
يوسف لنفسه: وأفوت قلبها زي ما هي دخلت وربعت، كلها يومين حتكون بحضني، وأعمل كل اللي نفسي فيه، ده أنا حاطلع كل حبي وعذابي عليها.
وفعلًا عمل في فيلته أجمل فرح بدون عروسة، كان ينتظر اليوم التالي بفارغ الصبر. خرج في الصباح اشترى أفخم شبكة واشترى لها عربية تعتبر مهرها، كان يتمنى أن يجلب لها الكون كله.
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما على خير، كانت هذه الجملة التي قالها الشيخ بعد كتب الكتاب.
يوسف بسعادة: مبروك يا عمي.
شاهين: الله يبارك فيك يا ابني، خلي بالك منها.
يوسف: دي في قلبي وفي روحي.
نظر لها وهي ترتدي فستان أوف وايت ورافعة شعرها إلى أعلى، لم تضع أي مكياج، وكانت له كحورية خطفت قلبه وروحه، يتمنى لو ينقض عليها، بدأ يلبسها الشبكة وعندما أمسك يدها شعر بمشاعر قوية في جسده لن يطفئها سوى أن ينقض عليها، قبل رأسها لفتة طويلة ثم همس: بحبك.
نظرت له بقرف شديد، كأنه نسي ما فعل وأن يداه تلك بها دم أخيها، فهم نظرتها ليهمس: حعيشك بالجنة بس اعطيني فرصة.
أمسك يدها وصعد إلى سيارته حتى وصل فيلته.
يوسف: كتبتها باسمك يا إسراء.
إسراء بسخرية: وده تمن دم اخويا مثلًا؟
أخفض عينيه بخزي ثم أكمل: أنا ما خلتش طريقة، انتي اللي اضطرتيني، انتي ليا وحدي، وعمرك ما حتكوني لحد غيري.
إسراء: ليك جسد بدون قلب، بدون روح.
يوسف بحشرجة بكاء: بحبك، بعشقك، أنا مجنون فيكي.
إسراء بضحك: انت ما تعودتش حد يقولك لا، عشان كدة تحديت نفسك إنك تقدر تاخدني، بس عايزة أقولك إني موت يوم ما انت موت اخويا يا يوسف.
يوسف: سامحيني يا إسراء.
إسراء: أوضتي فين؟
يوسف بصدمة: أوضتك؟ تقصدي أوضتنا.
إسراء: لا يا نين عين أمك، أنا في أوضة وانت في أوضة.
يوسف وكاد أوشك على الانفجار: أنا بقالي قد إيه بحلم عشان تقوليلي انت في أوضة وأنا في أوضة؟ الساعة دي؟
إسراء: أيوة.
مشت أمامه ليجذبها من يدها ويدفعها حتى التصقت بالحائط، رفع يديها فوق رأسها، أغمضت عينيها دون مقاومة، لأنه حتى وإن أخذ جسدها فلن يأخذ قلبها. نظر لشفتيها الحمراء وجمال وجنتيها، هبط إلى عنقها وجسدها يتأمل جمالها.
يوسف: جننتيني، بقيت لا باكل ولا بنام، بس بحلم باللحظة دي، وفي الآخر تقوليلي غرفة لوحدي؟ ده انتي الليلة حتتاكلي يا إسراء.
لم تتكلم، كقطعة ثلج لا تبدي أي مشاعر، قبلها بجانب شفتيها ليزداد صوت أنفاسها، فهي لا تطيقه. مشى بشفتيه على وجهها هبوطًا إلى عنقها يمرر شفتيه باحترافية، وقف أمام شفتيها وهمس: انتي ليه وبس.
ليأكلهم بشراسة حتى آلمهم، لفتة أخرجت ما في قلبها من حب ينتقل بين شفتيها باحترافية، هبط إلى عنقها بجنون يقبله بهوس، أفلت يداها لتسحب سحاب فستانها وهمست بنحيب: ده بس اللي تقدر تاخده، لكن قلبي عمرو ما حيصفالك ولا حيحبك.
نظر لها طويلًا، عيناه تخبرها أنه مجنونها، بل متيم بها.
يوسف بصوت خافت: وأنا عمري ما حاخد جسمك غير لما آخد قلبك.
تركها وذهب وهي تصرخ: الموت عندي أهون، ويوم ما يصير يحبك حوقفه بأيدي يا يوسف.
يوسف: حتحبيني يا إسراء، لأن الحب اللي في قلبي ليكي حيخليكي عايشة في الجنة، تحبيني غصب عن نفسك.
تركها ودخل غرفته يبكي بدون صوت، لأنه تمنى أن تكون زوجته بإرادتها.
يوسف: حاريح قلبك وحخليكي أسعد وحدة في الدنيا يا حب عمري.
أما هي فقط تفكر كيف تنتقم منه أشد انتقام على نار هادئة. جاء أهل العروسين ليباركوا. لم ينم طوال الليل، يريدها حد الجنون، يريد كل شيء بها، لكنه قرر أن يأخذ قلبها قبلًا، وكان هذا تحدي عمره.
يوسف: أنا غبي، ما كانش لازم أعمل اللي عملته، يارب ساعدني يارب.
خرج لهم كأن كل شيء طبيعي. كانت ترتدي بيجامة بيضاء ملتصقة بجسدها، يتأملها بشغف، لم ينزل عينيه من عليها. هنا شعرت أن أولى خطوات انتقامها بدأت. خرج ليجلب الحلوى وأكل جميع الأنواع. جلس بجوار والدته، احتضنته ونام في حضنها.
أم يوسف: مالك يا حبيبي؟
يوسف بتنهيدة: ادعيلي يا أمي.
أم يوسف بحزن: إيه تاعب قلبك يا روحي؟ مش خدت اللي قلبك عايزها؟
يوسف بصوت مبحوح: أنا وجعتها أوي يا أمي، ادعيلي تسامحني.
أم يوسف: للدرجة دي بتحبها؟
يوسف: أنا ما حستش إني عايش غير لما حبيتها، بحبها أوي أوي أوي يا أمي، أوي، قلبي ما بيدقش غير باسمها.
أم يوسف: إن شاء الله حتحبك أكثر من ما حبيتها.
يوسف: صدقيني لو حموت بعدها أنا ما عنديش مانع.
أم يوسف بخوف: بعد الشر عنك، ما تخلنيش أقتل عليك.
يوسف: لا يا أمي، إن زعلتيها كانك جيتي عليا، أنا عايزك تحبيها أكثر مني.
أم يوسف: حاضر، يلا شوف عروستك، أهلها زمانهم جايين.
كانت واقفة بالقرب من الحائط الذي يجلسون خلفه، دق قلبها بشدة من تأثير كلامه عليها. أيعقل أن يحبها لهذا الحد؟ وهي رفضته لتندم أشد الندم وتتمنى لو وافقت قبل أن تتلوث يداه بدم أخيها. وقف على باب المطبخ يتأملها وهي تجهز الفطور.
يوسف بصوت مبحوح: في خدامات في البيت يا روح قلبي.
إسراء: ما بحبش حد يحط إيده في أكلنا، مش يمكن يفكر يسمك؟
اقترب منها احتضنها من ظهرها دفن وجهه في شعرها وهمس: لو الأكل اللي انتي بتعمليه حطيتي فيا ليا سم حاكله ما دامه من إيدك.
إسراء: لو سمحت ابعد عني.
يوسف: أمنية حياتي ترضى عني، أنا مجنون فيكي يا إسراء.
مشى بأطراف أصابعه على يدها حتى وصل إلى كتفها العاري، مشى بشفتيه عليهم كأنه يصبر نفسه، فهي أمامه ولا يستطيع لمسها. تيبس جسدها بين يديه لتتكلم بصعوبة: أمك برة، ابعد عني.
ليرفع شعرها من على ظهرها ويقبل قبلات جنونية ويهمس من بين كل لفتة وأخرى: بحبك… بحبك.
أدارت نفسها لتدفعه ليقضم شفتيها لفتة آلمتهم، لتدفعه عندما شعرت أنها على وشك الاستسلام لفيض مشاعره وجنون حبه، خرج من المطبخ ودموعه على خده… مسحها ومشى بلسانه على شفتيه يتذوق ما بقي من أثر شفتيها.
حضر أهلها ليستقبلهم بكل حب، جلس بجوار والدها يقبل يده ورأسه، مرحب بهم جدًا، يعاملهم كأنهم أسياد القصر.
شاهين: ربنا يكرمك يا ابني.
يوسف وهو يتأملها بعشق: خدت بنتك الحمد لله، ده كرم مالوش آخر يا عم.
توبخ قلبها الذي يدق بسرعة كلما استمعت لأحد كلماته التي توحي بعشقه الذي ليس له آخر. وبعد مرور عدة ساعات.
شاهين: يلا يا أم محمد، نسيب العرسان، كفاية كدة.
يوسف: ما بدري يا عم، أشيلك على راسي والله.
شاهين: ربنا يسعدكم يا رب.
يوسف: حوصلكم.
شاهين: ما فيش داعي، حنعرف.
يوسف: لا والله، أشيلك على كتافي يا بابا.
شاهين بدموع: بابا.




