منوعات

مجدي فضل يتصل بيا طول الطريق

مجدي فضل يتصل بيا طول الطريق وأنا راجعة من المناسبة لكن المرة دي ماكنتش خايفة من صوته ولا من تحذيراته لأن أول مرة في حياتي أحس إن فيه حاجة ممكن تخليني أقف على رجلي من غير ما أحتاج أستأذنه.

وصلت البيت ودخلت أوضتي وقفلت الباب وطلعت الظرف اللي مراد النجار اداهولي.

قعدت على السرير وفضلت أبص لتوقيع أبويا وأنا بعيط.

كان جواه جواب بخط إيده ونسخة من مستندات رسمية وصورة قديمة ليا وأنا طفلة واقفة جنبه في الورشة.

فتحت الجواب وبدأت أقرأ:

بنتي كريمة،

لو إنتي بتقري الكلام ده يبقى أنا مشيت وسايبك لوحدك وصدقيني دي أكتر حاجة كنت خايف منها طول عمري.

أنا عارف إنك بتحبي تسكتي وتستحملي عشان ما تزعليش حد وعارف إنك ساعات بتتنازلي عن حقك عشان ترضي اللي حواليكي لكن عايزك تعرفي إن السكوت مش دايمًا طيبة وإن التنازل عن كرامتك مش معناه إنك بتحافظي على بيتك.

أنا طول عمري حاولت أوفرلك الأمان لكن يمكن غلطت لما افتكرت إنك هتقدري تحمي نفسك من كل الناس.

الورشة اللي كنت بشتغل فيها طول السنين دي مش مجرد مكان كنت بعلم فيه العيال صناعة الطيارات دي كانت بداية مشروع صغير كبر مع الوقت وبقى شركة بتتعامل مع مدارس ومؤسسات تعليمية في محافظات كتير.

أنا سجلت نصيبك في الشركة باسمك من سنين وكنت مستني الوقت المناسب عشان أسلمك كل حاجة بنفسي.

مراد كان معايا من أول يوم وساعدني أحول الحلم ده لحقيقة وهو عارف كل التفاصيل.

لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.

أنا كنت عارف إن مجدي بياخد منك مرتبك وبيتحكم في كل جنيه بتصرفيه وكنت شاكك إن الموضوع أكبر من مجرد تحكم في المصاريف.

عشان كده طلبت من مراد يراجع بعض الحسابات القديمة.

مش عايزك تظلمي حد ولا تتسرعي في الحكم لكن عايزك تعرفي الحقيقة بنفسك.

افتكري دايمًا إنك بنت محروس المنشاوي وإنك تستاهلي تعيشي مرفوعة الراس.

بحبك يا بنتي.

بابا.

وقعت الورقة من إيدي وفضلت أعيط وأنا حاسة إن أبويا لسه موجود وبيكلمني.

لكن فجأة سمعت خبط شديد على الباب.

كريمة افتحي الباب حالًا.

كان مجدي.

مسحت دموعي وفتحتله.

دخل الأوضة وهو متعصب ومد إيده ياخد الظرف.

إيه الكلام الفاضي اللي مراد قالهولك ده وإيه الورق اللي معاكي؟

رجعت خطوة لورا وقلتله:

ده جواب من أبويا ليا ومش من حقك تفتشه.

ضحك بسخرية وقال:

أبوكي كان مدرس في مدرسة حكومي وورشة صغيرة إيه الشركة والفلوس اللي بتتكلمي عنها دي هو كان بيضحك عليكي ولا إيه؟

بصيتله وقلت:

أنا كمان مش فاهمة كل حاجة بس بكرة هعرف من مراد.

وشه اتغير فجأة.

بكرة إيه ومينفعش تروحي تقابليه لوحدك.

سألته باستغراب:

ليه هو فيه حاجة تخوف؟

رد بسرعة:

أنا جوزك ومن حقي أعرف كل حاجة بتحصل.

لأول مرة في حياتي ما اتراجعتش قدام الجملة دي.

قلتله:

ومن حقي أنا كمان أعرف فلوسي بتروح فين ومرتبي اللي كنت بتاخده مني كل شهر كنت بتعمل بيه إيه؟

اتعصب ورفع صوته:

إنتي اتجننتي يا كريمة هو يومين مناسبة وخلاص بقيتي تتكلمي بالطريقة دي؟

لكن أنا ما سكتش.

قلتله:

أنا بسأل سؤال بسيط يا مجدي فلوسي راحت فين؟

فضل باصصلي شوية وبعدين خرج من الأوضة وهو بيقول:

بكرة هتندمي على الكلام ده.

تاني يوم صحيت بدري ولبست وخرجت من غير ما أقوله رايحة فين.

وصلت مقر الشركة في القاهرة ولقيت مراد مستنيني في مكتبه.

استقبلني باحترام وطلب مني أقعد وبعدها حط قدامي ملف كبير.

قاللي:

قبل ما أقولك أي حاجة عايزك تعرفي إن الأستاذ محروس كان بيحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا وكان خايف عليكي من إنك تفضلي عايشة تحت سيطرة حد تاني.

فتحت الملف ولقيت صور عقود ومستندات بنكية وأوراق عليها أرقام كبيرة.

مراد بدأ يشرحلي إن أبويا أسس الشركة من حوالي خمستاشر سنة وإنها بدأت بورشة صغيرة وبعدها توسعت وبقت بتورد معدات تعليمية ومجسمات علمية لمدارس ومراكز تدريب.

وإن نصيبي المسجل في الشركة وصل لأربعين في المية.

ما قدرتش أصدق اللي بسمعه.

يعني أنا شريكة في شركة بالحجم ده؟

ابتسم وقال:

مش بس شريكة يا كريمة الأستاذ محروس كان حريص إن كل حاجة تبقى قانونية وإن حقك يبقى محفوظ حتى لو هو مش موجود.

وبعدين سكت شوية وفتح ملف تاني.

وقال:

بس فيه موضوع أهم من الشركة نفسها.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

إيه هو؟

طلع ورقة وحطها قدامي وقال:

إحنا أثناء مراجعة الحسابات لقينا تحويلات مالية خرجت من حساب الشركة لحساب مؤسسة باسم مجدي الشريف.

المبالغ دي اتكررت أكتر من مرة على مدار تلات سنين والغريب إن الأستاذ محروس ما كانش عارف عنها حاجة.

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

مجدي كان بيقوللي إنه بيساعدني وبيحوشلي فلوسي وإن كل اللي معاه من تعبه وشغله.

سألت مراد بصوت واطي:

يعني مجدي كان بياخد فلوس من الشركة؟

رد عليا بهدوء:

لسه بنتأكد من كل التفاصيل لكن فيه تحويلات موثقة وفيه توقيعات لازم تتراجع وفيه مستندات تانية محتاجين نعرف مين اللي قدمها.

وبعدين فتح درج مكتبه وطلع صورة من عقد.

أول ما شفت التوقيع حسيت إن الإحساس تجمد في عروقي.

كان توقيعي أنا.

لكن المشكلة إني عمري ما شوفت العقد ده قبل كده ولا مضيت عليه.

مراد بصلي وقال:

كريمة لازم أسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة.

عمرك في يوم مضيتي على أي توكيل أو ورقة مالية لمجدي من غير ما تقريها؟

هزيت راسي وقلتله:

لأ أنا عمري ما مضيتله على حاجة تخص الشركة أصلًا أنا ما كنتش أعرف إن ليا نصيب فيها.

مراد قفل الملف وبصلي بجدية:

يبقى إحنا قدام مشكلة كبيرة لأن التوقيع ده ممكن يكون معدل أو اتاخد بطريقة غير قانونية ولازم نتحقق منه قبل ما نعمل أي خطوة.

في اللحظة دي تليفوني رن.

كان مجدي.

رديت عليه وأنا فاتحة السبيكر.

قال بصوت هادي بشكل غريب:

كريمة إنتي فين دلوقتي؟

قلتله:

في الشركة.

سكت ثواني وبعدين قال:

اسمعيني كويس أنا عارف إن مراد بيحاول يضحك عليكي ويستغل غياب أبوكي عشان ياخد منك فلوس بس أنا هاجي أخدك بنفسي.

مراد قرب من التليفون وقال:

يا أستاذ مجدي محدش بيضحك على حد هنا وإحنا بنتكلم في مستندات رسمية تخص الشركة.

مجدي صوته اتغير وقال:

إنت مالك إنت بالموضوع ده من الأساس؟

مراد رد بمنتهى الهدوء:

أنا كنت شريك الأستاذ محروس من سنين وعندي كل المستندات اللي تثبت حقوق بنته وحقوق الشركة.

وفجأة مجدي قال جملة خلتني أبص لمراد بصدمة:

إنتوا مش فاهمين حاجة أنا مش خايف من موضوع الشركة أنا خايف على كريمة من الحقيقة اللي أبوها كان مخبيها عنها.

مراد اتجمد مكانه.

وبصلي وقال بصوت واطي:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى