منوعات

السقف

افتحي يا منى أنا عمك وجاي أطمن عليكي

الحاجة فاطمة همست

ماتفتحيش يا بنتي

لكن منى كانت خلاص اتغيرت

فتحت الباب ووقفت قدام عمها

محمود دخل وهو بيبتسم ابتسامة مصطنعة وقال

إيه يا بنتي؟ سمعت إنك عملتي مشكلة كبيرة في الفندق وقلت لازم أجي أشوفك

منى ردت ببرود

جاي تطمن عليا ولا جاي تدور على الدليل اللي ضيعته من سنين؟

ابتسامته اختفت

بص للحاجة نوال وشاف الملف على الترابيزة

وقال بصوت منخفض

واضح إنكم فتحتوا حاجات كان المفروض تفضل مقفولة

منى طلعت الشريط وحطته قدامه

سمعت صوتك يا عمي وسمعتك وإنت  أبويا وبتتكلم عن التخلص منه

محمود حاول يضحك

تسجيل قديم وممكن يكون متفبرك

الحاجة نوال ردت

التسجيل مش لوحده يا محمود فيه 43 صفحة وتقارير وفواتير وتحويلات بنكية وشهادات ناس كانت موجودة وقتها

محمود قرب من الترابيزة ومد إيده ناحية الملف لكن منى وقفت قدامه

مش هتاخد حاجة يا عمي

وفجأة كريم اتكلم وقال

خلاص يا عمي كفاية

محمود بصله بغضب

إنت اتجننت؟ إنت فاكر نفسك بتعمل إيه؟

كريم نزل عينه للأرض وبعدين رفعها وقال

أنا تعبت من اللي بنعمله أنا كنت عارف إن فيه مخالفات في الشركة وإنك بتحاول تدفن الموضوع من سنين لكن مكنتش أعرف إنك كنت السبب في موت عم حسن

محمود صرخ فيه

اخرس!

كريم كمل

أنا اللي بعتلك رسالة وقلتلك إن الملف مع جدتي لكن أنا كمان كنت سجلت مكالماتنا من فترة واحتفظت بيها

محمود حاول يخرج بسرعة لكن صوت صفارات الشرطة ظهر من الشارع

كانت منى اتصلت بالنجدة قبل ما تفتح الباب وبلغتهم إن معاها أدلة تخص قضية قديمة وحادث انهيار الفندق

دخلت الشرطة وطلبت من محمود وكريم يفضلوا مكانهم

محمود حاول ينكر كل حاجة لكن لما الضباط شافوا المستندات وسمعوا التسجيلات اتقبض عليه واتحفظ على الأدلة وبدأت النيابة تحقيق موسع في القضية

أما كريم فاعترف بكل اللي يعرفه وقدم تسجيلات ومراسلات ساعدت في كشف باقي المتورطين

وبعد أسابيع من التحقيقات ظهرت الحقيقة كاملة

اتضح إن محمود كان متورط في تزوير مستندات الترميم والاستيلاء على مبالغ كبيرة وإنه شارك في إخفاء المخالفات اللي اكتشفها حسن قبل وفاته

والأخطر إن التحقيقات أثبتت وجود تلاعب حديث في صيانة السقف قبل الحفلة بأيام وإن فيه أوامر اتصدرت لإخفاء الشروخ وتأجيل الإصلاحات رغم التحذيرات المتكررة

أما انهيار السقف فكان نتيجة الإهمال والتلاعب المتعمد في أعمال الصيانة على مدار سنين طويلة

وبعد فحص كل الأدلة قررت النيابة إحالة المتورطين للمحاكمة ومحاسبة المسؤولين عن وفاة حسن وعن تعريض حياة الضيوف والعاملين للخطر

بعد مرور 6 شهور كانت منى واقفة قدام قبر أبوها في هدوء وفي إيدها وردة بيضا

حطتها على القبر وقالت والدموع في عينيها

أنا عرفت الحقيقة يا بابا ومضيعتش حقك سامحني إني معرفتش أساعدك زمان بس وعد مني إن اسمك هيفضل مرفوع طول عمري

الحاجة فاطمة كانت واقفة جنبها وبتبتسم وسط دموعها

ربنا يرحمك يا حسن بنتك طلعت قدك وأشرف منك كمان

منى حضنت أمها وقالت

إنتي اللي علمتيني أكون قوية يا ماما

بعد القضية الحاجة نوال قررت تبيع جزء من ممتلكاتها وتخصص مبلغ كبير لإنشاء مؤسسة خيرية باسم حسن عبدالسلام تهتم بصيانة المباني القديمة ومساعدة العمال اللي بيبلغوا عن المخالفات وبيتعرضوا للتهديد بسبب أمانتهم

كمان عرضت على منى وظيفة في المؤسسة تكون مسؤولة عن متابعة شكاوى العمال والتأكد إن أي تحذير من خطر حقيقي ميتدفنش في درج مكتب

منى وافقت لكنها اشترطت إن المؤسسة تساعد أمها في مصاريف العلاج وتوفر فرص عمل حقيقية للناس اللي محتاجة

وبالفعل بعد فترة بدأت حياة منى تتغير

أمها بقت بتتلقى الرعاية اللي محتاجاها من غير ما تشيل هم المصاريف ومنى بقت بتشتغل في مكان بتحس فيه إن تعبها ليه قيمة وإن صوتها مسموع

أما الحاجة نوال فكانت كل ما تشوفها تقولها

أنا كنت فاكرة إني هردلك جميل إنك أنقذتي حياتي لكن الحقيقة إنك رجعتيلي ضميري كمان

وفي يوم افتتاح المؤسسة وقفت منى قدام الحضور وقالت

أنا مش مهندسة ولا صاحبة شركات ولا واحدة من أصحاب النفوذ أنا بنت عامل صيانة بسيط علمني إن الأمانة مش كلام بيتقال وإن السكوت عن الغلط ساعات بيكون أخطر من الغلط نفسه

أبويا خسر حياته وهو بيحاول يمنع كارثة والنهارده أنا واقفة هنا علشان أقول إن مفيش حد صغير على إنه يقول الحق ومفيش منصب كبير يخلي صاحبه فوق الحساب

القاعة كلها وقفت تصفق والحاجة نوال كانت أول واحدة تقوم من مكانها وتصفق لها والدموع في عينيها

لكن قبل ما منى تنزل من على المسرح قرب منها صحفي شاب وسلمها ظرف صغير وقالها

الظرف ده وصلنا من شخص طلب نوصل لحضرتك ومقالش اسمه

منى فتحت الظرف ولقت جواه صورة قديمة لأبوها واقف قدام الفندق وبجانب الصورة ورقة مكتوب فيها بخط إيده

يا منى لو عرفتي الحقيقة كاملة افتكري إن فيه ناس تانية دفعت تمن السكوت ومحدش سأل عنها

منى فضلت باصة للورقة وهي بتفكر في معنى الكلام

لكن المرة دي مكنتش خايفة

لأنها عرفت إن الشجاعة مش إنك متخافيش الشجاعة إنك تعملي الصح رغم خوفك

ورفعت عينيها للحاجة نوال وقالتلها

واضح إن حكاية بابا لسه مخلصتش يا حاجة نوال

الحاجة نوال ابتسمت وقالت

طول ما فيه ناس بتدور على الحق يا بنتي الحكايات دي عمرها ما بتنتهي

والليلة اللي بدأت بموظفة بسيطة رفضت تسمع كلام مديرها علشان تنقذ ست عجوز انتهت بكشف فساد سنين طويلة وإرجاع حق راجل مات وهو متمسك بأمانته.

ومن يومها منى عمرها ما نسيت آخر جملة قالها أبوها ليها وهي صغيرة:

“يا بنتي الفلوس ممكن تشتري حاجات كتير لكن عمرها ما تقدر تشتري ضمير صاحبه صاحي.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى