وبحركة بسيطة قالت لهم
إنتوا عيلتي
بعد شهور اتجوز يوسف ومريم في حفل بسيط وسط العيلة والأصحاب بعيد عن المظاهر والتفاخر
ليلى كانت لابسة فستان أبيض صغير وماسكة إيد أبوها وهي بتضحك
أما مريم فكانت لابسة فستان بسيط ووشها أخيرا رجع له النور اللي غاب عنه سنين
أدهم كمان وقف جنب أخوه وساعده يرجع يدير الشركة ويصلح كل الأضرار اللي حصلت بسبب نجلاء واللي شاركوها
وفي يوم عيد ميلاد ليلى السادس قررت مريم تعمل لها حفلة كبيرة في الجناح الواسع اللي كانت الحاجة فاطمة قاعدة فيه
جابت تورتة عليها رسمة صقر صغير
ليلى بصت للتورتة وضحكت وقالت
ماما هو الصقر ده بتاع بابا
يوسف شالها وقال
أيوه يا حبيبتي ده الصقر اللي كان بيفكرني بيكي كل يوم وإنتي بعيدة عني
الحاجة فاطمة كانت قاعدة جنبهم وبتضحك وهي بتتابع حفيدتها
وفجأة مريم لاحظت إنها بتشير لها بإيديها
قربت منها وابتسمت
الحاجة فاطمة أشارت لها
إنتي رجعتيلي ابني ورجعتيلي صوت البيت من تاني
مريم عيطت وحضنتها
لكن الحاجة فاطمة مسكت وشها وقالت لها بإشارة أخيرة
إنتي مش خدامة في البيت ده يا بنتي إنتي صاحبته زيك زيه
مريم بصت حواليها وشافت يوسف وليلى وأدهم والحاجة فاطمة وكل الوجوه اللي بقت جزء من حياتها
وفهمت إن أغلى حاجة رجعتلها مكنتش الفلوس ولا القصر ولا اسم عيلة المنشاوي
كانت الأمان اللي فضلت سنين بتحلم بيه
أما الصقر اللي كان مرسوم على إيد يوسف ومريم فبقى رمز العيلة كلها
وكل ما ليلى تكبر وتسأل عن معنى الرسمة كانوا يحكولها حكاية أبوها اللي اختفى ورجع بعد سنين وحكاية أمها اللي دخلت قصر المنشاوي علشان تشتغل عاملة نظافة وخرجت منه وهي السبب في رجوع عيلة كاملة لبعض
والدرس اللي فضل في قلب مريم إن الإنسان ممكن يخسر بيته وفلوسه وكل حاجة لكنه عمره ما يخسر قيمته وكرامته وإن اللي بيستخف بالناس بسبب ظروفهم ممكن يكتشف في يوم إن أكتر شخص احتقره هو اللي أنقذ حياته وعيلته
تمت بحمد الله ❤️




