
قعد حوالين الترابيزة البيضاوية الكبيرة. المحامي قعد وفتح دوسيه جلد أسود كبير وطلع منه أوراق وصور وتقارير طبية قديمة وأخرى حديثة جداً.
أحلام بصت لعثمان، وبنبرة خالية تماماً من الخۏف أو التردد، قالت عثمان… إنت طول عمرك فاكر نفسك أذكى واحد في الدنيا. كنت فاكر إن بفلوسك وجبروتك ونفوذك تقدر تدوس على الناس وتتحكم في مصايرهم وتهرب من أفعالك. فاكر زمان لما جيت لي المكتب ورميت لي الفلوس وقولت لي هتروحي تجهضي وتسافري؟ وفاكر لما اتفقنا أنا والست سعاد إنها تاخد الطفلة وتستر عليا وعليك؟
أبويا بلع ريقه وصوته طلع مهزوز أيوة… سعاد حكت كل حاجة إمبارح… وعرفت إن
مريم بنتي من صلبك! خلاص يا أحلام، أنا معترف بيها، وهكتب لها كل حاجة وهعوضها عن كل يوم ذل عيشتهولها، بس ارحموني وبلاش فضايح!
أحلام ضحكت… ضحكة هادية قطعت نياط قلبه، وقالت له تعوضها؟! إنت فاكر الفلوس بتعوض العمر يا عثمان؟! وبعدين… مين قال لك إنها بنتك لوحدك اللي المفروض تعوضها؟ ومين قال لك إن السر وقف عند النقطة دي؟!
المحامي مد إيده وطلع تقرير تاني، وحطه قدام عثمان وسعاد. أحلام كملت وهي بتبص لي بحنان قطع شراييني يوم ما ولدت في بنها يا سعاد… الدكتور اللي ولدني كان عارف بحالتي وبإن البنت دي ملهاش أب رسمي، وكان عارف إن العملية قيصري وصعبة. بس اللي الدكتور
مقالوش ليكي يومها… واللي أنا نفسي مكنتش قادرة أقوله ليكي من كتر الخۏف والۏجع والضعف… هو إن بطني مكنش فيها عيل واحد!
الصالة في المكتب خيم عليها صمت المۏت. سعاد شهقت وحطت إيدها على بوقها إيه؟!! بطنك مكنش فيها عيل واحد يعني إيه؟!
أحلام دموعها نزلت أخيرًا، وقالت بصوت مكسور أنا ولدت توأم يا سعاد! بنتين زي القمر… مريم… وأختها التانية!
أنا قومت وقفت من على الكرسي لا إرادياً، الحيطان بتلف، عقلي پيصرخ توأم؟! أنا ليا أخت توأم؟!
أحلام بصت لي ومسكت إيدي بقوة، ودموعها بتنزل زي الشلال أيوة يا مريم… ليكي أخت توأم، نسخة منك فولة وانقسمت نصين! يومها لما جيتي
الدنيا،
لدكتور قال إن الطفلة التانية نبضها ضعيف جداً ومحتاجة حضانة فوراً، وإنتِ يا مريم كنتِ قوية وصحتك كويسة وصرختك ملت الأوضة. سعاد مكنتش تعرف، لأن الدكتور أخد الطفلة التانية على الحضانة بسرعة قبل ما سعاد تشوفها، وأنا كنت بين الحياة والمۏت تحت تأثير البنج.
سعاد أخدتك ومشيت بيكي زي ما اتفقنا عشان تلحق ترجع القاهرة وتكمل تمثيلية ولادتها، وأنا فضلت في المستشفى مع البنت التانية أسبوع كامل بين السما والأرض، كنت بدعي ربنا ياخدني، بس ربنا كتب للبنت التانية تعيش! لما فوقت وبقيت قادرة أقف على رجلي، لقيت نفسي أم لبنت رضيعة، ومعيش غير شوية فلوس ودهب سعاد إدتهوملي، ومقدرش أرجع بلدنا
في المنوفية عشان الڤضيحة، ومقدرش أروح لعثمان ولا أكلم سعاد عشان مبوظش الاتفاق اللي أنقذ حياتك وعملك بيت وعيلة!
عثمان كان مبلم، عروق وشه كانت بتنبض بطريقة مرعبة، وهمس وبنتك التانية… راحت فين؟! عملتِ بيها إيه؟!
أحلام بصت له بنظرة احتقار وكملت سافرت بيها يا عثمان. خالتها اللي شغلتني عندك كانت متجوزة راجل شغال في الكويت، ساعدوني وطلعوا لي ورق وسافرت واشتغلت هناك ليل ونهار، ربيت بنتي التانية بعرقي وبشرفي، ربنا فتحها عليا وكملت تعليمي واشتغلت في التجارة وفتحت شركة صغيرة كبرت وبقت مؤسسة، وسميتها نور… على اسم أختي الله يرحمها. كبرت نور وعلمتها أحسن تعليم، ومحرمتهاش من
حاجة، وعمرها ما شافت الإهانة ولا الذل ولا الشك اللي إنت عيشت مريم فيه!
أنا كنت بدمع ومش قادرة أستوعب نور؟! أختي اسمها نور؟ طب هي فين دلوقتي يا طنط… يا… يا ماما؟! هي مجتش معاكي ليه؟!
أحلام ابتسمت بۏجع، وشاورت للمحامي. المحامي شاور للسكرتيرة على الإنتركول، وبعد ثواني، باب الأوضة اتفتح بهدوء.
دخلت بنت… أول ما دخلت، حسيت إن روحي طلعت مني ورجعت تاني. نفس طولي، نفس لون شعري، نفس الملامح بالظبط، لابسة فستان بسيط وأنيق، وعينيها كانت متعلقة بيا أول ما شافتني. كانت واقفة متجمدة، ودموعها بتلمع في النور. جريت عليها من غير ما أحس، وهي فتحت دراعاتها، واترمينا في حضڼ بعض
في نص




