منوعات

محمود الشناوي

كان مكتوب عليه بخط إيد ليلى

إلى ابني ياسين لو وصلك الظرف ده يبقى أنا مقدرتش أحميك من الحقيقة

إيد ياسين بدأت تترعش وهو بيفتح الظرف ونادية وقفت جنبه مش قادرة تاخد نفسها

جوه الظرف كان فيه ورقة مكتوبة بخط أمه وصورة قديمة لمحمود الشناوي واقف قدام المستشفى في ليلة غياب مراته

لكن اللي خلى ياسين يتجمد مكانه إن الصورة كان ظاهر في خلفيتها شخص تاني واقف بعيد جنب عربية سوداء

شخص ياسين كان متأكد إنه غاب من سنين

وفي اللحظة دي سمعوا صوت محمود من وراهم وهو بيقول

حط الظرف مكانه يا ياسين

نادية لفت بسرعة ولقت محمود واقف عند الباب ووشه متغير تماما

لكن المرة دي مكنش باصص لابنه

كان باصص للصورة اللي في إيد نادية وكأنه شاف كابوس كان فاكر إنه انتهى للأبد

محمود الشناوي كان واقف عند باب الأوضة ووشه شاحب وعينيه متعلقة بالصورة اللي في إيد نادية وكأنه شاف شبح طالع من الماضي

مد إيده بعصبية وقال

هاتوا الظرف ده حالا

ياسين ضم الورقة لصدره وبص لأبوه بنظرة عمره ما بصهاله قبل كده

لأ يا بابا المرة دي مش هسكت ومش هسيبك تخبي عني حاجة تاني

محمود دخل الأوضة وقفل الباب وراه وقال بصوت مخيف

إنت مش فاهم إنت بتلعب في إيه يا ياسين إنت لسه تعبان ومش ناقصك صدمات

ياسين ضحك بمرارة

صدمات إيه اللي بتتكلم عنها أنا بقالي سنتين عايش في صدمة غياب أمي وكل ما أسألك حصل إيه تقولي وقعت على السلم وخلاص

وبعدين رفع الصورة قدام وشه وسأله

مين الراجل اللي واقف جنب العربية ده وليه كنت موجود قدام المستشفى ليلة ما أمي غابت

محمود سكت وما ردش

نادية كانت واقفة في ركن الأوضة ومش عارفة تتدخل ولا تخرج لكن لما شافت إيد ياسين بتترعش خافت عليه وقربت منه

أستاذ ياسين خد نفسك بالراحة إحنا لازم نفهم اللي في الورقة من غير ما تتعب نفسك

محمود بص لها بضيق

إنتي مالكيش دعوة باللي بيحصل هنا إنتي مجرد موظفة عندي ولو فاكرة إنك هتستخدمي ابني عشان تفرضي نفسك على العيلة دي تبقي غلطانة

نادية رفعت راسها وقالت بثبات

أنا مش عايزة منكم حاجة غير إني أشوف إنسان تعبان بيتعامل برحمة ولو حضرتك واثق إن مفيش حاجة مستخبية يبقى سيب ابنك يقرأ جواب أمه

الكلام استفز محمود لكنه ما قدرش يرد لأن ياسين كان بدأ يفتح الورقة اللي جوه الظرف

كانت رسالة قصيرة بخط ليلى

ياسين حبيبي لو إنت بتقرأ كلامي دلوقتي يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي سامحني إني سبتك وسط ناس ممكن تحبك لكنها تخاف من الحقيقة أكتر ما تخاف عليك

بص ياسين لنادية وعينيه مليانة دموع وكمل قراءة

في الليلة اللي تعبت فيها حسيت إن فيه حاجة غلط وإن في حد بيحاول يبعدني عنك وعن كل حاجة تخصني لو حصل لي أي حاجة متصدقش أي رواية تسمعها قبل ما تعرف مين كان موجود في البيت الليلة دي

وفي آخر الورقة كانت كاتبة جملة واحدة

دور على المفتاح اللي تحت قصيص إكليل الجبل

ياسين رفع عينيه فجأة ناحية أبوه

إنت شلت القصيص ليه يا بابا

محمود فضل ساكت لحظات وبعدين قال

لأن أمك كانت مريضة وكانت بتتعلق بأوهام وكنت بحاول أحافظ على البيت من المشاكل اللي كانت بتعملها

ياسين هز راسه بعدم تصديق

أمي كانت أوهامها إيه بالظبط

محمود قرب منه وقال

كفاية كلام النهارده إنت محتاج ترتاح

لكن ياسين صرخ بكل قوته

أنا مش هرتاح غير لما أعرف الحقيقة

محمود اتراجع خطوة من المفاجأة لأن ابنه اللي بقاله شهور مش قادر يرفع صوته كان بيزعق فيه لأول مرة

نادية لاحظت إن ياسين بدأ ينهج ووشه بقى أحمر من الانفعال فطلبت منه يقعد وراحت تجيب له المياه والدواء حسب تعليمات الدكتور

ولما رجعت لقت محمود خرج من الأوضة وساب الباب مفتوح

ياسين كان باصص للرسالة وكأنه بيحاول يربط كل كلمة بحاجة فاكرها من طفولته

نادية قعدت جنبه وسألته بهدوء

إنت فاكر حاجة عن الليلة دي

ياسين غمض عينيه وفضل ساكت شوية وبعدها قال

فاكر إن ماما كانت بتعيط في أوضتها قبل ما أنام وسمعتها بتقول لبابا إنها مش هتسمح له ياخد حاجة مش من حقه

نادية حست بقشعريرة

حاجة إيه

ياسين هز راسه

مش فاكر كنت صغير وقتها بس فاكر إن بابا خرج من الأوضة وهو متعصب وبعدها بساعات صحيت على صوت دوشة في السلم ولما خرجت لقيت ماما على الأرض والناس كلها بتجري حواليها

نادية سألته بصوت واطي

وإنت شوفت باباك وقتها

ياسين فتح عينيه وبص لها

شوفت حد واقف فوق السلم بس مش قادر أفتكر ملامحه

نادية سكتت وهي بتحاول تستوعب كلامه لكن قبل ما تقدر تسأله سؤال تاني سمعوا صوت فوزية مديرة البيت بتنادي من آخر الطرقة

يا أستاذ ياسين الدكتور شريف وصل وعايز يشوفك

نادية خرجت بسرعة تنادي الدكتور ولما رجعت لقت ياسين بيحاول يقوم من الكرسي

الدكتور شريف كشف عليه وطلب منه يهدى ويبعد عن أي انفعال لأن حالته الصحية محتاجة استقرار وبعد ما اطمن عليه خرج مع نادية للطرقة

هناك نادية قررت تحكيله عن الرسالة والصورة

الدكتور شريف اتغيرت ملامحه أول ما سمع اسم ليلى

إنتي لقيتي رسالة من مدام ليلى

نادية استغربت

حضرتك كنت تعرفها

الدكتور بص حواليه قبل ما يرد

أنا كنت دكتورها قبل غيابها بفترة قصيرة وكانت بتعاني من مشاكل صحية لكن اللي فاكره إنها كانت خايفة جدا من حاجة وطلبت مني وقتها أحتفظ بأوراق طبية تخصها

نادية قربت منه وقالت

أوراق إيه يا دكتور

الدكتور اتردد وبعدها قال

مش هقدر أتكلم عن تفاصيل طبية من غير ما أراجع الملف لكن اللي أقدر أقوله إن غيابها كانت محاطة بأسئلة كتير وأنا وقتها طلبت إن كل حاجة تتراجع بشكل دقيق

نادية حست إن الصورة بدأت توضح لكن لسه فيه جزء ناقص

في اللحظة دي ظهر محمود من آخر الطرقة وكان واضح إنه سمع آخر جملة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى