منوعات

يوسف

أحمد والدها بمكر: عارف أنك بتحبي يوسف ابن عمك، وبتستنيه كل يوم لحد ما يجي من برا وتطمني عليه. فكراني نايم على ودني ولا إيه يا بت؟

زهرة بإحراج وخجل: خلاص بقي يا بابا.

أحمد بمكر: خلاص ماشي يا ستي. على العموم هو لسه واصل بيتهم دلوقتي.

زهرة بفرح: بجد يا بابا؟ طيب أنا رايحة له أطمن عليه. شكلي حلو؟

أحمد بحب: زي القمر يا بنتي. ربنا يحفظك ويناولك اللي فيه الخير.

زهرة بحب وهي تضع ملمع شفاه وكحل: آمين يا بابا. يارب يناولي يوسف وأنا مش عايزة حاجة تاني.

أحمد بخبث: يا بت اختشي على دمك، أنا واقف.

زهرة وهي تهرول خارج البيت: يا بابا بقي، ما أنت طلعت عارف اللي فيها.

أحمد وهو يضحك على ابنته: ربنا يكتبلك اللي فيه الخير يا بنتي ويناولك اللي في بالك.

زهرة وهي بتنزل جري على السلم، وصلت لحد باب شقة عمها، وقفت وهي بتنظم دقات قلبها بتوتر، خبطت على الباب بهدوء. فتح لها يوسف باستغراب: فيه حاجة يا زهرة؟ عمي كويس؟

زهرة بخجل وتلعثم، فهي لا تستطيع أن تنطق كلمتين: بابا كويس، الحمد لله، أنا بس كنت… كنت.

يوسف بقلق: في إيه يا زهرة؟ انت كويسة؟

زهرة بعشق: أنا كويسة، أنا كنت جاية أطمن عليك.

يوسف بضيق: هو في إيه يا زهرة؟ هو أنا كل شوية هقولك انت زي أختي؟ وبعدين نازلة تتطمني عليا الساعة ٢ بليل باللي انت لبساه ده واللي حطاه في وشك؟

زهرة بتلعثم: أنا كنت بس حابة أطمن عليك.

يوسف بغضب أكبر وصوت عالي قليلاً: في إيه يا زهرة؟ هو أنا عيل صغير عشان تتطمني عليا؟ وبعدين بطلي شغل الرخص بتاعك ده. العيلة كلها عارفة إنك بتحبيني، وأنا حاولت أبعدك كتير وأفهمك بطريقة غير مباشرة، وانت مفيش زي اللزقة. افهمي بقي وشيليني من دماغك. أنا مبحبكيش، هقولها لآخر مرة، مبحبكيش، ومستحيل أحبك أو أشوفك أكتر من أخت. وبعدين أنا قريب أوي هخطب البنت اللي بحبها، ومعنديش استعداد إني أخسرها عشان حبك المريض ده.

زهرة بصدمة: هتخطب!!

يوسف ببرود: أيوه، وياريت تشيليني من دماغك بقي وتعتبريني مجرد أخ، زي ما أنا بعتبرك أختي يا زهرة.

زهرة كانت في حالة صدمة، مش مصدقة أن حب حياتها هيخطب، وطلع مبيحبهاش وبيعتبرها زي أخته مش أكتر. طلعت تجري لفوق ودموعها مغرقة وشها، طلعت قدام باب الشقة وهي مش قادرة تسيطر على ارتجاف إيديها، لدرجة أنها مكانتش قادرة تخبط على الباب، وعينيها مزغللة والرؤية قدامها مشوشة. تمالكت نفسها وخبطت على الباب وايديها بترتعش بقوة وهي مش قادرة تسيطر على ارتجافها. فتح لها والدها وهو بيضحك: اطمنتي عليه يا اختي؟

تغيرت ملامحه للقلق والخوف لما لقاها بتعيط جامد وايديها بترتعش جامد ومش قادرة تقف. قال بقلق وخوف من هيئتها: في إيه يا زهرة؟ مالك؟ إيه اللي حصل يا بنتي؟

زهرة وهي بتروح أوضتها بخطوات مرتعشة وبتقول بارتعاش واضح في صوتها وضعف: مفيش يا بابا، أنا… أنا بس تعبانة شوية.

أحمد بقلق: تعبانة؟ مالك يا بنتي؟ أنا هرن على الدكتور يشوف مالك.

زهرة بنفس النبرة: لا يا بابا، أنا هنام شوية وهبقي كويسة.

أحمد بقلق أكبر: لا مينفعش تنامي كده، لازم أجيبلك الدكتور.

زهرة بتعب وحزن: والله يا بابا كويسة، أرجوك سبني لوحدي شوية.

أحمد باستسلام، فمن الواضح أن بنته ليست بالمزاج الجيد ليناقشها، فقال بهدوء: ماشي يا بنتي زي ما تحبي. أنا عارف إن أكيد في حاجة مضايقاكي، بس أنا مش هغصب عليك، وهستناكي لما انت تيجي تحكيلي. ثم أكمل كلامه وهو يغلق الباب خلفه: تصبحي على خير يا بنتي.

بعد أن أغلق والدها الباب، انهارت في بكاء مرير وهي تضم نفسها بانكسار. لا تصدق أنه سوف يخطب غيرها، لا تصدق ما قاله لها بأنها رخيصة، ووصف حبها له بالحب المريض. قامت وهي تتحامل على نفسها وذهبت للحمام الملحق بالغرفة وهي تستعد للوضوء، وقامت بفرش سجادة الصلاة والإسدال الخاص بها وهي تستعد للصلاة. كانت تصلي وهي تبكي بانكسار وحزن، وهي لا تستطيع التوقف عن البكاء. قامت برفع يديها وهي ترتجف ودموعها أغرقوا وجهها وقلبها يؤلمها من شدة الوجع التي تشعر بها الآن: يارب، أنت عارف أنا حبيته قد إيه، واتمنيت اليوم اللي أبقي فيه مراته. يارب انزع حبها من قلبه، أنا مش هقدر أستحمل أشوفه مع واحدة تانية غيري. يارب أنت الوحيد اللي عالم باللي أنا فيه، انزع حبها من قلبه، والله ما هقدر أستحمل أشوفه مع واحدة تانية غيري. ثم أكملت صلاتها وهي لا تستطيع أن تتوقف عن البكاء. انهت صلاتها وهي تضم نفسها بقوة وقلبها يكاد ينفجر من كثرة الألم التي تشعر به، وكلامه يتردد في أذنها بدون توقف.

صحت من النوم لقت نفسها نايمة مكانها على سجادة الصلاة، وهي لابسة الإسدال. قامت من على السجادة وهي حاسة بصداع شديد في دماغها، تجاهلته وهي بتغسل وشها وبتنظر لوجهها الشاحب وعينيها المتورمتين وملامحها الباهتة. ابتسمت بحزن وهي تستعد لارتداء ملابسها للخروج قليلاً حتى تخفف من حزنها. ارتدت ملابسها وهي تستعد للخروج، خرجت وجدت والدها يشاهد التلفاز بملامح حزينة.

زهرة وهي تحاول أن تبتسم: صباح الخير يا بابا.

فور أن رآها والدها تبتسم، تحولت ملامحه من الحزن للفرح قائلاً: صباح النور يا روح قلب أبوكي. عاملة إيه دلوقتي؟

زهرة بهدوء: الحمد لله، أحسن.

أحمد براحة: الحمد لله، كنت قلقان عليكي اوي امبارح. ثم تغيرت ملامحه للاستغراب: لابسة كده ورايحة على فين؟

زهرة: هروح أجيب شوية حاجات كده نقصاني وجاية. عايز حاجة يا بابا؟

أحمد بفرح: لا يا حبيبتي، أنا مش عايز غير إنك تكوني قدامي مبسوطة وفرحانة، ده عندي بالدنيا كلها والله.

زهرة بابتسامة: ربنا يخليك ليا يا بابا وميحرمنيش منك أبداً.

أحمد بحنية: ولا يحرمني منك يا حبيبتي. من ساعة ما والدتك رحلت وأنا عايش عشانك انتي، أكتر حاجة بتمناها إني أشوفك مبسوطة وتحقيقي كل اللي بتتمنيه. أنا متأكد أن والدتك لو كانت عايشة كانت هتبقي فخورة بيكي زي ما أنا فخور بيكي، وعارف إن زهرة بنتي قوية مفيش حاجة تهزها مهما كانت. فهماني يا زهرة؟ واتأكدي إن مفيش حاجة تستاهل إنك تزعلي نفسك عشانها كده، ومفيش حد يستاهل إنك تعملي في نفسك كده عشانه. فهماني يا بنتي؟

زهرة بحب: حاضر يا بابا، أوعدك.

أحمد بحب: ماشي يا بنتي، في حفظ الله، متتأخريش وخلي بالك من نفسك.

زهرة بحب: حاضر.

نزلت زهرة من على السلم وهي بتفكر في كلام باباها. قاطع تفكيرها صوت يوسف اللي كان طالع على السلم قصادها وهو بيقول: صباح الخير يا زهرة.

زهرة كالعادة اتوترت لما شافته قدامها، وقلبها بدأ يدق جامد. تمالكت نفسها وهي بتقول بجمود: صباح النور.

يوسف باستغراب: مالك؟ في حاجة ولا إيه؟

زهرة ببرود عكس قلبها التي تكاد تسمع صوته من كثرة دقاته: مالي؟ ما أنا كويسة أهو. لو سمحت عديني عشان متأخرة.

يوسف باستغراب أكبر من طريقتها: رايحة على فين كده؟

زهرة ببرود أكبر: وانت مالك؟

يوسف بغضب: انت بتكلميني كده ليه؟

زهرة ببرود وجمود: بكلمك بالطريقة اللي تناسبك يا ابن عمي. لو سمحت عديني.

زقته وعدت وهي بتكمل مشيها ببرود، ويوسف مكانه بيستشيط من الضيق: هي بتكلمني كده ليه؟ لا، مش معقول تكون بطلت تحبني. أنا مفيش حد يكلمني كده ولا يتجاهلني. ماشي يا زهرة.

أما عند زهرة، راحت واشترت بعض الملابس وخلصت، وهي طالعة على السلم لقت يوسف في وشها وهو بيقول بضيق: الساعة كام يا هانم؟ كل ده برا بتعملي إيه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى