
أحمد سأله بلهفة
“إيه هي؟”
شريف فتح اللابتوب ووراه مجموعة صور لتحويلات مالية تمت من حساب ندى خلال الشهرين اللي فاتوا
“ندى حولت مبالغ كبيرة لشخص اسمه حسام البدري والشخص ده عليه بلاغات نصب وابتزاز”
أحمد اتنهد وقال
“يعني كان بيبتزها؟”
شريف رد
“غالبا آه لكن مش فاهمين لحد دلوقتي إيه علاقتك بالموضوع”
أحمد افتكر التسجيل اللي سمعه لما ندى قالت إنه بدأ يسأل عن الفلوس
فقال له
“أنا فعلا لاحظت إن فيه مبالغ بتختفي من الحساب المشترك بينا قبل الطلاق بفترة لكن ندى قالت إن البنك عمل مشكلة ووعدتني إنها هترجع الفلوس”
شريف سأله
“قد إيه المبلغ؟”
أحمد رد بعد تردد
“حوالي مليون ونص جنيه”
شريف بص له بتركيز
“يبقى لازم نعرف الفلوس دي راحت فين”
وفي نفس اللحظة موبايل أحمد رن برسالة جديدة
فتحها بسرعة فلقى تسجيل صوتي قصير
ضغط تشغيل وسمع صوت ندى وهي بتتكلم وسط بكاء واضح
“أحمد لو سمعت الرسالة دي متصدقش أي حاجة هتتقالك أنا مكنتش عايزة أسيب الولاد أنا كنت بحاول أحميهم”
وبعدها صوتها اتغير وبقت بتتكلم بسرعة
“الراجل اللي خد الفلوس مش حسام بس حسام مجرد واجهة والشخص اللي وراه حد إنت تعرفه كويس”
التسجيل انتهى
أحمد رفع عينه لشريف وقال بصوت متوتر
“حد أعرفه؟ تقصد مين؟”
شريف ماردش عليه
فضل باصص للشاشة اللي قدامه وبعد لحظات ظهرت صورة شخص كان أحمد يعرفه كويس جدا
كان أخوه الأصغر كريم
أحمد قام من مكانه مصدوم
“كريم؟! مستحيل يكون كريم له علاقة بالموضوع ده”
شريف قفل اللابتوب وقال له بهدوء
“أنا كنت أتمنى أقولك نفس الكلام لكن التحويلات اللي قدامنا بتوصل لحساب شركته”
أحمد حس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه
أخوه اللي كان بيثق فيه وبيعتبره أقرب الناس ليه ممكن يكون متورط في اختفاء أم ولاده
وقبل ما يستوعب الصدمة رن موبايله مرة تانية
المرة دي كانت مكالمة من رقم ندى
رد بسرعة وسمع صوتها بيهمس وسط صوت أنفاس متقطعة
“أحمد متجيش تدور عليا لوحدك كريم هو اللي…”
وفجأة سمع صوت باب بيتفتح وصوت راجل بيصرخ
“اقفلي التليفون حالا!”
وبعدها انقطع الخط
أحمد بص لشريف وقال له بصوت مليان غضب وخوف
“أنا لازم أعرف أخويا عمل إيه وندى فين قبل ما يحصلها حاجة”
لكن شريف رد عليه بجملة خلت أحمد يدرك إن الخطر الحقيقي لسه مظهرش وشه
“أحمد إحنا راجعنا تسجيلات الكاميرات حوالين بيت ندى وفيه حاجة لازم تشوفها بنفسك كريم مكنش لوحده يوم اختفائها”
كان الشخص اللي معاه هو آخر إنسان أحمد يتوقع إنه يكون طرف في الحكاية
أحمد حس إن قلبه هيقف من الصدمة وهو بيسأل شريف
“مين الشخص التاني يا شريف؟ اتكلم!”
شريف فتح اللابتوب وطلع صورة من كاميرا مراقبة في الشارع
أحمد قرب من الشاشة وبص كويس وفجأة رجع خطوة لورا وهو مش مصدق عينيه
الشخص اللي كان واقف جنب كريم هو حسام البدري نفسه
شريف قال له
“حسام مش مجرد واحد بيبتز ندى زي ما كنا فاكرين ده شريك كريم في شركة وهمية كانوا بيستخدموها عشان يسحبوا فلوس من حسابات ناس كتير”
أحمد مسك راسه وقال
“بس ليه ندى؟ وليه ولادي اتسابوا لوحدهم؟”
شريف رد
“ندى اكتشفت إن كريم بيحول الفلوس من حسابك لحسابات الشركة من غير علمك ولما واجهته هددها إنه هيأذيك وهيأذي الولاد لو اتكلمت”
أحمد افتكر كلام ندى في التسجيل وحس إن الصورة بدأت تكتمل
“يعني هي كانت بتحاول تحمينا؟”
شريف هز راسه
“غالبا كانت بتحاول تجمع أدلة عليه لكن حسام اكتشف إنها بتسجل مكالماته وقرروا يتخلصوا منها مؤقتا لحد ما يعرفوا أخدت إيه من المستندات”
أحمد قام من مكانه وقال بعصبية
“أنا مش هستنى دقيقة واحدة لازم نتحرك”
شريف طلب منه يفضل مع الولاد وإنهم هيتصرفوا بشكل رسمي
لكن أحمد رفض يسيبهم في المستشفى من غير ما يطمن عليهم الأول
دخل أوضة ليلى لقاها نايمة وياسين قاعد جنبها
قرب منه وباس راسه وقال
“أنا هطلع شوية أخلص موضوع مهم وهارجعلكم بسرعة وخالك شريف والممرضات هيبقوا جنبكم”
ياسين مسك إيده وسأله
“بابا هو إحنا هنشوف ماما تاني؟”
أحمد حضنه وقال
“أيوه يا حبيبي وهتشوفها قريب بإذن الله”
بعدها خرج مع شريف لكن شريف كان مجهز خطة للقبض على كريم وحسام بعد تحديد مكان ندى
وبعد مراجعة آخر المكالمات قدروا يوصلوا لمخزن قديم في منطقة صناعية في العبور
تحركت قوة من الشرطة للمكان
أحمد كان مستني في عربية بعيدة عن المخزن وقلبه بيدق بعنف
وفجأة سمع صوت شريف في اللاسلكي
“لقيناها يا أحمد”
نزل أحمد من العربية من غير ما يستنى وجرى ناحية المخزن
دخل لقى ندى قاعدة على كرسي ووشها شاحب وإيديها مربوطين
أول ما شافته انفجرت في العياط
“أحمد!”
قرب منها وفكوا القيود وسندها لحد ما خرجت
ندى مسكت إيده وقالت وهي بتعيط
“أنا آسفة على اللي حصل للولاد والله ما كنت عايزة أسيبهم بس كريم هددني بيهم وقال لي لو حاولت أبلغ الشرطة هيأذيهم”
أحمد بص لها بوجع وقال
“كان لازم تلاقيلهم طريقة تحميهم بيها يا ندى دول أطفال يا حبيبتي ياسين كان بيحاول يهتم بأخته وهو مش عارف يعمل إيه”
ندى نزلت راسها ودموعها نزلت أكتر
“أنا عارفة إني غلطت ومش هسامح نفسي على اللي حصل”
في اللحظة دي شريف قرب منهم وقال إن كريم وحسام اتقبض عليهم وإن الأدلة اللي جمعوها من المخزن والموبايلات هتساعد في إثبات التهم اللي عليهم
لكن قبل ما يمشوا أحمد سأل ندى
“إنتي عرفتي إزاي إن كريم بيحول الفلوس؟”
ندى طلعت من جيبها فلاشة صغيرة كانت مخبياها
“دي فيها كل التحويلات والتسجيلات وكريم كان فاكر إني مش فاهمة حاجة”
شريف أخد الفلاشة وطلب من القوة تأمينها وفحص محتواها
بعد ساعات طويلة رجع أحمد المستشفى ومعاه ندى
أول ما ياسين شاف أمه جري عليها وحضنها بقوة
“ماما أنا كنت خايف عليكي”
ندى نزلت على ركبتيها وحضنته وهي بتعيط
“أنا آسفة يا حبيبي سامحني”
أما ليلى ففتحت عينيها ومدت إيديها لأمها
ندى قربت منها وباستها وهي بتقول
“مش هسيبكوا تاني يا حبايبي”
أحمد كان واقف بعيد بيتفرج عليهم وعينه مليانة دموع
كان فرحان إن ولاده رجعوا شافوا أمهم لكن في نفس الوقت كان عارف إن اللي حصل مش حاجة بسيطة وإن الثقة اللي اتكسرت مش هترجع بكلمتين
بعد أسابيع من التحقيقات ظهرت الحقيقة كاملة
كريم كان بيستخدم شركته الوهمية في عمليات نصب وتحويل أموال وكان حسام شريكه الأساسي
أما الفلوس اللي اختفت من حساب أحمد فكانت جزء من شبكة تحويلات أكبر بكتير
الأدلة اللي قدمتها ندى ساعدت الشرطة تكشف باقي المتورطين وتمت إحالتهم للمحاكمة
أما ندى فاعترفت بخطئها في ترك الأطفال لوحدهم وخضعت للتحقيق بسبب الإهمال وبدأت تتعاون مع الجهات المختصة لاستكمال القضية
وأحمد قرر إنه مش هيسيب أي حاجة للصدفة تاني
اتفق مع ندى إن مصلحة الولاد هي الأولوية وإن أي خلاف بينهم لازم يتحل بعيد عنهم
ومع الوقت بدأت ليلى تستعيد صحتها ورجع ياسين يضحك ويلعب زي الأول
وفي يوم جمعة كان أحمد قاعد في حديقة بيته وولاده بيلعبوا قدامه
ليلى جريت عليه وحضنته وقالت
“بابا إنت هتفضل معانا على طول؟”
أحمد شالها وباس خدها وقال
“طول ما أنا عايش هفضل جنبكم ومش هسيبكم تحسوا بالخوف تاني”
ياسين قرب منهم وقال
“طب وماما هتيجي تزورنا النهارده؟”
أحمد ابتسم وقال
“أيوه يا حبيبي ماما جاية وهتقعد معاكم”
وبالفعل ندى وصلت بعد شوية وكانت المرة دي جاية وهي فاهمة إن الأمومة مش مجرد كلام ولا وعود وإن الطفل اللي بيقول إنه جعان أو خايف محتاج حد يسمعه ويحميه مش حد يسيبه مستني
أحمد بص لولاده وهما بيضحكوا وحس إن أهم حاجة في الدنيا رجعت لمكانها
هو وندى ممكن يكونوا مبقوش زوجين لكن هيجمعهم طول العمر طفلين مالهمش ذنب في أخطاء الكبار
وفي اللحظة دي ياسين جري ناحية أبوه ورفع موبايله الصغير وقال له
“بابا أنا عايز أقولك حاجة”
أحمد ابتسم
“قول يا بطل”
ياسين بص له بجدية وقال
“أنا لما كبرت شوية فهمت إنك مش لازم تكون ساكن مع حد عشان تحبه بس لازم تكون موجود لما يحتاجك”
أحمد حضنه بقوة وعينه دمعت
لأنه فهم إن ابنه الصغير اتعلم درس كان المفروض الكبار هما اللي يعلموهوله
مش كل بيت بيجمع أب وأم وأطفال بيكون فيه أمان لكن كل طفل من حقه يلاقي حد يحميه ويسمعه ويصدقه وقت ما يطلب المساعدة
ومن يومها أحمد قرر إن ولاده عمرهم ما هيضطروا تاني يستنوا حد ينقذهم وهم خايفين لوحدهم ❤️
متنسوش تصلوا على النبي محمد ﷺ 🌺



