منوعات

المحاميه بصت لي وقالت بصوت هادي

في اللحظة دي حسيت إن الست اللي عايش معاها 15 سنة مش بس خانت ثقتي دي كمان كانت بتخطط تلبسني جريمة وتضيع مستقبلي كله

 

بصيت لنادية وقلت

 

إنتي كنتي ناوية تعملي فيا إيه بالظبط؟

 

نادية فضلت ساكتة ووشها اتخطف لونه

 

شريف حاول يتدخل وقال بعصبية

 

إنتوا مكبرين الموضوع ليه كل ده مجرد خلافات عائلية

 

المحامية ردت عليه بحزم

 

الخلافات العائلية مش بتتضمن تحويلات مالية مزورة ولا سرقة ولا تخطيط لتلفيق اتهامات

 

وبعدها حطت قدامي مستندات تانية كانت اكتشفتها في مراجعة الحسابات

 

طلع إن نادية كانت بتجهز أوراق مزورة تثبت إني وافقت على تحويلات مالية مشبوهة وإنها كانت بتحاول تخلي شريف يساعدها في نقل جزء كبير من أموالي لحسابات خارج الشركة

 

لكن اللي ماكانتش تعرفه إن كل التحويلات كانت متسجلة وإن المحامية قدرت تجمع الأدلة قبل ما تنفذ خطتها

 

نادية بدأت تصرخ وتقول

 

كل ده كذب أنا مراته ومن حقي أتصرف في الفلوس

 

بصيتلها وقلت

 

من حقك تعيشي معايا وتشاركينى حياتي لكن مش من حقك تسرقيني ولا تسرقي تعب الناس الغلابة

 

بعدها المحامية طلبت منها تسلم أي مستندات تخص الشركة وأبلغتها إن كل الأدلة هتتقدم للجهات المختصة

 

شريف حاول يهرب لكن التحقيقات كشفت علاقته بالتحويلات المالية واستغلاله للفلوس اللي كانت بتوصله من نادية

 

وخلال الأيام اللي بعدها بدأت الإجراءات القانونية تاخد مجراها وتم تقديم كشوف الحسابات والتسجيلات والرسائل اللي تثبت كل اللي حصل

 

أما نادية فحاولت تتواصل معايا أكتر من مرة

 

كانت بتبعت رسائل تقول فيها إنها ندمانة وإنها كانت تحت ضغط وإنها مستعدة تصلح كل حاجة

 

لكن المرة دي ماكانش عندي استعداد أسمع أي تبرير

 

بعد 15 سنة جواز اكتشفت إن الإنسان ممكن يعيش جنب شخص سنين طويلة من غير ما يعرف حقيقته

 

طلبت الطلاق وبدأت إجراءات استرداد أموال الشركة واتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل شخص شارك في التلاعب بالحسابات

 

لكن أهم حاجة عملتها كانت إني رجعت حق فاطمة

 

طلبت من المحامية تحسب كل جنيه اتخصم من مرتبها وكل مستحقاتها عن أيام الإجازات اللي اشتغلتها من غير مقابل

 

ورجعتلها مبلغ الـ270 ألف جنيه اللي اتسرقوا منها

 

ولما سلمتها الفلوس عيطت وهي بتقول

 

أنا مش مصدقة يا بيه إن حقي رجعلي بعد كل السنين دي

 

قلت لها

 

ده مش فضل مني يا فاطمة ده حقك وأنا آسف إني اتأخرت في إني أعرف الحقيقة

 

فاطمة مسحت دموعها وقالت

 

أنا مش عايزة غير إن ولادي يعيشوا من غير خوف وإن محدش يذلني تاني

 

الكلام ده فضل في ودني أيام طويلة

 

بعد فترة عرضت عليها تفضل في شغلها بنفس المرتب الكامل وبساعات عمل واضحة وإجازات مضمونة وتأمين طبي

 

لكنها طلبت مني تسمحلها ترتاح شهرين لأنها تعبت نفسياً وجسدياً

 

وافقت فوراً ودفعتلها مستحقاتها كاملة قبل ما تمشي

 

وبعد شهرين رجعت فاطمة وهي مبتسمة لأول مرة من سنين

 

لكن رجوعها المرة دي كان مختلف

 

رجعت وهي عارفة إن محدش يقدر يهينها وإن كرامتها مش مرتبطة بحد بيديها شغل

 

أما أنا فقررت أغير نظام الشركة بالكامل وأخلي مراجعة الحسابات تتم بشكل مستقل عشان محدش يقدر يستغل ثقتي تاني

 

وبعد شهور انتهت علاقتي بنادية رسمياً وبدأت حياتي من جديد

 

وفي يوم كنت قاعد في مكتبي لما دخلت فاطمة ومعاها علبة صغيرة

 

قالتلي بابتسامة

 

دي حاجة بسيطة يا بيه حبيت أقدمهالك

 

فتحت العلبة ولقيت فيها مصحف صغير

 

قالتلي

 

أنا عارفة إنك رجعتلي حقي بس أنا عمري ما هنسى إنك رجعتلي كرامتي كمان

 

ساعتها ماعرفتش أرد عليها غير إني شكرتها من قلبي

 

وفهمت إن أغلى حاجة ممكن الإنسان يملكها مش الفلوس ولا القصور ولا الشركات

 

أغلى حاجة هي ضميره وسمعته والطريقة اللي بيعامل بيها الناس اللي أضعف منه

 

لأن الإنسان الحقيقي مش بيبان وهو قاعد وسط الأغنياء والناس المهمة

 

بيبان لما يكون قادر يظلم حد ضعيف ومابيعملش كده

 

أما نادية فخسرت ثقتي وحياتها اللي كانت بتتباهى بيها واتحملت نتيجة تصرفاتها قدام القانون

 

وفاطمة قدرت تبدأ حياة جديدة بعيد عن الخوف والإهانة

 

ومن يومها أخدت قرار إني عمري ما أحكم على إنسان من كلام الناس عنه ولا من شكله ولا من المكانة اللي بيظهر بيها

 

لأن أوقات أبشع ظلم ممكن يحصل لإنسان بيكون مستخبي ورا أبواب قصر كبير وابتسامة ست بتتكلم طول النهار عن الخير والرحمة

 

والعبرة إن كرامة الإنسان مش مرتبطة بفلوسه ولا وظيفته واللي يستقوى على الضعيف لازم يعرف إن الظلم مهما طال بييجي يوم ويتكشف فيه كل شيء.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى