منوعات

غزاله في طريق الاسد نرمين عادل همام ج 1

جاء يوم كتب الكتاب.. الأوضة كانت دافية، والأصحاب “مي وميادة” بيحاولوا يخففوا عن فريدة اللي كانت قاعدة بدموع محبوسة زي اللؤلؤ على خدها.

مي بحنان: — خلاص بقى يا فريدة.. اضحكي لله، ده الرجل عيونه بتموت فيكي وبتبص لك كأنك حتة ألماسة!

فريدة بكسرة ونبرة هادية: — حزن قلبي مش بإيدي يا مي.. الحزن ساكن جويا.

فتحت الأم “سعاد” الباب والدمعة في عينها: — يلا يا فريدة يا بنتي.. المأذون بره والمستشارين واقفين.

خرجت فريدة بخطوات تقيلة، وتم كتب الكتاب لتصبح رسمياً حرم “سليم الكيلاني”. سليم طلب يقعد معاها لوحدهم.. قرب منها وبسمة دافية على وشها الأسمر الحاد: — مبروك يا فريدة.. مبروك عليا أنتِ.

فريدة بكسرة ونظرة حزن: — مبروك على حزني وكسرة نفسي..

سليم حزن من أعماق قلبه، مد إيده السمرا العريضة عشان يمسك إيدها، بس هي رجعت لورا بخوف واهتزاز.

سليم بنبرة رجولية مليانة حنان ودفا: — أنا مش عايزك تخافي مني يا فريدة.. أنا عايز أشوف ضحكتك، واديني فرصة أثبت لك إنك هتعيشي معايا في أمان وراحة عمرك ما شفتيها.

فريدة باستسلام وجمود: — اللي تشوفه يا سليم بيه..

وفي يوم الزفاف الموعود.. خرجت فريدة بفستانها الأبيض الفاخر كالأميرات، شعرها الأشقر نازل بحرية وعيونها العسلية بتلمع. أول ما سليم شافها، وقف مذهول ومسح على صدره من شدة جمالها. أخد إيدها الصغيرة الناعمة بين إيديه، ولثم أطراف صوابعها بحب وشوق.

أول ما وصلوا القصر بعد الفرح.. قعدت فريدة على الكنبة بخوف وتوتر شديد. سليم قعد قدامها على الركبة، ومسك إيديها الاثنين بالراحة: — أنا عارف إنك مغصوبة عليا.. وعارف إنك شايفاني كبير عليكي، بس والله العظيم أنا بحبك وعايز أبسطك..

فريدة انفجرت بالعيط وصصرخت فيه بقهر: — أنت إزاي تروح تختار بنت قد بنتك بالفلوس؟! أنت دمرت مستقبلي وحياتي! ذنبي إيه أعيش مع راجل الفرق بيني وبينه أكتر من 20 سنة؟! أنا لا أطيقكم ولا أطيق الفلوس ولا أطيق الدنيا كلها!

سليم اتصدم من كلامها، بس كتم حزنه وقرب منها بثبات وهيبة: — اخترتك لأني حبيتك من أول لحظة شفتك فيها في الشارع لما كنتِ هتقعي قدام عربيتي.. دورت عليكي لحد ما وصلت لك، وأخدت عهد على نفسي أحميكي وأشيلك جوه عيوني!

فريدة بسخرية ودموع: — يعني مش عشان تدلع لك يومين ببنت صغيرة؟!

سليم بنفي وقوة دافية: — لا يا فريدة.. أنا بدور على إنسانة حقيقية أعيش معاها عمري، ولقيتك أنتِ.. بحبك يا فريدة!

فريدة بدموع: — وأنا مستحيل أحبك.. مستحيل!

سليم بتنهيدة حنونة ومكسورة: — طيب يا ستي.. أوضتك هناك أهي، ادخلي ارتاحي أنتِ تعبانة طول اليوم.

صباح الورد والغزل العفوي

صحي سليم الصبح، يحضر الفطور وخبط على أوضة فريدة. لما أبطت في الرد، دخل بالراحة ولقاها نايمة بفستان الزفاف وزي الأطفال حاطة إيدها تحت خدها والشعر الأشقر مغطي وشها.

قرب منها وحط إيده على شعرها برفق ودفا شديد..

سليم بهدوء: — فريدة.. فريدة قومي يا حبيبتي..

لقى نومها تقيل جداً ومش حاسة بحد، ابتسم بقلبه الدافئ وأخدها في حضنه بالراحة، شالها وأخدها الحمام، غسل وشها ورجلها بالمية الدافية وهي لسه غرقانة في النوم! لبسها بيجامة ناعمة مريحة، وقعدها على السرير وأخد المشط، وقعد يمشط شعرها الأشقر الحرير بالراحة ويعمل لها ضفيرة طويلة بحنان أب وعاشق، لحد ما نامت تاني على بطنها.

صحيت فريدة بعد فترة، واستغربت إزاي هدومها اتغيرت وشعرها متضفر! خرجت بضيق وصصرخت: — مين اللي عمل فيا كده؟!

سليم بابتسامة ومشاكسة: — أنتِ نومك تقيل أوي يا هانم.. أنا اللي ساعدتك وغيرت لك وسرحت لك شعرك وعملت لك الضفيرة دي!

فريدة بتوتر وخجل أحمر وشها: — وانت بأي حق تعمل كده؟! أنت قليل الأدب!

سليم بضحكة رجولية دافية: — مش أنتِ مراتي وحبيبتي ولا إيه؟

طلعت فريدة تجري على أوضتها وهي تموت من الخجل والكسوف، وسليم واقف يبتسم بقلبه وهمس لنفسه: — “والله لأخليكي تدوبي في حبي يا فريدة!”

حماية الأسد ورد الحق

نزلت فريدة كليتها بعد كام يوم، وسليم وصلها بعربيته الفاخرة وقال لها بابتسامة: — لو احتجتي أي حاجة كلميني فوراً يا فريدة.

وهي ماشية في الجامعة، وقفها طالب اسمه طارق: — أهلاً بفريدة هانم.. مين الراجل الكبير اللي نازلة من عربيته ده؟

فريدة بغضب: — أنت مالك يا طارق؟ ما لكش دعوة بيا!

طارق بدأ يروج إشاعات بين الطلاب إن فريدة ماشية مع راجل كبير عشان الفلوس! فريدة سمعت كلامهم وبكت بدموع حارقة في الكافيه مع أصحابها مي وميادة.

مي وميادة نزلوا الشارع وقابلوا سليم لما جه ياخدها، وحكوا له اللي طارق عمله في شرفها. سليم عينيه اتحولت لشرار وجمر من الغضب!

سليم بصوت كالرعد: — اسمه إيه الشخص ده بالكامل؟!

ثاني يوم الصبح.. دخل سليم الكيلاني بهيبته لعميد الكلية، وأحضر طارق من وسط المحاضرة. أول ما طارق دخل وشف سليم، رجليه كانت بتترعش من الهيبة!

سليم بقوة وحزم: — أنت بقى اللي بتتكلم في شرف حرم سليم الكيلاني؟!

طارق برعب وشهقة: — حـ.. حرمك؟! أنا أسف يا فندم ما كنتش اعرف!

سليم بنبرة قاطعة: — هتتجمع الكلية كلها دلوقتي، وتقف في نص الساحة وتعتذر لها قدام الناس كلها، وإلا سأتصرف قانونيًا وبحزم.

بالفعل، وقف طارق قدام الكلية كلها واعتذر لفريدة باعتذار واضح، وفريدة كانت واقفة مصدومة ومش مصدقة إن سليم عمل كل ده عشان يحمي شرفها وكرامتها!

ولما رجعت البيت، فريدة قالت له بهدوء وامتنان: — شكراً يا سليم بيه.. أنت رجعت لي كرامتي قدام الجامعة كلها.

سليم قرب منها، ولمس يدها برفق: — كرامتك من كرامتي يا فريدة.. وأنا السند اللي تدوسي بيه على العالم كله.

سفرية باريس ودفء اللمسات

ظهرت النتيجة وفريدة نجحت بتقدير ممتاز، سليم فاجأها بتذكرتين طيران لباريس!

فريدة بفرحة: — باريس؟! أنت عرفت منين إن نفسي أزورها؟!

سليم بابتسامة: — بعرف كل حاجة عنك.. يلا جهزي نفسك.

في الطيارة.. فريدة كانت خايفة جداً من طيران الطيارة، ومسكت في إيد سليم جامد وأصابعها اتشبكت في أصابعه. سليم ابتسم وضم إيدها لصدره عند قلبه بحنان.

المضيفة قربت وقالت: — تحب تطلب حاجة لحضرتك وللآنسة بنتك؟

سليم بسخرية وابتسامة: — دي حرم سليم الكيلاني.. مش بنتي!

وصلوا الفندق في باريس مطل على برج إيفل.. فريدة أصرت كل واحد ينام في أوضة، بس سليم اتفق مع الإدارة يعمل أوضتين متصلين.

في ليلة من الليالي، فريدة خبطت على أوضته عشان يخرجوا، ودخلت ولقته لابس قميص مفتوح وبيظبط هدومه. اتكسفت وفرت وجهها. سليم قرب منها بخطوات هادية، ومسك كتفها الناعم برقة، ولفها ليه بالراحة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى