
لم يتمن شيئًا مثلما يتمنى أن تكون زوجته. ينتظرها بلهفة وابتسامة… لتختفي ابتسامته حينما لمحها تنظر لشخص وتشير له بيدها. هبط من سيارته بغيظ ليس له آخر، اقترب منها قبل أن تفتح باب ذاك الأدهم تركب معه، أمسك يدها وضغط عليها بقوة حتى آلمها.
إسراء: سيبني يا مجنون انت، فاكر نفسك مين؟
هبط أدهم من سيارته بغيظ شديد وكاد يتصرف بحدة.
أدهم بعصبية: إيه يا أخينا؟ هي وكالة بدون بواب؟ سيب إيدها لأحرقك.
يوسف بابتسامة وبرود: مبروك على والدك، قفل المصنع يا أدهم.
أدهم بتوتر: أنا عارفك، انت يوسف ناصر صح؟
ابتسم له ابتسامة سخرية ثم سحبها من يدها إلى سيارته.
أدهم بعصبية: معلش يا يوسف باشا، البت دي تخصني، واقفل اللي انت عايزه.
ليلكمه يوسف في وجهه بلا وعي، سقط أرضًا وقبل أن يصحصح كان قد طار بها. يلكم مقود السيارة بعصبية شديدة.
يوسف: بقى هو ده اللي بتفضليه عليا؟
إسراء بسخرية: أيوة وحنتجوز، إيه رأيك؟
يوسف: على جثتي.
إسراء: إن شاء الله، بس انت قول يارب.
يوسف: بقى أنا أشغلك في المصنع بأيدي عشان تتجوزي ابنه؟
إسراء بصدمة: انت اللي…
يوسف: أيوة أنا، كنت مستعد أعمل أي حاجة لتكوني مبسوطة. إسراء، انتي لسة ما تعرفنيش، ما تحاوليش تعاديني، مش قد ناري، انتي ابعدي عن الواد ده أحسنلك، أنا ممكن أحرقه هو والمصنع بتاعه.
إسراء بعصبية: انت فاكر نفسك مين؟ ده ربنا أكبر من الكل يا أخي، اعمل اللي انت عايزه.
سحبها من كتفها وضغط عليه بقوة: انتي ليا أنا وبس، و… ابقي روحي زوري حبيب القلب بأبو زعبل.
إسراء ببرود: هو بس حبيب القلب ده كل حاجة في حياتي، ده كل أهلي.
ليوقف سيارته فجأة ويجذبها لحضنه، يقترب منها بجنون يفرغ كل عصبيته بها حتى آلمها، كاد يبتلعها.
يوسف: كلمة زيادة حادخل عليكي دلوقتي، وساعتها انتي اللي حتترجاني أتجوزك.
خرجت من السيارة مسرعة تبكي بشدة على ما حصل لها.
ليعود بسرعة البرق إلى المصنع، دفع مكتب علي بقوة وهو على وشك الانفجار.
علي برعب وتوتر: يوسف باشا، أهلًا بحضرتك.
يوسف: إلا قولي يا علي، لو الخشب وقف يوصل مصنعك، حيحصل لمصنعك إيه… طيب لو جت الضرايب وطلع عليك مثلًا مية مليون؟
علي بخوف شديد: ليه يا باشا؟ حصل إيه؟
أمسكه من ياقة قميصه وقربه منه ثم صرخ: أنا مش قولتلك زعلي وحش، والبت دي خط أحمر عليّ.
وهو يبتلع ريقه بصعوبة: إسراء.
دفعه على الكرسي وهو يكز على أسنانه: أيوة إسراء، البت دي خطيبتي، وابنك عايز يخطبها.
علي بصدمة: خطيبتك؟ “لا مش خطيبتك” صرخ بها أدهم وهو يدخل المكتب ويمسح الدم الذي ينزف.
علي: اهدى يا ابني اهدى.
أدهم: مش حهدا، فاكر نفسك مين؟ مش عايزاك، هو عافية؟
يوسف بابتسامة: عقل ابنك يا علي، إسراء من بكرة مش حتيجي هنا، لأنها حتكون حرم يوسف ناصر القاضي، فحتكون ماسكة شركاته، أقل حاجة.
أدهم: على جثتي كذلك.
يوسف: وهو كذلك.
خرج يوسف من المكتب قبل أن يحرق المصنع بأصحابه.
يوسف لنفسه: ما سبتيش قدامي حل تاني يا إسراء.
علي: أبوس إيدك يا ابني، احنا مش قدو.
أدهم بغيظ شديد: أنا حاروح أتقدم لوالدها، والنهاردة.
علي بصراخ: شمعنة؟ هي في مليون بنت غيرها.
جلس على الأريكة وهمس بدموع: حبيتها، حبيتها أوي يا بابا.
علي: أنا ما حليتش غيرك يا ابني، ومش مستغني عنك.
أدهم: وأنا مش حسيبها يا بابا، وحتقدملها والنهاردة.
خرج أدهم من المكتب وترك نارًا بقلب والده من شدة خوفه عليه، فمن لا يعرف يوسف ناصر.
ذهب أدهم إلى بيته وألبس والدته العباءة وطار بها إلى بيتها.
يوسف: عمي، أنا طالب إيد بنتك إسراء.
شاهين بحزن: دي المرة الكام يا ابني؟
يوسف: ومش حابطل، أنا داخل انتحاري… يوسف عقلها يا عمي، عشان أنا مش حصبر كتير.
خرج من البيت وصعد سيارته وقبل أن يذهب شاهد أدهم معه سيدة متجهين إلى البيت.
يوسف بغيظ شديد: انت اللي اخترت.
أمسك هاتفه واتصل بأحد الأرقام.
ـ يوسف باشا، مش معقول.
يوسف: أنا عايز منك خدمة.
ـ احنا نطول نخدم يا باشا.
يوسف: مصنع علي درويش بتاع الأثاث.
ـ أيوة يا باشا.
يوسف: عايز يكون عليه ضرايب كبيرة مع تهرب ضريبي، ويتقفل النهاردة.
ـ اعتبروا حصل يا باشا.
يوسف: مش حوصيك، عايز نبسطه أوي.
اتصل برقم آخر.
ـ أيوة يا باشا، فاضل ساعة على الخروج من المدرسة.
يوسف: تمام، تنفذ وتكلمني، مش عايزه يتأذي.
ـ تمام يا باشا.
أدهم بلهفة: عمي، أنا طالب إيد بنتك إسراء.
شاهين: مين حضرتك؟
أدهم: أدهم علي درويش، دارس إدارة أعمال…
ليقطعه رنين هاتفه.
أدهم: أيوة يا بابا؟ الحقنا يا أستاذ أدهم، الحكومة جت حجزت على المصنع، وأبوك وقع من طوله.
أدهم بصراخ: ودوه أقرب مستشفى، أنا جاي حالًا.
نظر لإسراء بوجع شديد وهمس: أنا آسف أوي يا إسراء أوي.
إسراء بدموع: ربنا معاك.
ركض بأقصى سرعته لينجد والده وهو يبكي بقهر على قلة حيلته.




