منوعات

الساحر ج 2

دخلت غرفتها ونار الانتقام زادت في قلبها، تتمنى لو تحرقه حيًا. لتأتيها الضربة القوية التي قسمتها نصفين. يا ترى يوسف حيعمل إيه؟

“أنا عايزة ابني يا شاهين، عايزة ابني” صرخت بها أم محمد. خرجت إسراء على صوتهم.

إسراء بفزع: في إيه؟ في إيه؟

شاهين بقلق: أخوكي ما رجعش لغاية دلوقتي.

إسراء برعب: مين؟

عز هز رأسه بالإيجاب ليتشنج جسدها من شدة خوفها.

إسراء: ازاي؟ كلمته المدرسة؟

أم محمد: أيوة كلمناها، وأخوكي راح يدور المدرسة، قالت إنه روح مع الطلاب عادي.

إسراء: ازاي؟ مش يتأكدوا إنه ركب في باص المدرسة؟

شاهين: في واحد راح المدرسة وقال لصاحب الباص إنه أخوه، عز، أخوه إسراء في الصف الثاني، هي اللي مربياه، قلبها من جوه ابنها، مش اخوها.

ارتدت ملابسها وركضت للخارج، لا تعرف أين تذهب، لكنها تبحث عنه في كل مكان. أتى الليل وهم لا يعلمون عنه شيئًا.

قلوبهم كالبارود، يموتون رعبًا… ليأتيها اتصال في الليل.

إسراء: ألو.

يوسف: ازيك؟

إسراء: مين؟

يوسف: مش عارفة صوتي؟

إسراء: يوووه، هو أنا ناقصاك؟

وأغلقت الخط ليرسل لها رسالة: “ردي عشان خاطر عز”.

لتتصل به على الفور، غير مصدقة أنه ممكن أن يكون السبب في اختفاء أخيها.

إسراء بدموع وصدمة: عز معاك؟

ليعطي الهاتف لأخيها.

عز: أنا هنا يا ماما، إسراء، ومعايا ناس كويسين، جبولي ألعاب وأكل.

إسراء وهي تكز على أسنانها بغيظ: انت مش بني آدم، تخطف عيل عشان ترضي غرورك؟

يوسف: لا، عشان بحبك، عشان ما خلتيش قدامي فرصة.

إسراء: انت ما بتحبش، انت مريض، مريض، انت ما تعودتش حد يقولك لا.

يوسف بغيظ: أيوة بالضبط.

إسراء: رجعلي أخويا يا واطي يا زبالة.

يوسف بنفاذ صبر: بكرة حاتقدم، إن وافقتي حيرجع، وإن لا…

إسراء: حتعمل إيه يعني؟

يوسف: حق رتله يا إسراء، واحرق قلبك زي ما حرقتي قلبي.

إسراء: أكيد بتهزر صح؟

يوسف بتهديد: جربي ترفضي وشوفي إن كنت بهزر ولا لا…

جاء لخطبتها مرة أخرى.

يوسف: عمي، أنا عارف الوضع مش مناسب، بس جاي أتقدم عشان أعرف أساعد.

إسراء بغيظ: انت شايف الوقت مناسب؟

يوسف: أنا بس عايز موافقة مؤقتة عشان أعرف أساعد، بصطفتي قريبة، أرفع قضية وكدة.

نظرا لبعض طويلًا ثم همست: على جثتي إني أتجوزك، أنا ما بكرهش في حياتي قدك.

ماذا فعلتي يا صغيرة؟ هل انت على قدر هذا التحدي؟ هل تستطيعين المواجهة؟ خرج وألقى لها نظرة جعلتها تتيبس في مكانها، لتصل لها رسالة “انتي اللي اخترتي”. لا تدري لماذا ارتعبت، هل يعقل أن يفعل ذلك؟ خرج من عندها وهو يكاد ينفجر، كيف لرجل مثله أن يذل هكذا؟ صرخ بأعلى صوته: “انتي اللي اخترتي يا إسراء”. ليقدم على فعلة ساعة غضبه، لن تغفر له.

ـ أيوة يا باشا.

يوسف بتردد ودموع: نفذ وفورًا.

ـ تمام يا باشا.

ولم يسمع كلام عمر صديقه عندما نصحه ألا يفعل ذلك حتى لا يندم طوال عمره.

في غرفتها ترجف من شدة خوفها، لا تدري ماذا تفعل، هل تبلغ عنه لمن؟ وهو يعتبر البلد. لتسمع أمها تصرخ وأباها يبكي بقهر. خرجت وهي ترجف بشدة، لتجد في يد والدتها صورًا لاخيها في حالة سيئة، وصورًا أخرى له في كفن وفي قبر ويردم فوقه، ورسالة على هاتفها: “إن كنتي خايفة على باقي عيلتك وافقي، التفاعل قل جدًا، وإن ضل هيك مش حكملها”.

٨ جنون…

فقدت أخيها حتى يجبرها أن تتزوجه، هو سلطة كاملة، لا يستطيع أحد أن يقف أمامه. قرأت عنه في النت، لم تكن تعلم أنه بهذا الجبروت، خطف وفقدت… فترة صعبة جدًا، كانت تنام أكثر مما تستيقظ، تورمت عينيها وخسرت منتصف وزنها، تتمنى لو كان حلمًا.

جالس في مكتبه يلوم نفسه، يتذكر كيف وبخه عمر وأخبره أنه سيندم.

يوسف: ما كانش ينفع أسيبها لأدهم الزفت، حبيتها، هي من دون كل الناس، بعد ما كان همي انتقم.

فلاش باك: دخل أدهم مكتب يوسف مطنطئ رأسه.

يوسف: أهلًا، عايز حاجة؟

أدهم بدموع: أنا حابعد عنها ومش حاقربلها.

يوسف: جدع، واعتبر المصنع اشتغل تاني.

أدهم: خلي بالك منها.

يوسف بغيظ: انت تنساها، ومالكش دعوة بيها، لو كنت خايف على باباك.

أدهم بدموع وقلة حيلة: حاضر يا باااك.

يوسف: ومستعد أقتل الكل عشانك يا إسراء.

ليرن هاتفه باسمها، تراقص قلبه بقوة.

يوسف بلهفة: ألو.

إسراء: أنا موافقة أتجوزك.

يوسف بصدمة: مسافة الطريق حاكون عندك.

لم يفكر أنها ستجعله يلعن اليوم الذي ولد به.

إسراء: انت شايف الوضع؟ الخميس اللي جاي جواز بدون فرح.

أم يوسف: ده ابني الوحيد وعايز أفرح بيه.

يوسف بلهفة: موافق موافق، وأي طلبات أنا موافق.

تنظر له نظرات توعد، لن تجعله يرتاح دقيقة، ستجعله يتمنى الموت ولن يطوله. أما هو لم يفكر إلا بكيف يجعلها ملكه ثم ينسيها كل شيء ويعوضها عن أحزانها، لا يدري أن كيدهن عظيم.

أم يوسف: يعني إيه ابني الوحيد وما أفرحش بيه؟ وأعمله فرح؟ هو انت عامل عاملة مين دي عشان تتشرط؟ ده أنا أجوزك ست ستها.

يوسف: يا أمي، أبوس إيدك، دي أخوها مات من شهر ونفسيتها تعبانة، وبعدين أنا عايزها، أنا مش حاتجوز غيرها، لو جبتيلي حورية من الجنة يكون بعلمك.

أم يوسف بدموع: أنا عايزة أفرح فيك يا ابني، دي انت ابني حبيبي.

يوسف: أنا لقيت الحل، الخميس كتب الكتاب صح، أنا الأربعا حعملك أحلى فرح تعزمي فيه كل اللي انتي عايزاه ونرقص للصبح.

أم يوسف بابتسامة: ربنا يريح قلبك ويسعدك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى