منوعات

جوري وافق اني اصبغ شعري حكايات منى السيد ج1

، ودموعي نزلت سخنة بتكوي خدي. فتحت الموبايل تاني بإيد بترتعش، وبدأت أقرأ بيانات العقد بتركيز وتركيز، وحرف حرف.
الاسم بالكامل داليا محمود مصطفى… مش داليا عادل! فجأة، عقلي بدأ يربط الخيوط اللي كانت تايهة عني من شهور. رامي كان دايماً يقولي داليا دي أختي في الرضاعة، أمها ماټت وهي صغيرة وأمي الله يرحمها هي اللي ربتها، عشان كده هي أختي ومسؤولة مني وليها نفس معزة الأخت بالظبط.
أختي في الرضاعة! الكلمة رنت في ودني زي جرس إنذار مرعب. أخته في الرضاعة يعني مش أخته في البطاقة ولا شايلة اسمه، ومع ذلك متجوزها عرفي؟! ولا هو كدب عليّا في حكاية الرضاعة دي من أساسها عشان يبرر وجودها المستمر في البيت وفي حياته؟ وإزاي متجوزين عرفي، وهو من شهرين اتجوزني أنا رسمي على سنة الله ورسوله، وداليا دي كانت حاضرة كتب الكتاب وواقفه ترقص وتزغرط وتباركلي وتساعدني في تجهيز الشقة وتختار معايا مفارش السرير؟!
قبل ما أستوعب هول الفكرة، الموبايل اهتز في إيدي برسالة تانية من نفس الرقم الغريب. فتحتها بسرعة وأنا بقرا الكلام وعينيا بتتحرك
پجنون شفتي الصورة؟ داليا مش أخته يا فردوس، ولا رضعت معاه ولا نيلة، داليا تبقى مراته العرفي بقالهم سنتين، متجوزين في السر عشان أهلها رافضينه لأسباب تخص سمعته وأخلاقه، وهي هربانة معاهم في اللعبة دي. ورامي مكنش هيتجوزك إنتِ أصلاً، بس هو اتجوزك عشان ياخد شقتك وعشان الفلوس اللي أبوكي الله يرحمه سابهالك في البنك وكنتِ هبلة وحكيتي له عنها أيام الخطوبة! هو كان متفق معاها يفضلوا مع بعض في السر، ويدخلوكي وسطهم زي المغفلة ياخدوا منك اللي عايزينه وبعدين يرموكي. واليوم اللي انتِ صبغتي فيه شعرك، ده كان مجرد حجة اتلكك بيها… رامي كان محتاج يطفشك من البيت كام يوم عشان يعرف يمضي على ورق بيع نصيبك في الأرض اللي ورثتيها من والدك، وعامل توكيل مزور باسمك بمساعدة محامي شمال صاحبه!
قريت الرسالة مرة واتنين وتلاتة، وحسيت بدوار البحر، الأرض كانت بتموج تحت رجلي. قلبي كان بيدق في وداني بصوت عالي كأنه طبلة حرب.
توكيل مزور؟ أرض؟ وفلوس البنك؟! أنا فعلاً قبل الجواز وفي غباء تام وثقة عمياء، كنت حكيت لرامي عن حتة الأرض اللي بابا سابهالي أنا وماما
في المنوفية، وقولتله إن في مشتري عارض فيها مبلغ محترم وناوية أحطه في البنك وأعيش من أرباحه. ووقتها رامي قعد يحسسني إنه خاېف على مصلحتي وقالي يا حبيبتي سيبي الموضوع ده عليّا، أنا هشوفلك السعر الحقيقي ومحدش هياكل حقك.
يا نهار أسود… أنا كنت عايشة مع عصابة! مكنتش متجوزة راجل، أنا كنت متجوزة نصاب عامل هو وعشيقته تمثيلية متقنة عشان ينهبوني!
فجأة افتكرت كل التفاصيل الصغيرة اللي كنت بعديها بحسن نية وأقول عادي دول متربيين سوا نظرات داليا ليه لما كان يدخل البيت، قعدتها معاه في الصالة لما أكون أنا في المطبخ وضحكهم اللي كان بيسكت فجأة أول ما أدخل بالصينية، ريحة البرفان الحريمي اللي كنت بشمها في عربيته ويقولي أصل داليا رشت منها الصبح وهي رايحة مشوار معايا، وحتى موافقته السريعة على صبغة شعري ودفع ال ٣٠٠٠ جنيه بمنتهى البساطة وهو أصلاً بخيل في العادي وبيحاسب على الجنيه!
هو كان عايزني أنزل… كان محتاجني أغيب برا البيت ٥ أو ٦ ساعات في الكوافير عشان يعملوا اللي في دماغهم في الشقة، أو يدوروا على أوراق الملكية اللي كنت شيلاها في
درج

لما رجعت باللون الأحمر الفاقع، اتلكك بيا عشان يمسك فيّا خناقة متبقاش فيها رجعة، ويخليني أسيب البيت وأنا اللي زعلانة وبإرادتي، عشان يفضل الجو رايق ليهم هناك يكملوا مصيبتهم!
كتبت للرقم الغريب وأصابعي بتترعش من القهر والڠضب إنتِ مين؟! وعرفتي الكلام ده كله منين؟! وعايزة مني إيه؟!
انتظرت دقيقة، اتنين، تلاتة… مفيش رد. الرسالة اتعلمت بلون أزرق يعني اتقرأت، لكن الست ماردتش. حاولت أتصل بالرقم، فضل يرن ومحدش بيرد، وفي الآخر اداني مقفول!
رميت الموبايل على السرير وقعدت على الأرض أعيط بحړقة. شهرين جواز بس! شهرين كنت فاكرة نفسي فيهم ملكة متوجة، كنت بطبخله بإيدي وأستناه على الباب وأنا متزوقة ومبسوطة، وفي الآخر أطلع مجرد كوبري لعملية ڼصب رخيصة؟
مسحت دموعي بكم بيجامتي پعنف. الۏجع اللي كان في قلبي بدأ يتحول فجأة لحاجة تانية خالص… ڼار قايدة ونية سودا في الاڼتقام. لو كنت فاكر يا رامي إني هكون البنت الساذجة اللي تبكي على أطلال حبها وتفضل قاعدة عند أمها مستنية ورقة طلاقها تتبعتلها في البريد بعد ما تسرق كل مليم حيلتها، تبقى متعرفش مين
هي فردوس!
قومت وقفت قدام المراية الطويلة اللي في أوضتي. بصيت لشعري الأحمر الفاقع اللي كان مخليني الصبح مكسوفة وحاسة بالخزي، وفجأة شوفت اللون بطريقة تانية خالص. اللون ده مكانش غلطة كوافير… اللون ده كان شعلة الڼار اللي هتولع في خطتهم القڈرة دي.
خدت نَفَس عميق وبدأت أفكر بدماغ تانية، دماغ باردة ومحسوبة.
أول حاجة لازم أتأكد منها هي أوراق الأرض… هل رامي لقاها في الدولاب؟ ولا لسه مكانها؟ وثيقة الملكية الأصلية أنا كنت حاطاها في بطانة شنطة سَفر قديمة جوة قعر السحارة بتاعة السرير في شقتي، ومكنتش في الدرج زي ما هو فاكر! في الدرج كان في بس صور عادية للورق.
تاني حاجة أنا لازم أرجع الشقة دي الليلة، ومن غير ما يديني أي خبر، ومن غير ما يتوقع وجودي أصلاً.
بصيت في الساعة، كانت داخلة على ٩ بالليل. خرجت لماما بهدوء غريب عكس البركان اللي جوايا، لقيتها قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون وسرحانة.
ماما، أنا رايحة مشوار صغير مع صاحبتي وراجعة، مش هتأخر. مشوار إيه دلوقتي يا بنتي والدنيا ليلت؟ وشعرك ده هتنزل بيه كده؟ هلبس طرحتي كويسة يا ماما ومحدش هيشوف
شعري، ومشوار مهم جداً يخص أوراق في الشغل، متقلقيش، ساعتين بالكتير وهكون عندك.
ماما حاولت تعترض، بس أنا مديتهاش فرصة، لبست عبايتي السودة ولفيت الطرحة كويس، وأخدت مفاتيحي بتاعة الشقة في جيبي، ونزلت على السلم وأنا رجلي بتسابق الريح.
ركبت تاكسي، وكل دقيقة كانت بتعدي في الطريق كانت بتمر كأنها سنة. عقلي كان شغال زي مفرمة لو لقيت داليا عنده في الشقة هعمل إيه؟ أواجههم؟ ولا أتصرف بذكاء عشان ميكشفوش إني عرفت ويغيروا خطتهم؟
الست اللي كلمتني قالت إن معاه توكيل مزور… يعني لو روحت دلوقتي وواجهتهم بالصوت العالي ممكن يضربوني أو ياخدوا التوكيل وينفذوا البيع بكره الصبح في الشهر العقاري قبل ما ألحق أعمل أي تصرف قانوني، وساعتها مش هعرف أثبت حاجة بسهولة وهدخل في متاهات محاكم سنين!
لازم أتصرف بحكمة الذئاب مش بغباء الضحايا.
وصلت عند العمارة، نزلت من التاكسي ودخلت مدخل العمارة بخطوات هادية زي الحرامية. بواب العمارة مكنش موجود في غرفته تحت، وده كان من حسن حظي. طلعت على السلم مش في الأسانسير عشان ميطلعش صوت في الدور بتاعي، وكنت بحط رجلي على أطراف صوابعي.
وصلت
قدام باب شقتي في

الدور التالت. النور كان باين من تحت عقب الباب، وفي صوت همهمات وكلام واصل من جوة الصالة.
قربت ودني جداً من الباب وحبست أنفاسي…
كان صوت رامي، وكان بيتكلم بنبرة عصبية جداً قولتلك يا داليا الورق الأصلي مش في الدولاب! قلبت أم الأوضة حتة حتة ومفيش غير الصور دي، والمحامي قالي من غير الأصل مش هنعرف نخلص البيعة للراجل اللي هيدفع كاش! البت المفعوصة دي شكلها شايلة الورق عند أمها!
وسمعت صوت داليا وهي بترد عليه بنعومة ودلع قذر خلى دمي يغلي في عروقي متقلقش يا روح قلبي، هي أصلاً ھتموت وترجعلك، دي واقعة فيك لشوشتها، تلاقيها دلوقتي قاعدة عند أمها ھتموت من القهرة عشان قولت عليها عفريتة بشعرها
الأهبل ده! بكرة تصبح تتصل بيك تعتذر وتترجاك تصالحها، وساعتها قولها مش راجعك غير لما تجيبي ورق الأرض عشان أأمّنك وأكتبلك مؤخر كبير زي ما وعدتك، وهي من هبلها هتجيبلك الورق تحت رجليك!
ضحك رامي ضحكته الرنانة اللي كنت زمان بمۏت فيها وبشوفها أمان الدنيا، وقال ېخرب بيت عقلك وشيطنتك! عشان كده بمۏت فيكي… بس برضه يا داليا، إحنا لازم نخلص قبل ما الست اللي شغالة معاكي في المشغل تحس بحاجة، أنا شاكك إنها عينيها مش مظبوطة وبتبص في ورقنا.
داليا ردت ببرود نادية؟ دي غلبانة وعلى نياتها، دي حتى مش بتعرف تفك الخط كويس، متقلقش منها خالص.
نادية! الاسم نور في دماغي فجأة! نادية دي كانت بتشتغل مع داليا
في الأتيليه الصغير اللي داليا بتديره… هي دي الست اللي اتصلت بيا وحذرتني!
كنت ماسكة أكرة الباب بإيدي، ودمي بيفور، ونفسي أدخل وأمسك في زمارة رقبتهم الاتنين وأفضحهم في العمارة كلها. لكن في اللحظة دي بالذات، حسيت بحاجة باردة لمست كاحل رجلي من ورا، واتسمع صوت مواء قطة عالي وواضح في بير السلم الهادي!
فجأة، انقطع صوت الكلام جوة الصالة تماماً…
وسمعت خطوات رامي السريعة بتقرب من ورا باب الشقة، وصوته بيقول بقلق مين اللي واقف برة على الباب ده؟!
وقبل ما ألحق أتحرك خطوة واحدة عشان أهرب أو أستخبى على السلم، سمعت صوت تكة الكالون والمفتاح بيلف في الباب بسرعة، والباب بدأ يتفتح على مصراعيه
قصادي!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى